شريط الأخبار

رفاق درب الشهيد ماجد الحرازين يكشفون أسرار رحلته الجهادية لأول مرة

11:11 - 17 تموز / ديسمبر 2014

غزة - فلسطين اليوم

كم هي الأيام سريعة، في كل يوم تأتي ذكريات رحيل العظماء نحو جنان الرحمن، لنحتفي بذكرى استشهادهم، لعلنا نقتبس من وهج ضيائهم نوراً يملأ حياتنا عزاً وفخاراً بهؤلاء القادة الذين مرغوا انف بني صهيون بالتراب، ورسموا حدود الوطن بدمائهم وعظامهم..

سبع أعوام مضت على اغتيال الشهيد القائد ماجد الحرازين "أبو المؤمن" التي تطل علينا الذكرى العظيمة في مثل هذا اليوم 17/12، ولا يزال الكثير من أسرار عمله وبطولاته طي الكتمان تحتفظ بها سرايا القدس لديها لأسباب أمنية بحتة.

"الإعلام الحربي" ارتأى في الذكرى السادسة لاستشهاد القائد العام لسرايا القدس في قطاع غزة، "أبو المؤمن الحرازين" تسليط الضوء على بعض الجوانب الخفية من حياة هذا القائد الأسطوري الجهادي  في العمل العسكري والأمني من خلال إجراء لقاءات هامة مع قادة عسكريين لازموا الشهيد طوال مسيرته عمله وعطائه الجهادي الذي لم ولن ينضب.

ماجد أسطورة لن تتكرر

"أبو محمود" أحد أبرز قادة سرايا القدس في قطاع غزة، بدوره قال:" شخصية الشهيد القائد ماجد الحرازين كانت أسطورية لن تتكرر في تاريخ المقاومة الفلسطينية, لأنه كان الأب والأخ والقائد والسند والمدافع والصديق في وقت واحد لكل مجاهد من مقاتلي سرايا القدس"، مؤكداً أنه كان يعامل كل مجاهدي سرايا القدس كأبنائه يطمئن عليهم دائما ويسأل عن كل واحد فيهم.

وأضاف أبو محمود: "أبو المؤمن "رحمه الله" يعد احد رموز المقاومة في فلسطين، واحد أهم أركانها وأعمدتها الذين ساهموا بنقل العمل العسكري نقلات نوعية ليس فقط على مستوى سرايا القدس بل على مستوى أجنحة المقاومة العسكرية كلها ".

الرجل الميداني

وأكمل قائلاً لـ"الإعلام الحربي" :" لقد شغل القائد أبو مؤمن عدة مناصب متدرجاً في قيادة سرايا القدس منذ كان شاباً يافعاً حتى أصبح قائداً عاماً لسرايا القدس بقطاع غزة, وكان المسئول المباشر عن العمليات الاستشهادية والجهادية التي نفذتها سرايا القدس في تلك المرحلة العصيبة والقاسية على شعبنا الفلسطيني"، مشيراً إلى أن الشهيد القائد "أبو المؤمن" كان المسئول المباشر عن عدة عمليات استشهادية، أبرزها "عملية ذوبان الجليد بمدينة ايلات المحتلة التي نفذها الاستشهادي محمد السكسك, وعملية الصيف الساخن والتي كانت  تعد من أجراء العمليات العسكرية في قطاع غزة وكانت بمثابة محاولة لاختطاف جنود صهاينة وعملية موقع ميغن العسكري وموقع كيسوفيم الصهيوني، وغيرها من عمليات إطلاق الصواريخ و تفجير العبوات الناسفة.

واشار إلى أن الشهيد ماجد الحرازين كان من أوائل المجاهدين الذين عملوا  وأشرفوا على تطوير منظومة الصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وكان يشرف على تجريبها وإطلاقها بنفسه.

علاقته الوحدوية بالفصائل

ولفت أبو محمود إلى أن الشهيد أبو المؤمن كان رجلاً وحدوياً وعسكرياً بامتياز وكان دائما يميل نحو العمل الوحدوي المشترك مع الفصائل الأخرى, منوهاً أن هذا يدلل  على قوة سرايا وتفهمها لأهمية العمل الجماعي، وانعكاسه الايجابي على الشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وانعكاسه السلبي على الاحتلال الذي يريدنا دوماً أن نكون متفرقين.

وذكر القائد في سرايا القدس في سياق حديثه لـ"الاعلام الحربي" مقولة للشهيد القائد الحرازين كان دائما يردد أمام أصدقائه ورفاقه: "العمل الجماعي الجهادي يربك الاحتلال أكثر من العمل الفردي".

وتابع قائلاً:" لقد تعرض الشهيد أبو المؤمن لخطر الموت أكثر من مرة، حين كان يحاول فض الاشتباكات الحاصلة بين الأخوة من حركتي فتح و حماس في أوج الانقسام والاقتتال الداخلي، لكن ذلك لم يجعله يتردد للحظة في التدخل لفض الاشتباك بينهم".

قائد إنساني

ومن جانبه أكد القائد أبو سليم أحد قادة سرايا القدس في قطاع غزة واحد المقربين من الشهيد ماجد رحمه الله، أن أبو المؤمن كان قائداً إنسانياً لدرجة كبيرة وكان يتعامل مع الجميع بصفة الاخوة والمحبة وهذا ما أدى لتعلق الكثير من مجاهدي السرايا به بصورة تشبه علاقة الأبناء بالأب.

وقال القائد أبو سليم في حديث خاص لـ "الاعلام الحربي": " كان ماجد "رحمه الله" أخا لجميع المجاهدين يشاركهم في أفراحهم وأحزانهم وكل المناسبات ويمازحهم و كأنه صديق لهم لا قائداً مسئولاً عليهم, وكان يساعد كل من يحتاج ويستمع للصغير والكبير بإنصات وبتواضع وكان واضحاً جلياً في جميع تعاملاته، وكان لا يعرف إلا الصراحة ".

وأضاف: "اختير ماجد الحرازين قائداً عاماً لسرايا القدس لحكمته وتواضعه ولبصمته الكبيرة في تطوير العمل العسكري، كما انه كان يمتاز بأخلاق عالية أهلته لأن يكون الأجدر بقيادة سرايا القدس في تلك الفترة الحساسة والعصيبة في عملنا العسكري".

واستطرد القائد أبو سليم قائلاً:" ذكرى استشهاد أبو المؤمن التي تمر علينا اليوم تمدنا بالقوة والعطاء وبالصبر والتحدي وحب الجهاد وفلسطين, كما أنها بمثابة تجديد للعهد والبيعة مع الله ومع دم الشهيد الأخ أبو المؤمن أن نحافظ على غرسه الذي غرسه فينا من حب الوطن والجهاد في سبيل الله تعالى، والمضي على ذات الطريق مهما كلفنا ذلك من ثمن"، مؤكداً استعداده وكل مقاتلي سرايا القدس لدفع الثمن من اجل تحرير فلسطين والأسرى والمسرى.

وأضاف:" ذكراه العطرة تشحننا من جديد لإبقاء جذوة الصراع مشتعلة وإبقاء البوصلة باتجاهها الصحيح وعدم حرف بنادقنا الموجهة عن صدور العدو".

مشاهد من حياة الشهيد القائد

وتحدث القائد بسرايا القدس أبو سليم عن بعض المواقف التي تدل على عظمة وكرم الشهيد أبو المؤمن قائلاً لـ"الاعلام الحربي" :" قبل استشهاده أتى إليه رجلاً مريضاً طالباً منه أن يسلفه بعض الأموال لإجراء عملية جراحية فأعطاه أبو المؤمن من ماله الخاص مبلغاً كبيراً حتى يغطي تكاليف إجراء العملية، وجاء الرجل بعد أن منَّ الله عليه بالشفاء ليعيد المال إلى أسرة أبو المؤمن بعد استشهاده، فكان هذا المال بمثابة الهدية من الله لهم لأن يسددوا تكاليف المنزل المتواضع الذي بناه القائد بعد إلحاح الجميع عليه"، مؤكداً ان الشهيد كان يعمل لآخرته أكثر من حياة الدنيا، لأنه كان يدرك أن ساعة الأجل قد اقتربت، وأن خير الزاد زاد الآخرة مستبشراً بالصحابة رضوان الله عليهم الذين كانوا يتركون أهلهم وأبنائهم لله وحده.

وتابع حديثه: "في مشهد آخر حين كان أبا المؤمن يتفقد المرابطين على الثغور، وان وجد أن هناك منطقة حدودية لا يوجد بها مرابطون فيقوم بسد ذلك الثغر الحدودي بنفسه وهو ومن كان معه من الإخوة المجاهدين".

استشهاده كان فاجعاً

وقال: "لقد صعق المجاهدون بخبر استشهاد أبا مؤمن وغضبوا غضبا شديداً, وكان أبو المؤمن مرتبط شخصياً بكثير من الشخصيات العسكرية في المقاومة الفلسطينية وهذا ما ترجمه خروج آلاف المجاهدين في جنازته وإطلاقهم لطلقات الغضب والألم على فراق القائد الكبير ماجد الحرازين".

وأوضح أبو سليم أن الشهيد ماجد الحرازين كان قد استعد جيداً للشهادة حيث اطمئن قبل استشهاده على جاهزية السرايا وقدرتها على مقاومة الاحتلال وإيلامه وكذلك عن طريق تأهيل كوادر عسكرية قادرة على حمل الراية من بعده. مؤكدا في الوقت ذاته أن القادة من بعده ما زالوا يحملون دم أبو المؤمن في أعناقهم وقلوبهم، ولا يمكن لهم أن يحيدوا عنه أبدا وأنهم قاموا بإهداء أول عملية للسرايا من بعد رحيله لروحه الطاهرة و هي عملية "كسر الحصار" البطولية التي مرغت أنف جنود الاحتلال شرق غزة بالتراب وجرعتهم كأس المنون وأدت حينها إلى مقتل 3 جنود صهاينة وإصابة عدد آخر حينها.

هكذا هم أبناء الجهاد الإسلامي وفرسان سرايا القدس الميامين يحملون أكفانهم في جعبتهم يستعدون للشهادة في كل لحظة ولسان حالهم يردد اللهم ردنا إليك مقبلين غير مدبرين بعدما أن تمتعنا بقتل بني يهود..

هؤلاء هم جندك يا أبا المؤمن اتخذوا من الجنة مسكناً ومستقراً , فنم هانئاً مطمئناً يا قائدنا العام فنحن على عهدك ما دام دم الثورة يجري في عروقنا ..

سيظل أبو المؤمن أسطورة الجهاد في غزة كما الشهيد القائد محمود طوالبة أسطورة مخيم جنين، والشهيد القائد عبد الله السبع أسطورة الشمال، والشهيد القائد محمد الشيخ خليل أسطورة رفح، والشهيد القائد أبو المرشد أسطورة الوسطى، والشهيد زياد أبو طير أسطورة خان يونس، والشهيد القائد فتحي الشقاقي أسطورة الأمة .

 

انشر عبر