شريط الأخبار

عن استدعاء داعش وحالنا ...مصطفى ابراهيم

08:35 - 03 تموز / ديسمبر 2014

البيان المنسوب الى داعش والذي تناول عدد من الادباء والشعراء لا يجب المرور عليه هكذا من دون وقوف الجميع امام مسؤولياتهم، و سواء كان البيان صادر عن ما يسمى داعش او مفبرك كما يدعي بعض منا، او كما قال بعض المسؤولين الحكوميين ان لا وجود لداعش في قطاع غزة وان هذا كلام أولاد صغار.مصطفى 8

هذا الحديث غير المسؤول من الجميع واستمرار الطحن و الوشوشات وتوزيع الاتهامات و حكايا الصالونات والتحليلات والتكهنات ونشر الشائعات والاستخفاف بما جرى و بحالنا وما وصلنا اليه من انحطاط في تناول بعضنا الاخر واستدعاء داعش في حل قضايانا او تهديد بعض منا الاخر او تشويه سمعته.

بالأمس كان خبر يتحدث عن نفي الجماعات السلفية لوجود ما يسمى داعش، كما انه لم يصدر عن داعش ما يسمى بولاية غزة، البيانات والاستنكارات لا تكفي في مواجهة هذا العبث من الترهيب و التأثير على الحريات العامة و الفاعلين في المجتمع، ومدى قدرة كل منا على الاستمرار في مواجهة ما يجري من عجز القوى السياسة وحالة الاستقطاب في ساحتنا والانقسام الشديد حول قضيتنا الوطنية وقضايانا الحياتية واستمرار التعدي على حقوق الانسان والحريات العامة.

الحق في التعبير حق اساسي و الكتابات الناقدة وتناول قضايانا بجرأة وتوجيه النقد للسياسات الحكومية والفصائلية والظواهر السلبية التي تصيب المجتمع في مقتل هي واجب على كل انسان فينا من اجل مستقبل افضل.

و يجب مواجهة ما يجري وان لا ينول هذا من عزيمة أي منا في مواجهة الاستبداد والقهر والظلم الواقع علينا جميعا، و مواجهة التعدي على مجتمعنا وحرياته والمكتسبات التي عمدت بالنضال والتضحيات و يكفلها القانون وما تم التوافق عليه وطنيا، ونابع من تاريخنا النضالي الطويل والمستمر في مواجهة الاحتلال في الطريق للحرية.

الحديث عن داعش يملئ الدنيا و يستغرب كثر من الناس وجود داعش وغير داعش من الجماعات السلفية الجهادية وتسمياتهم المختلفة في فلسطين وبشكل خاص في قطاع غزة المحاصر لكنه غير معزول عن ما يجري في العالم و محيطه العربي، وتأثر عدد ليس قليل من الشباب الفلسطينيين بفكر تنظيم القاعدة والجماعات السلفية الجهادية المنبثقة عنها.

وكأن ذاكرتنا اصبحت ضعيفة، في بداية العام تم توزيع شريط فيديو لمجموعة تطلق على نفسها ما يسمى دولة العراق الاسلامية داعش الاسم الجديد للدولة الإسلامية في العراق والشام في قطاع غزة تزامن مع الاعتداء على كنيسة دير اللاتين في مدينة غزة بكتابة شعارات مسيئة، وغيرها من الحوادث سواء تفجير منازل اعضاء من فتح او المركز الثقافي الفرنسي، ولم يتم كشف المسؤولين عن هذه الحوادث حتى الان.

من حق الناس الخوف والقلق وهذا غير مستغرب خاصة بعد مشاهدة اشرطة فيديو مرعبة و ما تقوم به هذه الجماعة من قتل وتطبيق للحدود الشرعية في سورية والعراق كما تدعي.
البيئة خصبة للتطرف والعنف فالأوضاع الاقتصادية البائسة الحصار الخانق والظلم الواقع على الناس يزيد من حل التطرف والمغالاة في تبني افكار خطيرة تهدد امن المجتمع وسلامته، وهذا امر خطير واستدعاء داعش وغيرها يزيد من الريبة والشك بعودة حال الانفلات الامني وتذكيرنا بعدد من الحوادث الشهر الماضي او التي وقعت خلال السنوات الماضية واستهدفت ممتلكات خاصة وعامة.
لمواجهة هذا العبث والانحطاط علينا مواجهة انفسنا وحال الاستبداد والإقصاء وعدم قبول الاخر، وحالنا يتفجر ونحن نساهم في وضع القنابل التي توزع شظاياها في كل مكان، و مواجهة الجماعات المتطرفة مسؤولية الجميع ويجب ان يكون حاضراً أمامنا ان الاحتلال يرتكب جرائمه بحقنا فالحصار مستمر وآثار العدوان ما زالت على جلودنا، كما ان انهاء الانقسام وإتمام المصالحة ضرورة وطنية ملحة، ورفع سقف الحريات العامة وتمكين الحكومة من ممارسة عملها والإسراع في عملية الاعمار.

حماس تقع عليها مسؤولية اكبر من غيرها كونها ما زالت تحكم غزة حتى لو تملصت من المسؤولية و قالت ان الحكومة لا تتعاون مع اجهزتها الامنية والموظفين من حكومة غزة السابقة، وأجهزتها الامنية لديها القدرة على كشف مرتكبي تلك الحوادث والأعمال التي تزيد من خوف الناس وتخلق الشائعات وتهدد النسيج المجتمع اكثر ما هو ممزق.

القيادة الفلسطينية وحماس ضرورة الاسراع في التوصل لاتفاقات فيما يتعلق بالقضايا العالقة وإنهائها بسرعة، وتغليب المصلحة الوطنية، و الحديث بشفافية عن أي قضية من قضايانا ومشاركة الكل الفلسطيني في وضع حد لحالنا وتطبيق القانون واحترامه، وفتح حوار ونقاش علني مع هؤلاء والمراجعات الفكرية وإدماجها بالمجتمع بعيدا عن العنف، فالعنف يقابله عنف، ومن يمس بالمجتمع ويعبث بمصالح الناس يجب مواجهة بالقانون من خلال المحاكمات العلنية.

انشر عبر