شريط الأخبار

حارس الأملاك الاردني - اسرائيل اليوم

01:45 - 28 تموز / نوفمبر 2014

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

حارس الأملاك الاردني - اسرائيل اليوم

بقلم: نداف شرغاي

(المضمون: في اللقاء بين نتنياهو والملك عبد الله ووزير الخارجية الامريكي كيري تم الاتفاق على خطة تهدئة في الحرم، والنتيجة الفورية كانت إبعاد محرضي الحرب من الحركة الاسلامية وتقليص زيارات اليهود في الحرم - المصدر).

في احدى غرف القصر الملكي في عمان، عُلقت صورة عمرها 28 عاما للرسام غوستاف باورن فيند، حيث شاهد الملك الاردني الحالي، عبد الله، هذه الصورة قبل أكثر من عشرين عاما في زيارة له في المانيا، وقد دفع مالا كثيرا لأجل الحصول عليها. في هذه الصورة تظهر جماعة يهودية وهي تطل برأسها من بوابة الحرم في محاولة لمشاهدة الجنة التي تواجد فيها مسلمون بملابس باهظة ومرتبة وهم يؤدون شعائرهم الدينية، أما الحارس الذي منعهم من الدخول فهو حارس الاملاك للمقدسات الاسلامية في القدس. هكذا يرى الملك عبد الله دور الاردن وهكذا رآه والده الملك حسين حيث المسلمون في الداخل واليهود في الخارج وعلى البوابة حارس مع رُمح.

موقف الملك عبد الله لا يختلف عن موقف والده فيما يتعلق بالمقدسات الاسلامية في القدس. وهو نفسه سُمي على إسم جده الأكبر الملك عبد الله الاول الذي قُتل قبل 63 عاما على درجات المسجد الأقصى، وباب القطانين ليس مجرد تاريخ بالنسبة له.

واذا شئنا الدقة أكثر فسنقول إن باب القطانين وباب السلسلة تحولا في الاسابيع الاخيرة الى مسألة أساسية في الحوار الاردني الاسرائيلي حول الوضع الراهن في الحرم. بعد سنوات طويلة كانت اسرائيل ستعلن، بالتنسيق مع الأوقاف، أن هذين البابين سيُستخدمان لدخول السياح الى الحرم اضافة الى باب المغاربة.

إلا أن الاحداث العنيفة والمواجهات في الحرم وسلسلة الاعمال الارهابية التي استمدت الالهام من الكلمات الكاذبة "الاقصى في خطر"، قد جمدت الى الآن هذه الخطة، وبدلا منها وُجدت خطة التهدئة.

اللقاء الذي تم بين رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وملك الاردن عبد الله ووزير الخارجية الامريكي جون كيري قبل مذبحة الكنيس بأيام قليلة، كان يهدف الى أمرين، الاول علني وفوري من اجل تهدئة الأجواء في الحرم، والثاني بعيد المدى وغير علني وهو ضمان استمرار واستقرار النظام الاردني، حيث تخشى الولايات المتحدة واسرائيل على مصير النظام لكون الاردن يتعامل مع الحرم والاماكن المقدسة في القدس بخصوصية وحساسية كبيرة حيث يعيش في الاردن 20 بالمئة من القبائل البدوية التي تشكل العمود الفقري للنظام وهي مصدر استقراره العسكري والامني، في حين أن 80 بالمئة من سكانه هم من أصل فلسطيني، وهذا ما يسبب القلق الدائم لدى الغرب.

الاردن يقوم بدور الوساطة بين اسرائيل والعراق وبين سوريا والسعودية التي هي دولة النفط الأكبر والأغنى وحليفة الولايات المتحدة. وسواءً من الحدود العراقية أو الحدود السورية فان داعش يحاول الدخول الى الاردن والسيطرة عليه. وقد كانت هناك مسيرات في جنوب الاردن مؤيدة لتنظيم الدولة الاسلامية، والاجهزة الاستخبارية في الغرب تتخوف من أن هذه هي البداية فقط.

معلومات استخبارية تتعلق بالاعمال السرية

حسب مصادر اجنبية فان هناك تعاون أمني واستخباراتي بين الاردن واسرائيل حيث تقدم اسرائيل باستمرار المعلومات حول العناصر التي تحاول زعزعة استقرار النظام الهاشمي. وقد نشرت المجلة الامريكية "أتلانتيك" في السابق أن الموساد الاسرائيلي طلب قصف مواقع للسلاح الكيميائي في سوريا من الاراضي الاردنية. التعاون بين البلدين ليس فقط في المجال الامني، فالاردن يسمح لاسرائيل بتصدير بضائعها الى دول الخليج عن طريقه، وهو يتعاون مع اسرائيل والسلطة الفلسطينية في مشروع قناة البحرين التي يفترض أن تنقل المياه من البحر الاحمر الى البحر الميت لاعادة التوازن للأخير، واقامة محطة تحلية للمياه في العقبة تخدم الاردن واسرائيل. اسرائيل تقوم ايضا بتزويد الاردن بالغاز الطبيعي بكميات كبيرة، ويتوقع أن تربح من هذا مليارات الشواقل.

توجد للولايات المتحدة ايضا مصلحة مباشرة في الاردن، فحسب مصادر اجنبية أرسل الامريكيون مستشارين عسكريين من اجل تهيئة الاردن لما بعد سقوط الاسد في سوريا، وقد تم طرح امكانية أن يسمح الاردن للطائرات الاسرائيلية العبور فوق أجوائه من اجل قصف المنشآت النووية الايرانية. وقد نشرت "نيوز ويك" بضعة سيناريوهات لهجوم ممكن على المفاعلات النووية الايرانية ومنها هذا الاحتمال.

من هنا، هذا هو السبب الحقيقي وراء اللقاءات الاخيرة بين الملك عبد الله ونتنياهو حيث اعتبرت اجهزة الامن الاسرائيلية أن تصريحات الملك عبد الله واستدعاء السفير الاردني للتشاور هي مؤشرات خطيرة على ضعضعة الاستقرار في الاردن، وقد كانت اسرائيل دائما مستعدة، في السابق وفي الوقت الحالي، الى تقديم تنازلات كبيرة في الحرم لأجل الحفاظ على استقرار المملكة، وعدم إظهار الملك عبد الله وكأنه يترك الاماكن الاسلامية المقدسة للاسرائيليين. ومن المهم أن تحافظ اسرائيل على الهدوء عند حليفتها من الشرق.

دور المملكة الخاص

بعد حرب الايام الستة كانت العلاقات الاردنية الاسرائيلية ما زالت سرية. وقد وافق وزير الدفاع موشيه ديان على السماح للاردن برفع علمه على المساجد في الحرم في اطار اتفاق سلام بين الدولتين.

كانت حكومة حزب العمل برئاسة غولدا مئير وليفي أشكول مستعدة لأن تعطي الاردن سيطرة كاملة في الحرم، كممثل للعالم الاسلامي. رئيس الموساد السابق، أفرايم هليفي، ومبعوث رئيس الحكومة في المحادثات مع الاردن، أعلن هذا الاسبوع أن "القدس والحرم لم يكونا في البداية جزءً من الاتفاق الاردني الاسرائيلي"، وفقط "بعد أن صيغت الامور بشكل متقدم حصلت على اعلان أن الملك يريد اضافة بند حول القدس، وقد كنت قلقا من هذا الشأن. فلم يكن لدي إذن بهذا الامر. قدمت رسالة الملك الى رابين الذي طلب تأخير الامر ليومين من اجل التفكير. وأنا واثق من أن رابين قد عرض هذا البند على اشخاص من خارج الحكومة. وبعد يومين قام باستدعائي ووافق على الصيغة التي اقترحها الملك، بل وأضاف عليها امتيازات لمصلحة الاردنيين. من وجهة نظر رابين هذه هي المرة الاولى التي يخرج فيها موضوع القدس من الحوار بيننا وبين الفلسطينيين، الامر الذي يعني أن الفلسطينيين ليسوا الوحيدين، بل ايضا الاردنيين، يتعلقون بموضوع القدس تاريخيا. وكان آنذاك التفكير في إشراك ليس الاردن فقط، بل المغرب والسعودية، اللتان تعتبران أن هناك صلة بينهما وبين الاماكن الاسلامية المقدسة في القدس.

يُذكرنا هليفي أن اتفاق السلام مع الاردن اشتمل على بند يخص القدس، هذا الاتفاق الذي صوت عليه أكثر من 100 عضو كنيست. لكنه يُذكرنا ايضا بأن اثنين من اعضاء الكنيست امتنعا عن التصويت بسبب هذا البند وهما اريئيل شارون وبني بيغن.

تستمر الحكومات الاسرائيلية بانتهاج الخط الذي وضعه موشيه ديان في عام 1967 وهو اعطاء الافضلية للاردن والأوقاف الاردنية فيما يخص السلطة في الحرم. وبخلاف موقف دائرة الآثار فقد سمحت اسرائيل للحكومة الاردنية في حينه بالاشراف على ترميم الحائط الجنوبي والشرقي بعد أن تم اكتشاف التصدعات فيهما. أيضا أوقف نتنياهو العمل في جسر باب المغاربة نزولا عند رغبة الاردنيين لأنهم طالبوا بأن يشرفوا بأنفسهم على هذا العمل.

وبقي أن نضيف التصريحات العلنية لنتنياهو بعد لقاء القمة الثلاثي في الاردن، حيث  أعقبه السماح للمسلمين للصلاة في الحرم بدون قيود، وفي المقابل فرض القيود على دخول اليهود، حيث تسمح الشرطة بدخول مجموعات من خمسة أفراد فقط، وعندما تخرج هذه المجموعة تدخل اخرى. واسرائيل ما زالت تريد الحفاظ على الوضع الراهن في الحرم وما زالت تمنع اليهود من الصلاة، هذا المنع الذي تم كما هو معروف في أعقاب حرب الايام الستة.

انشر عبر