شريط الأخبار

"إسرائيل" تهيئ لسرقة عائدات المقاصة المحتجزة بتفعيل ملف مديونية الكهرباء

02:43 - 28 حزيران / فبراير 2015

ارشيف
ارشيف

فلسطين اليوم - وكالات

في أواخر عام 2008، تلقت بلدية سلفيت من شركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية فاتورة كهرباء بـ16 مليون شيقل، تفوق 25 ضعفا معدل الفاتورة الشهرية للبلدية (حوالي 630 ألف شيقل شهريا)، وبالمراجعة ادعت الشركة الإسرائيلية أنها غرامة 'لتلاعب في العداد المغذي للبلدية'.

بلدية سلفيت تلقت الفاتورة في شهر تشرين الثاني 2008، بينما قالت الشركة الإسرائيلية إنها قامت بتغيير العداد، في شهر كانون الثاني من العام، أي قبل نحو 10 أشهر، دون إعلام البلدية بذلك، وحددت هي مبلغ الغرامة دون إتاحة أية فرصة للجانب الفلسطيني لفحص العداد وتدقيق الفاتورة، حسبما قال رئيس البلدية شاهر اشتية.

عداد الكهرباء الخاص بخط التغذية لسلفيت يقع في منطقة عسكرية مغلقة بمحاذاة مستوطنة 'ارئيل'، ومثله مثل عدادات الكهرباء في نحو 230 نقطة ربط للشبكة الفلسطينية بالشركة الإسرائيلية، فإن الوصول إليها، سواء بغرض القراءة أو الفحص، غير متاح للجانب الفلسطيني، وتوضع فواتير الكهرباء عن استهلاك التجمعات السكانية في الأرض الفلسطينية من قبل الشركة فقط.

 

تعرفة باهظة

آلية قراءة العدادات، التي تتم من قبل متعهد يعمل لصالح الشركة الإسرائيلية، وغيرها من القضايا، كتحميل الرواتب الضخمة التي يتقاضاها موظفو الشركة الإسرائيلية وامتيازاتهم كالحصول على كمية من الكهرباء مجانا، تحمل للتعرفة التي تباع الكهرباء بها للجانب الفلسطيني، إضافة إلى ان التعرفة نفسها عالية جدا، لا تتناسب مع حجم استهلاك زبون واحد (مناطق السلطة الفلسطينية)، كل هذا شّكل أساسا قويا لتشكيك الجانب الفلسطينية بالأرقام التي تدعيها الشركة الإسرائيلية بشأن مديونية شركات التوزيع والهيئات المحلية الفلسطينية، والتي تقول إنها تصل الى نحو 1.9 مليار شيقل.

 

الملف بيد "إسرائيل" ولا ولاية للسلطة

أساس المشكلة في ملف الكهرباء بين الأرض الفلسطينية والشركة الإسرائيلية غياب اتفاقية تجارية تنظم هذا الملف، كما هو الحال مع المورد الإسرائيلي للمحروقات إلى الأرض الفلسطينية، كما ان بروتوكول باريس الاقتصادي لا يتضمن أي اشارة لقطاع الكهرباء، ما يبقي هذا الملف من ألفه إلى يائه بيد إسرائيل.

وقال وكيل وزارة المالية مجاهد سلامة لـ'وفا'، 'ملف الكهرباء هو الملف الوحيد الذي لا يوجد له أي تنظيم في بروتوكول باريس، الذي عالج كل الملفات الاقتصادي الأخرى، وهذا يعني أن فلسطين محرومة من أية صلاحيات في هذا الملف'.

عملية بيع الكهرباء تتم بشكل مباشر من الشركة الإسرائيلية إلى شركات التوزيع والمجالس المحلية في الضفة وغزة، والدفع يتم أيضا بشكل مباشر عبر حساب للشركة الإسرائيلية في بنك القاهرة عمان، 'هذا كان قبل قيام السلطة الوطنية، واستمر كذلك بعد قيامها حتى الآن، دون وجود أي اتفاقية تجارية. هذا يعني أن السلطة ليست جزءا من عملية التزود بالكهرباء، وبالتالي فإن الديون التي تدعيها الشركة الإسرائيلية، بغض النظر عن مدى دقتها، هي ليست على السلطة، وإنما على شركات التوزيع والهيئات المحلية التي ما زالت تدير شبكات الكهرباء في تجمعاتها'.

 

استنزاف لخزينة السلطة

 قبل يومين، قالت مصادر إسرائيلية إن حكومة إسرائيل حولت لشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية مبلغ 300 مليون شيقل من مستحقات الضرائب التي تحتجزها إسرائيل للشهر الثالث على التوالي 'لسداد جزء من مديونية السلطة الوطنية لصالح الشركة الإسرائيلية،' وبهذا تحققت المخاوف من أن تفعيل هذا الملف في الأيام الأخيرة، بما في ذلك قطع الكهرباء مرتين عن مناطق في نابلس وجنين الأسبوع الماضي، والتهديد بتوسيع نطاق القطع ليشمل مناطق واسعة في شمال وجنوب الضفة، لم يكن سوى تهيئة لعملية سطو مبيتة على عائدات الضرائب الفلسطينية المحتجزة، تماما كما حدث شهر تشرين الثاني من عام 2012، حين حولت الحكومة الإسرائيلية كامل مبلغ المقاصة عن ذلك الشهر للشركة الإسرائيلية، وفي حينه تم تصفير المديونية الفلسطينية لصالح الشركة الإسرائيلية، وكما يحدث في كل شهر باقتطاع نحو 100 مليون شيقل من عائدات المقاصة لصالح الشركة الإسرائيلية، ولكن هذه المرة، يبدو أن إسرائيل تهيئ لعملية سطو أوسع نطاقا.

ورغم أن عائدات المقاصة هي حق فلسطيني، تنحصر مهمة وزارة المالية الإسرائيلية بجبايتها وتحويلها إلى خزينة السلطة مقابل عمولة بنسبة 3%، ولا يجوز لها التصرف بها بأي شكل من الأشكال دون موافقة السلطة، قال سلامة إن إجمالي ما اقتطعته إسرائيل من هذه العائدات لصالح مزودي الخدمات الإسرائيليين، منذ العام 2003، بلغ نحو 9 مليارات شيقل لصالح شركة الكهرباء، ومليار شيقل لصالح شركة المياه 'ميكوروت'، إضافة إلى ما معدله 300 مليون شيقل سنويا للمستشفيات الإسرائيلية مقابل التحويلات الطبية الفلسطينية إليها.

الاقتطاعات الإسرائيلية من عائدات المقاصة الفلسطينية لصالح مزودي الخدمات الإسرائيليين أرهق الخزينة، التي تعاني أصلا من عجز مزمن، وأدت في نهاية المطاف الى تكوين بند يعرف بصافي الإقراض، والذي بلغ ذروته في العام 2007 ليصل إلى نحو 530 مليون دولار، أصلها ديون على الهيئات المحلية لمزودي الخدمات الإسرائيليين، معظمها لصالح شركة الكهرباء القطرية، تحولت إلى ديون على هذه الهيئات لصالح خزينة السلطة.

 

تسويف اسرائيلي يمنع التوصل إلى اتفاق تجاري

وفي وقت تماطل إسرائيل في الوصول إلى اتفاق تجاري لتزويد الأراضي الفلسطينية بالكهرباء، فإنها تجتهد دوما للإيحاء بان مديونية الكهرباء هي على السلطة الوطنية وليست على جهات التوزيع، فيما يؤكد سلامة أن 'علاقة السلطة بهذا الملف هي فقط ما تستهلكه مؤسساتها، وثمن هذا الاستهلاك يسدد لشركات التوزيع الفلسطينية، وأن مديونية السلطة الوطنية لهذه المؤسسات تمت تسويتها وجدولتها وهي تسدد بانتظام، والإيحاء بأن مديونية الشركة الإسرائيلية هي على السلطة الوطنية غير صحيح، وبالتالي فان أية اقتطاعات هي غير قانونية'.

وقال سلامة 'جهود السلطة لمعالجة هذا الملف تسير في شقين: الأول خاص بتحصيل عائدات المقاصة المقتطعة من جهات التوزيع، والثاني خاص بالعمل على التوصل إلى اتفاقية تجارية مع الشركة الإسرائيلية تضمن تزويد الأرض الفلسطينية بتعرفة جملة، ونقل صلاحيات نقاط الربط والشبك للسلطة، وآلية دفع عادلة، وتدقيق كل الفواتير منذ قيام السلطة'.

وأضاف: لا نعترف بهذه الفواتير، كلها محل شك بالنسبة لنا، نحن نقدر أن حجم المديونية الذي تدعيه الشركة يزيد بنسبة لا تقل عن 50% من الرقم الحقيقي، وعلى هذا الأساس نقدر بان مئات ملايين الشواقل سرقت، سواء على شكل فوائد تأخير، أو فروق تعرفة، وإضافات أخرى لا مبرر لها'.

قبل نحو عام، شكلت الحكومة لجنة وزارية لمعالجة هذا الملف مع الجانب الإسرائيلي، وتضم اللجنة وزارة المالية، والهيئة العامة للشؤون المدنية، إضافة إلى سلطة الطاقة، 'لكن هناك مماطلة وتسويف من قبل الجانب الإسرائيلي لتعطيل الوصول الى اتفاق، كل محاولاتهم تنصب على الحصول على تفويض من السلطة باقتطاع أثمان الكهرباء بشكل فوري ومباشر من عائدات المقاصة، ونحن نرفض ذلك بشدة'، قال سلامة.

من أصل 850 ميغاوات الاستهلاك السنوي للضفة الغربية من الكهرباء، فان 97% منها يستورد من الشركة من إسرائيل، في حين ان 50% (حوالي 120 ميغاوات) من استهلاك قطاع غزة يأتي من إسرائيل.

ماليا، فان حجم فاتورة الكهرباء المشتراة من الشركة الإسرائيلية تبلغ حوالي 240 مليون شيقل، يسدد منها حوالي 70% بانتظام في من جهات التوزيع في الضفة فيما التسديد في غزة يقترب من الصفر، بحسب سلامة، في حين يبلغ معدل الاقتطاع الشهري من عائدات المقاصة لصالح الشركة الإسرائيلية حوالي 90 مليون شيقل، 50 مليونا منها عن كامل فاتورة غزة، ونحو 40 مليون عن الضفة، إضافة إلى حوالي 15 مليون شيقل لشركة المياه 'ميكوروت'، و25 مليونا بدل خدمات طبية.

 

تهديدات اسرائيلية لتسويغ السرقة

يوم الأربعاء الماضي، تلقت سلطة الطاقة بلاغا من شركة الكهرباء الإسرائيلية بقطع الكهرباء عن كل مناطق الضفة الغربية باستثناء مناطق امتياز شركة كهرباء محافظة القدس، لوجود دعاوى قضائية متبادلة بين الشركتين منظورة أمام القضاء، وبعد يوم واحد أعلن في إسرائيل عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة الإسرائيلية وشركة الكهرباء القطرية الإسرائيلية يقضي بتحويل 300 مليون شيقل من عائدات المقاصة الفلسطينية للشركة الإسرائيلية، مقابل عدول الشركة عن نيتها قطاع الكهرباء عن الضفة الغربية، ولم تكن السلطة الوطنية جزءا من هذا الاتفاق، حتى أنها لم تحط علما به، في مؤشر لتطورات خطيرة في هذا الملف، قد تكون نتيجتها سرقة كامل عائدات المقاصة الفلسطينية المحتجزة من إسرائيل، والتي يصل حجمها مع نهاية شهر شباط إلى نحو 1.5 مليار شيقل.

انشر عبر