شريط الأخبار

تعديل آلية الأمم المتحدة لإعادة إعمار غزة يمنع انفجـارها

09:54 - 27 تموز / نوفمبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم

لا يزال الفلسطينيون الذين تضررت منازلهم جراء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، في انتظار تدفق شحنات الإسمنت، وتوريدها بشكل سلسل، وسريع لإصلاح ما يحميهم من برد الشتاء ومياه الأمطار.

غير أن ذلك لن يتحقق وفق ما يرى مراقبون فلسطينيون، ما دامت آلية إدخال مواد البناء، تسير وفق الاتفاق الثلاثي الذي تم توقيعه بين السلطة وإسرائيل والأمم المتحدة والمعروف بـ"خطة سيري" (منسق الأمم المتحدة الخاص في الشرق الأوسط).

ولن يُعجّل تعديل خطة "سيري" بإعمار ما دمرتّه الحرب وحسب، بل سيمنع انفجار قطاع غزة، وتدهور الوضع الميداني، كما يؤكد اقتصاديون وسياسيون تحدثوا لوكالة الأناضول.

وتعديل خطة "سيري"، سيرفع القيود والشروط على إدخال مواد البناء، الأمر الذي سيتيح المجال أمام البدء الفعلي في عملية الإعمار، والانتهاء في فترة زمنية قصيرة، كما يقول نبيل أبو معيلق نقيب المقاولين الفلسطينيين.

ويُضيف: "هناك ضغط فلسطيني، من أجل تعديل خطة سيري، وهذا الأمر يجب أن يتحول إلى حقيقة، فالآلية المعتمدة بطيئة جدا، ولا تسمح بإعمار غزة إلا خلال عقد من الزمن، وما هو مطلوب من الأمم المتحدة، تعديل هذه الخطة، للبدء في تأهيل وإعمار ما دمرته الحرب".

وكان مفيد الحساينة، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني، قال في وقت سابق لوكالة الأناضول، إن "المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، روبرت سيري، ضغط مؤخرا، على السلطات الإسرائيلية، للتنازل عن بعض الشروط التي أعاقت البدء الحقيقي بتنفيذ مشاريع إعادة إعمار ما دمّرته الحرب الأخيرة على قطاع غزة".

وأوضح الحساينة، أن روبرت سيري، اتفق مع الجانب الإسرائيلي على إدخال مواد البناء التي تلبّي احتياجات (2000) متضرر من الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، بشكل يومي.

"على الأمم المتحدة أن تسارع إلى تعديل الخطة، كي تمنع انفجار الوضع الميداني، فهدوء غزة يرتبط بإعمارها، وإزالة أي عقبات وقيود وشروط بإمكانها أن تعرقل هذه العملية" كما يرى هاني البسوس، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة.

ويتابع: "الغضب يُولد الانفجار، واليوم آلاف الأسر لا تجد سقفا يحمي صغارها من برد الشتاء، والعواصف، هناك صرخات صامتة، وألم كبير سيتحول مع مرور الوقت إلى أصوات، وحراك لا يمكن الوقوف أمامه".

ويرى البسوس، إنّ "المعاناة الناجمة عن توقف الإعمار بالتزامن مع تشديد الحصار ستدفع نحو انفجار الوضع، والتسبب بنزع فتيل الهدوء الميداني".

وعلى لسان قادتها، وناطقيها الإعلاميين، لا تترك حركة "حماس" مناسبة، مؤخرا إلا وتحذر من انفجار الوضع في قطاع غزة.

فيما رأى علي الحايك، رئيس جمعية رجال الأعمال الفلسطينيين في قطاع غزة، أنّ "الأمم المتحدة، مُطالبة باتباع آلية تتمثل في طرح عطاءات للمقاولين بعيدا عن خطة سيري".

وأضاف الحايك، "مفتاح الهدوء في غزة، هو إدخال مواد البناء المختلفة دون شروط أو قيود".

وتابع: "الإعمار لن يدفع نحو إصلاح ما دمرته الحرب وفقط، بل سيقوم بتشغيل الأيادي العاطلة عن العمل، فنسبة الفقر تجاوزت الـ90%، والبطالة الـ60%، وهو ما يعني تحسين الوضع الإنساني، والاقتصادي، وبالتالي تعديل آلية الإعمار ستصب في صالح جميع الأطراف".

"لا بديل عن تعديل خطة الأمم المتحدة"، وفق ما يرى كذلك أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر بغزة، ناجي شراب، فـ"تطبيق هذه الخطة يتجاوز الآثار السلبية الاقتصادية".

ويتابع: "غزة بعد الحرب الأخيرة، انتظرت ما ينهي حصار السنوات الماضية، وقسوته، وما ألحقه تراكم تلك الأعوام من تدمير للمؤسسات، والمنشآت الاقتصادية، ونمو لمعدلات الفقر والبطالة، لكن للأسف الوضع ازداد سوءا، ما ينذر بانفجار غير مسبوق".

هذا الانفجار، قد تقوده فصائل "المقاومة" كما يرى شراب، أو يدفع الحراك الشعبي والمعاناة المستمرة تلك الفصائل لإشعال جبهة غزة لإجبار إسرائيل والأمم المتحدة للتراجع عن آلية الإعمار.

واستدرك بالقول: "مستحيل أن تبقى هذه الآلية على ما هي عليه، دون تغيير، فالأمر أشبّه بفوهة بركان ستنفجر في أي لحظة".

وشنت إسرائيل في السابع من يوليو / تموز الماضي حربا على قطاع غزة استمرت 51 يوما، أدت إلى مقتل أكثر من ألفي فلسطيني، وإصابة نحو 11 ألفاً آخرين، وفق وزارة الصحة الفلسطينية، فيما أعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية، أول أمس الخميس، إن إجمالي الوحدات السكنية المتضررة جراء هذه الحرب بلغ 28366.

وسمحت إسرائيل، في 14 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بتوريد 640 طنا من الإسمنت إلى قطاع غزة كآلية تجريبية لخطة الأمم المتحدة الهادفة إلى تنظيم إعادة إعمار القطاع ومراقبة توريد وتوزيع مواد البناء.

وجرى الاحتفاظ بهذه الكمية أكثر من أسبوعين في مخازن تابعة للأمم المتحدة، قبل أن يجرى توزيعها على أكثر من 70 عائلة من أصحاب المنازل المتضررة جرى التدقيق بشكل مكثف على هوياتهم وحالة منازلهم.

وأمس الثلاثاء، دخلت دفعة ثانية من مواد البناء (ألف طن) من مواد الإسمنت إلى قطاع غزة،

ويحتاج قطاع غزة يوميا إلى 4 آلاف طن من الإسمنت، ونحو (1600 طن) من الحديد، و16 ألف طن من الحصمة (مواد ركامية)، كما يؤكد مدير اتحاد الصناعات الإنشائية بغزة، فريد زقوت.

ويضيف زقوت، أن "ما يدخل من كميات وفق آلية الأمم المتحدة، لا يكفي لإيواء المشردين والمتضررين".

ويتفق زقوت مع ما سبق من آراء، في أن تعديل الخطة، يضمن الهدوء لقطاع غزة، ويسمح بتقليص مساحات الضغط والتوتر لدى كثير من القطاعات والفئات.

ويتابع: "يجب أن تدور آلة الإعمار بشكل فعّال، ويتم تشغيل آلاف العاطلين عن العمل، وذلك وحده سيضمن الهدوء النفسي، والاقتصادي، والإنساني لقرابة مليوني مواطن". -

انشر عبر