شريط الأخبار

أسئلة حول خيارات الفلسطينيين .. مصطفى إبراهيم

10:27 - 22 تشرين أول / نوفمبر 2014

يدرك الجيش الاسرائيلي أن صدام واسع النطاق قريب في الضفة الغربية وأن العد التنازلي بدأ، حيث تتراكم كل المركبات التي تقود إلى ذلك، وأن نجاح الجيش في وقف أي تصعيد يعني كسب المزيد من الوقت حتى يقع الصدام.

وعلى الرغم الخلاف بين المستوى السياسي والأمني الاسرائيلي فإن الشعار المرفوع هو أن ما لا يتحقق بالقوة يتحقق بالمزيد من القوة، و هذا هو خطاب الإرهاب والغطرسة، والفشل في مواجهة ما يجري في القدس في غياب موازين القوى في مواجهة عملية القدس وكأنها تعيد لإسرائيل الوعي فخطاب نتنياهو الناري وجهه للأمة وتحدث باسم جميع اليهود في العالم، واستغل الخطاب لإغراض دعائية بطريقة تظهر اسرائيل الضحية في مواجهة الارهاب الفلسطيني.

و كأن اسرائيل تواجه أزمة وجودية في مواجهة عدو كل مقاومته ردود فعل وثأرية من أفراد، اسرائيل تفشل في مواجهة ما يجري في القدس حتى الان، ونحن فشلنا في مواجهة الارهاب موحدين وسعداء ببطولات فردية ستواجهها إسرائيل بإرهاب وقسوة وتطرف.

ما يجري في القدس أفقد الاسرائيليين الثقة بالأمن لذا كان رد الفعل قويا، وأعاد الاعتبار للقدس والمقدسيين فما قبل انتفاضة القدس المستمرة منذ اشهر ليس كما بعدها، فهو هز الاسرائيليين والأمريكان والدول الغربية والسلطة والفصائل، لذا تحركت امريكا وأوروبا بسرعة وطلبت من السلطة التحرك لتهدئة الاوضاع، فانتفاضة القدس ضربة للسلطة والفصائل وإسرائيل التي ارتبكت وما زالت.

و هذا لا يمنع اسرائيل من دراسة خياراتها دائما وتقوم باستخلاص العبر عقب أي عملية يقوم بها الفلسطينيين سواء كانت فردية او جماعية، وهناك نقاش دائم علني وسري وتتناوله وسائل الإعلام بين المستوى السياسي والأمني، بالإضافة إلى السياسات العامة التي تقوم بها إسرائيل واستمرارها في احتلال الاراضي الفلسطينية وإنكارها لحق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.

الفلسطينيون منذ عدة سنوات لم يفكروا بمراجعة و دراسة خياراتهم وأدوات النضال ومقاومة الإحتلال وما زالوا ندفع ثمن خيارتهم الفردية والحزبية كل حسب رؤيته ومصلحه، وتجربتهم غنية بالفشل ولم نلحظ أي انجاز وطني يحسب ونستطيع ان نبني عليه في مواجهة الاحتلال وإرهابه والجرائم التي يرتكبها بشكل يومي.

وتجربة العدوان على قطاع غزة ما زالت ماثلة أمامنا والثمن الذي دفعه الفلسطينيين و تغول اسرائيل في إرهابها والجرائم التي إرتكبتها بحق الناس، وما زلنا نكابر بإصرار وقدرتنا على هزيمة إسرائيل في غياب موازين القوى وضعف الامكانات والفرق الهائل في القوة وغطرستها.

ألا يستدعي كل ذلك وما يعانيه و يعيشه الناس تحت الإحتلال من جرائم وإنتهاكات يومية وإستيطان وحصار ويتحكم بمصيرهم بفتح نقاش وحوار وطني شامل يتناول حالهم وخياراتهم السياسية، المقاومة والمفاوضات وما يجري في القدس المشتعلة من عدة اشهر والبطولات الفردية الثأرية التي يقوم بها شبان يدفعهم الحماس للانتصار للقدس واحتجاجاً على اوضاعهم المأساوية وممارسات الاحتلال العنصرية والقمعية ضدهم.

والضفة الغربية التي تتململ وتم تجريف الحياة السياسية فيها وقمع العمل السياسي المقاوم العسكري والشعبي السلمي، والممارسات الإسرائيلية فيها من اقتحامات واعتقالات وقتل، وما يقوم به المواطنين هو ردود فعل في غياب أي فعل مقاوم وفي غياب واضح للفصائل التي اصبحت مهمتها مباركة عمليات الطعن والدهس الفردية.

وحال غزة المزري و الكارثي والبؤس المقيم في الناس وتعمق بعد العدوان الهمجي، وغياب الامل بإنهاء الانقسام و إتمام المصالحة الفلسطينية وإعادة الاعمار والنهوض بحال الناس البائس، كل الدنيا تحذر من حال غزة وان الانفجار قريب ولم يتحرك احد من المنقسمين لتخليص الناس من حياتهم البائسة والفقر والقهر.

وما تتوقعه اسرائيل من اندلاع انتفاضة فلسطينية كبيرة في الضفة والقدس وتفسيراتهم المختلفة و يحذرون منذ فترة طويلة باندلاع الانتفاضة، والقيادة والفصائل لا موقف واضح لديهم من المقاومة وآلياتها في القدس و الضفة الغربية وقطاع غزة وأصبحت مهمتها تحليل الواقع السياسي، واستسلمت لخيار كل من حركة حماس والسلطة وخياراتها السياسية سواء من خلال التمترس حول خيار المفاوضات وأخيراً التوجه إلى مجلس الأمن في انتظار المعجزة ورضا أمريكا وحتى الان لم تحرز السلطة اي إنجاز وطني عام من خلال خياراتها وتحاربها خلال السنوات الماضية.

الاسئلة مشروعة ولا تبحث في الحق في المفاوضات أو المقاومة وشرعيتها إنما في البحث في الياتها ووسائلها المختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم تفرد أي من الفصائل بخياراته من دون توافق وطني وشراكة وطنية.

هل الفلسطينيون مستعدون لمواجهة الإحتلال و أي مقاومة يريدون في حال فلتت الامور وجرتهم إسرائيل الى ما تريد وخدمة لمصالحها، واندلعت مواجهات اأكبر او استمرار مواطنين بدافع الحماس والثأر و القيام بعمليات فدائية فردية؟ وهل هي في مصلحتنا أم تخدم مصلحة اسرائيل وزيادة تغولها في القمع والقتل؟ وهل هذه هي المقاومة التي يجب ان يتبناها الفلسطينيين وترك القدس وحيدة وغزة تعاني؟ وفي حال لم يتم التوافق وإنهاء الانقسام بشكل جدي هل ستقوم حماس بالتصعيد ردا على عدم التزام اسرائيل بإعادة الاعمار؟ وهل الفصائل بما فيها حماس موافقة على توجه السلطة لمجلس الأمن وما هي خيارات السلطة في حال فشل هذا الخيار؟ وهل هذا هو خيار الفصائل وعدم قدرتها على العمل مع الجماهير او هي اكتفت بالاستسلام للسلطة ومشروع الرئيس عباس؟

من دون فتح نقاش وحوار وطني شامل لدراسة الخيارات الوطنية والاتفاق على استراتيجية وطنية وبرنامج الحد الأدنى ولمواجهة الاحتلال وعدم الانتظار أكثر من ذلك، فكل الاحتمالات مفتوحة على الأسوأ وموقف السلطة وعدم رضاها على ما يجري في القدس والضفة الغربية وعجز وصمت الفصائل فان الكل الفلسطيني سيستمر في دفع الثمن، وإسرائيل تحاول الادعاء انها الضحية والفلسطينيين هم الجلاد في ظل غياب الرؤية الفلسطينية والإستجابة للضغوط الأمريكية والغربية لدعوات التهدئة وجرائم اسرائيل مستمرة.

انشر عبر