شريط الأخبار

بيت ليد: العملية التي هزت "إسرائيل" وعَجَلت من اغتيال الشهيد الشقاقي

10:58 - 21 تشرين أول / يناير 2015

منفذا عملية بيت ليد البطولية
منفذا عملية بيت ليد البطولية

فلسطين اليوم - غزة

في الثاني والعشرين من شهر يناير عام 1995، انقلبت "إسرائيل" رأساً على عقب، بعد عملية "بيت ليد" الاستشهادية التي نفذتها حركة الجهاد الإسلامي بأيدي الاستشهاديين صلاح شاكر وأنور سكر.

هذه العملية، كانت واحدة من أكثر العمليات الاستشهادية تعقيداً، سواء من حيث طريقة التنفيذ حيث أنها أول عملية استشهادية فلسطينية مزدوجة تقوم بها حركة الجهاد الإسلامي، أو من حيث النتائج الكبيرة التي حققتها حيث بلغ عدد القتلى في صفوف جنود الاحتلال 26 جنديا ونحو تسعة وسبعون جريحاً.

وتعود تفاصيل العملية إلى يوم 22/1/1995م، حيث انطلق الثنائي المزدوج أنور سكر و صلاح شاكر و ترجلا بملابس الجيش الصهيوني أمام مفترق "بيت ليد" قرب مدينة أم خالد المحتلة والتي تعرف صهيونيا باسم "نتانيا"، ليتقدم أنور سكر ويفجر نفسه وسط تجمع الجنود ( المتواجدين أمام المقصف )، وما تكاد تمر دقائق حتى يفاجئ الجمع بانفجار ثان لاستشهادي آخر وهو صلاح شاكر ، لتتوالي بعد ذلك أرقام القتلى والجرحى، فيسقط 22 قتيلاً وما يقارب 80 جريحا". بعد ذلك قتل أربعة متأثرين بجراحهم آخرهم مات بعد عشرة أعوام من العملية البطولية .. ليصبح العدد النهائي 27 قتيلاً من ضباط وجنود جيش العدو الصهيوني.

مجاهدو السرايا

"أبو مجاهد" أحد مجاهدي سرايا القدس بـ"لواء غزة", يستذكر لحظة وقوع العملية عندما كان عمره لا يتجاوز (12) عاما قائلاً : "رغم أنني كنت صغيراً بالعمر إلا إنني شعرت بفرحة غامرة عند سماعي للنبأ وانطلقت مع أبناء حي الشجاعية في مسيرة حاشدة توجهت على منزل الاستشهادي المجاهد أنور سكر، فيما كانت المساجد تهلل وتكبر، ووزع الأخوة في الجهاد الحلوى على المارة  والمشاركين في المسيرة الحاشدة التي جابت كافة شوارع الشجاعية".

ويتابع "أبو مجاهد" حديثه: "بيت ليد كانت عملية بطولية نوعية لا تنسى من ذاكرة كل فلسطيني وأصابت العدو الصهيوني ومستوطنيه بالرعب والهلع، حيث سادت حالة من الخوف كافة المدن الصهيونية خشية تكرار العملية".

ويضيف:" ذكرى العمليات الاستشهادية تزيد من شجوني وحزني، بعد أن غيبت عن العمل المقاوم بسبب التنسيق الأمني الغير مبرر لأجهزة سلطة رام الله مع العدو الصهيوني في اعتقال وملاحقة المجاهدين في الضفة المحتلة".

ويتمنى "أبو مجاهد" تكرار وقوع مثل هذه العمليات البطولية التي تشفي صدور المقاومين وتوقع خسائر كبيرة في صفوف الصهاينة، ويدعو الله أن يكون  أحد الاستشهاديين المنتظرين لكي ينتقم من الصهاينة الذين يقتلون أبناء الشعب الفلسطيني ويدنسوا مقدساتنا الإسلامية على مرأى ومسمع من الجميع .

أما "أبو مصعب" أحد مجاهدي سرايا القدس في لواء خان يونس , فأكد أن الحديث عن العمليات البطولية التي تنفذها المقاومة الفلسطينية في عمق دولة الكيان الصهيوني تزيد من ألمه، نظراً لعدم تمكنه من القيام بعملية مشابهة لها وهو الذي كان له شرف المشاركة في التصدي لقوات الاحتلال في كافة الاجتياحات والتوغلات في المنطقة الشرقية لمحافظة خان يونس.

ويقول: "في السابق كانت المقاومة الفلسطينية ترد على كل عدوان صهيوني على شعبنا بتنفيذ عملية استشهادية في عمق الكيان وتوقع العديد من الصهاينة بين قتيل وجريح واليوم شعبنا الفلسطيني في أمس الحاجة لمثل هذه العمليات البطولية".

ويختتم "أبو مصعب" كلامه متضرعاً إلى الله بالدعاء أن يكرم شعبنا بعمليات قوية في داخل العمق الصهيوني تعيد الاعتبار لشعبنا ومقامته, متمنياً أن تتاح الفرصة للمقاومة لتنفيذ هكذا عملية وأن يكون له شرف المشاركة فيها.

في حين أكد المجاهد "أبو عبد الله" أحد مجاهدي السرايا بـ"لواء رفح"، على أهمية عملية بيت ليد وضرورة الحديث عنها في كافة المناسبات والمحافل، لما من شانها إعطاء الشباب المجاهد دفعة جديدة نحو البذل والعطاء.

وقال "أبو عبد الله": صحيح إنني كنت صغيراً لا يتجاوز عمري العشرة أعوام وقت حدوث العملية، ولكني أذكر جيداً وقتها مشاعر الفرحة التي عمّت بيتنا وحارتنا ومجالسنا"، مؤكداً أنه ما كان لينتمي إلى سرايا القدس، إلا ليحظى بهذا الشرف الذي يأمل من الله وحده أن يوفقه في الخروج لتنفيذ مثل هذه العملية في قلب الكيان الصهيوني، على غرار بيت ليد وحيفا وايلات والقائمة تطول.

ويؤكد "أبو عبد الله" أن المعركة مع العدو الصهيوني الذي يستغل أجواء التهدئة والتنسيق لامعان القتل والتهجير والتدمير، لا يجب أن تتوقف،لأن السراج الذي تضيئه الدماء لا ينطفئ نوره .

عَجَلت اغتيال الشقاقي

من جهته، أكد القيادي في الجهاد الإسلامي المحرر فؤاد الرازم، أن هذه العملية بطولية، استطاع فيها المجاهدان أن ينفذوها بجدارة، تمكنوا من قتل 21 جندياً صهيونياً وإصابة العشرات وقتها، وهي العملية الأولى التي يسقط فيها هذا العدد من الجنود، وكانت صادمة لـ"الإسرائيليين" على المستوى السياسي والأمني والعسكري.

وأوضح الرازم في حديث خاص بـ"وكالة فلسطين اليوم الإخبارية"، أن عملية بيت ليد، عَجَلت من عملية اغتيال الشهيد الدكتور فتحي الشقاقي، حيث كانت "إسرائيل" تريد رأسه ولكن بعد هذه العملية، أصدر رئيس دولة الاحتلال وقتها اسحق رابين قراره للموساد باغتيال الشقاقي، وذلك حسب الأخبار الصهيونية آنذاك.

وأشاد الرازم، بالتكتيك التي استخدمته الجهاد الإسلامي في هذه العملية البطوليةـ، حيث كان من المقرر خروج ثلاثة مجاهدين واستشهاديين للعملية، إلا أن اثنين فقط تمكنوا من تنفيذ العملية البطولية، فيما بقي الحزام الناسف الثالث مدفوناً في الأراضي المحتلة.

 تمكن المجاهدان من قتل 21 جندياً صهيونياً وإصابة العشرات وقتها، وهي العملية الأولى التي يسقط فيها هذا العدد من الجنود، وكانت صادمة لـ"الإسرائيليين" على المستوى السياسي والأمني والعسكري.

وأشار، إلى أن العملية تميزت بأسلوب جديد، كان يستخدم لأول مرة، حيث أن التكتيك كان ناجحاً وأصاب الهدف في عمقه، حيث قتل وقتها 21 وأصيب العشرات من الجنود الصهاينة.

وحول أحوال السجون وقت العملية، أضاف الرازم أن العملية شكلت حالة فرح لدى الأسرى في السجون حيث يظهر الأسرى فرحتهم بها، وهو ما يغيظ إدارة السجون ويحاولون منع الابتهاج بتلك العملية.

كواليس عملية "بيت ليد"

لقد مثلت بيت ليد العملية الفارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني والعمل المقاوم ضد العدو الصهيوني بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

لقد شكلت نقلة نوعية من حيث التخطيط والتنفيذ وإيلام العدو في ظل عدوانه وظلمه على الشعب الفلسطيني وقضيته.

لقد جاءت بيت ليد في ظل انعطاف تاريخي للقضية الفلسطينية تمثل بالتسوية الخطيرة التي أضرت كثيرا بمشروع التحرير وما زالت القضية الفلسطينية تعاني من تأثيرات وتداعيات تلك التسوية ممثلة باتفاقية اوسلو المذلة.

من هناك من قلب المخيم الفقير في مخيم الشاطئ حيث كان الشهيد القائد محمود الخواجا يدير الجهاز العسكري القوى الإسلامية المجاهدة قسم لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطيني...كان يعيش الهم اليومي لفلسطين وكيفية المواجهة مع العدو ومواجهة التسوية التي تركت بظلالها وما زالت.

فقد كان الشهيد القائد محمود عرفات الخواجا ابو عرفات كلمة السر التي أفقدت العدو توازنه..فقد كان يتمتع بالسرية الكبيرة والقدرة على التخطيط في ظل قيادة نوعية استطاعت أن تواجه هذا الجيش الذي لا يقهر.

مع نهاية عام 1994 وبعد التغيرات فلسطينيا وعربيا...وفي ظل انحسار المقاومة ..كان التفكير الجدي للشهيد القائد محمود كيف يمكن أن نقف في وجه هذا العدو ونمتلك زمام المبادرة وتغيير المعادلات.

لقد تم تنفيذ العديد من العمليات البطولية للقوى الاسلامية المجاهدة قسم والتي هزت العدو ولم تكن مقنعة للشهيد القائد...فتولدت لديه الفكرة بالعملية النوعية بيت ليد.

لقد كانت الفكرة قائمة على عملية ضخمة بأكثر من موقع بنفس اللحظة بعدد من الاستشهاديين...وبدأ الترتيب للعملية

وقد كان التخطيط الأولي يقوم على ارسال خمسة استشهاديين في ذات اللحظة يتقدمون بأكثر من منطقة.

وقد تم تحديد الأهداف من بينها مفترق بيت ليد...وبدأت الترتيبات والاعداد للتنفيذ...وتحت إشراف الشهيد القائد ابو عرفات وبخلية العمل التي كان يقودها الشهيدين القائدين ..أيمن الرزاينة وعمار الأعرج .

بدأ الاتصال بالأسير عبد الحليم البلبيسي من قبل الشهيد أيمن الرزاينة لإيصال العبوات إلى مكان آمن وقد تم الترتيب لذلك.

كما تم الاتصال بالشهيد محمد عبد العال الذي استطاع أن يؤمن طريقة ارسال الاستشهاديين..ولم يكن بالإمكان سوى ارسال ثلاثة استشهاديين.

تم تعديل العملية لتنفيذ العملية بثلاثة استشهاديين..

تواصل الشهيد القائد ابو عرفات مع الشهيد الزطمة وقام بتجهيز ثلاث عبوات للاستشهاديين الثلاثة.

وبالفعل تم ايصال العبوات الثلاثة وتأمينها عبر الاسير عبد الحليم.. لليوم المحدد.

وفي يوم ارسال الاستشهاديين الثلاثة لم يتمكن الاستشهادي الثالث والذي استشهد بعد ذلك في عملية اخرى وهو الشهيد شادي الكحلوت...وتمكن الشهيدان من الوصول الى نقطة العملية...وتسلما العبوتين من الاسير عبد الحليم البلبيسي...وبقيت العبوة الثالثة والتي تسببت في الكشف عن شخصية الاسير عبد الحليم البلبيسي...

منفذو العملية

ترشح للعملية ثلاثة مجاهدين من قطاع غزة، نجح منهم اثنان في الوصول للهدف وتنفيذ الدور المطلوب منه بينما تأخرت مجموعات الإسناد في إيصال المجاهد الثالث إلى المفترق في الوقت المحدد مما جعل أمر تنفيذ ما خرج لأجله صعب التحقيق. وأما المجاهدان اللذان وصلا مفترق بيت ليد في الوقت المحدد فكان أحدهما صلاح عبد الحميد شاكر محمد (27 عاماً) وهو من سكان مخيم يبنا بمدينة رفح، واعتقل خلال الانتفاضة لمدة (18) يوماً وأصيب ست مرات. وكان صلاح قد انضم في بداية دراسته الثانوية إلى حركة الجهاد الإسلامي، إذ أن أخوته الكبار ينتمون إليها،والمجاهد الثاني الذي نجح في الوصول للهدف، هو البطل أنور محمد عطية سكر (25 عاماً) الذي يسكن قرب مسجد الشهداء بحي الشجاعية في مدينة غزة. واعتقل أنور مرة واحدة خلال الانتفاضة وقضى أحد عشر شهراً في سجون الاحتلال، وعند قدوم السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، اعتقل مرتين خلال الحملات التي نفذتها شرطة الحكم الذاتي ضد المجاهدين.

وبعد أن تم تدريب المجاهدين الثلاثة وتوجيههم، كلف الأسير المجاهد عبد الحليم البلبيسي بالتنسيق مع القائد محمود الخواجا والمجاهدين الأسير الجهادي المجاهد نضال البرعي والشهيد أيمن الرزاينة والشهيد علاء الأعرج، وهم من أبطال حركة الجهاد الإسلامي لترتيب عملية مغادرتهم لقطاع غزة.

وسارت الأمور كما رتب لها بالنسبة للمجاهدين صلاح وأنور اللذين ارتديا زي الجنود الصهاينة وفي صباح يوم الأحد الموافق 22 كانون الثاني (يناير) 1995 في محطة الحافلات العسكرية بانتظار تجمع مئات الجنود. وحسب الخطة المعدة، دخل المجاهد أنور سكر الاستراحة والكافتيريا التي يرتادها الجنود وفجر عبواته الناسفة في نحو الساعة التاسعة وعشرون دقيقة مما أدى إلى تدمير المبنى وسقوط عدد كبير من الجنود بين قتيل وجريح. وعلى الأثر، خرج العشرات من الجنود الذين نجوا من الإصابة وهم في حالة فزع شديد وعدد منهم يبكي من هول الانفجار، وتجمع حول هؤلاء جمهرة من الجنود الذين وصلوا لتوهم إلى المفترق.

وبعد دقيقتين إلى ثلاثة دقائق من التفجير الأول، تسلل المجاهد صلاح شاكر بين العشرات من العسكريين الصهاينة المذهولين من مشهد أشلاء القتلى والجرحى، وقام بتفجير الحقيبة التي يحملها بينهم مما أدى إلى سقوط عدد أكبر من الإصابات واحتراق حافلة عسكرية بالكامل بالإضافة إلى عدد من السيارات المتوقفة في المكان(129).

سابقة متقدمة

شكلت العملية البطولية للشهيدين صلاح وأنور سابقة متقدمة في تاريخ الجهاد على أرض فلسطين، فهي العملية الأولى من نوعها التي تستهدف هذا العدد من جنود الاحتلال وتحقق هذا النجاح على صعيد التخطيط والتنفيذ.

تقول صحيفة هيرالدتربيون البريطانية في هذا السياق : «فيضان من الدمع ينهمر عندما دفنت الدولة المضطربة شبابها». ولم تقتصر آثار الهجوم الاستشهادي على سقوط ستة وعشرين قتيلاً (أربعة ضباط واثنين وعشرين جندياً وضابط صف) وومئات الجرحى جريحاً من المظليين، فقد بدا المفترق أشبه ببقايا معركة خاطفة حيث تناثرت أشلاء القتلى والجرحى وطارت أجزاء من أجسامهم المحترقة في الهواء وتعلق بعضها فوق الأشجار، وتناثرت الأكياس والحقائب التي كان يحملها الجنود وبعض البزات العسكرية والعديد من البنادق المحطمة والتي تفتت إلى قطع، فيما انتشر الدمار الذي لحق بالمحطة وقطع السيارات وبقع الدماء في دائرة قطرها نحو (200) متر. كما أدى الانفجاران إلى اقتلاع بعض الأشجار القريبة وتطاير زجاج سجن كفاريونا الذي يبعد (30) متراً عن المفترق(131).

اهتزت أركان المجتمع الصهيوني برمته جراء الهجوم الاستشهادي، واختل توازن حكومة اسحق رابين التي وجدت نفسها في مأزق حقيقي معقد دفع برئيسها إلى فض الاجتماع الدوري لها والمغادرة في طائرة عسكرية مروحية إلى نتانيا حيث كان المئات من المتظاهرين الغاضبين يرددون هتافات تقول: (رابين خائن) و(الموت للعرب) و(الموت لرابين.. رابين مجرم) و (الدم العربي هو الذي يجب أن يسفك وليس الدم اليهودي) احتجاجاً على سياسة الحكومة الأمنية. وبعد أن تجول بالمكان برفقة قائد الجبهة الداخلية في الجيش ورئيسي الشاباك والاستخبارات العسكرية، عقد اسحق رابين مؤتمراً صحافياً قرب المفترق وسط حراسة مشددة شاركت فيها الطائرات المروحية التي حلقت فوق المنطقة ساهمت في عمليات التفتيش وتوجيه الأطقم الأرضية لإقامة الحواجز العسكرية على طول الشارع الذي يصل بين مدينة طولكرم ومدينة نتانيا.

وفيما بدت آثار الإرهاق والإحباط بادية وواضحة على وجهه، لم يستطع اسحق رابين إخفاء حزنه وتأثره، فبدأ خطابه قائلاً: «إنه يوم رهيب وفظيع وأليم بالنسبة لكل شعب الكيان.. إن الحل الأمثل والجذري على المدى المتوسط والبعيد هو الفصل بين الصهاينة والفلسطينيين بما لا يتيح للفلسطينيين من مواطني الضفة والقطاع الدخول إلى مناطق السيادة الصهيونية. وحتى هذا الفصل قد لا يمنع شخصاً انتحارياً مستعداً للموت من التسلل إلى داخل الكيان الصهيوني، إذ لا سلاح رادع في مواجهة انتحاري كهذا»(132).

وأضاف رابين الذي كانت عيناه تبحثان طيلة الوقت في السقف عن الكلمات المناسبة مخاطباً دون أن يذكره بالاسم: «سننتصر عليكم وسنواصل السلام وضربكم ومطاردتكم في آن واحد، وأية حدود لن توقفنا وسنقضي عليكم»(133).

وأما رؤساء الأجهزة الأمنية والقادة العسكريون، فقد أجمعوا على ذكاء مخططي العملية وقدرتهم على التخطيط، وبالمقابل فشل أجهزتهم في وضع الإجراءات المناسبة للحيلولة دون نجاح ما يخطط له. فقد وصف الجنرال اساف حيفيتس، المفتش العام للشرطة العملية بقوله: «عملية التفجير تعتبر شديدة الإحكام ودقيقة. ووصول منفذي العملية إلى العمق الصهيوني هو فشل أمني يصعب تبريره»(134). وذهب الجنرال يعقوب بيري، رئيس جهاز الشاباك إلى أبعد من ذلك حين أعلن استقالته من منصبه بعد يومين من العملية حيث قبلها رئيس الوزراء بصفته مشرفاً على الجهاز، وعزت وسائل الإعلام الصهيونية سبب الاستقالة وموافقة رابين عليها إلى إخفاق الجنرال بيري في إحباط العمليات الاستشهادية التي يجهزها ويشرف على تنفيذها(135).

وضمن السياق نفسه، أبرز المحللون العسكريون جرأة المخططين للعملية بتركيزهم على العسكريين. ومن المفيد في هذا الخصوص، استعراض ما كتبه امير اورن في دافار تحت عنوان (هزيمة الجيش الصهيوني في بيت ليد) والذي يرى بأن الهجوم يعد ضربة لجوهر قوة الدولة وأسطورة العزة الصهيونية، إذ جاء في التحليل: «هذه الأجواء الشعبية الحزينة، وما يرافقها من تخبطات سياسية، يجب ألا تطمس الحقيقة الخطيرة، وهي أن الجيش الصهيوني قد مني بهزيمة ذريعة، مقدارها الكمي انتزاع فصيلتين من حجم الجيش، ومقدارها النوعي خدش آخر لكلام أفضل جيش في العالم. فقد استطاع المتعصبون المسلمون أن يقوموا بعملية حرب عصابات واضحة، ضد جيش كبير مترهل وهش. وهذه ليست مجزرة، لأن الجنود سقطوا وهم موجودون في الحراسة. ولكن من ذا الذي يحرس الجنود؟ لقد أصبح كل جندي هدفاً للهجوم عليه أو اختطافه.. لو أتقنت القيادة والشرطة العسكرية مهمتها، لشعر كل عسكري، من الجندي حتى الميجر جنرال في مفرق بيت ليد، أنه نحشون فاكسمان القادم».

انشر عبر