شريط الأخبار

الحقيقة التي تقف خلف نشر وثائق الموساد- معاريف

01:46 - 24 حزيران / فبراير 2015

موساد
موساد

فلسطين اليوم

طبخة بائتة

بقلم: يوسي ملمان

          (المضمون: ليس هناكفيما نشرته "الجزيرة" و"الغارديان" أسرار جديدة، والخلاف القائم بين رئيس الوزراء واجهزة الاستخبارات الاسرائيلية لا يتعلق بالمعلومات حول البرنامج النووي الايراني بل حول التفسيرات والتأثيرات لتلك المعطيات - المصدر).

          خلافا للاشارات التي تبثها فان قناة "الجزيرة" لم تحصل على وثيقة أصلية من الموساد. ما نشرته أمس سوية مع "الغارديان" هو وثيقة لمخابرات جنوب افريقيا "إس.إس.إي" التي استندت كما يبدو على توجيه رجال الموساد في أحد اللقاءات بين جهازي المخابرات. الوثيقة الصادرة في 2013 لا تحتوي على أي أسرار، وكل من تابع الموضوع في وسائل الاعلام أو قرأ تقارير الوكالة الدولية للطاقة النووية يعرف التفاصيل التي نشرت. الحديث يدور عن كمية اليورانيوم المخصب التي قامت ايران بتخصيبها بدرجتين، 3.5 بالمئة و20 بالمئة، بوتيرة بناء المفاعل النووي في أراك وغيره.

          اذا أردنا أن نكون قاسين في الكلام يمكن القول إن رجال الموساد باعوا "طبخة قديمة" لنظرائهم في جنوب افريقيا. بيقين ليس في معطيات ولا تقييمات الوثيقة ما من شأنه دعم الفرضية التي تظهر في عناوين "الجزيرة" و"الغارديان" التي وفقها فان الامر يشير الى الانقسام بين الموساد ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بشأن البرنامج النووي الايراني. باختصار، تمخض الجبل فولد فأرا.

          يوجد للموساد علاقات عمل مع نحو 100 جهاز استخباراتي في العالم، هذه العلاقات تُدار من قبل القسم الدولي في الجهاز. عدد من هذه اللقاءات حميمي جدا وفيها يشعر المشاركون بارتياح شخصي أحدهم تجاه الآخر، ويديرون النقاشات المفتوحة والقلبية ويتبادلون المعلومات الحساسة، على سبيل المثال هكذا هي العلاقة مع الـ "سي.آي.إي" وقد بشرتنا "واشنطن بوست" بأن الـ "سي.آي.إي" شاركت ايضا ولو بصورة هامشية، في عملية تصفية عماد مغنية، الرجل الثاني في أهميته في حزب الله قبل سبع سنوات.

          مثال آخر كان فيما نشر هذا الاسبوع لوثيقة لادوارد سنودن يظهر من خلالها أن وحدة 8200 في الاستخبارات العسكرية أدارت علاقة ثلاثية وحميمية جدا مع الجهاز المقابل في بريطانيا ومع "إن.إس.إي" الامريكي حول كل ما يتعلق بالتنصت على الزعماء الايرانيين.

          حسب ما وصف في كتاب "الحلف غير المكشوف"، فان العلاقات السرية لاسرائيل مع الابرتهايد الجنوب افريقي وعلاقات العمل لاسرائيل مع جنوب افريقيا كانت كالتالي: قبل ثلاثين عاما في ذروة التعاون بين الدولتين اثناء فترة الحكم الابيض – الابرتهايد – كانت العلاقات بين بريتوريا والقدس متقاربة جدا. كان هناك تعاون عسكري ونووي وقد باعت الصناعات الامنية سلاحا بمليارات الدولارات لجنوب افريقيا. كل هذا انتهى مع انهيار الابرتهايد. اللفتة الكريمة الاخيرة لجهاز الامن تجاه جنوب افريقيا كانت في التسعينيات حيث منحت الموساد هدية تتمثل بسيارة مصفحة للرئيس نلسون مانديلا. ومنذ ذلك الحين أخذت العلاقات بالتدهور.

          من المفاجيء أن ممثلي الموساد ونظيرها الجنوب افريقي يلتقون ويُجرون المحادثات وتبادل المعلومات. ناهيك عن البرنامج النووي الايراني. يصعب ايضا التفكير أن ممثلين عن الموساد يتحدثون ضد سياسة رئيس الحكومة أمام اشخاص غرباء أو يعطون معطيات مناقضة له.

          مع ذلك، الجمهور في اسرائيل ليس بحاجة الى الاستخبارات الجنوب افريقية ولا لـ "الجزيرة" ولا لـ "الغارديان" ولا لعناوينهم من اجل أن يعرف عن وجود خلاف بين مقاربة الاستخبارات الاسرائيلية ومقاربة نتنياهو. ليس بينهما خلاف حول الحقائق والتفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووي الايراني. الخلاف في الرأي بينهما ينبع من التفسيرات والتأثيرات للمعلومات والحقائق.

          ليس سراً أن جهاز الاستخبارات العسكرية والموساد، في الماضي وحتى اليوم، ليسا شركاء في التحذيرات المشددة لنتنياهو. مئير دغان، اثناء كونه رئيسا للموساد وبعد ذلك، قال في عدد كبير من لقاءاته العلنية إن البرنامج النووي الايراني لا يشكل خطرا وجوديا وفوريا على اسرائيل وبالتأكيد هي ليست مضطرة لمهاجمة ايران. هذا الهجوم حسب تقديره يجب القيام به فقط عندما يكون "السيف موضوع على الرقبة". من حل محله، تمير بردو، صرح في لقاء خاص في محاضرة أمام مدنيين بأن التهديد الوجودي ليس ايران بل المشكلة الفلسطينية. أقواله تلك أغضبت نتنياهو.

          على فرض أن تمسك نتنياهو باعتقاده حول هذا الموضوع سليم وليس مجرد مناورة سياسية، يمكن القول دفاعا عنه أنه كرئيس حكومة فان المسؤولية تقع على كاهله وليس على كاهل رؤساء الاستخبارات، وهو غير مستعد لهذه المخاطرة.

          تقدير الاستخبارات الاسرائيلية هو أن ايران تسعى لكي تكون في وضع قريب جدا من انتاج السلاح النووي وتركيبه كرأس على الصواريخ. حسب نفس التقدير فان ايران الآن دولة على حافة الذرة، ولديها المعرفة والتكنولوجيا والمواد من اجل تحقيق هذا الهدف، اذا أرادت. مع ذلك، ايران ايضا معنية برفع العقوبات الاقتصادية الشديدة التي تضر باقتصادها، ولهذا فهي ليست معنية الآن بانتاج القنبلة. من الجهة الاخرى ليس هناك تأكيد على أنه سيتم التوصل الى الصفقة التي تسعى ايران لتحقيقها مع الدول العظمى، التي نوقشت أمس في جولة اخرى من المحادثات في جنيف من قبل وزيري خارجية الولايات المتحدة وايران.

          اذا قررت ايران انتاج القنبلة فسيكون ذلك قرارا سياسيا للقائد الاعلى علي خامنئي وليس للمهندسين والفيزيائيين والكيميائيين الذين يعملون في المنشآت النووية.

انشر عبر