شريط الأخبار

في الدفاع عن كتائب القسام..مصطفى ابراهيم

12:07 - 03 تشرين أول / فبراير 2015

الكاتب مصطفى إبراهيم
الكاتب مصطفى إبراهيم

كتائب القسام ليست بحاجة إلى من يدافع عنها، فهي القيمة النبيلة القاسية عند الفلسطينيين و لديها القدرة بالدفاع عن نفسها بأنها كتائب مقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي عمدت طريقها بآلاف الشهداء والجرحى، وجيش الفلسطينيين الذين يدركون مكانتها ويخبئونها في قلوبهم، وقوتها وصلابة موقفها ومقاتليها في مواجهة الإحتلال و إذلال جنوده.

ردود الفعل القاسية والنارية والمسيرات والتصريحات الصحافية لا تبرأ كتائب القسام من قرار المحكمة المصري، فتبرأت كتائب القسام هي بالطريقة التي اتهمت فيها وبحكمة وليست بالإنجرار وراء العاطفة، وبالقضاء المصري والذي يجب عدم الخوض في تفاصيله فهو تزامن مع الجرائم التي ارتكبت ضد الجيش المصري الاسبوع الماضي و لا يمكن فصله عن ما جرى، وهو نتاج حملة التحريض الإعلامية والسياسية والصراع القائم بين النظام المصري وجماعة الاخوان المسلمين ونزع الشرعية عنهم في الشارع المصري، وكتائب القسام هي الذراع المسلح ليست لحماس انما لجماعة الاخوان المسلمين كما يعتقد المصريين.

عندما قبلت حركة حماس أن تكون جزء من النظام السياسي الفلسطيني كان عليها أن تعلم أن الطريق للحكم وخوض غمار السياسة ليس مفروشا بالورود، وأن العمل السياسي لا يجب أن يكون نابعاً من ايديولوجيا فقط والركون الى الدين والقول أن حماس حركة ربانية وان كل ما تصاب به هو امتحان و ابتلاء من الله، وممارساتها على الارض بعيدة عن ذلك، والواقع مر وأليم واحتلال قاسي ومجرم وخلافات سياسية عميقة جراء رؤى ومواقف وخلافات سياسية قائمة منذ عقود.

فالعمل السياسي هو إدارة شؤون الناس ليس فقط بالدعوة و النضال ضد الإحتلال ومقاومته بالرصاص والصواريخ فقط، فالنضال أدواته كثيرة وكبيرة والحمل أكبر وبحاجة الى صبر وطول نفس وصراع بقاء ومقاومة الموت الطبيعي مع الإحتلال ومتطلبات الحياة اليومية للناس والشراكة مع الاخرين وان غزة ليست المكان الوحيد لمقاومة الاحتلال.

وعلى حماس طالما ارتضت ان تكون حاكماً ان تبحث عن قراءة أفكار الناس و إحتياجاتهم وليس أفكار أعضائها و أنصارها ومريديها، وإيجاد حلول وطنية وأن تتنازل لمصلحة الناس و ادارة شؤونهم بما يضمن المساواة وإقامة العدل وسيادة القانون فالسياسة فن الممكن وليس فن المستحيل.

وهي كما ذكر الدكتور خالد ابو عصبة في كتابه مقاربات في التربية. وما السياسة إذا إلا محاولة لتشكيل عقد إجتماعي يتفق عليه الجميع ولو بحده الادنى بغرض التعايش فيما بين الناس.

وهذا ليس عيب مطلقاً عندما ترى هذا التردي والانحطاط عليها الوقوف أمام مسؤولياتها الوطنية والأخلاقية ومراجعة مسيرة نضالها وفترة حكمها التي ما زالت مستمرة وحركة حماس غير مقتنعة انها اخطأت وارتكبت خطايا.

هذا يصب في معنى شعار غزة الصمود، و تعزيز صمود مليون وثمانمائة فلسطيني محاصرين وإغلاق المعابر خاصة معبر رفح وتأثيره على حياة الناس، وما يجري يعقد العلاقة مع مصر و الخراب والدمار شاهد على حال غزة، ويظل شعار غزة الصمود مرفوع للأبد في غياب اي مقومات لصمود الناس أو حتى إحترام كرامتهم وهم يتعرضوا للجباية اليومية والفقر والبطالة وجيش الموظفين الجدد الذين يعانوا منذ أشهر بعدم الإعتراف بهم وبشرعيتهم.

إسرائيل عبرت عن غضبها من تشكيل لجنة حقوق الإنسان المعنية بالتحقيق في جرائم الحرب على غزة، وعبرت عن غضبها بعصبية وفي نفس الوقت بهدوء ودهاء، وظلت تنبش إلى أن وجدت وثيقة تدين رئيس اللجنة وليام شاباس بأنه في العام 2012، قدم استشارة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وعليه أجبرته على مغادرة اللجنة وسيقدم استقالته من رئاسة لجنة التحقيق.

إلا يستدعي ذلك أن نعبر عن غضبنا بهدوء وحكمة وبالطرق الشرعية و التوقف عنده، الحديث عن تجارب، وتجريب المجرب لنا تاريخ سيئ معه، فهل نحن جادون في تجريب تجارب جديدة ومثمرة وتقييم تجاربنا وإصلاح الحال لمصلحة الناس.

 

 

 

انشر عبر