شريط الأخبار

الوجود العربي في الكنيست "الإسرائيلي" يواجه تحدي الوحدة

10:07 - 06 حزيران / ديسمبر 2014

القدس المحتلة - فلسطين اليوم

ربما كانت وحدة الأحزاب العربية في "إسرائيل" تكتيكا لم يتحقق في الانتخابات الإسرائيلية في السنوات الماضية، غير أنها هذه المرة ممر إجباري يتوجب على هذه الأحزاب القيام به إن أرادت أن تحافظ على وجودها داخل البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 نائبا.

فبعد أن تمكنت الأحزاب العربية من اجتياز نسبة الحسم التي بلغت 2% في الانتخابات الماضية، فإن قرار الكنيست الإسرائيلي مطلع العام الحالي، الذي رفع هذه النسبة إلى 3.25 %، وضع تحديات أمام هذه الأحزاب تستوجب منها التوحد.

وفي الكنيست الإسرائيلي الآن 11 عضوا عربيا يمثلون حزبين عربيين هما "القائمة العربية الموحدة" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، وحزب عربي – إسرائيلي مختلط يدعم الحقوق العربية وهو "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" (حداش).

ويعتمد النظام الانتخابي في إسرائيل على النسبية - القطرية، وهو ما يعني أن عدد المقاعد الذي تحصل عليه كل قائمة في الكنيست هو نسبي بالمقارنة مع عدد المصوتين الذي يدلون بأصواتهم.

وكان الكنيست يشترط حصول القائمة على نسبة الحسم التي تبلغ اليوم 2% وتعني أنه يجب على أي قائمة أن تحصل على ما لا يقل عن نسبة 2% من مجمل أصوات الناخبين كي تدخل الكنيست، ووفقاً لهذه الطريقة يصوت الناخبون للقائمة وليس لمرشح معين في القائمة.

لكن الكنيست أقر رفع نسبة الحسم في الانتخابات بناء على اقتراح قدمه وزير الخارجية وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" اليميني، افيغدور ليبرمان، إلى 3.25%.

وقال العضو العربي في الكنيست الإسرائيلي من القائمة العربية الموحدة، أحمد الطيبي، لـ "الأناضول"، "لقد قصد ليبرمان من وراء هذا القانون إبعاد الأحزاب العربية عن الكنيست، ويجب علينا أن نرد على هذا التحدي بإدخال أكبر عدد من النواب إلى الكنيست القادمة رغما عن انفه".

وفي إسرائيل ما يزيد عن مليون و600 ألف عربي يشكلون أكثر من 20% من نسبة العدد الكلي للسكان البالغ 8 ملايين، حسب معطيات دائرة الإحصاء الإسرائيلية.

وإزاء هذا التحدي الجديد فإن الأحزاب العربية تحاول التوحد الآن.

وكان تم التطرق إلى هذا الموضوع في اجتماع لأعضاء الكنيست العرب عقد يوم الثلاثاء الماضي.

وفي هذا الصدد، قالت العضو العربي في الكنيست عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، حنين زعبي، لـ "الأناضول": "كان دافع الاجتماع هو التنسيق ما بين الأحزاب لمواجهة القوانين العنصرية وخاصة قانون القومية الذي يدعو لاعتبار إسرائيل الوطن القومي لليهود".

وأضاف: "لكن بسبب تطور الأحداث، إثر قرار التوجه إلى انتخابات مبكرة (متوقعة في مارس / آذار المقبل)، فقد تطرقنا إلى موضوع الانتخابات وضرورة الوحدة وأنه لكي تتحقق الوحدة فإننا نحتاج لقرار سياسي ليس أكثر".

وحول ما دار في اجتماع أعضاء الكنيست العرب يقول الطيبي: "عقدنا اجتماع لمناقشة فكرة القائمة الواحدة، والفكرة إيجابية ولها قبول ولكن الأحزاب طلبت التشاور داخل مؤسساتها وهناك طرح أخر بخوض الانتخابات في قائمتين مع الاتفاق على فائض الأصوات، لكن خلال أسبوع إلى أسبوعين ستتضح معالم التوجه".

وحول موقف قائمته، يقول الطيبي: "نحن في القائمة العربية الموحدة نؤيد القائمة المشتركة الموحدة".

 

بينما تقول النائبة زعبي إن التردد الوحيد حتى الآن هو في الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة "حداش"، التي لم يتسن الحصول على تعقيب من أقطابها على هذا الأمر.

 

ويرى وديع أبو نصار، الخبير الفلسطيني في الشؤون الإسرائيلية، أن الوحدة ما بين الأحزاب العربية هي أمر ممكن وإن كان مؤقتا.

 

وأوضح أبو نصار في حديث لـ "الأناضول" بالقول: "من الممكن أن تحدث الوحدة ولو مؤقتا من أجل اجتياز نسبة الحسم في الانتخابات ومن ثم يعود كل طرف لكي يغني على ليلاه".

 

وأضاف:  "أمام الأحزاب العربية احتمالين؛ فإما أن تتوحد في قائمة واحدة أو أن تخوض الانتخابات في قائمتين بحيث تضم القائمة الأولى القائمة العربية الموحدة والتجمع الوطني الديمقراطي على أن تضم القائمة الثانية الجبهة الديمقراطية وبعض الجهات اليسارية الإسرائيلية".

 

لكن أبو نصار "استصعب رؤية صمود قائمة عربية واحدة لفترة طويلة في حال تشكلها".

 

وكان رؤساء الأحزاب العربية في الكنيست أثاروا مع رئيس البرلمان الإسرائيلي، يولي ادلشتاين، إمكانية تعليق تنفيذ رفع نسبة الحسم في الانتخابات القادمة، خاصة أن الحديث يدور عن انتخابات مبكرة.

 

وفي هذا الصدد قال ادلشتاين، في بيان حصلت "الأناضول" على نسخة منه، "طرح رؤساء الكتل العربية قضية رفع نسبة الحسم، الأمر الذي يعيق سبيلهم في حال إجراء حملة انتخابات سريعة وغير متوقعة وقد تعهدت بالنظر في هذه القضية".

 

إلا أن الطيبي قال لـ "الأناضول"، "بعد نصف ساعة فقط من هذا البيان اتصل بي وأبلغني أن من غير الممكن عدم تطبيق قانون نسبة الحسم".

 

ويأتي هذا التحدي الجديد في وقت شرع فيه الكنيست الإسرائيلي بتبني العديد من القوانين التي يرى فيها العرب في إسرائيل استهدافا مباشرا لهم.

 

وتقول زعبي:  "الوحدة ليست فقط مهمة لتخطي نسبة الحسم فهذه قراءة غير صحيحة لواقع أقلية قومية تعيش في دولة عنصرية وتجابه سياسة عنصرية."

 

وتابعت: "الوحدة هي لتحقيق التماسك الوطني في الداخل ولمنع أي استقطاب طائفي؛ فإسرائيل تحاول إعادة صياغة الهوية وإعادة تسييس هويات غير سياسية مثل الطائفية والقبائلية واللعب على وتر هذه الهويات".

 

والى جانب تحقيق الوحدة ما بين الأحزاب فإن ثمة تحدي وهو إقناع أكبر عدد ممكن من الإسرائيليين العرب بالمشاركة في الانتخابات، وفق وديع أبو نصار.

 

ولفت أبو نصار إلى أن نسبة مشاركة العرب في الانتخابات "تاريخيا هي بحدود 50%، وهي نسبة تصويت متدنية نوعا ما".

 

وترى زعبي أنه في حال رفع نسبة التصويت وتحقيق الوحدة ما بين الأحزاب العربية فإن ذلك قد يرفع عدد الأعضاء العرب في الكنيست إلى 16.

 

وقالت: "نسبة التصويت هي 50% وحصلنا على 11 مقعدا وحسب الاستطلاعات فإن نسبة التصويت سترتفع إلى 83% في حال توجهنا في قائمة عربية واحدة وهو ما يعني أنه سيكون للأحزاب العربية 16 مقعدا".

 

بدوره كتب النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي، باسل غطاس، على صفحته الشخصية في "فيسبوك": "القائمة العربية المشتركة هي مطلب جماهيري يكاد يكون أكثر المطالب التي يتفق عليها أكبر عدد من الناس. العمل المشترك هو رسالة ينتظرها الناس وعلينا أن لا نخيب تطلعات الناس هذه المرة، علينا جميعًا أن نضغط في هذا الاتجاه".

انشر عبر