شريط الأخبار

مخاطر الانفجار القريب بعيدة عن الانتخابات الإسرائيلية .حلمي موسى

02:08 - 09 حزيران / فبراير 2015

الكاتب حلمي موسى
الكاتب حلمي موسى

لا حديث في إسرائيل هذه الأيام إلا عن تدهور العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية على خلفية تآمر بنيامين نتنياهو مع قادة الحزب الجمهوري لإرباك سياسة الرئيس باراك أوباما تجاه إيران عن طريق إلقاء خطاب في مجلسي الكونغرس. وبدا واضحا للجميع أن خروج نتنياهو عن اللياقات الدبلوماسية في التعامل مع الإدارة الاميركية وإبرام اتفاقات من خلف ظهرها من خصمها الداخلي تلقى ردا واضحا يناسب ذلك. فالمقاطعة شاملة في إدارة أوباما، لنتنياهو حتى أن نائب الرئيس، جو بايدن، المعروف بصلاته العميقة مع إسرائيل أعلن أنه لن يحضر خطاب نتنياهو.

ولم تقف الأمور عند هذا الحد بل تخطته إلى خلاف جوهري داخل المنظمات اليهودية الأميركية التي شعر بعضها أن نتنياهو وضع في ورطة ليس إسرائيل وحسب وإنما كذلك المنظمات اليهودية التي تميل بأغلبها للحزب الديموقراطي. واندفع العديد من قادة هذه المنظمات للإعلان لأول مرة أن مشكلة نتنياهو مع إدارة أوباما «لا تعنينا» وصاروا يحذرون من خطر كسر إجماع الحزبين على تأييد إسرائيل وتحويل الدولة العبرية إلى موضوع خلاف بينهما. ومن الجائز أن هذا الموقف شجع كثيرين في إسرائيل، خصوصا المعارضين لنتنياهو، لرفع صوتهم عاليا ضد سياسة نتنياهو الأميركية.

وتقريبا صارت العلاقات الأميركية الإسرائيلية واحتمالات تدهورها موضوعا انتخابيا إسرائيليا خصوصا بعد اجتماع نائب الرئيس الأميركي جو بايدن مع زعيم حزب العمل، منافس نتنياهو، اسحق هرتسوغ وإعلانه تغيبه عن خطاب الأول أمام الكونغرس. وبدأت الاتهامات تُتَبَادل بين الليكود والعمل عمن يضر بالأمن القومي الإسرائيلي.

ولكن هذا السجال يتغذى ويخفي تحت ثناياه ويعتمد على سجال آخر لا يقل أهمية جرى حشره في زاوية وهو احتمالات الحرب سواء مع الفلسطينيين أو مع كل من سوريا وإيران وحزب الله. وإذا كان الحديث عن حرب مع إيران بسبب مشروعها النووي قد تراجع مؤخرا، فإن ذلك يمكن أن يزداد قريبا مع تعاظم الحديث عن فرص التوصل لاتفاق غربي مع إيران بهذا الشأن. ومعروف أن إسرائيل تعتبر أن أي اتفاق يبرم مع إيران لا يحوي حرمان الجمهورية الإسلامية من أجهزة تخصيب اليورانيوم ومن اليورانيوم المخصب يعتبر اتفاقا سيئا.

ولكن أضيف إلى احتمالات الحرب مع إيران لأسباب نووية خطر الحرب معها بسبب تطورات الحرب الداخلية السورية خصوصا بعد اغتيال جنرال إيراني وستة كوادر من حزب الله. وهناك إدراك معلن في إسرائيل بأن رد حزب الله في مزارع شبعا، وإن أرضى اللبنانيين حاليا، فإنه لم يشبع نهم إيران التي سترد عاجلا أم آجلا. وعدا ذلك، فإن قواعد اللعبة أو عدمها التي أعلنها الأمين العام لحزب الله والتي شملت جبهة مفتوحة بلا حدود، سوف توضع على المحك قريبا، إذ يصعب تخيل قبول إسرائيل بذلك وهي التي كانت بين الحين والآخر تستهدف قوافل أو تحركات داخل الأراضي السورية وأحيانا داخل الأراضي اللبنانية ترجمة لـ «خطوط حمر» أعلنتها.

وبديهي أن هذه التطورات تدفع الكثير من الإسرائيليين للتفكير بأن الصدام على الحدود الشمالية محتوم حتى لو كان مؤجلا في الوقت الراهن لاعتبارات مختلفة إسرائيلية وعربية على حد سواء. ومن المؤكد أن هذا التفكير يثير بشكل عاجل وملح مسألة العلاقة مع الإدارة الأميركية التي تعتبر إحدى مكونات الأمن القومي الإسرائيلي.

على أن ذلك كله ينظر إليه بوصفه مخاطر محتملة قد تنفجر ولكن بعد حين. وبالمقابل هناك نوع من التجاهل المقصود لخطر انفجار الوضع خصوصا مع الفلسطينيين وفي وقت قريب جدا نظرا لانسداد آفاق التهدئة الراهنة لأسباب عدة. فمن جهة ورغم استمرار الانقسام الفلسطيني، فإن الوضع في الضفة والقطاع على حد سواء ينبئ بانفجار وشيك.

فالعلاقات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في رام الله تتدهور بسبب انسداد أفق الحل السياسي والمفاوضات وهو ما قاد السلطة إلى اللجوء إلى المحافل الدولية عموما وإلى الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية. وتعاملت إسرائيل مع الخطوات الفلسطينية هذه على أنها أشبه بـ «إعلان حرب» فعمدت إلى منع تحويل أموال الضرائب للسلطة ما أعجز حكومة رامي الحمد الله عن دفع رواتب موظفيها المدنيين والعسكريين. وعدا الضائقة الاقتصادية التي خلقتها الخطوات الإسرائيلية، هناك تقديرات بأنها تدفع السلطة لاتخاذ خطوات سياسية وقد تندفع نحو إلغاء التنسيق الأمني أو سقوط آليات التنسيق بسقوط السلطة ذاتها.

وفي قطاع غزة حدث ولا حرج. فنتيجة عوامل عديدة بينها الانقسام والمماحكات الداخلية والموقف العربي والخلاف المصري مع الإخوان المسلمين وأثره في العلاقة مع سلطة حماس تراجع الالتزام الدولي بإعادة إعمار القطاع. ومثل إعلان الأمم المتحدة عن وقف مشاريعها لإعانة المتضررين وإعادة إعمار بيوتهم: القشة التي قصمت ظهر البعير وبينت أن إعادة الإعمار أقرب إلى الحلم في الظروف الراهنة. وإذا أضيف إلى ذلك واقع أن أزمة الرواتب في سلطة رام الله تنعكس جديا على قطاع غزة بسبب نسبة من يتلقون الرواتب فيه من هذه السلطة، فإن الوضع على شفا الانفجار.

وتتحدث جهات عديدة في فلسطين وداخل إسرائيل عن أن العمى الذي أصاب الحلبة الإسرائيلية ومنعها من رؤية الانفجار القريب يكمن في تعقيدات الوضع وصعوبة إيجاد مخارج له. ولهذا السبب، مثل النعامة، لا يمنع دفن الرأس في الرمال استمرار اقتراب موعد الانفجار.

انشر عبر