شريط الأخبار

لسنا وحدنا في الجبهة .. معاريف

02:06 - 02 تموز / فبراير 2015

لسنا وحدنا في الجبهة

بقلم: د. غابي سيبوني

          (المضمون: الاحداث الاخيرة في الشمال أثارت الخوف من جديد من التصعيد، لكن تعزز المد السني للمنظمات الجهادية وداعش يمكنه تحويل اسرائيل الى لاعبة ثانوية في أهميتها بالنسبة لحزب الله أو بالنسبة لايران - المصدر).

          الاحداث الاخيرة في الشمال أثارت مجددا الخوف من التصعيد الشامل في الجبهة الشمالية. في مقاربة تمثيلية أُجري مؤخرا في معهد بحوث الامن القومي فحص تم فيه فحص أحداث مشابهة بهدف تقدير المصالح لكلا الطرفين في المنطقة، وفحص الى أي مستوى يمكن لاحداث معينة أمنية أن تؤدي الى التدهور الشامل.

          رؤية الخبراء الذين قاموا بتمثيل دور حكومة اسرائيل كانت أنه يوجد لاسرائيل هدفين استراتيجيين:

لامتناع عن التصعيد وتعزيز قوة الردع الاسرائيلية. حيث يكون بين هذين الهدفين توترا مفهوما، ومن شأن عملية لتعزيز الردع أن تؤدي الى تدهور. احداث الايام الاخيرة تؤكد هذا الامر، والآن فان تبادل اللكمات بين اسرائيل وحزب الله منضبط ويهدف الى منع التصعيد. من الجهة الاخرى فان الخبراء الذين قاموا بتمثيل دور نشاطات حزب الله افترضوا أنه يكفي بسلسلة من العمليات المحكمة يمكن نقل رسالة وخلق معادلة ردع جديدة. حجم الرد الاسرائيلي عزز تقدير الخبراء بأن اسرائيل غير معنية بالتصعيد في الوقت الحالي.

          خلال المقاربة التمثيلية حاولت كل الاطراف أن ترى في الحادثة الاخيرة جولة قصيرة من اللكمات والامتناع عن التصعيد غير المدروس. ايضا كان يمكننا أن نرى أن التقديرات المنضبطة، سواء من جهة ايران، حزب الله واسرائيل هي تقديرات قوية، يبدو أن ايران وحزب الله ليسا معنيين بفتح جبهة واسعة في هذه الفترة رغم قوة الضربة التي أصابتهم بتصفية القادة الكبار في سوريا.

          في المقابل علينا أن نتذكر دائما أنه في تمثيل كهذا هناك صعوبة مفهومة بالقدرة على معرفة المنطق الداخلي للخصم، حيث أنه في الساحة الشرق اوسطية يعمل اضافة للاعتبارات المنطقية اعتبارات عاطفية واعتبارات تتعلق بالشرف. يجب عدم الاستخفاف بهذه الاعتبارات. العملية الاخيرة في سوريا أدت الى تجاوز الخط غير المرئي، ذلك الخط الذي يمكن أن يكون تجاوزه احيانا خارج السيطرة، ومن شأنه أن يتسبب بفقدان السيطرة والانجرار الى الحرب حتى لو كانت غير مرغوب فيها من قبل الاطراف.

          احدى الافكار المهمة التي ظهرت خلال المقاربة التمثيلية كانت تتعلق بضعف المحور الشيعي في المنطقة مقابل رفع رأس المحور السني الراديكالي الذي ممثلوه، عناصر الجهاد وداعش، يستمرون في تحدي المحيط والمنطقة. فرض الخبراء كان أن ايران وحزب الله يمكنهما التقدير أن مواجهة شاملة مع اسرائيل يمكنها أن تؤدي الى اضعاف آخر. هذه الفكرة مع الوضع الداخلي في لبنان من شأنها أن تحول اسرائيل الى لاعبة ثانوية في أهميتها، سواء لحزب الله أو لايران لأن الوضع يمكن أن يستمر كذلك في السنوات القادمة.

          يبدو أنه ليس هناك من يُقدر أن عملية الاغتيال في هضبة الجولان التي قتل فيها ضابط ايراني كبير وابن مغنية ونشطاء آخرين من حزب الله ستمر بدون رد هام. حتى لو أن اسرائيل لم تأخذ مسؤولية هذه العملية إلا أنه من وجهة نظر حزب الله وايران اسرائيل هي المسؤولة بصورة واضحة عن ذلك، لهذا عندما قال لي صديق مقرب إنه يجب الرد بقوة على عملية حزب الله أجبته أن الرد قد تم. حينما نريد مقارنة الاحداث الاخيرة يجب عدم التقليل من قوة الضربة التي أصابت حزب الله.

انشر عبر