شريط الأخبار

حفلة تنكرية- معاريف الأسبوع

12:07 - 24 تشرين أول / نوفمبر 2014

بقلم: عاموس غلبوع

في الصدام بيننا وبين الفلسطينيين عرفنا دوما كيف نتغلب على عنفهم. كل موجة من العنف من جهتهم اضعفت فقط مجتمعهم. نحن عانينا، ولكننا ازدهرنا وكل النبوءات عن أن الزمن سيكون في غير صالحنا بسبب المشكلة الديمغرافية تبددت. افترض باننا سنجد لهذا النوع الحالي من الارهاب ايضا – المقاومة الشعبية – الاجوبة الامنية المناسبة. فأنا أرى التهديدات الحقيقية علينا في السياق الفلسطيني في مجالين – الداخلي والخارجي – المرتبطين الواحد بالاخر: التطرف الديني المسيحانيللاقلية التي ترى في المستوطنات في كل مناطق البلاد المقدسة مثابة فريضة دينية متحررة من كل الاضطرارات السياسية والامنية. ومقابله، في الطرف الاخر من المجتمع، اقلية متطرفة اصغر، ولكن صاخبة وخطيرة بقدر لا يقل، تسعى بحماسة مسيحانية مريضة لتقويض مجرد وجود دولة اسرائيل كالدولة القومية للشعب اليهودي.

التهديد الثاني، الذي يتغذى في قسم منه من التهديد الاول، هو هبوط مكانتنا في العالم الغربي. هذا هبوط بطيء ولكن ثابت يسحق شرعية دولة اسرائيل. الفلسطينيون عنيفون، الفلسطينيون هم الذين رفضوا كل اقتراحات السلام، هم الذين غير مستعدين للمساومة، الذين ثقافتهم هي ثقافة كذب، ولكن هم الذين ينتصرون علينا في الساحة الدولة. ونحن نرد كل الوقت وننجر في المنزلق. اوروبا كل الوقت تشتبه بنا. والطرفان المتطرفان اللذان في داخلنا وصفر الفعل السياسي من جانبنا يزيدان فقط الاشتباه باننا نريد فقط مواصلة السيطرة على الشعب الفلسطيني وفي كل بلاد اسرائيل.

في غضون وقت قصير سيتعاظم التهديد الخارجي حيال النية الاستراتيجية لابو مازن برفع مشروع قرار الى مجلس الامن يعترف بدولة فلسطينية ويقرر موعدا محددا للانسحاب الى خطوط 67. فكيف نواجه هذه الخطوة؟ لا يوجد حل سحري. ولكن برأيي، فان خطوة اسرائيلية مفاجئة فقط قد يكون بوسعها ان تخلق واقعا سياسيا جديدا، تقع حاجزا جديا في وجه استراتيجية ابو مازن وتوقف تدهورنا في الساحة العالمية. وهذه هي المبادرة المفاجئة. اسرائيل تعلن بانها تعترف بدولة فلسطينية يقف على رأسها الرئيس ابو مازن، وتتقرر حدودها في المفاوضات وفي الترتيبات الامنية بين اسرائيل والدولة الفلسطينية كجزء من تسويات سلمية مع الدول العربية المعتدلة. وكدليل على الجدية، تعلن اسرائيل بانها في اثناء نصف السنة القريبة القادمة ستوقف البناء في مناطق يهودا والسامرة باستثناء الاحياء اليهودية في القدس. وبالنسبة للقدس فان اسرائيل لا تكرر فقط بانه لن يكون هناك تغيير في الوضع الراهن في الحرم، بل وتدعو ايضا الى مؤتمر دولي خاص، بمشاركة مندوبي كل الاديان المرتبطة بالبلدة القديمة والحوض المقدس. وكبادرة بناء ثقة، تسلم اسرائيل جبل المكبر الى السلطة الفلسطينية بسيطرة كاملة – أمنية ومدنية.

ويمكنني أن اعرض الف حجة ضد هذه المبادرة، بما فيها من حجج سياسية حزبية. كل خطوة تنطوي على مراهنة، ولكن برأيي لا يدور الحديث هنا عن مراهنة خطيرة. فقد راهن أيهود باراك في كامب ديفيد، كشف عورة عرفات، لم يتنازل عن ميلمتر وعزز مكانتنا الدولية. ايهود اولمرت راهن حيال ابو مازن، برأيي مراهنة خطيرة جدا وعديمة المسؤولية بعد الشيء، ولكنه كشف ابو مازن وعزز مكانتنا السياسية. هيا نلعب كما ينبغي في الحفلة التنكرية الكبيرة التي يتميز بها اليوم العالم الغربي والشرق الاوسطي.

انشر عبر