شريط الأخبار

بسبب "الأنا" المنتفخة.. هآرتس

04:02 - 23 تشرين أول / ديسمبر 2014

بقلم: موشيه آرنس
(المضمون: سبب غياب الاحزاب الكبيرة هو "الأنا" المنتفخة لدى الزعماء الذين لا يستمرون في احزابهم بل ينشقون عنها ويقومون بتشكيل احزاب جديدة - المصدر).
يمكن الغفران للناخب الاسرائيلي على البلبلة التي يعيشها بسبب نتائج الاستطلاعات التي تنشر باستمرار في وسائل الاعلام وتدعي التنبؤ بنتائج الانتخابات لو تمت اليوم. وشعر الناخب أكثر من مرة أن بضعة استطلاعات تحاول التأثير عليه. في الوقت الذي تتنبأ فيه بنتائج ممكنة لهذه التشكيلات السياسية أو تلك. في جميع الاحوال يتضح أن المرشحين لا يستطيعون تحقيق أكثر من 20 – 21 مقعدا في الكنيست بينما آخرين يحققون أقل من الرقم السحري. هل معنى هذا أن اسرائيل تسير باتجاه تعادل سياسي، وائتلاف غير مستقر، ومرة اخرى انتخابات مبكرة؟ كيف وصلنا الى هذا الطريق المسدود؟.
هناك تفسيرات كثيرة لهذه التطورات، واذا شئتم، لهذا التدهور في الساحة السياسية في اسرائيل من وضع تصارع فيه حزبين كبيرين وبعض الاحزاب الاصغر الى وضع فيه عدد كبير من الاحزاب الصغيرة تتصارع على تأييد الناخبين. من الواضح أن السبب الحاسم لهذا التغيير هو عدة سياسيين لديهم "أنا" منتفخة قاموا بأدوار مهمة في قيادة اسرائيل في السنوات الاخيرة، ولم يسلموا بالقيود الموجودة في احزاب ممأسسة، وتصوروا أنهم يستطيعون شق طريقهم بأنفسهم من خلال اقامة احزاب جديدة ومحاولة تدمير احزاب قائمة.
الأبرز من بين اولئك كان اريئيل شارون. الجنرال الكبير الذي غضب بسبب عدم تعيينه لرئاسة الاركان، وانضم للجناح الليبرالي في الليكود وتركه من اجل اقامة حزب خاص به. وقام بحله وانضم لليكود، وكان زعيم حركة المستوطنين فيه. وعندها قام وترك الليكود من اجل اقامة حزب كديما، حيث انضم اليه اعضاء آخرين من الليكود مثل اهود اولمرت وتسيبي لفني وشاؤول موفاز. في كديما اعتمد مبدأ عدم الحاجة للانتخابات الداخلية، ويقوم زعيم الحزب بتعيين قائمة المرشحين للكنيست. وعندما ورث اولمرت منصب شارون استمر في هذا التقليد، وهكذا ايضا لفني عندما انشقت عن كديما وأقامت الحركة. ويقوم افيغدور ليبرمان ويئير لبيد باستخدام نفس الطريقة القمعية في الاحزاب التي يقفان على رأسها. وقرر موشيه كحلون هو ايضا تبني هذا النموذج من الزعامة بقوله "جميعنا". هؤلاء السياسيين غير مستعدين لتحمل أي معارضة من قبل اعضاء حزبهم.
للأسف الشديد أن هذه ليست نهاية القصة. فبعد أن دمرت الحزب قررت لفني أنه حان الوقت لأن تقود حزب العمل أو تسيطر عليه. ورغم أنها لم تكن مستعدة للمشاركة في الانتخابات الداخلية للحزب، فقد صممت على تقاسم قيادته مع رئيسه المنتخب اسحق هرتسوغ، ووضع مؤيديها في اماكن محصنة في قائمة مرشحي الحزب للكنيست. في الوقت الحالي تحاول القائمة المدمجة، هرتسوغ – لفني، خلق بعض النجوم لوضعهم في القائمة من اجل خلق الكثير من الشعاع، وهذا ما يسمونه ديمقراطية.
حسب الاستطلاعات قد لا يكون هناك منتصرا واضحا في الانتخابات القادمة. القرار حول هوية رئيس الحكومة القادم قد يقع في أيدي أصحاب "الأنا" الكبيرة – ليبرمان، لبيد وكحلون – كل واحد على حدة أو جميعهم معا. الاول يقدم نفسه كبراغماتي مستعد للتوجه يمينا ويسارا بنفس القدر. الثاني كمن ينقذ الطبقة الوسطى والدنيا، وكشخص يقوم بتخفيض غلاء المعيشة. ولكن الهدف هو أن يكون هو الذي سيقرر نتيجة الانتخابات، مع ابتزاز الثمن الاكبر لأنفسهم. من الصعب رؤية نتيجة مرغوب فيها هكذا. والنتيجة النهائية يجب أن تكون من حق الناخبين. اذا صوتوا لاصحاب "الأنا" الكبيرة فسينقلون القرار الى أيديهم، واذا صوتوا للاحزاب الديمقراطية فانهم هم من سيحدد النتيجة.

انشر عبر