شريط الأخبار

رسالة من الشعب الفلسطيني إلى من يهمهم الأمر.. د جميل يوسف

09:44 - 19 تموز / يناير 2015

الدكتور جميل يوسف
الدكتور جميل يوسف

نؤكد لكم جميعا أن الشعب الفلسطيني قد وصل إلى مستوى من النضوج السياسي والمهمومية العالية للتصدي لكل من يحاول العبث بالمشروع الوطني الفلسطيني أو حرفه عن بوصلته الحقيقية, لقد اقلعنا كشعب واع ومقاوم من مطارات الاحزاب والفصائل الضيقة والتي لا تتسع لنا لأننا اكبر منها جميعا, وحلقنا في سماء كل فلسطين وحفظنا وصايا الشهداء جميعا في قلوبنا وارواحنا, الياسين والعمار والشقاقي وابو علي مصطفى وغيرهم عشرات الآلاف, دمهم كان اكبر من فصائلهم وامتزج بتراب فلسطين المبارك ليزهر أملا ووحدة ومشاركة. 

  لقد أكرمنا الله سبحانه وتعالى, نحن سكان هذه الجغرافيا الصغيرة حجما (فلسطين) والأكثر قدسية من كل بقاع الأرض, أن أوكل إلينا مهمة مواجهة خلاصة هذا الشر الإنساني الأخطر في العالم المسمى " إسرائيل ", ونحن سعداء بهذه المهمة وهذا الكرم لأن الله منحنا قدسية وبركة مثل هذه الأرض, نعم هذه المهمة ثقيلة جدا وتحتاج إلى فواتير عالية لكنها تحتاج أيضا إلى قيادات بحجم قداسة الأرض وعظمة هذا الشعب ونبل هذه المهمة.    

منذ ما يقارب القرن من الزمان ونحن نواجه هذا الشر الصهيوني والغربي الطافح ضدنا, رحلة الصراع كانت طويلة جدا وأثبتنا أننا نملك قدرات تفوق كل التوقعات البشرية, وفي كل مرة حاول فيها بعضا من زعمائنا تفريغ الصراع من جوهرة كنا نتقدم نخن الشعب الفلسطيني لنعيد معادلة الصراع إلى أصولها الحقيقية, وكنا نربك هذا الشر الصهيوغربي ونحدث جروحا غائرة في هذا المشروع, بالتأكيد تاريخنا في فلسطين يمتد لآلاف السنين حافظنا خلالها على حقنا فيها أرضا وتاريخا وحضارة وهذا ما لا ينكره عاقل.   

إننا كشعب نمتلك من القدرات ما يفوق التوقعات وعاهدنا الله على الالتزام بالحق والواجب والارتباط بالهوية الوطنية التي نحتمي بها جميعا وتمنحنا الثقة والأمل بحتمية الانتصار, علمتنا سنن التاريخ أن الطلقة هي الموحد الوحيد لنا لأنها تعني وحدة العدو, وفرقتنا السياسة لأنها وضعتنا على طاولة الأشرار, سكنت العروبة والاسلام لحمنا ودمنا وارواحنا, فلن نسمح لهذا المشروع الصهيوني اللعين ان يتسلل الى مسامات جلدنا, تقدمنا وحملنا الراية بقوة في كل المحطات الصعبة والمنعطفات الحرجة والهامة

اخوتنا قادة الفصائل والأحزاب,  أنتم منا بل ومن خيرة أبنائنا وفي الاوقات التي طاردتكم حراب القاتل العبري فتحنا ابواب جهنم عليه في انتفاضة الشعب الفلسطيني في 1987 والعام 2000 , نحن الأب الشرعي لكم جميعا أيتها الفصائل الوطنية والاسلامية ونعترف لكم بعظيم الجميل وروعة العطاء وصدق المنطلق, لكن عندما عقدتم الاتفاقيات بعيدا عنا نحن الشعب الفلسطيني وأصدرتم القرارات بدون سماع صوتنا او حتي مراعاة احتياجاتنا ومتطلباتنا, تغير كل شيئ وبدل ان نواصل صعودنا الوطني سويا أضعتم ملامح الوطن وحرمة الدم الفلسطيني, ونصبنا خيامنا أمام البنوك وشركات الكهرباء وكابونات وكالة الغوث وموزعي اسطوانات الغاز.

أحبتنا, إن ايماننا الراسخ أن جميعنا يقف على ارضية مشروع واحد وهو استعادة فلسطين الارض والانسان والتاريخ, مما يتطلب منا ان نصطف صفا واحدا بعيدا عن اي مبررات لأن هذه المبررات لن تشفع لكم ضياع فلسطين او تقزيم حقوقنا ونضع امامكم ملاحظاتنا:

* انعدام كل متطلباتنا الحياتية يصب في هدم مقومات الصمود لدينا ولن نسامح احد اذا ابتلع البحر اعزاءنا وابناءنا مرة اخرى, نحن اساس اي مشروع وطني ناجح وقابل للحياة, وكل الفصائل والاحزاب مهما بلغت عدتها وعتادها ليس لها قيمة اذا اهتز صمودنا وفقدنا الثقة بعضنا ببعض.

* عدم وجود اي مؤسسة جامعة لكم ولنا يصطف تحتها الجميع ويقاتل تحت رعايتها وحمايتها وان احياء م ت ف الآن باعادة بنائها وتفعيلها واجب وطني وسياسي واخلاقي, نحن نعتبر ان م ت ف هي نحن فتوحدوا تحت مظلتنا وعنواننا.

* يستحيل ان تتحققوا اي انجاز وانتم تصرون على البقاء في دائرة الانقسام, هذا البقاء يعني لنا ان المشروع الوطني الفلسطيني تراجع عن سلم اولوياتكم وبات انتصار كل طرف لنفسه هي معركته الرئيسة, هذا الانقسام شتت الهوية الجامعة الى هويات حزبية وفصائلية مما ينذر بالضياع لأن من هويته حدود الحزب لا يأبه ان تكون غزة او بعضا من الضفة هي حدود دولته او مشروعه.

* ان الجهد الذي بذل على ارضية التسوية ذهب هباء منثورا, حان الوقت لبذل نفس الجهد على ارضية اعادة الاعتبار للمقاومة الانتفاضة وخيارنا نحن الشعب الفلسطيني.

* لا يجوز الاستهانة بمتطلباتنا الحياتية فهي جوهر صمودنا ومكون أساسي من مكونات المشروع الوطني, لا يجوز ان تبقى الكهرباء والمعابر والاعمار والرواتب أسلحة فيما بينكم ونحن ندفع الثمن.

* أوقفوا ثقافات التفسيخ والكراهية وتقسيم جغرافيا الوطن,  دفعنا الكثير جدا على مذبح خلافاتكم. نفتخر ان نكون بقرة حلوب لفلسطين ولمشروعنا الوطني, لكن لن نسامح احد يريد منا ان نبقى كذلك من اجل الحسابات الصغيرة التي لا تتناسب مع عظمتنا وأحلامنا المشروعة.

* كنا قلادة على جبين الجميع وكنا القدوة المرجوة عند الجميع, لكن بعد اختلافكم فقدنا الحبيب والصديق وتطاول علينا الرويبضة وأصبحنا اليد السفلى التي لا يحبها الله ورسوله وكل الغيارى علينا.

* باحث في الشأن الفلسطيني

انشر عبر