شريط الأخبار

من الصعب الى الأصعب .. يديعوت

11:39 - 26 كانون أول / ديسمبر 2014


بقلم: اليكس فيشمان

(المضمون: داعش سيهددنا من سيناء، ايران ستدعم حماس في الضفة، الجهاد العالمي سيُشعل القطاع وحزب الله سيحاول ضربنا في عقر دارنا - المصدر).

من المتوقع أن يكون الشرق الاوسط في السنة القادمة مكانا سيئا للعيش، وقد يكون أحد الاماكن الاسوأ والأخطر في العالم. عندما تنظر الاستخبارات العسكرية وتلمس ما يحدث وراء الحدود – ايران، العراق، الاردن، سوريا، لبنان، مصر، اليمن، السعودية وشمال افريقيا – فانها ترى وتصف عالما مليئا بالفساد الاجتماعي ويتهاوى سياسيا ويصبح فقيرا أكثر فأكثر.

الازمة الاقتصادية المزمنة لدول الربيع العربي الآخذة في التعمق بسبب تراجع اسعار النفط، تزيد من الانهيار الداخلي لدول مركزية مثل سوريا، ليبيا والعراق، الامر الذي سيزعزع أنظمة مستقرة مثل ايران ومصر. فقط في السعودية التي تعتبر دولة مستقرة وصلت البطالة هذا العام في اوساط الشباب الى 30 بالمئة. وليس غريبا أن هناك الكثير من السعوديين في منظمات الجهاد العالمي.

الكثير من الشباب لن يجدوا مكانهم في المجتمع الاسلامي والنتيجة: الكثير من الحركات المتطرفة ستنشأ من حول اسرائيل، والكثير من الدماء الاسلامية ستُسفك من قبل مسلمين مقارنة مع السنوات السابقة، الامر الذي سيسبب صعود موجة تسونامي عنيفة الى داخل الحدود الاسرائيلية. اذا كان هناك كابوس سيمنع النوم من أعين الاستخبارات العسكرية في عام 2015 فهو امكانية عدم رصد وتحديد الموجة خلال تشكلها. هذا التوقع المتكدر هو السطر الاخير في الوثيقة الشاملة التي قدمتها وحدة البحث في الاستخبارات العسكرية الى هيئة الاركان العامة في الحفل التقليدي المسمى: تقدير الاستخبارات العسكرية السنوي. وهذا تقليد ثابت يهدف الى رسم التوقعات السياسية والعسكرية للسنة القادمة للنخبة السياسية والعسكرية. هذا التقدير الذي يحتوي على سلسلة من المخاطر المحتملة التي يجب ايجاد الاجوبة لها يفترض أن يشكل أساس خطة العمل الامنية الاقتصادية السياسية لدولة اسرائيل.

هذه المرة ستسقط التوقعات المتكدرة على أكتاف الحكومة الجديدة ومجلس وزاري مصغر جديد، ورئيس اركان جديد وقد يكون ايضا وزير دفاع جديد الامر الذي سيحول المسألة الى شيء مقلق أكثر. الشرق الاوسط لن ينتظر حتى الصيف، حتى تستقر الحكومة الجديدة في اسرائيل. غياب اليقين وغياب الاستقرار واشتعال الاحداث قد يزعزع المنطقة بدون تحذير. وليس غريبا أن الاستخبارات العسكرية تزعم اليوم أن عمل تقدير سنوي كامل هو أمر غير ممكن ومبالغ فيه. وتستطيع الاستخبارات العسكرية اعطاء تقدير دقيق فقط في الاشهر الاولى من العام 2015.

في الطابق الـ 15 لمبنى وزارة الدفاع يجلس رئيس الاركان الجديد غادي آيزنكوت في الغرفة المؤقتة التي تعطى لرؤساء الاركان الجدد. يحتمل أن يوضع هذا الملف على أكتافه لعدة أشهر على الأقل، عندما تكون حكومة جديدة وقد يكون ايضا وزير دفاع جديد. سيمر وقت حتى يفهموا من ضد من ويبدأون في اتخاذ القرارات للمدى البعيد. حتى ذلك الحين سيكون رئيس الاركان آيزنكوت الوحيد القادر على الاستمرارية في المجال واعطاء الاجوبة الامنية. وسيضطر أن يكون الرقيب حتى تستطيع الفرقة الجديدة تدفئة كراسيها. إنه يعرف تقديرات الاستخبارات العسكرية جيدا، فقد شارك في اعدادها. والآن يفكر كيف يُبنى الجدار الواقي من اجل عدم دخول جنون الشرق الاوسط الى داخل بيتنا.

صاحب البيت اختفى

تبدأ تقديرات الاستخبارات العسكرية في رسم الصورة الاقليمية من زاوية الدولة العظمى. والسطر الاخير هنا بسيط جدا. في الشرق الاوسط لا يوجد راعي دولي. لا يوجد طرف يقوم بترتيب التوازنات ويخلق التعاون الدولي ويُمكّن من هدوء ما في المنطقة.

تقوم روسيا بوتين بجميع الجهود لزيادة تأثيرها في الشرق الاوسط من خلال السيطرة الشديدة على سوريا. الولايات المتحدة التي تمتعت لسنوات طويلة من حرية الحركة في الشرق الاوسط لا تتحرك بدون تحالفات، تحالف عربي في سوريا وتحالف غربي في العراق. بدون تحالف ما كان اوباما ليتعامل مع داعش وما كان لينزل عن السور من اجل مساعدة القوات السنية الأكثر اعتدالا في سوريا والاكراد في العراق.

الروس الذين أداروا عدة معارك أولية ضد المتمردين في سوريا يئسوا من الجيش السوري. الخبراء السوريون والايرانيون الذين يعملون في سوريا جنبا الى جنب توصلوا الى استنتاج أن هذا الجيش لن ينجز عمله ولن يُحدث التغيير. لذلك هم يحاولون – والامريكيون ينجرون وراءهم – التوصل الى حل وسط بين المتمردين والاسد وتقسيم السلطة في سوريا. وهذا لا يمنع الروس من الاستمرار في احضار سفينة سلاح كل اسبوع الى ميناء طرطوس من اجل الجيش السوري، مليئة برصاص الكلاشينكوف وحتى القذائف الثقيلة.

سوريا الكبرى لم تعد قائمة. والمصطلح المقبول اليوم هو سوريا الصغرى للاسد التي تسيطر على 20 – 30 بالمئة من الدولة. أما الباقي فهو كانتونات مستقلة، تحارب بعضها البعض. مكان اسرائيل في هذه القصة هو في هضبة الجولان. ثمن المساعدة الانسانية الذي تقدمه اسرائيل لمتمردي الجيش السوري الحر هو انتشار جماعات سنية معتدلة على طول جزء كبير من هضبة الجولان، مع الوجهة الى داخل سوريا. إنهم يخلقون حاجزا ويمنعون دخول عناصر جبهة النصرة وداعش الى هضبة الجولان الاسرائيلية.

الى الشمال من القنيطرة توجد عدة قرى درزية تشكل مركزا لعمل معادي لاسرائيل في هضبة الجولان. والوحدات التي تعمل هناك يتم تحريكها من حزب الله والجيش السوري. مسؤول عن أحدها إبن عماد مغنية، الذي وقف على رأس جهاز العمليات الخارجية لحزب الله وقُتل على يد اسرائيل في عام 2008. ومسؤول عن مجموعة اخرى وجه معروف هو سمير قنطار الذي كان في السجن الاسرائيلي عشرات السنين وتم اطلاق سراحه مقابل جثتي الداد ريغف واهود غولدفاسر.

الملف الكيميائي السوري سيبقى مفتوحا ايضا في عام 2015. والمنظمة التي تعمل على تفكيك السلاح الكيميائي لم تغلقه بعد. هناك احتمال كبير أن نظام الاسد مستمر في اخفاء مواد كيميائية.

على الجبهة الايرانية ايضا الوضع معقد. وحتى الصيف لن نعرف اذا ما كان سيتم توقيع اتفاق بين ايران والولايات المتحدة حول البرنامج النووي. يعتقدون اليوم في الاستخبارات العسكرية أن اتفاقا كهذا سيكون سيئا لاسرائيل. من ناحية اخرى فان التوقيع عليه سيسمح باجراء تقدير مؤكد حول سلوك حزب الله في الحدود الشمالية أمام اسرائيل. في المقابل اذا لم توقع ايران على اتفاق مع الغرب ولا تستطيع رفع العقوبات الدولية عنها فمن شأنها كسر الأدوات. خيبة الأمل من روحاني واستمرار اليأس الاقتصادي قد يُعيدا حرس الثورة الى السلطة في طهران. الحديث هنا عن أحداث دراماتيكية قد تؤثر بشكل فوري على الحدود الشمالية، لكن لا أحد يستطيع التنبؤ بها اليوم.

هناك أمران اضافيان على الأقل سيحددان وجه 2015 في الشرق الاوسط: الانتخابات في اسرائيل وتأثير تراجع اسعار النفط على مصدري النفط في المنطقة. السعودية ودول الخليج وضعوا احتياطي مالي يُمكنهم من تجاوز تراجع الاسعار بسلام. وفي المقابل في ايران والعراق وليبيا من شأن ذلك اسقاط الانظمة وزيادة الفوضى. يستطيع الروس ايضا تغيير سلوكهم في الشرق الاوسط على ضوء التراجع الدراماتيكي في ايرادات النفط والتصرف بشكل عنيف أكثر من اجل كسر ما يعتبرونه مؤامرة امريكية لتدميرهم.

نقطة ضوء في الظلام

موضوع آخر في تقديرات الاستخبارات العسكرية هو انهيار الدول القومية. ليبيا مقسمة الى ثلاث دول: كيرنايكة في الشرق، طرابلسية في الغرب وبازان في صحارى الجنوب. السودان انقسمت الى قسمين. اليمين، سوريا، العراق والصومال مفككة. هذا الامر كما تقول الاستخبارات العسكرية قد يمتد الى دول اخرى ويتعمق أكثر في الدول المفككة حاليا.

مركبات داعش – سياسية وليست عسكرية في الوقت الحالي – موجودة في منطقة معان في الاردن. منظمة أنصار بيت المقدس في سيناء التي كانت مرتبطة مع القاعدة أعلنت مؤخرا عن ولائها لداعش. ومنذ ذلك الاعلان يتحضرون في القيادة الجنوبية للعملية الاولى لداعش التي سيتم تصديرها من سيناء الى اسرائيل. أمير داعش، أبو بكر البغدادي، أعلن قبل بضعة اسابيع أن اسرائيل أحد أهداف التنظيم. الجهاد العالمي على اختلاف أنواعه يستمر في التحرك في الشرق الاوسط وافريقيا. فهو موجود في سيناء وفي غزة وفي سوريا وفي العراق وفي الصومال واليمن. وريث إبن لادن، أيمن الظواهري، الذي جاء من مصر لديه، على العكس من سلفه، أجندة شرق اوسطية وفي قلبها اسرائيل.

في الاستخبارات العسكرية يشيرون الى اربعة معسكرات في الشرق الاوسط تحارب بعضها بعضا. الاول هو الخط الشيعي الراديكالي الذي يشمل ايران، سوريا، حزب الله، الجهاد الاسلامي والحوثيين في اليمن. يحاول هذا الخط معانقة حماس في هذه الايام. وفي الاسابيع الاخيرة أعلن مسؤولون ايرانيون أنهم يريدون نقل مساعدات عسكرية لحماس في الضفة.

الخط الثاني هو المعسكر المعتدل: مصر، الاردن، السعودية ودول الخليج. وقد انضمت في الايام الاخيرة قطر بعد أن أجبرها السعوديون على التوصل الى تفاهمات مع مصر. هذا التفاهم بين قطر ومصر مهم جدا لاسرائيل، حيث يستطيع اعاقة أو منع التصعيد في حدود غزة، وهذا التحالف قد يبعد الايرانيين عن حماس ويعطي دفعة اخرى لاعمار القطاع بمشاركة السلطة الفلسطينية.

لا شك أن هذه العملية سيتم تشويشها من قبل جهات في الجهاد العالمي وجهات من القطاع. وقد حصلنا في الايام الاخيرة على دليلين في محاولة لجر اسرائيل وحماس الى مواجهة جديدة: اطلاق الصواريخ باتجاه حيفر اشكول من قبل الجهاد العالمي، واطلاق باتجاه جنوب القطاع من قبل قناص من منظمة غير معروفة. حماس التي تنظر الى المال القطري والى اعمار غزة تقوم بجهود كبيرة لمنع الجهاد العالمي وجهات اخرى من العمل ضد اسرائيل. التعاون القطري المصري الموجود في بدايته قد يكون نقطة ضوء في ظلمة العلاقات بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية في عام 2015.

يتابعون في اسرائيل باهتمام خطوات أبو مازن وتقديم المشروع لاقامة دولة فلسطينية خلال عامين لمجلس الامن. اذا فعل أبو مازن ذلك بعد كانون الثاني فستكون هناك اغلبية للقرار، وسيحظى هذا الحدث بأبعاد اخرى. والتوتر بين اسرائيل والفلسطينيين سيزداد الامر الذي قد يؤدي الى تدهور أمني.

التدهور الامني بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية أو بين اسرائيل وغزة هو خيار واقعي في عام 2015. القدرات الصاروخية لحماس تصل اليوم الى 30 بالمئة مقارنة مع تلك التي كانت لديها عشية عملية الجرف الصامد. هذا تحسن بـ 5 – 10 بالمئة منذ وقف اطلاق النار. والانفاق الهجومية في الشجاعية وخانيونس يتم اعادة ترميمها وبناءها من جديد رغم أنه غير معروف حتى الآن عن انفاق جديدة تصل الى داخل الاراضي الاسرائيلية. توجد أدلة لدى اسرائيل على أن حماس قد اشترت الاسمنت من 8 آلاف عائلة حصلت عليه من الامم المتحدة بالتعاون مع اسرائيل من اجل اعمار بيوتها.

المعسكر الثالث هو الذراع السياسية للاخوان المسلمين. هم موجودون في غزة واسرائيل والاردن ومصر وسوريا. تقديرات الاستخبارات العسكرية لا تنفي احتمالية عودة المظاهرات الى الميادين في الاردن ومصر لأن استقرار الاقتصاد في الدول العربية أمرا صعبا.

المعسكر الرابع هو الجهادي السني: داعش وجبهة النصرة وأنصار بيت المقدس وما يتفرع عنهم. هذه المعسكرات الاربعة تحارب بعضها البعض في داخل الملعب الشرق اوسطي. واسرائيل في الوقت الحالي هي المراقب الذي تصيبه بين الفينة والاخرى شظايا الحرب.

إستعدوا لهجوم السايبر

في الاستخبارات العسكرية يشيرون ايضا الى تغيير في استخدام قوة العدو. حزب الله وحماس انتقلا الى طرق دفاعية واستنزافية من خلال سلاح الهجوم في المناطق الاسرائيلية. الهدف هو ايضا رسم صورة انتصار وضرب قدرة الصمود لدى المدنيين. وقد رأينا هذا التغيير في عملية الجرف الصامد وفي حرب الانفاق واقامة الوحدات الخاصة للعمل داخل المناطق الاسرائيلية.

في المقابل فان حزب الله وحماس يشددان على ضرب اسرائيل من خلال سلاح دقيق: صواريخ شاطيء – بحر، طائرات بدون طيار وقذائف متطورة. أحد دروس عملية الجرف الصامد هو إدخال صواريخ قصيرة المدى لكنها تحمل رأسا متفجرا كبيرا، تُمكن من تدمير مباني قرب الحدود الامر الذي تم استخدامه في الجرف الصامد كأمر حيوي لكسر روح العدو. وحزب الله يمتلك صواريخ "الفرقان" التي تطير الى مدى 4 – 5 كم لكنها تملك رأسا متفجرا ضخما.

نظرية الحرب الجديدة التي ستقف أمامها اسرائيل تركز ايضا على نشر القوات العسكرية: لا يوجد لدى الطرف الثاني هدف واضح، واحد أو اثنان، يسبب إحداث اختلال في توازن العدو. واستمرار الحرب ايضا من ناحية العدو هو أمر حاسم سيحاول خلق مواجهات أطول.

حزب الله جاهز في الجنوب اللبناني للأمر الايراني اذا ما شعرت ايران بالتهديد. ويستمر في التسلح، وسيطرة السلطة اللبنانية على الكانتونات القومية جزئية فقط. وفي الوقت الحالي يتعاون حزب الله والجيش اللبناني على كبح جبهة النصرة والجهاد العالمي اللبناني.

خطر آخر قد يفاجئنا هذا العام هو هجوم السايبر: على اسرائيل الانتباه الى أننا سنستيقظ في أحد الايام على هجوم عسكري ومدني. ونتائج هجوم كهذا رأيناها مؤخرا في كوريا الشمالية.

الانتقاد الذي يُسمع من الجيش حول تقديرات الاستخبارات العسكرية السنوية لا يتناول الحقائق وانما التحليلات، حيث أن تقديرات الاستخبارات العسكرية لا تنظر الى الفرص وانما فقط التهديدات، نصف الكأس الفارغ. وقد يكون سبب عدم رؤية النصف المليء للكأس هو المكانة المتدنية لاسرائيل اليوم في الساحة الدولية.

انشر عبر