شريط الأخبار

تمخضت "القيادة" فولدت فأراً !.. مصطفى إبراهيم

03:34 - 28 تموز / ديسمبر 2014

أصبح لدى الفلسطينيين شبه إجماع حول رفض مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن من قبل قيادة منظمة التحرير، ويعتبرونه بهذه الصيغة خطير وكارثي على مستقبل القضية الوطنية و يمس في الثوابت الفلسطينية ويعتبر تراجع وانتكاسة وتخطي لقرارات سابقة اتخذتها الأمم المتحدة لصالح القضية الفلسطينية ولم يتم متابعتها والمطالبة بإقرارها.

منذ أشهر والقيادة الفلسطينية تروج للخطة السياسية التي وضعتها و اتخاذها قرار الذهاب إلى مجلس الأمن والحصول على قرار يجبر اسرائيل الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة خلال فترة زمنية، وأوهمت القيادة نفسها والشعب الفلسطيني أنها تخوض أم المعارك، وأن المجتمع الدولي ومن بينهم الولايات المتحدة الأمريكية سيدعمون ذلك التوجه، ومارست دول أوروبا عن طريق فرنسا ضغطاً على الفلسطينيين الذي أوهمتهم أنها تمارس ضغط على الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وهو لم يكن إلا خديعة لإفراغ مشروع القرار من مضمونه.

مسودة مشروع القرار فيه عجب العجاب والتعديلات السياسية والصياغات اللغوية والإملائية وكأننا في درس تعبير أو امتحان لمادة اللغة العربية والنحو والصرف، و لغوص وعدل فيها كثيرون من عرب وعجم والتنازل الكبير والمخيف عن الثوابت الفلسطينية في قضية القدس والمستوطنات، وعدم وجود أي ضمانات حقيقية بإصدار القرار لصالح الفلسطينيين.

ما زالت القيادة الفلسطينية تراهن على الولايات المتحدة الأمريكية ووزير خارجيتها جون كيري، كما راهنت القيادة ذاتها منذ أشهر على خطة كيري ومفاوضات التسعة أشهر وتمخضت القيادة عن فأر، وسبق ذلك الثقة بوعد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بإقامة الدولة الفلسطينية وعهد خلفه باراك أوباما، وما زالت أيضاً تراهن على ما يسمى اليسار الإسرائيلي، والخشية قائمة من استمرار الثقة بكيري ونصيحته وتعديلاته و تأجيل مشروع القرار المقدم إلى مجلس الأمن من أجل عيون كيري واليسار الإسرائيلي بناء على طلب ونصيحة كيري خشية من التأثير في الانتخابات الإسرائيلية بالسلب وفوز اليمين الإسرائيلي المتطرف.

ربما يفوز اليمين الإسرائيلي العنصري المتطرف المتمثل بـنتنياهو وغيره من العنصريين، وكأن اليسار في حال فوزه في الانتخابات سيعترف بحقوق الفلسطينيين وسيمنحهم حقوقهم كاملة من خلال المشروع المسخ المقدم لمجلس الأمن.

ذاكرتنا أصبحت ضعيفة ونسينا أن إسرائيل منذ نهاية سبعينات القرن الماضي وتحول مسار الخريطة السياسية الإسرائيلية لصالح اليمين وهي في صعود نحو التطرف و العنصرية و اليمين الذي يعزز قوته يوماً بعد الأخر ويعمق من جذوره في المجتمع الإسرائيلي، وهناك إجماع صهيوني يهودي من اليسار والوسط واليمين على التنكر لحقوق الفلسطينيين، سواء ذهبوا لمجلس الأمن أو قصفوا صواريخ أو زرعوا أشجار الزيتون احتجاجاً على جدار الفصل العنصري.

وعليه لا يكفي الانتظار والركون على تعديل جديد للقرار إنما يجب الضغط لسحب القرار، وغير مقنع إصدار بيانات الشجب والاستنكار من الفصائل فيجب أن يكون تحرك حقيقي على الأرض لوقف هذه المهزلة وسحب هذا القرار التفريطي والتصدي لسياسة التجريب والإقصاء والاستفراد بالقرار الوطني.

خاصة وان تصريحات لبعض المسؤولين في اللجنة المركزية لحركة فتح قالوا إنهم اطلعوا على مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن عبر الانترنت ولديهم ملاحظات، وهذا يدل على الوضع الكارثي الذي يعيشه الفلسطينيين والتفرد في اتحاذ القرارات، و إذا كانت حركة فتح التي تعتبر نفسها أم الصبي أخر من يعلم ليس لأن الخطة السياسية بالتوجه لمجلس الامن هي خطة حركة فتح ممثلة بالرئيس محمود عباس و انما لأنها تعتبر نفسها قائدة للمشروع الوطني وهي لا تعلم فمن الذي يعلم؟!

الفصائل ادانت واستنكرت مشروع القرار المقدم لمجلس الأمن، وفتح لا تعلم، اذا من الذي وضع المشروع ومن هم الذين يقرروا في مصير شعبنا وقضيته والمشروع الوطني؟ لا يكفي الانتظار والركون على سحب القرار أو إصدار بيانات الشجب والاستنكار من الفصائل.

تمخضت القيادة في التوجه لمجلس الامن فولدت فأراً قبل ان يصدر القرار، يجب أن يكون تحرك حقيقي لوقف هذه المهزلة وسحب هذا القرار التفريطي والتصدي لسياسة التجريب والإقصاء والاستفراد بالقرار الوطني، وإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير والمؤسسات الفلسطينية وبناء استراتيجية وطنية كفاحية قائمة على الشراكة، وإنهاء الانقسام والنضال ضد الاحتلال والحصار والقتل اليومي والتنكر للحقوق .

انشر عبر