شريط الأخبار

انتخابات (إسرائيل) المبكرة متطلب ازمة لا حاجة أحزاب .. سفيان أبو زايدة

08:32 - 03 تموز / ديسمبر 2014

د. سفيان ابو زايدة
ان لم يحدث تطورات او مفاجآت في الساعات القادمه، والارجح ان لا تحدث، فأن اسرائيل ذاهبه الى الانتخابات العامه للمره العشرين منذ تأسيسها قبل ستة عقود ونصف من الزمن. قرار الذهاب للانتخابات على ما يبدو اتخذه نتنياهو بعد ان ضمن موقف الاحزاب الدينية بدعمه في الانتخابات القادمه بعد ان غفرت له خطيئته في اجلاسها على مقاعد المعارضه وتفضيله في حينه لحزب لبيد “هناك مستقبل” وحزب البيت اليهودي (المستوطنين) بزعامة نفتالي بينت.
 تحالف نتنياهو القديم الجديد مع الاحزاب الدينية ليس بلا ثمن، بل من المفترض بعد ان حصلوا على تعهد بعدم اقرار اي قانون و بأي صيغه من شأنه ان يجبر المتدينين على الخدمة الالزاميه في الجيش والاهم من ذلك بالنسبة لهم هو ضمان توفير الدعم المالي الكافي لمؤسساتهم الدينية التي عانت كثيرا خلال الفترة السابقة نتيجة جلوسهم على مقاعد المعارضة.
نتنياهو صاحب القرار الاول كان بأمكانه ان يجنب الاسرائيليين هذه الانتخابات حيث لا توجد ازمه حقيقية تواجهها اسرائيل تستوجب الذهاب الى الانتخابات المبكره بكل ما تعني من تكاليف ماديه واثقال على موازنة الدوله. الخلاف الشخصي والحساسيات بين اطراف التحالف، خاصة بين نتنياهو و لبيد هي من احد الاسباب الرئيسية التي دفعت نتنياهو اللجوء الى هذا الخيار. هناك خلافات حقيقية حول العديد من القضايا مثل الموازنة و نسبة الضرائب التي يجب فرضها على قطاعات معينه. هناك خلاف منهجي بين ما يريده نتنياهو وبين ما يسعى لتحقيقة وزير ماليته يئير لبيد. هناك خلاف حول حجم الاموال الذي يجب تحويلها لموازنة الجيش حيث يرفض لبيد الاستجابه لمطلب الجيش الذي يعتبره مبالغ فيه، في حين نتنياهو يعتبره ضروري لتعزيز قدرات الجيش  امام التحديات والمخاطر التي تحدق باسرائيل. هناك خلاف حول قانون الدولة اليهودية الذي يدفع باتجاه اقراره اليمين الاسرائيلي حيث هناك من يعتبره بأنه بلا فائدة بل يضر باسرائيل اكثر مما يفيدها.
هناك اسباب اخرى تجعل نتنياهو يذهب الى الانتخابات الآن لها علاقه في موازين القوى داخل حزب الليكود حيث يشعر ان الزمن لا يعمل لصالحه داخل مركز  الليكود الذي تسيطر عليه العناصر الاكثر يمينية حتى من نتنياهو نفسه. وهناك من يعتقد ان نتنياهو يجبر في احيان كثيرة اتخاذ قرارات اكثر تطرفا مع ادراكه انها تضر بمصالح اسرائيل مثل الاستيطان و قانون يهودية الدولة فقط لكي لا يبدو بأنه يفقد موقعه كزعيم لليمين في اسرائيل.
لمن يذهبون بعيدا في تحليلاتهم، في اعتقادي ليس هناك اسباب استراتيجية او اقليمية غير واضحه او غير مفهومه او سريه تقف خلف الذهاب للنتخابات المبكرة في اسرائيل. على سبيل المثال اسباب لها علاقة بالملف الايراني و عدم رضى اسرائيل عن التقارب بين الولايات المتحدة و ايران، او له علاقة بأمكانية حدوث حرب مع حزب الله في ظل التهديدات المتبادلة، او ربما حرب على غزة في ظل الشعور ان شيء لم يتفير هناك ان انفجار الوضع اذا استمر الوضع على ما هو عليه الان هو مسألة وقت فقط. الامور ابسط من ذلك بكثير. و كل هذه القضايا الساخنه و الهامه لامن اسرائيل لا خلاف جوهري حولها بين الاحزاب المختلفه.
على اية حال. و بغض النظر عن الاسباب الحقيقة او الثانوية،  نتائج الانتخابات دائما تحمل بعض المفاجآت التي قد لا يتوقعها المراقبون و الخبراء في السياسة الداخلية الاسرائيلية، لكن على الارجح لن يكون هناك مفاجأة في ان نتنياهو هو الذي سيكون رئيس الحكومة القادمة و التي ستكون الحكومة الرابعة و الثلاثين  و ستكون الدورة الرابعة له على التوالي.
و كما هو الحال في كل انتخابات ، هناك احزاب و قوائم ستغيب عن الوجود مثل حزب كاديما و صعود حزب جديد بزعامة موشي كحلون الذي استقال من حكومة نتنياهو و تتوقع الاستطلاعات حصوله على اكثر من عشرة مقاعد ستكون في غالبيتها من حصة الليكود و شاس و حزب تسيفي ليفني ( الحركة) التي من الارجح ان تتحالف مع لبيد و ربما يدخلون في تحالف بقائمة انتخابية واحدة مع حزب العمل.
هناك احزاب لن يؤثر  عليها التحالفات و التقلبات الحزبية الداخلية بشكل جوهري، حيث هذه الاحزاب تمثل جمهور معين، على سبيل المثال، الاحزاب العربية ستحافظ على قوتها الحاليه ، و كذلك ليبرمان الذي سيخوض هذه الانتخابات منفصلا عن الليكود ، حيث  يمثل بشكل عملي اليهود الروس . من الارجح انه سيحافظ على قوته و ان خسر بعض المقاعد هنا او هناك. هذا الامر ايضا ينطبق على الاحزاب الدينية ( الحريديم او الاشكناز) و الذي تمثلهم شاس و يهودوت هتوراة ، كما يقول المثل ( زيتهم في دقيقهم )  و سيحصلون على الخمسة عشر مقعدا  و من المتوقع انهم سيشكلون الركيزة الاساسية اضافه لليكود للحكومة القادمة.
وفقا لموازين القوى الحالية، كتلة اليمين و اليمين المتطرف ستعزز من مكانتها على حساب احزاب الوسط و اليسار . الحكومة القادمة ستكون حكومة الليكود و “الحريديم”و معهم المستوطنين على الرغم من الخلاف الفكري و الديني بينهم. ليس لدى ليبرمان و مشي كحلون اي مشكله للانضمام لمثل هكذا تحالف. فرصة ان ينجح العمل في تشكيل قوة موازية بالتحالف مع لبيد و ليفني و ميرتس  و ليبرمان و غيرهم هي فرصة ضعيفة ، بل ضعيفه جدا.
السؤال كيف سينعكس ذلك على الوضع الفلسطيني، او ما يسمى بعملية السلام او العودة الى طاولة المفاوضات؟ ربما استطلاعات الرأي في اسرائيل تعطي الاجابه على هذا السؤال، و الاجابه هي انهم يفضلون نتنياهو عن اي مرشح آخر على الرغم من ادراكهم ان نتنياهو لا يملك اي رؤيا سياسية او اي برنامج سياسي يقود الى حل مع الفلسطينيين. الشعور العام في اسرائيل ان الحل مع الفلسطينيين غير وارد في الحسبان و ان اوسلو و ما نتج عنه من اتفاقات هو عبارة عن وهم الا ما يخدم مصلحة اسرائيل و الحفاظ على امنها مثل ضرورة الحفاظ على التنسيق الامني و الاحتفاظ بغالبية مناطق الضفة الغربية المصنفه مناطق “سي” .
الاسرائيليون لا يشعرون ان هناك اي ضرورة لان يكون الموضوع الفلسطيني هو موضوع اساسي في الانتخابات القادمة ، لذلك، سيكون هناك الكثير من الشعارات الفضفاضة و العبارات الخالية من اي مضمون عملي مثل حل الدولتين و العودة لطاولة المفاوضات و لكن الاساس الذي سيدفع الناخب الاسرائيلي هو القضايا الاسرائيلية الداخلية.
مع ذلك، نتنياهو سيستثمر قرار الذهاب الى الانتخابات في صد الهجمات الدبلوماسية الفلسطينية  و الانتقادات الدولية بحجة ان اسرائيل ذاهبة الى الانتخابات و هذا يعني ان الجبهة السياسية في اسرائيل تحتاج على الاقل الى ستة شهور لكي تعود الى العمل بشكل منتظم. ثلاثة شهور على الاقل ما بين حل الكنيست و تحديد موعد جديد للانتخابات، و ثلاثة شهور اخرى الى ان يتم تشكيل حكومة جديدة .
خلال هذه الفترة من غير المنتظر ان يحدث اي انفراجات او تطورات ايجابية. اسرائيل ستبذل الكثير من الجهد بأن لا ينفجر الوضع في غزة حيث و بعيدا عن حسابات السياسية و المناكفات المقيته ، هناك كارثه انسانية تتفاقم نتيجة انسداد الافق ، و ستحرص اسرائيل على عدم تصاعد الوضع في الضفة الغربية ، خاصة في القدس، على الرغم من ارتفاع منسوب الاحداث ذات الطابع الفردي و التي تقف اسرائيل عاجزة عن ايجاد الحلول العملية لها.
على الرغم من ذلك، ليس بالضرورة ما تريدة اسرائيل تستطيع دوما تحقيقة، حيث سيعتمد كثيرا على ما سيحدث من تطورات في اروقة الامم المتحدة، و ما اذا كان الرئيس عباس قد عقد العزم حقا لخوض هذه الحرب الدبلوماسية، و يعتمد على حجم الرد الاسرائيلي على هذه الخطوات الفلسطينية.

انشر عبر