شريط الأخبار

القاضي إبن العاهرة -هآرتس

11:20 - 05 تموز / فبراير 2015

القاضي المستقيل وليم شاباس
القاضي المستقيل وليم شاباس

القاضي إبن العاهرة -هآرتس

بقلم: جدعون ليفي

 (المضمون: نجحت اسرائيل في دفع القاضي الكندي شاباس للاستقالة من لجنة الامم المتحدة للتحقيق في حرب غزة، جرائم اسرائيل في الصيف الماضي اكبر من ان يخفيها استبدال قاض بآخر - المصدر).

          ها قد حققنا انجازا سياسيا هاماً: نجحت اسرائيل في دفع البروفيسور الكندي القاضي وليام شاباس للتقاعد من رئاسة لجنة الامم المتحدة للتحقيق في حرب غزة، ملاحقة استخبارية متواصلة لقوى اجهزة الامن والدعاية الاسرائيلية وجدت بأن شاباس تلقى ذات يوم اجراً مقداره 1300 دولار من منظمة التحرير. الاستنتاج: لقد باع روحه للشيطان. القاضي إبن عاهرة. تراجع (وهو الدليل على ذلك).

          يلزم ان يتوفر مستوى عال من الوقاحة والغطرسة كي نفتش كلما حدث ذلك،  في ماضي منتقدي إسرائيل بهدف القضاء على  سمعتهم، وهو ما حدث سابقاً مع ريتشارد غولدستون، فقط لكونهم تجرأوا على توجيه النقد للدولة. من وجهة نظر اسرائيل، كل من يوجه النقد – فهو محكوم عليه إنه لا سامي، معاد لاسرائيل، طماع أو تقوده توجيهات من الخارج.

          من وجهة نظر اسرائيل، لا وجود لأشخاص ذوي ضمير ممن صدموا بحق واستقامة من أفعالها، حتى لو لم ينالوا 1300 دولار من منظمة التحرير، ولا وجود لرجال قانون أو لباحثين عن العدل، أو مجرد اشخاص عاديين، ممن صدموا مما فعلت إسرائيل في الصيف الماضي في قطاع غزة. إذا حدث ذلك – فهم اما لا ساميين، أو مأجورين من قبل منظمة التحرير. لا وجود لاحتمال آخر.

          لكن في هذا الشأن بالذات الحقيقة عكس ذلك: أولئك الذين لم يُصدموا، هم الجديرون بتحطيم سمعتهم، للنبش في ماضيهم وللإدانة. أو أنهم يعيشون حياة العميان، بالرفض والقهر، أو ان مستويات القيم الاخلاقية لديهم مشوهة وعرجاء من أساسها. 

          مما فعل الجيش الاسرائيلي في غزة لم يكن ممكنا سوى الشعور بالصدمة – إلا إذا كنت مدعياً، كاذباً او عنصريا. وبشكل عام، ليس ممكنا ان تكون مؤيداً لإسرائيل بالنظر إلى ما تفعله بالفلسطينيين. وكذلك ليس ممكنا أن تكون خبيرا في القانون الدولي ومناصراً في ذات الوقت لأفعالها. خطيئة شاباس أنه لم يكن كذلك. يحق له أن يفتخر بذلك.

          فقط لجنة تحقيق معينة من قبل رابطة مكافحة التشهير، او حكومة مايكرونيزيا، او حزب البيت اليهودي لم تكن لتوجه نقدا شديداً على هيجان الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة، الأكثر وحشية وقسوة من جميع سابقاتها. تقرير "بتسيلم" الذي نشر في الاسبوع الماضي (علم اسود: حول المغزى الاخلاقي والقانوني لمهاجمة البيوت السكنية صيف 2014 في غزة) اعاد إلى الذاكرة ما سبق ان تم تنساسيه بهذه السرعة: جرائم حرب.  حققت "بتسيلم" في 70 حالة قصف بيوت سكنية، قتل فيها 606 انسان في بيوتهم او إلى جوارها، اكثر من 70% منهم اطفال ونساء وعجائز. اقرأ وتفجَّر. الجيش الاكثر أخلاقية في المشهد الاشد انعداماً للأخلاق، مع "أقصف السطح" وسائر "الانذارات".

          دم الضحايا يصرخ، لكن ليس في إسرائيل. لقد عملت الدعاية ووسائل الاعلام ما عليها. في الحملة الانتخابية لا يوجد من يشير إلى الحدث الأكثر أهمية في فترة الحكومة المستقيلة، بما في ذلك جلالة المعارضة التي لا  تجرؤ على ذكر ذلك: فالمعسكر الصهيوني يعلم انه كان سوف يتبع نفس الاسلوب (ففي الحرب على الارهاب لا يوجد "إئتلاف ومعارضة" كما قال يتسحاك هرتسوغ في الاسبوع الماضي).

          حتى مصير 20 الف انسان مكثوا بدون بيت منذ نصف سنة بعد القصف، في شتاء غزة، لا يعني أحداً هنا. هم فلسطينيون. هم اطلقوا صواريخ القسام واختبؤا داخل البيوت السكنية، والمذنب في ذلك هي حركة حماس. كل البيوت التي قصفت – كانت تحصينات،  غرف عمليات، وكل القتلى كانوا مخربين أو أبناء مخربين. باستثناء ذلك، الكل على ما يرام.

          قريبا سوف ينشر تقرير لجنة التحقيق بدون شاباس. لن يكون "متوازنا"، كما تطالب الدعاية الاسرائيلة، لأن الوضع ابعد ما يكون عن الاتزان. سيشتمل التقرير على المدنيين الإسرائيليين الخمسة والجنود ال 67 الذين قتلوا، وكذلك آلاف الصواريخ التي اطلقت على المدنيين الاسرائيليين. ولكن مع رئيسة اللجنة الجديدة، "المتزنة"، سوف يذكر التقرير بأنه في الصيف حدثت جريمة غير مسبوقة في قطاع غزة، من عمل اسرائيل، ولا توجد طريقة أخرى لوصف ذلك.

انشر عبر