شريط الأخبار

الهجوم في هضبة الجولان حدث دراماتيكي -هآرتس

12:06 - 19 حزيران / يناير 2015

الهجوم في هضبة الجولان حدث دراماتيكي -هآرتس

قد يؤدي الى تصعيد حقيقي في الشمال

بقلم: عاموس هرئيل

(المضمون: العملية العسكرية الاسرائيلية في هضبة الجولان قد تكون لها أبعاد واسعة النطاق اذا لم يتمكن حزب الله من ضبط النفس وقام بالرد عليها - المصدر).

يتصاعد التوتر في الحدود الشمالية منذ أمس (الاحد) ويصل الى ذروته في أعقاب عملية الاغتيال المنسوبة الى اسرائيل على الحدود السورية في هضبة الجولان، التي قُتل فيها على الأقل ستة من قادة حزب الله، ومن بين قتلى العملية جهاد مغنية إبن رئيس اركان حزب الله عماد مغنية، الذي قتل في عملية مشابهة قبل سبع سنوات. وحسب التقارير التي لم تُقر رسميا فقد قُتل في هذا الهجوم أبو علي طبطبائي، وهو ضابط ايراني وُصف بأنه قائد قوة خاصة. وفي وسائل الاعلام التابعة لحزب الله قيل أمس أن حزب الله لن يمر على هذه الحادثة مرور الكرام والتي يتهم بها اسرائيل.

وفي جهاز الامن في اسرائيل قدروا أمس أن هذه المرة سيكون رد عسكري من حزب الله، ولكن حتى الآن غير معروف بأي مستوى سيكون هذا الرد. وفي مستوطنات الشمال رُفع أمس مستوى الاستعداد لدرجة عالية جدا خشية أي تصعيد محتمل. وقدر جهاز الاستخبارات العسكرية في جيش الدفاع الاسرائيلي مؤخرا أن حزب الله غير معني بمواجهة مباشرة مع اسرائيل، لأن حزب الله متورط الآن بصورة عميقة في الحرب الاهلية في سوريا، وهو يتعرض للاعتداءات في لبنان ايضا من قبل منظمات سنية جهادية متطرفة ومنها تنظيم الدولة الاسلامية داعش، وبعض الجهات التابعة للقاعدة.

ومع ذلك، فان الحادثة في الجولان تغير الى حد كبير الظروف الاقليمية بسبب أن هذا التنظيم الشيعي قد يرى في تلك الحادثة تحدياً له، وهو ملزم بالرد عليها كي لا يعتبر ضعيفا في نظر الجمهور اللبناني. وقد يؤجل حزب الله الرد الى أن تنشأ ظروف تنفيذية ملائمة يستطيع من خلالها اختيار المجريات في أكثر من موقع وفي أكثر من اجراء قد تعتبر بالنسبة اليه على درجة من الأهمية: الاعتداء على هدف اسرائيلي في الخارج، مثل العملية التي حدثت في بلغاريا في تموز 2012. أو عملية في هضبة الجولان كما حدث في أكثر من حالة في العام الماضي. أو عملية نوعية توجه ضد هدف أكثر جوهرية على الحدود مع لبنان أو في مركز البلاد. إن مستوى القوة التي سيعمل بها حزب الله ونتائجها ستُملي الرد الاسرائيلي المناسب.

اسرائيل كما في حالات اعتداء اخرى، التي نسبت اليها في سوريا وفي لبنان في السنوات الاخيرة، امتنعت أمس عن تحمل المسؤولية الرسمية عن الهجوم في الجولان، الذي تم بواسطة مروحيات قتالية. ولكن بشكل يختلف عن الهجوم على قافلة السلاح من سوريا الى حزب الله الذي حدث على الاراضي السورية في كانون الاول الاخير، والحادثة بالقرب من الحدود في هضبة الجولان لا تثير علامات تساؤل تتعلق بشخصية الجهة المسؤولة. وسلاح الجو الاسرائيلي هو العدو الوحيد لحزب الله الذي يُفعل مروحيات قتالية في هذه المنطقة. ومنظمات المتمردين السوريين لا تملك مروحيات ومن المشكوك فيه اذا كان لديهم استخبارات دقيقة تستطيع تمكين عملية اغتيال مركزة ضد قياديين كبار كهؤلاء في حزب الله.

وعلى هذه الخلفية فان القرار الاسرائيلي مفاجيء حيث لم يتم التطرق الى الاتهامات المباشرة من لبنان. ومن ناحية عملية فان هذا السلوك الاسرائيلي يشهد على أن الوسط السياسي في اسرائيل يعيش في وضع غير مريح. فهل كانت هذه العملية مثلا نتيجة انذار استخباري فوري تم تلقيه في زمن قليل نسبيا قبل وصول قافلة القادة من حزب الله بالقرب من الحدود مع اسرائيل؟ ومن الذي ضغط لتنفيذ العملية من اجل استغلال هذه الفرصة التنفيذية التي توفرت – هل كانت بايحاء من الوسط السياسي أو بتوصية من المستوى المهني العسكري.

هذه الاسئلة تعتبر مهمة بسبب الابعاد المحتملة لهذه العملية التي قد تؤدي الى تصعيد حقيقي في الشمال وفي هذه الاجواء الانتخابية، التي يعيش فيها حزب الليكود في وضع غير مريح الى حد ما، حسب استطلاعات الرأي العام. في بداية كانون الاول الماضي عندما نسبت لاسرائيل عملية الهجوم على قافلة السلاح من سوريا الى حزب الله تم تقديم ادعاءات على الدوافع السياسية التي تقف من ورائها، ولكن فحص الامور لدى المصادر العسكرية المختلفة قوبل بالرفض، والتأكيد على أن جميع الاعتبارات التي تقف من وراء هذه العملية هي اعتبارات موضوعية.

يوجد لاسرائيل تاريخ طويل من التعرض لحياة شخصيات رفيعة المستوى في حزب الله وحماس ومنظمات ارهابية اخرى، وفي بعض هذه الحالات كانت العمليات نتيجة توفر فرص بعد انذار استخباري فوري. والعلاقة بين الاجراءات العسكرية والخلفيات السياسية قد ظهرت في الماضي ايضا عند الذهاب الى عمليتين عسكريتين في قطاع غزة: عملية "الرصاص المصبوب" في 2008 (حكومة اولمرت – لفني قبل ثلاثة اشهر من الانتخابات)، وعملية "عمود السحاب" في 2012 (حكومة نتنياهو قبل اربعة اشهر من الانتخابات).

وحتى اليوم تميز الموقف الاسرائيلي بعدم الوضوح حول ما يجري في سوريا ولبنان، وبسياسات حذرة نسبيا. فقد أعلنت اسرائيل أنها سترد فقط في حالة اجتياز الخطوط الحمراء مثل نقل وسائل قتالية متقدمة من سوريا الى حزب الله أو الاضرار بسيادتها. وفي بضع حالات التي جرى خلالها اطلاق نار من سوريا أو لبنان، ردت اسرائيل بهجمات مركزة بواسطة سلاح الجو واطلاق الصواريخ من الارض. وهناك ايضا عشر عمليات اخرى من الهجمات الجوية على قافلة، وفي حالة اخرى تم اغتيال شخصية كبيرة من حزب الله وهو حسن اللقيس في بيروت. وكلها نسبت الى اسرائيل، لكنها لم تتحمل المسؤولية الرسمية عن أي منها.

وأوضحت شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى في عدة حالات أن اسرائيل ليست طرفا في الحرب الاهلية الدائرة في سوريا، وأنها قلقة من موجات القتل الجارية بين الطرفين – معسكر الاسد، حزب الله وايران ومقابلهم منظمات المتمردين التي تبرز من بينها تنظيمات جهادية سنية. ومن الصعب الاعتقاد أن رئيس الاركان بني غانتس أو من يحل محله، الجنرال غادي آيزنكوت، يدعمان الآن اجراءات قد تؤدي الى تصعيد واسع النطاق.

لا شك مع ذلك أن نشاطات الاغتيال هي نجاح تنفيذي مذهل بحد ذاته تزيل من ساحة المواجهة قادة مجربين في حزب الله، الى جانب قائد شاب يعتبر رمزا، فان اجهزة الاعلام اللبنانية قد أعلنت أن بين القتلى يوجد جهاد مغنية وقائد آخر هو محمد عيسى والقائد الايراني طبطبائي. وحسب اوساط استخبارية عربية فان مغنية كان مسؤولا عن تركيز شبكات الارهاب التي يُفعلها حزب الله ضد اسرائيل على الحدود السورية، وكانت هذه الوحدات مسؤولة عن عمليات اطلاق نار وزرع عبوات في هضبة الجولان. ومن المعلوم أن مغنية الإبن قد انشغل في التحضير لعمليات اضافية، ويمكن الافتراض أن اغتياله سيصعب عملية تنفيذها في المستقبل القريب.

وعلى الرغم من عمره الصغير فقد تم اعداد جهاد مغنية كرمز للتنظيم، وبالأساس لأن والده، عماد، كان رئيس جهاز العمليات في حزب الله حتى تصفيته في 2008. وقد قُتل مغنية الأب في انفجار في سيارته في دمشق في شباط 2008 في عملية نسبت الى اسرائيل. وبعد اربع سنوات قتل حزب الله في عملية انتحارية خمسة سائحين اسرائيليين في بلغاريا. وجرت عدة محاولات للانتقام لموت مغنية بواسطة عمليات تم احباطها في الخارج. وفي الشهر الماضي تم الابلاغ من لبنان أن حزب الله اعتقل نشيط عسكري كبير من عناصره بشبهة أنه كان عميلا للموساد الاسرائيلي وساعد اسرائيل في احباط سلسلة من عمليات الانتقام.

إن اثنين من الشخصيات الكبيرة التي قُتلت أمس حسب التقارير يرتبطان كما يبدو بقوة خاصة لحزب الله. في الاشهر الاخيرة أكثر سكرتير حزب الله، حسن نصر الله، من الحديث عن الاستعدادات التي أجراها تنظيمه لتوجيه ضربة عسكرية ضد اسرائيل في حالة حدوث الحرب. ويبدو أن الخطة التنفيذية لمنظمة حزب الله هي مهاجمة مستوطنات اسرائيلية بالقرب من الحدود كاجراء للبدء في الحرب والسيطرة على احدى المستوطنات مدة يوم أو يومين لتحقيق انجاز معنوي كبير. ومثل هذا الاجراء قد تنفذه قوة مثل تلك القوة التي أصيبت أمس، الامر الذي سيساعد اسرائيل في التشويش على الخطط الهجومية لحزب الله.

وفي الاسبوع الماضي قال نصر الله في مقابلة مع تلفزيون "الميادين": "إن العبوات الناسفة التي وضعها تنظيمه في جبل دوف في السنة الماضية، والتي أصيب فيها جنديين اسرائيليين كانت رسالة واضحة بأن المقاومة (حزب الله) تتجاوز بعض الخروقات التي تقوم بها اسرائيل. ولكن توجد خروقات لا يستطيع حزب الله تجاوزها وسيرد عليها بشكل ملائم"، وأضاف نصر الله "إن كل اعتداء اسرائيلي في سوريا هو اعتداء على المقاومة وليس فقط على سوريا".

وقد قال في يوم الجمعة الجنرال ايتي برون الذي أنهى قبل اسبوعين خدمته العسكرية كرئيس لوحدة الابحاث في الاستخبارات، في مقابلة مع صحيفة "اسرائيل اليوم"، "إنه لا يعتقد أن نصر الله يرغب في الحرب القادمة"، ولكنه أشار الى أن سكرتير عام حزب الله يؤمن أنه يستطيع التحرش باسرائيل في جبل دوف بدون الانجرار الى حرب شاملة. وعن تصرف الرئيس بشار الاسد في حالة التصعيد بين اسرائيل وحزب الله قال برون: "إن المسألة ليست ماذا سيفعل الاسد، بل هل حزب الله وايران سيستغلان تواجدهما في سوريا ليفتحا من هناك جبهة مع اسرائيل؟".

إن الهجوم في هضبة الجولان أمس هو حدث دراماتيكي قد يؤدي الى تدهور الجبهة الشمالية. والمصالح الاساسية للطرفين – غير المستعدين للحرب – ستبقى كما هي. ولكن هذا الوضع المركب أضيف اليه اليوم عاملا جديدا على شكل عملية مُهينة لحزب الله، التي على أثرها بدأت أبواق هذا الحزب بالزعيق أنهم لن يحافظوا على ضبط النفس بعد هذه العملية.

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يستضيف اليوم في القدس ضيف مهم هو رئيس حكومة اليابان، شنزو آبا. والمرة الاخيرة التي زار فيها رئيس حكومة ياباني اسرائيل كانت في 12 تموز 2006. وكان المضيف في ذلك الوقت هو سلف نتنياهو، اهود اولمرت، الذي بدل أن يعمل على توثيق العلاقات مع اليابان اضطر للحديث عن عملية لحزب الله الذي اختطف في ذلك الصباح

جنديين من الاحتياط. على الرغم من أن التاريخ لا يعيد نفسه، إلا أن ذلك يحدث احيانا، ونرجو أن لا يكون.

انشر عبر