شريط الأخبار

مكان سيء في الوسط -اسرائيل اليوم

10:49 - 20 حزيران / ديسمبر 2014

مكان سيء في الوسط -اسرائيل اليوم

بقلم: يوسي بيلين

(المضمون: جزء كبير من مرشحي قوائم الوسط ليس متلهفا للدخول الى المطبخ السياسي، لكن يتم اغراءهم للدخول الى الكنيست طالما أن الامر لا يحتاج الى اقامة حملة انتخابية سياسية مستنزفة - المصدر).

          ظاهرة احزاب الوسط التي تميز السياسة الاسرائيلية منذ اقامة داش في عام 1977 ونجاحه المفاجيء في تلك السنة (ليس أقل من 15 مقعدا)، تثبت أن هذه الظاهرة ستبقى، وتثبت عدم استعداد جمهور الناخبين التعلم من التجربة الطويلة لدخول هذه الاحزاب الى المشهد السياسي. تختفي هذه الاحزاب كما ظهرت (الطريق الثالث، شينوي، كديما وغيرها) من الساحة السياسية بعد فترة انتخابية واحدة أو اثنتان على الاكثر. أسمع اجوبة اعضاء يوجد مستقبل حول الاسئلة المتعلقة بمستقبلهم على خلفية الاستطلاعات التي ليست في صالحهم، وأسمع اجوبتهم أنه عشية انتخابات الكنيست التاسعة عشرة تنبأت الاستطلاعات بمقاعد قليلة لهم، وها هم يحظون بانجاز كبير. أقترح عليهم أن يتفهموا ويستوعبوا أن ما لم يفعلوه في الفترة الانتخابية السابقة لن يفعلوه في المستقبل، وأن الفرصة كبيرة في أن ينهي لبيد الابن حياته السياسية كما أنهاها والده، وهي أكبر من فرصة اعادة تحقيق انجازه في الانتخابات السابقة. هذا ليس فقط لأن احزاب الوسط تملأ الكنيست بأشخاص قليلي الخبرة السياسية الامر الذي يتسبب بأخطاء كبيرة، بل يحدث بسبب حذر رجال احزاب الوسط من التزامات ايديولوجية حقيقية ولا سيما في الموضوع السياسي.

       علَم مُستخدم

          أفضلية ظهور هذه الاحزاب في الانتخابات السابقة تتحول مثل قانون الطبيعة الى نقيصة للانتخابات التالية، حتى وإن كانت هذه الانتخابات تحدث بعد فترة وجيزة. ما الذي يحدث عمليا؟ جزء كبير من المرشحين للكنيست في قوائم الوسط هم أناس مميزين، بارزين في مجالات معينة، ورغبتهم في الدخول الى المطبخ السياسي محدودة جدا، لكنهم يريدون الدخول الى الكنيست، طالما أنهم لا يحتاجون الى الركض بالفعل واجراء حملة سياسية من اجل ذلك. إنهم يتقربون من النجم المناوب (مثلما في حالة البروفيسور يغئال يادين أو تومي ويئير لبيد)، أو من الصيحة المناوبة ويرفعون العلم المستخدم للحزب الغير حزبي.

          هذا ما يريده الجمهور منذ 1977 وحتى اليوم: حزب بدون مصالح، بدون اعضاء، بدون أفرع، بدون برامج قديمة، بدون التزامات قديمة، بدون ممثلين في الوكالة اليهودية والكيرن كييمت، بدون حركة في الهستدروت، في المجالس البلدية والمجالس الدينية، بدون حفلات طهور وبدون نشطاء يريدون فوائد ومناصب لأنفسهم وبدون العائلة، أي حركة تمثل المصلحة الاسرائيلية الحقيقية. كل حزب وسط قام بعمل جولته هنا، قام بضمان ذلك.

          قبل سنوات قليلة منحت الاستطلاعات الكثير من المقاعد لـ أركادي غايدماك ولدودو توباز. لو كانت هذه الاستطلاعات تتم عشية الانتخابات فيمكن أن يتم انتخابهم ايضا، وانضمام اشخاص مميزين لهم فضلوا التأثير بدون أن يتم انتخابهم فعليا. النجم المناوب الذي يصل اسمه الى العناوين عشية الانتخابات هو القادر على تحقيق حلمه في اقامة حركة سياسية.

          نظرا لأن الجهد الاساسي للقائمة الجديدة هو أن تكون مقبولة وأن لا تتصارع مع أي جهة وأن تتجنب أي سؤال فيه جباية ثمن، فان المصوتين يستطيعون وصفها بالشكل الذي يريدونه: الصقور يفسرون لانفسهم هذه الجملة أو تلك من فم النجم المناوب بكلام صقري؛ الحمائم يفسرون لانفسهم العكس التام: من لا يؤمن باليد الخفية للسوق الحرة يرى في النجم المناوب امبرياليا، ومن يؤمن بضرورة اصلاح اخطاء السوق والمسؤولية المتبادلة يرى فيه اشتراكيا ديمقراطيا. أما هو نفسه واصدقاءه الجدد الذين يعرف معظمهم من خلال التلفاز أو من القراءة عنهم، سيفضل الابتسام وملء أفواههم بالماء، حيث يمنحون المحللين الحرية الكاملة في أن يروا فيهم ما يريدون. هكذا استطاع يئير لبيد أن يفتح حملته الانتخابية بأريئيل، والظهور مثل الصقر في تلك الايام البعيدة في نهاية 2012، وهكذا بالامكان استخراج أقوال من موشيه كحلون أنه بقي ليكوديا في روحه، والليكودي هو شخص يعيد مناطق.

          إلا أن الصورة التي تضمهم جميعا قد تمزقت مع القرار الاول الذي يفترض أن يتخذه اعضاء الحركة الجديدة في الحكومة أو الكنيست. في حالات كثيرة يتعلمون ذلك من مواقف بعضهم البعض بعد انتخابهم للكنيست، وعندها يبدأون بالجدالات التي تفرق بينهم. عندما يتخذون قرارا جماعيا يتضح أنهم يعارضون أي نوع من الاتفاق مع جيراننا أو على العكس مستعدون لدفع ثمن باهظ للتوصل الى اتفاق كهذا، وبذلك فهم يُخيبوا آمال جزء كبير من ناخبيهم. تكشف القرارات عن علاقات هذه الاحزاب في موضوع الدين والدولة وموضوع الفجوة بين الاغنياء والفقراء، استعدادهم أو عدم استعدادهم للاستثمار في جودة البيئة.

          في نهاية الامر تفقد هذه الاحزاب بريقها حينما يتضح أنها لا تستطيع تحقيق الاحلام التي علقها عليها الناخبون وايضا لا تستطيع التركيز على موضوع معين تحدثوا عنه في الحملة الانتخابية، لأنها ليست مجموعات ضغط بل احزاب يجب أن تتخذ قرارات في كل موضوع على الجدول القومي: حزب المتقاعدين لم يكن قادرا على الاهتمام فقط بشروط وظروف المتقاعدين، وجلسوا في الحكومة ولجان الكنيست وأرسلوا الشبان الى حربين لا داعي لهما خلال ولايتهم القصيرة، لبيد الذي جاء الى السياسة من اجل البحث عن المال، ولم يجده حتى في وزارة المالية، كان يجب أن يعقب على السؤال هل من الضروري مهاجمة ايران. وكحلون ايضا لن يستطيع الجلوس في الكنيست أو الحكومة والتصويت فقط على الامور الخاصة بالهواتف النقالة واسعار المنتوجات، حتى الانتخابات للكنيست الواحدة والعشرين.

          اذا الى اللقاء يا لبيد وأهلا يا كحلون. بدون برنامج وبدون تلميح حول ما يريده هؤلاء الاشخاص بالفعل باستثناء الوصول الى مؤسسات السلطة وتغيير الوضع، سنعطيكم ايضا الفترة الانتخابية القادمة فرصة تقرير مصيرنا.

انشر عبر