شريط الأخبار

تصريحات العربي.. "سقطت سهواً" أم رسائل موزونة لأطراف معلومة؟

07:45 - 22 حزيران / فبراير 2015

نبيل العربي
نبيل العربي

فلسطين اليوم - تحليل

قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل العربي، إن "الجناح العسكري لحركة حماس، كتائب الشهيد عز الدين القسام، ليست "إرهابية". 

وأوضح العربي في حوار مع صحيفة الحياة اللندنية "القسام وغيرها من كتائب المقاومة الفلسطينية التي تتصدى للاحتلال الإسرائيلي ليست إرهابية، والمقاومة حق مشروع لها مئة في المئة".

تأتي تصريحات العربي بعد أقل من شهر على إصدار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة، حكما اعتبرت بموجبه كتائب القسام تنظيماً "إرهابيا".

الكاتب والمحلل السياسي د. وليد القططي يرى أن تصريحات العربي تمثل إنصافاً سياسياً عربياً للمقاومة، وشهادة لا تحتمل اللبس او الغموض في أن حماس وفصائل المقاومة واذرعها العسكرية أداة لمحاربة الاحتلال الإسرائيلي، وانه لا يمكن وصمها بـ"الإرهاب" في أي حال من الاحوال.

وأوضح القططي لـ"فلسطين اليوم" أن إقرار العربي وهو أمين عام لجامعة الدول العربية بأن فصائل المقاومة لا تمت للإرهاب بصلة، يضع كل الأصوات التي تخرج لتجريم المقاومة في دائرة النشاز، مشيراً أن القرارات التي تتهم المقاومة بالإرهاب لا تمثل ضمير ووعي الأمتين العربية والإسلامية.

القططي: تصريحات العربي حول المقاومة تحرج كل الأصوات التي تخرج ضدها وتضعها في دائرة النشاز

وأشار الى أن الأصل ينادي قادة وزعماء الأمتين الإسلامية والعربية بتبني مثل تلك التصريحات التي تمثل وعي وثقافة شعوبهم.

ولم يخف العربي في تصريحاته تواصله مع حركة حماس، وقال "إنه كان على اتصال مستمر مع رئيس مكتبها السياسي لحركة حماس خالد مشعل أثناء العدوان الأخير على غزة".

وشدد العربي في تصريحاته على حق المقاومة في فلسطين، وأنه لا خلط على الإطلاق بين المقاومة الإرهاب، رافضاً التعليق على أحكام القضاء.

وقلل القططي من قيمة تأثير تصريحات العربي على القرار المصري الذي يعادي حركة حماس وذلك لضعف قوة وقرار الجامعة العربية، مشيراً ان القرار له قيمة معنوية فقط من الممكن أن تساعد في لجم الأصوات النشاز التي تهاجم المقاومة وتنال منها، لافتاً أن تصريحات العربي غير ملزمة للجانب المصري.

القططي: التصريحات ذات فائدة معنوية وغير ملزمة للجانب المصري

وأكد أن قرار اعتبار كتائب القسام تنظيم إرهابي نابع من قرار وموقف سياسي، وانه غير قانوني،  ولا يمثل الكل المصري.

وأشار ان إمكانية عدول الجانب المصري وقضائه عن القرار المجحف وارد في حال تغير التوجه المصري الرسمي السياسي تجاه قطاع غزة وحركة حماس، أو إتمام المصالحة الفلسطينية الداخلية والتواصل مع مصر لشطب القرار القضائي، موضحاً أن تغير القرار السياسي المصري تجاه غزة ليست مرتبط بتغير النظام مستشهداً ان نظام مبارك لم يكن يؤيد الإخوان ولم يجرم المقاومة ولم يحاسب حماس على ارتباطها الإيديولوجي بالإخوان المسلمين بل كان يتعامل معها.

بدوره، اتفق الكاتب والمحلل السياسي د. ناجي شراب مع سابقه القططي في أن القرار بمثابة رسالة واضحة لجميع الأطراف ان كتائب القسام ليست تنظيماً إرهابياً وأنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.

وأختلف مع القططي في أن للتصريح أهمية كبيرة تتمثل في ان الجامعة العربية تمثل الكل العربي، وأنه ليس تصريح عابر، مشيراً أن التصريح رد مبطن على قرار محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة باعتبار القسام تنظيم إرهابي.

 

شراب: التصريح رد مبطن على قرار القضاء المصري

ولفت لـ"فلسطين اليوم" ان تصريحات العربي تتفق وتنسجم مع الواقع في الأراضي الفلسطينية والاحتلال الذي يقع عليها، وضرورة وجود حركات مقاومة مشروعة يكلفها القانون الدولي، وينسجم مع فرضية وجود بعض التجاوزات الفردية لحركة حماس في التدخل بالشأن المصري وعدم توجيه أصابع الإرهاب لها بأنها حركة إرهابية.

وأشار شراب الى أن تصريح العربي يحمل رسالة لأطراف عدة أبرزها المجتمع الدولي، والجانب المصري، والاحتلال الإسرائيلي، موضحاً أن فرضية التجاوزات الفردية لدى حماس لا ترقى لان توصف بالإرهاب، وان التصريح رد كافي للإعلام المصري والقرارات القضائية.

وقلل من إمكانية توجيه ضربة مصرية لقطاع غزة، وذلك لأن غزة تمثل قلب القضية الفلسطينية النابض، وأصبحت لها رمزية كبيرة عند المصريين والعرب والمجتمع الدولي بعد خوضها ثلاثة حروب خلال ستة أعوام وتعرضها لحصار ظالم منذ ثمانية اعوام، وان مصر تعي دور غزة في حفظ أمنها القومي، مستدلاً على ذلك بان التهم التي ترمى جزافاً على غزة صادرة من إعلام فوضوي وليس اتهام بقرار رسمي مصري.

وأوضح أنه ليس من مصلحة حماس الانجرار في التجذبات السياسية الدائر رحاها في مصر، وان مصر تعي أن غزة حارسة البوابة الشمالية لحدودها، وأن أية خطوة مصرية غير محسوبة ستضر بأمنها القومي، مشيراً ان الحالة المصرية مع قطاع غزة تختلف تماماً مع ليبيا التي قصفتها مصر قبل أيام.

ويرى شراب أن المطلوب من حركة حماس في ظل الفوضى الإعلامية المصري، إعادة ترتيب العلاقات عبر خطوتين هما عدم الانجرار وراء الإعلام المصري وتهويله، والتقدم بموقف أو مبادرة سياسية واضحة حول رؤيتها من الأحداث الداخلية وأنها لا تتدخل البتة في الشأن المصري.

 شراب: نقطتان مطلوبتان من حماس لانهاء  التوتر مع مصر اولها عدم الانجرار للإعلام المصري وثانيها التقدم بمبادرة سياسية لمصر

وكانت حركة (حماس) أشادت بتصريحات الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي حول تأكيده أن كتائب القسام ليست "إرهابية" وأنه يرفض الخلط بين المقاومة والإرهاب.

وعبر الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري عن أمله بأن تسهم هذه التصريحات في وقف تحريض بعض وسائل الإعلام المصري ضد المقاومة الفلسطينية، داعياً إلى تحمل السلطات المصرية مسؤولياتها تجاه غزة من خلال فتح معبر رفح في سياق دور مصر القومي تجاه القضية الفلسطينية.

انشر عبر