شريط الأخبار

حزب الله ملتزم حاليا بمشاحنات محسوبة ومحدودة-هآرتس

12:56 - 29 تموز / يناير 2015

حزب الله ملتزم حاليا بمشاحنات محسوبة ومحدودة-هآرتس

بقلم:عاموس هارئيل

        (المضمون:امتنع حزب الله عن تنفيذ عمليات أكثر طموحاً ولا ينوي فتح جبهات قتالية جديدة، وعلى ما يبدو فإن إسرائيل تميل أيضا للتهدئة وليس للتصعيد. الاجراءات العملياتية للجيش في هار دوف (مزارع شبعا) تحمل العديد من علامات الاستفهام -المصدر).

          لا يبدو ان هذا التشخيص جيد للأذن الاسرائيلية، خصوصا أن الجنديين اللذين قتلا صباح الأربعاء في مزارع شبعا لم يواريا التراب بعد، لكن بدا واضحا بأن الرد الذي اختاره حزب الله على الهجوم الذي اُتهمت به إسرائيل كان ردا محسوبا ومحدودا.

          من وجهة نظر الحزب، فقد ضربت إسرائيل في الاسبوع الماضي هدفا نوعيا تابعاً له، أي القافلة التي ضمت ستة نشطاء تنفيذيين كبار، إضافة إلى الجنرال الإيراني. وجاء رد حزب الله بمهاجمة عربات عسكرية (وليس أهدافاً مدنية)، كما أنه وجه هجومه في جبهة سبق له ان اختبرها بعمليات تمت فيها، وهي جبهة هار دوف (مزارع شبعا)، وبالذات في المنطقة المنخفضة على الشارع المؤدي إلى قرية الغجر. في الاثناء، امتنع الحزب عن القيام بعمليات اكثر طموحاً كما امتنع عن فتح جبهات قتالية جديدة.

          اقتصر الرد الاسرائيلي على مهاجمة مواقع محتملة للحزب في المناطق القريبة من الحدود.  واستمرار ذلك مرهون بالقرارات التي يجري اتخاذها حاليا، على المستوى السياسي وبالتشاور مع منظومة الأمن، وإذا حكمنا وفقا للروحية التي سادت اوساط الجيش منذ حادثة الهجوم على قافلة حزب الله في 18 من الشهر الجاري، سنجد أن اسرائيل تسعى إلى التهدئة وليس إلى التصعيد.

          حتى لو كان يتوجب على رئيس الوزراء أن يظهر الآن صرامة أمنية عشية الانتخابات ( مع افترضنا أن جدول أعمال أمني خاص بالانتخابات سوف يخدمه سياسياً)، فإن حرباً مع حزب الله هي شأن مختلف كلياً. من الصعب ان نعرف كيف يمكن لحرب كهذه أن تخدم نتنياهو، وما الذي يريد ان يحققه من خلالها ولماذا يتوجب عليه أن يفكر بأن مواجهة عسكرية شاملة سوف -تنتهي بانتصار باهر من شأنه أن يدعم وضعه الانتخابي.

          لهذه الأسباب، يبدو أن لرئيس الوزراء مصلحة واضحة في إنهاء جولة العنف الحالية قريباً. وكما كان دائماً، يجب ان نميز بين الخطابة العلنية والاعمال على الأرض، على مر السنين، كون الطرفان نظاما من الإشارات مفهوما من قبل الطرفين. إذا اراد نتنياهو أن يهدد حزب الله بسحقهم في الأرض، ما على سلاح الجو سوى الاكتفاء بقصف بضعة تلال خالية في جنوب لبنان، هم أيضا في لبنان يعلمون بان اسرائيل تسعى وراء الإنهاء.

          إذا حكمنا وفقا لخطوات حزب الله حتى الآن – اطلاق الصواريخ في الجولان يوم الثلاثاء والهجوم يوم الأربعاء – فإن الحزب ملتزم بمشاحنة محدودة. وحتى اليوم، أظهر الأمين العام للحزب حسن نصر الله تصرفا يقظاً نسبياً، وذلك على الرغم من عدائة البارز لإسرائيل. أما علامة الاستفهام حول الأسابيع القادمة فترتبط بالكيفية التي يرى فيها حسن نصر اللة مقتل جهاد مغنية في العملية التي تمت في الجولان السوري. ذلك أن مغنية الأبن حاز على موقع متميز في الحزب بفضل أبيه الذي الذي اغتيل سابقاً. إذا شذ نصر الله عن حدود ساحة الملعب في عمليات مستقبلية، كمهاجمة أهداف خارجية على سبيل المثال او قصف العمق الاسرائيلي، فإن هذا سيشكل شاهداً على أنه يسعى إلى تسديد حسابات شخصية خاصة به.

          قوة الجيش التي تمت مهاجمتها صباح الاربعاء بالصواريخ المضادة للدروع، جاءت إلى المنطقة كجزء من عملية تعزيز الجبهة في مواجهة التوترات التي سادت المنطقة خلال الأيام العشر الأواخر،  الجيب الذي قتل به الجنود لم يكن محصنا ضد الرصاص، حتى لو لم يكن هناك ضمان بأن الجيب المحصن ضد الرصاص سيصمد أمام ضربات دقيقة من صواريخ متطورة مضادة للدبابات مثل صواريخ كورنيت، وإذا أضفنا إلى ذلك بأن الشارع تتجول عليه سيارات مدنية من سكان قرية الغجر، فإن ذلك سيثير لدينا عددا من علامات الاستفهام، في الواقع، فقد مكثت في الجبهة العسكرية الاكثر تقدما على الجبهة اللبنانية والمعروفة على أنها الاكثر توترا، قوة عسكرية غير محصنة كما ينبغي.

هذه الحادثة تعيد إلى الأذهان الضربة التي وجهت إلى مركز قيادة فرقة المدرعات 188 بداية الحرب على غزة في حزيران، قرب كيبوتس عين هشلوشا. هناك وصلت مجموعة القيادة للقيام بدورية في المنطقة المتقدمة دون ان تكون محمية، وهي المنطقة التي شهدت تحركات للجيش تحت اجراءات عملياتية متشددة، واصطدمت بقوة من حماس تسللت عبر الانفاق، مما ادى إلى مقتل ضابط وجندي.

على الأقل، ووفقا للمعطيات الأولية، يجري الشك بأنه جبل دوب (مزارع شبعا) عادت لتثير المشاكل الدائمة للجيش: فالموقع هو الاكثر إنذارا بالسوء. يتوجب اجراء فحص عملياتي مستنفذ بالكامل، أولا بسبب الثمن الذي دفع، وثانيا بسبب حساسية التوقيت، ففي الخلفية تسود مخاطر تدهور الاوضاع.

          علينا ان نأمل، بأن هذه الحادثة المؤلمة ستؤدي إلى اقتراب نهاية الجولة وليس إلى تصعيدها. ولكن على افتراض بأن المشاحنات ستنتهي، يبقى التساؤل مثاراً حول امكانية استمرار التطورات في الجبهة الشمالية. فمن المنطقي الافتراض بأن حزب الله سيواصل الاعتماد على قوافل السلاح المتطور من إيران والتي تصل إلى لبنان عبر الاراضي السورية. في هذه الحالة، هل ستواصل اسرائيل ضرب القوافل التي تنقل السلاح النوعي لحزب الله في المستقبل، مع علمها بان حزب الله سيرد على هذه الضربات في جبهة الجولان وجبهة هار دوف.

انشر عبر