شريط الأخبار

مصابيح (LED) تزيح المصباح التقليدي من الشوارع والبيوت

01:20 - 10 تشرين أول / فبراير 2015

ليدات
ليدات

فلسطسن اليوم - وكالات

لا بد وأنك تعودت على الذهاب كل عدة أشهر لشراء مصباح جديد لأن المصباح القديم قد احترق، ما يضطرك أحياناً لتحمل الغرفة مظلمة وبدون مصباح ريثما تستبدل القديم، وهل فكرت لبعض الوقت أن تجلب دستة من المصابيح للتخزين لئلا يزعجك تلفها كل حين وآخر؟  ماذا لو قمت بحساب كل المصابيح التي احتجت لشرائها السنة الماضية؟ السنتان الماضيتان؟ ماذا لو قمت بحساب عدد المصابيح التي اشتراها بيتك منذ ثلاثين سنة؟

لو تخيلناها مرصوصة فوق بعضها، فإنها تكاد تصنع جداراً عظيماً، ماذا لو تخيلت استهلاك مدينتك؟ ماذا عن استهلاك بلدك؟ ماذا لو تخيلت كل المصابيح التي استُهلكت العام الماضي فقط في العالم كله؟

لو كانت مصابيح الليد (LED) قد وجدت طريقها إلينا منذ زمن لكان ذلك فرقاً عظيماً وتاريخياً، المصباح الذي قد يصل عمره إلى الثلاثين عاماً.

ولذلك ففي الماضي في 2014 أعلنت جائزة نوبل للفيزياء للعلماء الثلاثة إيسامو أكازاكي وهيروشي أمانو وناكامورا والذين طوروا في التسعينات مصابيح الليد (LED) الزرقاء التي مهدت لثورة انطلاق مصابيح ليد (LED) قادرة على بعث ضوء أبيض ومتوهج جداً، لا تخيفك من لمسها بسبب السخونة ولا تحترق، إذ أنها لا تبعث الأشعة تحت البنفسجية وفوق الحمراء مثل المصابيح العادية، فهذه الأشعة لا نراها ولا تفيدنا، بل إنها تضرنا، فلماذا علينا أن نبقي عليها؟ كما أنها لا تستهلك نفس الكمية من الكهرباء، حيث أن ثلث كهرباء العالم تضيع على الإضاءة، تخيل كم فقدنا إلى الآن؟ كما أن الانبعاثات الكربونية الصادة عنها أقل في البيئة.

لكن طالما أنها بهذه الروعة، فلماذا لم تستخدم باتساع كل هذا الوقت؟

والسبب هو التكلفة، فالمصباح الواحد كان يكلف حوالي 70 دولاراً، سعر باهظ بالنسبة إلى التقليدي، لكن الشيء الذي تغير هو أن هذه التكلفة في انخفاض مستمر، إلى درجة أنه يتوقع أن يأتي في خلال العشر سنين القديمة الوقت الذي يصبح فيه سعرها أقل من 3 دولارات.

لذلك يتوقع أن يأتي اليوم الذي نسدل الستار فيه على مصباح أديسون، ونبدأ عهد المصابيح الجديدة.

بدأت القصة ذات ليلة في عشرينيات القرن الماضي عندما كان أوليغ فلاديميروفيتش فني اللاسلكي الروسي يجلس ذات ليلة وهو يمسك الراديو ليلاحظ أن “الديود” أو الثنائيات المستخدمة في جهاز الراديو تبعث بالضوء عندما يمرر فيها التيار الكهربي، وهذه التقنية مختلفة عن مصباح أديسون فهي لا تولد الضوء من خلال احتراق الفتيل وإنما من خلال مرور الإلكترونات خلال أشباه الموصلات التي توجد في الترانزوستر.

كان العلماء قد وصلوا لمصابيح ليد تصدر ضوء أحمر وأخضر في ستينات القرن الماضي، لكن إنتاج ضوء ساطع كفاية وضع المهندسين في حيرة عظيمة حتى التسعينات، إلى أن جاء فريق العلماء الثلاثة في التسعينات مخترعين الليد (LED) ذي الضوء الأزرق بعد أعوام طويلة من الجهد، والذي مهد لمصابيح الليد (LED) الحالية عن طريق تحويل الأزرق إلى الأبيض، وهي تقنية للإضاءة أصبحت تستخدم بتوسع الآن في شاشات الكمبيوتر والهواتف الذكية.

الشيء الجديد الذي حدث في الآونة الأخيرة، عندما قامت ولاية لوس أنجلوس بتبديل حوالي 155,000 مصباح في أعمدة الإنارة في الطرقات والشوارع بمصابيح الليد (LED)، وقال د.إبراهيميان المسئول عن الإضاءة في هذه الولاية أن النفع سيكون غير محدود، وقد خفضت هذه الخطوة من الآن فواتير الكهرباء التي تكلف البلدية وخفضت انبعاث الأشعة تحت البنفسجية وفوق الحمراء، وهي تملأ الغرفة حولك الآن لكنك لا تراها، وهي ما لا تبعثها مصابيح الليد (LED)، ويتوقع خلال السنوات العشر القادمة أننا سنشهد تحولاً هائلاً إليها.

إن وداع المصابيح التقليدية يقترب فعلاً، ففي ولاية مثل كاليفورنيا صوت البرلمان على قرار بمنع بيع المصابيح التقليدية بنهاية 2014، ويتوقع أن دولة مثل الولايات المتحدة سوف تخفض استهلاكها بنسبة 46% كاملة بحلول 2030، أي ما يقرب من النصف بسبب الاتجاه إلى مصابيح الليد، وسوف توفر ما يقرب من 30 مليار دولار.

الشيء الأخير الذي نتناوله عن هذه المصابيح انها لطالما سميت بمصابيح “الضوء البارد” إذ أنها كما أسلفنا، لا تعتمد على إشعال فتيل، لذلك قامت شركة “سورا” التي أنشأها ناكامورا بعد ربحه لمال جائزة نوبل، بإضافة أشباه موصلات تبعث أضواء بنفسجية بدل الزرقاء، وتكلم عن مصابيح ليد تبعث بالوهج ذي اللون الدافئ للغرف مشابه للمصابيح التقليدية لكن بلا أشعة فوق حمراء ولا تحت بنفسجية ولا حرارة تحرق المصباح.

والآن انظر جيداً للمصباح الفلورسنت الأبيض المثبت في السقف، فربما خلال سنوات قليلة لن يكون موجوداً هنا مرة ثانية، وربما سيأتي الزمن الذي لن يعرفه أطفالك إلا من الأفلام القديمة.

انشر عبر