شريط الأخبار

برنامج بديل للانتخابات.. هآرتس

04:00 - 23 حزيران / ديسمبر 2014

بقلم: يوفال يوعز
(المضمون: مشكلة عدم استقرار السلطة في اسرائيل سببها غياب الاحزاب الكبيرة، وهذا سببه غياب الايديولوجيا الامر الذي يجعل من تشكيل وزوال وانشقاق واتحاد الاحزاب أمرا دائما - المصدر).
مشكلة التمثيل القائمة في طريقة الحكم في اسرائيل تجد تعبيرها في مبدأ وجود الانتخابات القريبة، وفي التقارب الزمني الكبير من الانتخابات السابقة، وأيضا في المشاعر التي ترافقهما، حيث أنه حتى وإن تغير رئيس الحكومة فلن يتغير شيء في الحقيقة. هذه مشكلة عميقة وحلول تشريعية سطحية مثل تلك التي اعتمدتها الكنيست في السنة الاخيرة لن تجدي نفعا. ليس رفع نسبة الحسم الى ما يقرب من 4 مقاعد، وليس تقييد عدد الوزراء – هي خطوة مباركة بحد ذاتها.
المشكلة تكمن في غياب شعور الجمهور بالقدرة على التأثير، سواء على شخصية الموجودين في السلطة أم على الخطوات التي سيتخذونها في الحكومة والكنيست بعد اغلاق صناديق الاقتراع. لذلك اذا قام شخص غير بنيامين نتنياهو بتشكيل الحكومة القادمة، فمن المتوقع أنها ستعاني من ذات المشاكل والاخطاء الداخلية التي ميزت الحكومات الاخيرة.
جزء من المشكلة ينبع من عدم الاستقرار في البنية الحزبية في اسرائيل. تظهر الاحزاب وتختفي، تنقسم وتتحد، ويتحرك السياسيون من حزب الى آخر بدون تردد. هذه الطريقة تشجع الانتهازيين الذين يعرضون أنفسهم للبيع لمن يدفع أكثر في سوق الاحزاب، وتمحو الهوية الايديولوجية للاحزاب المختلفة، هذا اذا بقيت هوية كهذه. وهذا يخلق ايضا شعور لدى الناخبين بأنه بغض النظر عن الورقة التي سيضعونها في الصناديق فانهم سيرون نفس الوجوه فوق مقاعد الجلد في الفترة الانتخابية القادمة.
يمكن أن طريقة ثنائية الحزبية مثل تلك الموجودة في الولايات المتحدة لا تناسب المجتمع الاسرائيلي، إلا أن ظهور واختفاء الاحزاب الجديدة لا يعكس ايضا المزاج في المجتمع. لو كانت هذه الديناميكية نتيجة لتطورات ايديولوجية دراماتيكية لكان بالامكان تقبل الامر. لكن القوة التي تحركها موجودة في اعتبارات سياسية شخصية، وتزيد أكثر فأكثر  الاهتمام الاقتصادي، أي الجمهور والسياسيين ووسائل الاعلام ايضا مهتمون بـ "من" بدلا من "ماذا".
ظاهرة الهجرة بين الاحزاب موجودة ليست فقط على مستوى القيادة وانما ايضا في شرائح الاعضاء. مجموعات قوة صغيرة ولكن منظمة تستطيع أن تدخل الى حزب السلطة – كشيء موازي سياسيا لسيطرة معادية. وحقيقة أن برامج الاحزاب أُهملت منذ فترة والاهتمام يتركز حول هوية من يشغل المناصب الكبيرة والمهمة وحجم القوة الذي بيدها، تحول الحزب الى قشرة خفيفة يمكن ملئها بأي محتوى.
يمكن وضع عدة قوانين تغير هذه الديناميكية، ولكن أين سنجد السياسيين الذين سيؤيدون تشريعا يعيق خطواتهم. تجب العودة الى الاحزاب واعطائها محتوى ايديولوجي، وتشجيعها على تمييز نفسها عن بعضها البعض في برنامج تفصيلي يشمل خطط في كافة المجالات. ويمكن ايضا منع الاحزاب من التنصل من البرنامج بعد الانتخابات والزامها بالعمل بناءً عليه – أو تغييره بما يتناسب مع الواقع المتطور. وشيئا فشيئا سيعتاد الجمهور من جديد على الاختيار بين طرق عمل بدلا من الشخوص القيادية.
ستقل عمليات الانتقال من حزب الى آخر اذا عرف عضو الكنيست الذي يترك حزبه أنه سيُمنع من الترشح في الانتخابات القادمة، ويمكن تقييد الانقسامات والاتحادات عن طريق عقوبات تتصل بتمويل الاحزاب. تحتاج اسرائيل الى استقرار السلطة، ليولد انتخاب جوهري اكثر للقيادة التي ترى نفسها ملزمة بأن تعمل ليس فقط للمحافظة على نفسها في السلطة. أين هو السياسي الذي يجرؤ على أن يترشح على اساس هذا البرنامج؟.

انشر عبر