شريط الأخبار

بالتزامن مع انضمام فلسطين للمعاهدات و المواثيق الدولية

الأسرى للدراسات : ملف الأسرى يجرم الاحتلال في محكمة الجنائيات الدولية

10:55 - 01 تشرين أول / يناير 2015

أسير في المعتقل
أسير في المعتقل

فلسطين اليوم - غزة

أكد مركز الأسرى للدراسات أن ملف الأسرى يجرم الاحتلال في محكمة الجنائيات الدولية لانتهاكها كل المواثيق والمعاهدات الدولية وعلى رأسها اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الانسانى واتفاقية مناهضة التعذيب ، وأضاف المركز أن اسرائيل تتعامل مع نفسها فوق القانون ، وأنها سنت عشرات القوانين وتم تقديم مثيلاتها لاستهداف الأسرى في السجون في كل تفاصيل حياتهم ولمصادرة حقوقهم الأساسية والإنسانية .

من ناحيته أكد الخبير في شؤون الأسرى الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات أن إسرائيل تنتهك القانون في كل مناحي حياة الأسرى بدءاً من لحظة الاعتقال مروراً بالتوقيف والتحقيق وظروف الاعتقال حتى الحرية ، وأضاف أن الاحتلال لا يفرق في تعامله بين طفل أو امرأة أو مريض أو شيخ معتقل بل تعاملهم وفق قولبة واحدة بأن جميعهم يجب أن يعاقبوا كمجرمين لا بكونهم مناضلين سياسيين لهم حقوق تؤكد عليها كل المواثيق الدولية على رأسها اتفاقية جنيف والقانون الدولي الانسانى .

وأضاف حمدونة أن الاحتلال ينتهك القانون الدولي الانسانى في تعامله مع المعتقلين المرضى فى السجون الإسرائيلية ، وأضاف أن الفصل الرابع لاتفاقية جنيف الرابعة من العام 1949 فى المــادة (91) والتى تتناول قضية المعتقلين تنص على التالى " توفير عيادة مناسبة  في كل معتقل ويشرف عليها طبيب مؤهل ويحصل فيها المعتقلون على ما يحتاجونه من رعاية طبية وكذلك على نظام غذائي مناسب .... ويفضل أن يقوم على علاج المعتقلين موظفون طبيون من جنسيتهم .... ولا يجوز منع المعتقلين من عرض أنفسهم على السلطات الطبية للفحص ، وتصرف السلطات الطبية بالدولة الحاجزة لكل شخص معتقل ، بناءً على طلبه، شهادة رسمية تبين فيها طبيعة مرضه أو إصابته، ومدة العلاج والرعاية التي قدمت له. وترسل صورة من هذه الشهادة إلى الوكالة المركزية المنصوص عنها في المادة 140 ، تكون معالجة المعتقلين، وكذلك تركيب أي أجهزة ضرورية للمحافظة على صحتهم في حالة جيدة، وبخاصة تركيبات الأسنان وغيرها من التركيبات، والنظارات الطبية، مجانية ، والمــادة (92) من نفس الفصل تؤكد على التالى " تجرى فحوص طبية للمعتقلين مرة واحدة على الأقل شهرياً. والغرض منها بصورة خاصة مراقبة الحالة الصحية والتغذوية العامة، والنظافة، وكذلك اكتشاف الأمراض المعدية، وبخاصة التدرن والأمراض التناسلية والملاريا (البرداء) ،  ويتضمن الفحص بوجه خاص مراجعة وزن كل شخص معتقل، وفحصاً بالتصوير بالأشعة مرة واحدة على الأقل سنوياً " .

وأكد أنه من خلال المقارنة بين القانون الدولى الانسانى واتفاقية جنيف الرابعة وواقع الأسرى المرضى فى السجون تجد جرائم ترتكب وتستدعى القيام بانتفاضة قانونية لمحاكمة المسئولين عن تردى الأوضاع الصحية للأسرى .

وأضاف أن إدارة السجون لا تقوم بفحص طبي مخبري للأسرى فى السجون طوال وجودهم فى الاعتقال حتى ولو أمضى فى السجون أكثر من ثلاثين عاماً ، وأن إدارة السجون لا تقوم بتقديم العلاج اللازم للأسرى المرضى ولا تسمح بادخال طواقم طبية لعلاج الأسرى ، وترفض تسليم ملفات طبية للأسرى المرضى لعرضها على أطباء خارج السجون ، الأمر الذى يوقع المزيد من الشهداء سواء كانوا في السجون أو بعد التحرر متأثرين بأمراضهم التى توارثوها داخل المعتقلات والزنازين .

وأشار حمدونة  أن الاحتلال يمارس التعذيب بحق الأسرى منذ لحظة الاعتقال حتى الإفراج ، وأضاف أن كل من دخل السجون الإسرائيلية مورس بحقه أشكال متعددة من التعذيب النفسي والجسدي ، ويبدأ التعذيب منذ لحظة الاعتقال وما يصاحبه من إدخال الخوف والرعب في قلوب الأهالي، حيث يتعمد الاحتلال إبراز القسوة والأجرام تجاه الأسير نفسه وأمام أبنائه وأهله، كما يتعمد الاحتلال بتقديم الإهانات واللكمات (الضرب) للأسير وذويه قبل اختطافه من بيته ، ويتبع ذلك التهديد بالقتل ، أو النفي ، أو هدم البيت ، أو الاغتصاب ، أو اعتقال الزوجة ، وتغطية الرأس بكيس ملوث ، وعدم النوم ، وعدم العلاج ، واستخدام الجروح فى التحقيق ، ووضع المعتقل في ثلاجة ، والوقوف لفترات طويلة ، وأسلوب العصافير وما ينتج عنه من تداعيات نفسية ، واستخدام المربط البلاستيكي لليدين ، رش الماء البارد والساخن على الرأس ، والموسيقى الصاخبة ، ومنع الأسير من القيام بالشعائر الدينية ، وتعرية الأسرى ، وفى الزنازين يمنع الخروج للمرحاض بشكل طبيعى ويستعوض عنه بسطل (جردل) يقضي الأسير به حاجته تنبعث منه الروائح الكريهة في نفس الزنزانة ، والحرمان من الدواء ، وإطفاء أعقاب السجائر في أجساد الأسرى ، واستخدام الضرب المبرح ، وربطهم من الخلف إما على كرسي صغير الحجم أو على بلاطة متحركة بهدف إرهاق العامود الفقري للأسير وإعيائه، والشبح لساعات طويلة بل لأيام، إلى جانب استخدامها أساليب الهز العنيف للرأس الذي يؤدي إلى إصابة الأسير بالشلل أو إصابته بعاهة مستديمة أو قد يؤدي للوفاة ، والأخطر من كل ذلك ، استخدام القوة المبالغ فيها فى التحقيق والقمع وفى كثير من الأحيان أدت إلى استشهاد الأسرى فى التحقيق .

وبين حمدونة الى أن أسوأ أشكال التعذيب هو ابقاء الأسير لمدة 31 عام متواصلة فى السجون الإسرائيلية محروماً من أهم احتياجاته الإنسانية ، ومن أشكال التعذيب الاحتجاز في أماكن مكتظة ومتسخة ومعتمة لا تليق ببشر، وعمليات التفتيش الاستفزازية من قبل أدارة السجون واستخدام الغاز المسيل للدموع ، وسوء المعاملة أثناء الخروج للمحاكم والزيارات والتنقل، والحرمان من الزيارات ، وسور الطعام .

وأوضح أن إسرائيل تنتهك القانون الدولي الانسانى بحق الأطفال الفلسطينيين في السجون ، مؤكداً أن للأطفال حقوق أساسية لا تتعامل معها إسرائيل أهمها الرعاية الخاصة والحماية ، والإرشاد النفسي التربوي والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الاجتماعية والمدنية والقانونية ، وتعتبر اتفاقية حقوق الطفل الصك القانوني الدولي الأول الذى أقره زعماء العالم في عام 1989 والذي يلزم الدول بالحماية للطفل ، لأنه غالبا ما يحتاج الأشخاص دون الثامنة عشر إلى رعاية خاصة وحماية لا يحتاجها الكبار ، وعلى الحكومات أن تلتزم بحماية وضمان حقوق الأطفال ، وتحمل مسؤولية هذا الالتزام أمام المجتمع الدولي ، وتُلزم الاتفاقية الدول الأطراف بتطوير وتنفيذ جميع إجراءاتها وسياساتها على ضوء المصالح الفُضلى للطفل.

وبين حمدونة مدير المركز أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تمارس انتهاكات خطيرة بحق الأسرى الأطفال الفلسطينيين منذ اعتقالهم وحتى تحريرهم ، وأضاف أن جزء من هذه الانتهاكات التعذيب منذ الاعتقال كالأسرى البالغين ، ومنها الضغط النفسى بأشكال عدة وغير مقبولة أخلاقياً ولا انسانياً الجسدى ، والتعذيب كالجلوس على كرسى التحقيق مقيد الأيدى والأرجل ، ووضع الكيس كريه الرائحة على الرأس ومنها الحرمان من النوم، والهز العنيف ، والعزل الانفرادي لأسابيع ، والضرب المبرح بأدوات متعددة ، واطفاء السجائر على الجسد ، والحرمان من العلاج، والتفتيش العاري، والتهديد باعتقال الأم أو الأخت أو التهديد بهدم البيت واستخدام موسيقات مزعجة والعديد من الأساليب الأخرى دون أدنى مراعاة لحقوق الطفل وللقوانين والأعراف الدولية والاتفاقيات التي تحمي الإنسان بشكل عام والأسرى الأطفال بشكل خاص . مضيفاً أن هنالك ما يقارب من 280 طفل لا زالوا يعانوا من تلك الممارسات ومنهم من تمت محاكمتهم بمحاكم عسكرية خارجة عن القانون تحت ما يسمى بقوانين الطوارىء المخالفة للديموقراطية ولا زالو لحتى اللحظة فى داخل سجون الاحتلال فى اكثر من سجن .

وشدد على انتهاك الاحتلال ممارسة الشعائر الدينية فى السجون والمعتقلات الإسرائيلية فى شهر رمضان المبارك ، مضيفاً أن المادة  (86) من اتفاقية جنيف الرابعة تقول " تضع الدولة الحاجزة تحت تصرف المعتقلين ، أياً كانت عقيدتهم، الأماكن المناسبة لإقامة شعائرهم الدينية " ، مضيفاً أن الأسرى فى السجون طالبوا مراراً وتكراراً من إدارة مصلحة السجون توفير مكان مخصص لإقامة الصلاة كما الأسرى اليهود فى كل سجن وقوبل هذا الأمر بالرفض . وأضاف أن إدارة السجون تمنع ادخال الكتب الإسلامية وحتى المصاحف عبر الزيارات بالعدد المطلوب ، وتمنع خطيب جمعة متواجد من الأسرى فى أحد الأقسام ليخطب الجمعة فى قسم آخر إذا كانت حاجة لذلك ، مؤكداً أنه يصدف تواجد عشرة خطباء فى قسم واحد وعدم وجود خطيب واحد كفؤ فى قسم آخر ، وتعزل الإدارة كل خطيب جمعة يتفوه بكلمة لا تعجبها وتعاقبه وقد تنقله من سجن لآخر على ذلك ، وأضاف أن الإدارة تمنع جمع الأسرى فى صلوات عامة فى ساحة السجن المركزى وخاصة صلاة التراويح  ، أو على الأقل احياء " ليلة القدر " بالشكل الجماعى مما يضطر الأسرى من أدائها داخل الغرف الضيقة والمزدحمة ، وتمنع الأسرى من حرية التزاور والحركة داخل السجون .

 وفيما يتعلق بسياسة العزل الانفرادى التى تطبقها دولة الاحتلال شدد حمدونة أن الاتفاقيات تجرم ما تقوم به دولة الاحتلال في تطبيق العقوبات وفرض شروط حياتية غير انسانية وغير منطقية على المعتقلين المعزولين لديها ، " مضيفاً أن  سياسة العزل الانفرادي من أقسى سياسات القمع والعقاب التي تنتهجها إدارات السجون على الرغم من عدم وجود مبرر حقيقي وراء استمرار قوات الاحتلال الإسرائيلي في عزل بعض الأسرى في زنازين انفرادية ضيقة ولفترات طويلة كما ويتم احتجازهم في أقسام للعزل تضم سجناء جنائيين كما في سجن ايالون الرملة ، مما يتعارض والمادة 84 من اتفاقية جنيف الرابعة , ولابد من التنويه هنا أن سياستي النقل التعسفي والعزل الانفرادي تعتبران من أنماط التعذيب الجسدي والنفسي المحرمة دوليا وفق النصوص في اتفاقية مناهضة التعذيب لعام  1984" (1)  . وعلى سبيل المثال في قضية العزل الانفرادى ففى الفصل التاسع في اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب والذى يتعلق بالعقوبات والحديث يدور الآن عن قضية العزل كعقوبة تأديبية فى " المــادة (117) والتى تقول ..... لا يعاقب شخص معتقل إلا مرة واحدة عن العمل الواحد أو التهمة الواحدة ، وفى المــادة (118) ...... ، يحظر السجن في مبان لا يتخللها ضوء النهار، وبصورة عامة أي شكل كان من أشكال القسوة  ، لا يجوز معاملة المعتقلين المعاقبين معاملة تختلف عن بقية المعتقلين بعد تنفيذ العقوبة التي حكم عليهم بها تأديبياً أو قضائياً. يتعين إخطار لجان المعتقلين بجميع الإجراءات القضائية التي تتخذ ضد المعتقلين الذين تمثلهم، ونتائج هذه الإجراءات ، وفى المــادة (119) ......  لا تكون العقوبة التأديبية بأي حال بعيدة عن الإنسانية، أو وحشية، أو خطرة على صحة المعتقلين. ويجب أن يراعى فيها سنهم وجنسهم وحالتهم الصحية ، و لا تزيد مدة العقوبة الواحدة مطلقاً على حد أقصى غايته ثلاثون يوماً متوالية ، حتى لو كان الشخص المعتقل مسئولاً عند النظر في حالته عن عدة مخالفات تأديبية ، سواء كانت هذه المخالفات مترابطة أم لا ، وفى المــادة (124) لا يجوز، بأي حال نقل المعتقلين إلى مؤسسات إصلاحية ((سجون، إصلاحيات، ليمانات، الخ))، لقضاء عقوبة تأديبية فيها ، و يجب أن تستوفي المباني التي تنفذ فيها العقوبات التأديبية الشروط الصحية ، وتكون مزودة على الأخص بمستلزمات كافية للنوم ، وتوفر للمعتقلين إمكانية المحافظة على نظافتهم. وأضاف أن ما تقوم به دولة الاحتلال من عزل للأسرى الفلسطينيين في مقابر هو جرم يستدعى محاكمات جنائية دولية لمرتكبيها كون كل شروط عزل الأسرى غير قانونى وخارج عن القانون الدولى الانسانى وليس له تفسير الا العقاب والانتقام لأجل الانتقام ليس الا !!!

وأضاف المركز أن اسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم التى تعتقل الموتى لأكثر من 30 عام متواصلة كما يحدث برفضها لتسليم جثامين شهداء معتقلين فى مقابر للأرقام منذ العام 1978 مثل جثمان الشهيدة دلال المغربى والعشرات من الشهداء يواريهم الاحتلال بلا ادنى حرمة وفق كرامة انسانية تحفظها كل الشرائع السماوية  فيما يسمى بمقابر الأرقام .

مؤكداً أن اسرائيل تنتهك القانون الدولي الانسانى ومعايير حقوق الإنسان الذى يلزم أى دولة احتلال بتسليم الجثامين إلى ذويهم واحترام كرامة المتوفين ومراعاة طقوسهم الدينية خلال عمليات الدفن. وفق المادة (130) من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة (34) من البروتكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف ، الذي يعتبر جزءاً من القانون الدولي العرفي الملزم لجميع الدول ، بشكل صريح دفن المعتقلين المتوفين أو من يسقطون في أعمال القتال باحترام وإتباع إجراءات تتناسب وثقافتهم الدينية وبمجرد أن تسمح الظروف عليها واجب تقديم بيانات ومعلومات وافية عنهم ، وحماية مدافنهم وصيانتها وتسهيل وصول أسر الموتى إلى مدافن الموتى واتخاذ الترتيبات العملية بشأن ذلك ، وتسهيل عودة رفات الموتى وأمتعتهم الشخصية إلى وطنهم .

و طالب الأسير المحرر رأفت حمدونة مدير مركز الأسرى للدراسات المجتمع الدولى بالتدخل لحماية الاتفاقيات الدولية التى تنتهكها اسرائيل بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب سواء ، وحذر من سياسة الاستهتار الطبى بحق الأسرى والأسيرات المرضى ، وطالب المؤسسات الحقوقية والصحية والإنسانية للضغط على دولة الاحتلال لتحريرهم قبل فوات الأوان  وأضاف أن المعتقل الفلسطيني ضحية التعذيب فى إسرائيل على كل المستويات ، مستوى القضاء الذى يشرع التعذيب من أعلى سلطة قضائية بمبرر الأمن ، ومن المحاكم العسكرية الردعية ضمن قانون الطوارئ وعلى رأسها الحكم الادارى بلا ملف أو لائحة اتهام ، ومن محاكم السجن والعقابات اللامنطقية والعزل الانفرادى ، ومن الطبيب السجان أثناء المرض ، ومن السجناء الجنائيين اليهود المدنيين وغيرهم . وناشد المؤسسات الدولية بأن تكون محايدة وغير منحازة فى تصريحاتها وقراراتها ، ودعا المؤسسات الحقوقية والإنسانية والجمعيات والمراكز المعنية بالأسرى والاعلاميين لمساندة الأسرى ودعمهم حتى تحقيق حقوقهم وحريتهم .

انشر عبر