شريط الأخبار

الى أن تقتنعوا أن هذا هو الواقع- اسرائيل اليوم

11:40 - 10 تموز / فبراير 2015

هآرتس
هآرتس

بقلم: اميلي عمروسي

 (المضمون: خط واحد مر بين حملة بوجي – موزيس وبين حملة نتنياهو الفاسد وكراهية المستوطنين. هناك قصص عن الاموال التي يتلقاها المستوطنون تؤثر على وضعنا النفسي - المصدر).

          الى أي درجة الامر سيء هنا. كم سيقرر مهندسو الاناشيد الرسمية، بوجي هرتسوغ وتسيبي لفني ونوني موزيس. ها هو تمرين للتسلية: توجهوا نحو شخص وقولوا له بوجه قلق إنه يبدو اليوم مريضا. أطلبوا من صديق آخر ليتوجه الى نفس الشخص ويقول له إنه يبدو سيئا. في المرة الثالثة عندما يسمع ذلك ستكونوا متأكدين أنه سيشعر بالدوار. أنظروا: كم تشعرون بالسوء بعد أن تدخلوا مرتين في اليوم الى "واي نت" وتسمعوا مرة كل يومين بوجي. إنهم يقنعونكم أن وضعكم سيء بأنكم مكفهرين  ومن الجيد الذهاب الى الطبيب. الافتراض يعمل. أنت مريض – نحن نعرف الدواء. يقولون في "المعسكر الصهيوني": ولادة الدولة الفلسطينية من الرحم الاسرائيلي الصغير. اعضاء عصابة الانسحاب يقولون إن عملية نزع قلب اسرائيل هو الذي سيعيد لنا اللون الوردي للوجه المكفهر. المنطق يقول العكس. لكن عبدة الشياطين لرؤيا الدولتين يسرعون الى عملية النزع.

          نعود الى تشخيص المريض. في صفحة الفيس بوك لـ V15، تظهر قصص تفطر القلب، أحدها هو للولادة كارين عوفاديا، المصورة بوجه متكدر. "الوضع الاقتصادي سيء هنا". كتبت عوفاديا، "أنا أعمل بوظيفة كاملة وزوجي بوظيفتين وهكذا نتدبر أمرنا الى حد ما...". أصبح عندي فضول لأن أعرف من هي هذه المرأة الجميلة والعصبية، التي تحزن على الوضع الاقتصادي. يتضح أن الحديث يدور عن ممرضة مسؤولة في غرفة الولادة في مستشفى آساف هروفيه. زوجها هو الدكتور شموئيل عوفاديا، أخصائي في الامراض الباطنية، وهو يعمل حقا "بوظيفتين": نائب مدير قسم في مستشفى فولفسون، وله عيادة خاصة في "مزكيرت باتيا". "نتدبر أمرنا الى حد ما"؟، الأجر المتوسط لوظائف الاثنين هو حوالي 53 ألف شيكل في الشهر، بدون العيادة الخاصة (الحساب – حسب المعطيات المعروضة علنا في الخدمات العامة). عرض عائلة عوفاديا كمثال للوضع الصعب يفرض أن شخصا لن يجري الفحص. في هذه الاثناء تم رفع الاعلان لعوفاديا (لدي صورة للشاشة). الميزانية السنوية لبيت الرئيس في فترة بيرس وصلت الى أعلى مبلغ منذ قيام الدولة. على السفر الى الخارج أنفق بيرس أكثر من 800 ملايين شيكل في السنة، وعلى الايصالات الداخلية مبلغ 11 مليون شيكل في السنة. كل هذه مشروعة ومهمة، اذا اعتقدت أن بيت الرئيس هو مؤسسة شرعية ومهمة. في أعين الموزيسيين الذين يتتبعون مصاريف رئيس الحكومة ليس هناك لسلطة نتنياهو أي إذن، ولهذا كل مصروف – من الخبز والزبدة وحتى الطيران الرسمي – غير مناسب.

          هكذا الامر بالنسبة لـ "الاموال للمستوطنات". الذي يرى في الاستيطان في يهودا والسامرة أمر غير شرعي، فهو يرى في كل انفاق هناك غير شرعي، ومن هنا فان كل شيكل – من الشارع والروضة وحتى تحصين الحافلات – يأتي على حساب شخص آخر. هناك خط واحد يفصل بين حملة بوجي – موزيس، بقدر سوئها، وبين حملة "نتنياهو فاسد" وكراهية المستوطنين. القصص عن الاموال تؤثر علينا نفسيا. في ستوديو برنامج الصباح أيدت من كل قلبي نضال الأمهات في تل ابيب لزيادة القوى البشرية في رياض الاطفال، وأبديت ملاحظة بأنه لو خرجت المستوطِنات في نضال كهذا لكانوا رموهن عن الدرج. اذا كان مجلسي الاقليمي يسمح بوجود 20 طفل في الروضة كما يحدث في بلدية هرتسليا برعايتها السخية (كل الاحترام لهرتسليا) لكانوا سيقولون إن المستوطنين سارقين. مقدمة البرنامج أجابتني بالبث المباشر، كالعادة وبدون تفكير، إن هذا جيد – اولاد المستوطنين يأخذون كفايتهم وأكثر، "لديكم الضِعف".

          سمع هذا والد في مستوطنة، وعدّل ظهره المحني بسبب العمل بدهشة. أو أم لاربعة اولاد مثلي، التي أمضت 15.5 سنة وهي تسكن في كرفان مستأجر من اجل الوصول الى بيع متواضع مع قرض اسكان كبير، أو إبني الذي يتأخر في سفره ليصل الى المدرسة لأن الحافلات المحصنة قديمة وصدئة، لكن وزارة المالية لا تحرر الاموال. عندما أسافر الى البيت في أحد الشوارع المهملة جدا في دولة اسرائيل فانني أسمع في المذياع سياسي آخر يحرض حول أساطير الاموال. "أنتم المستوطنون محظيون". أنا أسمع "انتم اليهود محظيون". في هذا الاسبوع نشر أن وزير الدفاع الجديد لليونان قال في مقابلة له إن "اليهود لا يدفعون الضرائب".

انشر عبر