شريط الأخبار

الطريق إلى القدس معبدة بالتحريض .. هآرتس

02:05 - 19 تموز / فبراير 2015

نتنياهو
نتنياهو

بقلم: ميخا فريدمان

       (المضمون: وصل نتنياهو إلى رئاسة الحكومة ثلاث مرات متتالية عبر التحريض ضد خصومه ووصمهم بالخيانة وبيع الوطن للعرب، هو يواصل هذا الاسلوب للوصول إلى ولايته الرابعة - المصدر).

"كيف نصل إلى القدس، يا أخي؟" سأل مقاتل داعشي أضاع الكثيرمن الوقت في بحثه عن الطريق، من المؤكد انه لم يتوقع ان يجد فوق الكثيب إسرئيلي منشرح الوجه. "خذ يسارا"، أشار الاخ جهة طريق الملك، الارهابي ضغط على دواسة البنزين والتندر مضى في طريقه نحو الهدف. نتنياهو للانتاج يستطيع أن يسجل لنفسه راضيا إخراج شريط ثانٍ ناجح كي يبثه على الشبكات.

اخطأت يا أخي. الوصول الى القدس يتم فقط على موجات التحريض، بزرع الخصام  والنزاع، بالكذب والتشهير، باتهام نصف الشعب بنقص الولاء، ووصمه بمساعدة الارهاب وإدانته كخائن. هذا الطريق سبق له أن أوصله لثلاث ولايات متتالية في القدس. ولا يوجد ما يمنع من ركوبها والجموح بها للمرة الرابعة.

مهد نتنياهو طريقه نحو القدس، في المرة الاولى، عبر تابوت وحبل مشنقة، إشارة إلى تجسيد "موت الصهيونية" بسبب "مجرمو اوسلو" من حزبي العمل وميرتس. هذه الطريق قادت نحو دوار صهيون، نحو الجمهور المستفز يلوحون بصور رابين مرتديا لباس ال اس – أس، وبعد ثلاث طلقات في دوار آخر و"بيرس سوف يقسِّم القدس"، وصلت الطريق أخيرا إلى مكتب رئيس الوزراء، وهناك كان يجب ان تتوقف. لكن الرجل لم يهدأ، ومرة اخرى خرج كي يهمس في أذن الرابي "كدوري" بأنهم في اليسار "نسوا كيف يكون المرء يهوديا" وهاهو ما زال يعود على ذات الجملة منذ 20 سنة، هكذا تكون اعادة التدوير.

اليسار، أحيانا يلفظونها مع لوي اللسان "أسمول"-  صار لقب إدانة في الجدل السياسي العنيف في إسرائيل. لقب يلتصق بكل من لا ينتمي إلى "المعسكر القومي" او "المتدين". يضم معسكر اليسار اليوم اربع قوائم: المعسكر الصهيوني، القائمة الموحدة، ميرتس، ويش عتيد (يوجد مستقبل). وفقا لمركز الاستطلاعات التابع ل "هآرتس" هذه الكتلة تضم الآن 51 نائبا، ولو أن موشيه كحلون وهو الذي وضع تحديا جديدا على طريق نتنياهو ،لم يسارع إلى تعريف حزبه بأنه "الليكود الحقيقي" فمن شبه المؤكد انهم كانوا سوف يصمونه بوصمة الخائن، وحجم اليسار كان حينها سيصل إلى 58 نائبا. وهذا يعني، نصف الشعب.

تندر داعش يجمح باتجاه القدس. وعلى صندوقه ملتصق ستيكر "إلا بيبي". ثلاث رصاصات اطلقت وعلى الجدار الأسود المخترق (نُصُب رابين؟) تظهر باللون الاحمر الكتابة "اليسار سيخضع للارهاب". لمن يستصعبون يوضح لهم نتنياهو في الفيسبوك – "اما نحن او هم، صيغة داعش."

نتنياهو لم يفقد وعيه. هذا وعيه.

نصف الاسرائيليين ("هم")، والذين عبر اصواتهم سيتم، لا سمح الله، تشكيل حكومة يسار ضعيفة وخانعة مع تسيبي وبوجي، "هم الذين جندتهم داعش كما ابرزهم بجنون شريط تم اخراجه على يدي نتنياهو ("نحن").

مرة أخرى الوطن في خطر.

Better dead than red.  (أن تكون ميتا أفضل من أن تكون أحمرا ... شعار اللجنة العامة للأعمال اللا - الامريكية ... المصدر). من المؤكد ان بيبي يعرف هذا الشعار. في طفولته كانت لجنة الكنغرس للاعمال اللا – امريكية قد القت الرعب في الولايات المتحدة الامريكية، والتي قامت بعمليات صيد الساحرات (الاشارة الى ما كان يحدث في اوروبا في العصور الوسطى ... المصدر) ضد المتهمين بالشيوعية، وكان العديد منهم يهوداً، لاحقا، في الدروس الالزامية للتاريخ الامريكي، تعلم الطلاب بما في ذلك في معهد دروبسي، ما قاله الرئيس الامريكي السابق هاري ترومان، بأن هذه اللجنة كانت "الحدث الأكثر لا- امريكية على الاطلاق" (1959).

نصف الشعب ملَّ هذا المغامر مطارد الاشباح وناشر الرعب، من يعيش حياة مرفهة ولا اخلاقية في مقرَّيْه مع سوشي وبوظة بعشرات الاف الشواكل من المال العام. أربعة ملايين انسان ينتظرون معاملة مختلفة: جنود المظليين بغولاني وناحل ممن يقاتلون دون اعتراض في الحروب التي وفقا لرأيهم يمكن منع وقوعها، ستة من رؤساء الشاباك دعوا لخروجه من المناطق المحتلة طالما كان الأمرممكنا، المزارعون المتشبثون بحقولهم الملاصقة لحدود حماس في غزة، وأيضا بعد عشرة اعوام من قذائف الهاون والقسام، أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بوجود شريك فلسطيني لانهاء هذا الصراع الدموي، معلمون، أطباء، عاملون اجتماعيون، ممن يؤمنون بأن الامن القومي يتآكل يوما بعد يوم تحت بصرهم وسمعهم في غياب الأمن الاجتماعي، عرب اسرائيل، ممن يتطلعون الى تعايش معقول وثابت دون ان يتنازلوا عن قوميتهم الفلسطينية ودون ان يطلب منهم اثبات الولاء لاسرائيليتهم، وهو الحق المتاح لعائلتي نتنياهو وبينت بأن يكونوا صهاينة وأمريكان في ذات الوقت. كل هؤلاء أرسلهم نتنياهو خارج الجدار، جميعهم داعش.

وإذا وصل نتنياهو إلى القدس للمرة الرابعة، سيدعوا مجددا – كعادته، في نهاية مشوار حملة الانتخابات والتحريض – إلى "حكومة وحدة وطنية". كيف سيفسر لناخبيه جلوسه في حكومة واحدة مع ممثلي داعش – هذه مشكلته. لمندوبي الجمهور المهدور دمه لم يتبق فائض من الاخلاق للعبور من حرب الاخوة إلى وئام الاشقاء.

السياسي الاسرائيلي الشجاع والمستقيم، من يلتزم لمبادئه ولجمهوره – اسحق (بوجي) هرتسوغ، تسيبي ليبي ويائير لبيد اقسموا انهم مصنوعون من هذه الطينة، طينة الشجاعة والاستقامة – ليس مسموحا لهم أبدا ان يمدوا اليد لهذا التحريض ولهذا المحرض. عليهم ان يعلنوا سلفاً، بأن حكومة وحدة وطنية برئاسة نتنياهو لن تقوم ولن تكون. لا يوجد شريك ولا يوجد احتمال. وأي عمل غير ذلك من جهتهم هو الخيانة الحقيقية.

السوشي فعل ما عليه، السوشي يجب ان يغادر.

 

*     *    *

انشر عبر