شريط الأخبار

بعد تلميحات امريكية - اسرائيلية.. هل تنهار السلطة خلال الأشهر القادمة؟

06:15 - 18 تشرين أول / فبراير 2015

عباس
عباس

فلسطين اليوم - تحليل

حذرت في الآونة الأخيرة تقارير صحفية وأمنية أمريكية وإسرائيلية حول قرب انهيار السلطة الفلسطينية بفعل العقوبات المفروضة على جانب السلطة بعد انضمام دولة فلسطين لـ15 منظمة ومعاهدة واتفاقية دولية من بينها اتفاقية روما التي تُمكن السلطة من رفع دعوى على قادة إسرائيليين في محكمة الجنايات الدولية.

ومن بين العقوبات التي طالت السلطة بعد التوجه الفلسطيني الأممي تجميد أموال الضرائب "المقاصة"، وتجميد مشاريع المخططات الهيكلية للمناطق الفلسطينية في الضفة المحتلة، وإلغاء جميع اللقاءات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على مستوى الوزراء والمدراء العامين.

وأثرت تلك العقوبات على الخدمات العامة في مناطق السلطة والتي من بينها ضعف الميزانية التشغيلية للوزارات، وإمكانية تطويرها، وضعف الالتزام المالي تجاه عشرات الآلاف من الموظفين الذين تقاضوا خلال الشهرين المنصرمين 60% من رواتبهم بفعل العقوبات.

 تقرير خاص بالاستخبارات الأمريكية كشف أن خزينة السلطة الفلسطينية، ستفرغ من الأموال خلال شهر، وحسب ما جاء بصحيفة "واشنطن بوست" التي نشرت جزء من التقرير، فقد حذر التقرير من مغبة انهيار الخدمات العامة وانهيار قوات الأمن الفلسطينية في الضفة المحتلة.

كما حذّرت قيادة جيش الاحتلال من استمرار حجز اموال المقاصة الفلسطينية، حيث أكدت أن الأمر سيؤدي إلى "انهيار السلطة الفلسطينية"، جاء التحذير عشية انهاء قائد جيش الاحتلال بيني غانتس لمنصبه، يوم الاثنين القادم، ودخول الجنرال غادي آيزنكوت بدلا منه.

وكان أعلن ممثل الصندوق النقد الدولي في فلسطين عن توقعات سلبية تجاه أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال العام 2015، بسبب حجز إسرائيل للمستحقات الفلسطينية من الجمارك والضرائب، قائلا" أن جهود السلطة لمواجهة تداعيات الخطوة الإسرائيلية لن تصمد طويلا".

وقال وزير المالية شكري بشارة إن حجز اسرائيل لاموال المقاصة يعني عملياً أن السلطة تفقد 70% من مواردها، وهذا الاجراء لا يتحمله أي اقتصاد في العالم، وهذا الاجراء المجحف سيؤدي الى تبعيات قد تكون غير محسوبة.

الكاتب والمحلل السياسي ابراهيم ابراش يرى ان المعطيات التي تخرج من التقارير الإسرائيلية والأمريكية حول إمكانية انهيار السلطة بفعل العقوبات الإسرائيلي والأمريكية على جانبها بعد التوجه الأخير لمجلس الأمن مبنية على وقائع كحجز أموال المقاصة والتضييق على قادة السلطة في رام الله.

ابراش: المشكلة ليس في وجود سلطة وطنية بل في وظائفها ومرجعياتها        

وأوضح في حديث لـ"فلسطين اليوم" أنه على الرغم من مصداقية تلك التقارير وما تحمله من إشارات حول انهيار السلطة إلا أن الهدف من ورائها هو محاولة ابتزاز السلطة والضغط عليها للتراجع عن قراراتها في مجلس الأمن وجرها ثانية إلى طاولة المفاوضات.

ولفت أن من بين أهداف تلك التقارير هو التهويل وتخويف القيادة الفلسطينية والمواطن الفلسطيني من تداعيات انهيار السلطة، وبالتالي جر القيادة إلى المربع الأول والعدول عن القرارات الأخيرة وأهمها التوجه إلى محكمة الجنايات وطلب موعد محدد من مجلس الأمن لإنهاء الاحتلال، والانضمام الي مؤسسات تدين وتجرم الاحتلال الإسرائيلي وأفعاله.

 كاتب سياسي: التقارير الأمريكية والإسرائيلية هدفها ابتزاز السلطة للعدول عن تحركها الاخير

وقال : "لسنوات طوال ومع استمرار الوضع المالي للسلطة في التأزم لدرجة عجزها في بعض المراحل عن دفع الرواتب لموظفيها ومع استمرار حالة الفقر والبطالة كان الحديث يدور حول إصلاح السلطة إداريا وماليا، وبعد توقف المفاوضات نهاية عام 2009 وتزايد الأنشطة الاستيطانية في الضفة الغربية وتكريس حالة الانقسام ما بين الضفة وغزة مع فشل محاولات تحسين الوضع الاقتصادي، تم الانتقال من الحديث عن إصلاح السلطة إلى التفكير الجاد بحل السلطة وهو حديث لم يقتصر على بعض المثقفين والكتاب بل تطرق إليه الرئيس أبو مازن في أكثر من موقف".

وأضاف:" سبق وأن طالبنا منذ عام 2006 بالتفكير الجاد بحل السلطة ولكن بعد أن تتم تهيئة المؤسسات والمرجعيات التي ستملأ فراغ انهيار أو حل السلطة حتى لا يكون بديل السلطة الفوضى أو حكم الميليشيات المسلحة أو كانتونات تديرها إسرائيل عن بُعد".

 ابراش: سبق وأن طالبنا منذ عام 2006 بالتفكير الجاد بحل السلطة ولكن بعد أن تتم تهيئة المؤسسات والمرجعيات

وتابع:" بالرغم من كل الانتقادات الموجهة لأداء السلطة ومع التأكيد بضرورة وضع حد للدور الوظيفي التي كانت تؤديه السلطة - فعشرون عاما أكثر من كافية للحكم بأن استمرار السلطة الفلسطينية على حالها لم يعد يخدم الفلسطينيين بل أوصلتهم إلى أوضاع مزرية - بالرغم من كل ذلك فقد حقق الفلسطينيون خلال سنوات السلطة منجزات يجب الحفاظ عليها، كوجود مؤسسات وطنية وكوادر مدربة ومنظومات قانونية ومنهج تعليم فلسطيني وأجهزة أمنية مدربة – مع الحاجة لتغيير عقيدتها العسكرية - وعلاقات مع دول العالم الخ، وهي أمور ستساعدهم عند الانتقال إلى مرحلة بناء الدولة".

ودعا السلطة الفلسطينية الي ضرورة أن عدم الاكتراث الي سياسة العصا والجزرة الأمريكية والإسرائيلية، وأن تواصل مسيرتها السياسية في الانضمام للمؤسسات الدولية، وان تحاول تربيط علاقات اكبر مع دول العام.

كما توقع ابراش أن تطالب عدد من الشخصيات في منظمة التحرير بالعودة لطاولة المفاوضات، مشيراً أن إسرائيل تعي مصلحة بقاء السلطة "لذلك أتوقع عدول اسرائيل عن العقوبات الأخيرة التي طالت السلطة خاصة حجز المقاصة، التي تعي اسرائيل أنها خطوة غير قانونية وان حجزها يضرها أكثر مما ينفعها ".

وقال :"حل السلطة لن يحل أزمة النظام السياسي الفلسطيني، والبديل هو تغيير وظيفة السلطة وتحريرها من الإملاءات الخارجية".

اما الكاتب والمحلل السياسي غسان الخطيب فقلل من توقعات التقارير التي تنشر حول إمكانية انهيار السلطة، لسببين هما أن السلطة وقيادة الشعب الفلسطينية ستميل الي تحدي تلك الخطوة والى الالتفاف حول السلطة في محنتها المصيرية.

وأوضح لـ"فلسطين اليوم" أن العقوبات المفروضة على جانب السلطة جاءت بعد تنفيذها لمطلب شعبي فلسطيني وهو التوجه لمجلس الأمن والانضمام لمحكمة الجنايات الدولية.

 كاتب سياسي: المجتمع الدولي وإسرائيل لن تسمحا بانهيار منظومة السلطة

وأشار ان المجتمع الدولي وإسرائيل لن تسمحا بانهيار منظومة السلطة وذلك لأن المجتمع الدولي يرى في تصوره الجديد للمنطقة أهمية كبيرة لوجود السلطة، كما أن اسرائيل لا تسعى لانهيار السلطة وذلك لأنها تريد منظومة تتعامل معها ومتحفظ امن تلك المناطق، كما ان اسرائيل لا تسعى لانهيار السلطة لان البديل سيكون على حساب الأمن الإسرائيلي والمستوطنات المتداخلة بالضفة وبالتأكيد البديل من ناحية أمنية سيكون مناسب لحركة تحررية فردية وجماعية.

كما ولفت ان المجتمع الدولي لن يسمح بانهيار السلطة وسيقدم المعونات المالية لبقاء السلطة لعدم تعرضها للانهيار، مشيراً انه تنتظر الانتخابات الإسرائيلية لإمكانية العدول القيادات الجديدة عن تلك العقوبات.

وأكد ان الهدف من حجز المقاصة هو ثني السلطة عن القرارات الأخيرة وإمكانية إضعافها، وانه العقوبات لا تهدف لتدمير السلطة.

وأشار الخطيب أن السلطة تنتظر الانتخابات الإسرائيلية لبناء مواقفها تجاه الحكومة القادمة، وإمكانية العدول عن قرار عقابها، لافتاً انه في حال أصرت الحكومة القادمة على العقوبات الإسرائيلية فإن قرار السلطة سيكون بتحدي تلك الحكومة والانضمام لمزيد من الاتفاقيات الدولية، ورفع دعاوى على قادة الكيان الإسرائيلي، وأن تتوجه إلى وقف التنسيق الأمني الأمر الذي سيضر الإسرائيليين أكثر من الفلسطينيين.

وبين أن السلطة قد تعود إلى طاولة المفاوضات في حال قدمت إسرائيل عروض مغرية كوقف الأنشطة الاستيطانية بشكل كامل،  والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين الذي اعتقلوا قبل اتفاقية اوسلوا "الدفعة الرابعة"، مؤكداً أن السلطة لن تعود إلى المفاوضات مقبل ثمن زهيد أو إعادة المقاصة فقط.

انشر عبر