شريط الأخبار

هل هرتسوغ جيد للمستوطنين؟ .. هآرتس

11:36 - 27 تشرين أول / فبراير 2015

بقلم - ياغيل ليفي

(المضمون: نمو عدد المستوطنين زمن حكومات المركز يسار كان اعلى من مثيله زمن حكومات اليمين، الاسباب عديدة التي تجعل حكومات المركز يسار اضعف في مواجهة المستوطنين من حكومات اليمين- المصدر).

انتخاب اسحق هرتسوغ لرئاسة الحكومة (افتراضيا) تبدو وكأنها عملياً سوف تبطئ نمو الاستيطان. هذا هو المتوقع من حكومة وجهتها نحو استئناف المسيرة السياسية وتعزيز شرعية اسرائيل في العالم. دراسة لسجلات حكومات المركز – يسار في هذا المجال تظهر انه ربما كان هذا التوقع مبالغا فيه.

لنبدأ منذ العام 1993، وفيها دخلت تعهدات حكومة اسحق رابين بتجميد اقامة مستوطنات جديدة حيز التنفيذ وانتهت بتوقيع اتفاقية اوسلو الاولى. على الرغم من ذلك، وخلال فترة حكومة رابين – بيرس نما عدد المستوطنين ب 10% سنويا باعتباره "نموا طبيعيا" واستمر البناء في المستوطنات القائمة. انتخاب بنيامين نتنياهو لرئاسة الحكومة بالذات أشارت إلى انخفاض معدل النمو في عدد المستوطنين الى نحو 8% سنوياً. وفي السنة الاخيرة لنتنياهو 1999 بلغ معدل النمو نحو 7%، تقريبا ذات النسبة لسنة ايهود باراك الكاملة كرئيس حكومة عام 2000، والتي بدأت فيها محادثات الحل الدائم.

انتفاضة الاقصى ابطأت نمو المستوطنين وبعد انتهائها التزمت الحكومة بإخلاء بؤر استيطانية غير شرعية، والتي برزت كنتيجة لتجميد اقامة مستوطنات رسمية جديدة. في حكومة أيهود أولمرت التي شارك فيها حزب العمل، استقر معدل النمو إلى ما يقارب الـ 5% سنويا، ولكن مع عودة نتنياهو للسلطة، والذي في مرحلة معينة جمد الاستيطان، انخفض معدل النمو بنحو 4% في السنة.

الاستنتاج المحتوم هو أن حكومات المركز يسار لا تبطئ معدل النمو في المستوطنات، بل العكس هو الصحيح. ولهذا يوجد تفسيران: الاول هو أن حكومات المركز يسار تتمتع بالدعم من قبل الدول المؤيدة للسلام، وبذلك فإن سياستها الاستيطانية لا تواجه بالنيران كما يحدث مع حكومة اليمين. هكذا كان التغيير الحاد في موقف الدول من قضية الاستيطان بمجرد الانتقال من حكومة اولمرت إلى حكومة نتنياهو بارزا بشكل خاص.

التفسير الثاني هو قدرة الصمود المنخفضة نسبيا لحكومات المركز يسار في مواجهة المستوطنين. تسعى هذه الحكومات بشكل مقصود أو بغير ذلك، إلى إرضاء المستوطنين وتهدئتهم، أثناء القيام بإجراءات سياسية تحتوي على امكانية اخلاء مستقبلي للمستوطنات. وقد برزت حكومة رابين في هذا التوجه، والتي وضعت الاساس لتطور المستوطنات على الرغم من اتفاقية أوسلو (وربما بسببها). أحد محركات هذا التطور كان شق الطرق الرابطة بين المستوطنات والتي تلتف حول القرى والمدن الفلسطينية، هذه العملية ازدهرت بالكامل في جنة رابين.

لا يوجد ما يدعو إلى الافتراض بان هذه العملية لن تتكرر في فترة حكومة يشكلها هرتسوغ، وخصوصا انه يدعم استمرار البناء في الكتل الاستيطانية. ومع ذلك من المهم الاشارة إلى عامل اضافي يشجع الاستيطان: في السنوات الاخيرة تقلصت بشكل حاد حرية عمل الجيش مقابل المستوطنين. ويعود السبب في ذلك إلى ازدياد نسبة معتمري الكيبا (القبعة الدينية) والمستوطنين العاملين في وحدات الجيش المنتشرة في الضفة الغربية بشكل دائم او مؤقت (مثل لواء المشاة)،  إضافة إلى القيادات المكلفة بحفظ النظام في الضفة، بما في ذلك الادارة المدنية.

في كثير من الاحيان يظهر أن ولاءهم للقيادة العسكرية جزئي لا غير، وهذا هو أحد الاسباب لانتشار البؤر الاستيطانية غير المرخصة وصعوبة إخلائها. سوف تزداد هذه الصعوبة مع تصلب الموقف الرافض للمستوطنين وممثليهم في الجيش لأي حكومة يرونها معادية. هذه الحالة سوف تحد من قدرة الحكومة على وقف نمو المستوطنات. فقط الدعم الكبير من الداخل – وهو غير محتمل حاليا – يمكنه ان يقوي موقف الحكومة القادمة في ارسال الجيش للعمل ضد بؤر المعارضة للمستوطنين في حال احرز التقدم السياسي تقدما. ربما في الحساب النهائي يتضح ان هرتسوغ جيد للمستوطنين.

انشر عبر