شريط الأخبار

محكمة إسرائيلية تمنح فلسطيني لقب "الوثني الصالح" لإنقاذه يهوديين

09:05 - 08 تشرين أول / فبراير 2015

محكمة
محكمة

فلسطين اليوم - وكالات

قررت محكمة الصلح الإسرائيلية بمدينة القدس الغربية، الأسبوع الماضي عدم فرض عقوبة على مواطن فلسطيني من الضفة الغربية كان يحاكم بتهمة دخول إسرائيل دون تصريح، وذلك بعد أن اثبت محامي الفلسطيني بأنه قام فيما مضى بحماية طبيب يهودي وابنه من موت محقق في قريته التي دخلوها عن طريق الخطأ.

ووصف القاضي، المواطن الفلسطيني بأنه "نوع من الوثني الصالح" وهو "لقب يمنح لغير اليهود الذين قاموا بحماية يهود خلال المحرقة النازية التي وقعت إبان الحرب العالمية الثانية"، وأوصى بمنحه تصريح لدخول إسرائيل والعمل فيها وفرض عليه عقوبة السجن لمدة 18 يوما فقط وهي المدة التي قضاها في السجن بانتظار المحكمة .

وقال القاضي "يجب أن لا نفرض عليه عقوبة أخرى بسبب مخاطرته بحياته لإنقاذ يهود دخلوا قريته التي يقيم فيها شمال الضفة وعرض حياته ومصدر عيشه في القرية للخطر.

وفي التفاصيل يبلغ الفلسطيني 38 عاما من العمر وكان يحاكم بتهمة دخول إسرائيل دون تصريح، وانتحال شخصية الغير واستخدام وثائق مزيفه، وقد اعترف بالتهم المنسوبة اليه وتمت إدانته من قبل المحكمة لكن القاضي أكد عدم وجود أشارت على نوايا تتعلق بارتكاب مخالفات سرقة أو مخالفات أمنية .

ومثل المحامي الإسرائيلي "رحاميم ديان" الفلسطيني أمام المحكمة وروى خلال مرافعته التي تسبق فرض العقوبة القصة التي وقعت أحداثها قبل عملية "الجرف الصامد " وهي الاسم الإسرائيلي للحرب على غزة، وقال "وجد طبيب يهودي وابنه في ساعات الليل المتأخرة نفسيهما في القرية التي يقيم فيها المتهم وبسرعة كبيرة تطور الوضع إلى حالة من الهجوم الجماعي عليهم".

وهنا استدعى القاضي الطبيب الذي قال في شهادته "كان ذلك يوم الخميس الأول من شهر رمضان وكان هناك الكثير من الأضواء والناس في الشارع ما أشعرني بالضغط لاجتياز القرية والخروج منها بأسرع وقت ممكن، ولكنني وصلت إلى طريق لا مخرج منه حيث أرشدني إليه بعض الأشخاص الذين فيما يبدو تعمدوا تضليلي وكانوا في اثري طيلة الطريق يلاحقونني، وفجأة قام احدهم بفتح باب السيارة وسرق نظاراتي التي استعدتها مرة أخرى، وحاولت السفر والهرب لكنني وصلت مرة أخرى إلى طريق بلا مخرج حيث كانت عائلة تجلس بالقرب من المكان، وأشار إلي احد أفرادها بسلوك اتجاه معين، مؤكدا عدم نية احد المساس بي وكنت في حالة من الضغط الشديد واتصل ابني بالشرطة وكان احد المستوطنين الثلاثة الذين تم اختطفهم صديقا لابني وهنا اعتقدت بأنني سأرى الموت بأم عيني، وهنا اشتعلت الأرض وحين استدرت لأخرج من الطريق المسدود أغلقت مجموعة من الأشخاص طريقي واخذوا يلقون الحجارة باتجاه سيارتي ورجعت قليلا للخلف هنا سمعت شخصا يقول لي "أريد لكم أن تعيشوا تعالوا معي إلى منزلي حتى يصل الجيش وينقذكم" وفعلا أدخلنا إلى منزله واتصل بشرطي فلسطيني على علاقة به ومرت 45 دقيقة قبل إن يصل الجيش، وكان هناك عشرات الأشخاص الذين يلقون الحجارة لكن هذا الإنسان وأفراد أسرته البالغ عددهم حوالي 20 شخصا أحاطوا بسيارتنا ولم يسمحوا لأي شخص بالاقتراب من البيت، حيث كنا ويمكنني أن أقول وبشكل قاطع لقد أنقذوا حياتنا والمتهم هو احد هؤلاء الأشخاص الذين دافعوا عنا حيث صد بجسده المشاغبين ومعهم من دخول المنزل والوصول ألينا انه احد الأشخاص الذين خاطروا بحياتهم لأجلي وأنقذوني وابني من الموت ".

وهنا أعلن القاضي إن المتهم هو نوع من "الثواني الصالح المحلي" واستعان في تحديد هذا التوصيف بالمعايير التي تتبناها مؤسسة "ياد فاشيم" الخاصة بإحياء تاريخ المحرقة النازية، وان أبناء عائلته يعانون بعد هذه الحادثة من سوء معاملة سكان القرية التي لم تذكر المصادر اسمها أو اسم الفلسطيني موضوع القصة .

 "اعتقد بان المحكمة الإسرائيلية ملزمة بالاعتراف بفضل هذا الإنسان وعليها أن تشجع مثل هذه الإعمال مستقبلا وعدم فرض عقوبة إضافية عليه كنوع من الشكر والاحترام له واعترافا بمخاطرته بحياته ومصدر رزقه ونمط عيشه خاصة إن اثنين ممن شاركاه عملية الحماية قد سبق وان حصلا على تصاريح دخول لإسرائيل لذلك أوصي الجهات المختصة بمنحه تصريح دخول طالما لم يكن هناك منعا اخر ". قال القاضي مجملا النقاش .

وقال محامي الفلسطيني معلقا على قرار القاضي "انه قرار شجاع ويشكل سابقا وكلي أمل بان يتردد صدى أعمال المتهم ليتحول إلى أعمال مماثلة مستقبلا".

انشر عبر