شريط الأخبار

الأردن يستأنف العمل بعقوبة الاعدام بعد تأجيل دام 8 اعوام

05:53 - 21 حزيران / ديسمبر 2014

ا ف ب - فلسطين اليوم

بعد ثمانية اعوام على تعليق العمل بعقوبة الاعدام نفذت السلطات الاردنية فجر الاحد احكام اعدام بحق 11 مدانا بجرائم قتل في خطوة رأى المحللون انها تأتي في اطار محاولة الدولة فرض سيادة القانون بعد ارتفاع معدلات الجريمة، رغم اعتراضات منظمات حقوق الانسان.

 واعلن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية الاردنية زياد الزعبي، انه "تم فجر هذا اليوم الاحد تنفيذ حكم الاعدام بحق احد عشر مجرما".

 واضاف في تصريحات اوردتها وكالة الانباء الاردنية الرسمية، ان احكام الاعدام التي "صدرت من قبل محكمة الجنايات الكبرى بحقهم عن جرائم قتل ارتكبوها" نفذت "بعد ان اصبح الحكم قطعيا بمصادقة محكمة التمييز على جميع هذه القرارات، واستيفاء الاجراءات القانونية المنصوص عليها في قانون اصول المحاكمات الجزائية".

 واوضح الزعبي انه "تم تنفيذ الاحكام في مركز اصلاح وتأهيل سواقة (70 كلم جنوب عمان) بحضور نائب عام عمان ونائب عام الجنايات الكبرى ومساعديهم، ومن نص على حضورهم قانون اصول المحاكمات الجزائية".

 ويقول عريب الرنتاوي مدير مركز القدس للدراسات السياسية لوكالة فرانس برس، "يبدو ان الدولة حسمت أمرها باتجاه استئناف تنفيذ هذه الاحكام رهانا على ما يمكن ان يفضي اليه ذلك من ردع لمقترفي الجرائم ومن نجاح في استعادة هيبة الدولة وفرض سيادة القانون".

 واضاف ان "الدولة تواجه تحديا كبيرا في فرض سيادة القانون واسترداد هيبة المؤسسات حيث لوحظ في الاونة الاخيرة الكثير من حالات الفلتان ومظاهر العنف والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة وارتفاع منسوب الجريمة بما فيها جرائم القتل العمد".

 واوضح ان "هذا ألامر سيثير بلا شك اعتراضات من داخل المجتمع الاردني وردات فعل من منظمات دولية لكن في ظني ان الدولة فاضلت في ميزان الربح والخسارة بين الفوائد المترتبة على تنفيذ هذه الاحكام والخسائر والتحديات التي قد تترتب على تنفيذها فاختارت الخيار الاول".

 واكد الرنتاوي "انا شخصيا ضد تنفيذ عقوبة الاعدام ومع الغائها من التشريع وليس فقط وقف العمل بها لانني اعتقد ان هناك وسائل واساليب عديدة لفرض هيبة الدولة وسيادة القانون دونما حاجة الى اللجوء الى عقوبة الاعدام".

 ومن جهته، يتفق محمد ابو رمان الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الاردنية الى ما ذهب اليه الرنتاوي.

 وقال ابو رمان لوكالة فرانس برس ان "السبب الرئيسي وراء استئناف تنفيذ احكام الاعدام هو ازدياد معدلات الجريمة".

 واوضح ان "هناك تيارا متناميا داخل اوساط القرار السياسي والاوساط الشعبية يفسر بأن انتشار الجرائم والاستهتار بالسلم الاهلي والمجتمعي وازدياد حالات التنمر والتمرد على الدولة سببه عدم تنفيذ احكام الاعدام".

 وبحسب ابو رمان فإن "هذا التيار استطاع في نهاية المطاف ان يفرض هذا الرأي على اجندة الدولة".

 واكد مصدر من اللجنة التي اشرفت على تنفيذ احكام الاعدام لوكالة فرانس برس ان "تنفيذ عمليات الاعدام تمت شنقا وبدأت في الساعة 04,00 من اليوم واستمرت ثلاث ساعات ونصف".

 واضاف ان "المدانين اردنيين واغلبهم في الاربعينات من العمر كانت قد صدرت بحقهم احكام قطعية سابقة عن محكمة الجنايات الكبرى للفترة من عامي 2005 و2006"، مشيرا الى ان "جميعهم من مرتكبي جرائم القتل".

 واوضح ان "تنفيذ حكم الاعدام لم يشمل محكومين عن امن دولة ولا توجد بينهم نساء".

 وتابع ان "هناك ممن اوصى بالسلام على عائلته ووالدته وهناك من طلب الرحمة من الله ومنهم من طلب تدخين سيجارة فاعطيت له ودخنها وبعدها جرى تنفيذ احكام الاعدام".

 وأثار تنفيذ احكام الاعدام حفيظة المنظمات التي تعنى بحقوق الانسان.

 وتقول المحامية تغريد جبران المدير الاقليمي لمنظمة الاصلاح الجنائي "بينال ريفورم انترناشيونال" لوكالة فرانس برس ان "استئناف العمل بعقوبة الاعدام يعد انتكاسة وتراجعا في موقف الدولة الاردنية عن التزاماتها في قضايا حقوق الانسان بشكل اساسي وتحديدا موقفها من التجميد والتوقيف لعقوبة الاعدام".

 واضافت ان "المجتمع الدولي كان ينتظر بعد كل هذه السنوات من وقف العمل بعقوبة الاعدام، اتخاذ خطوة نحو الغاء عقوبة الاعدام وليس العودة الى الوراء".

 وتابعت "استغرب اعدام هذا العدد دفعة واحدة، هذه انتكاسة حقوقية ونحن كنشطاء متفاجئين من هذا الامر".

 من جانبه، قال عاصم ربابعة مدير مركز "عدالة" الذي يعنى بحقوق الانسان في بيان تلقت وكالة فرانس برس نسخة منه، ان تنفيذ احكام الاعدام يمثل "أنتهاك صارخ لحق الانسان في الحياة" وهو اشبه "بهروب من معالجة الاسباب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تشكل دوافع اساسيه لارتكاب الجريمة".

 ودعا ربابعة الحكومة الى "مراجعة موقفها من اعادة تنفيذ عقوبة الاعدام والوفاء بالتزاماتها وتعهداتها الدولية واحترامها لحقوق الانسان"، مشيرا الى ان "عقوبة الاعدام قاسية وتعسفية".

 وكان وزير الداخلية حسين المجالي، اكد في التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ان "هناك جدلا كبيرا على تنفيذ عقوبة الاعدام وجدلا داخل الرأي العام الاردني يقول ان ازدياد الجرائم له علاقة بعدم تنفيذ عقوبة الاعدام".

 واضاف ان "مجلس الوزراء يتداول هذا الموضوع وياخذه على اعلى درجات الجدية".

 وتوقف الاردن عن تنفيذ عقوبة الاعدام منذ حزيران/يونيو 2006.

 ويبلغ مجموع المحكومين بالاعدام في المملكة 122 شخصا بينهم عدد من النساء.

انشر عبر