شريط الأخبار

أطلس: نجاح "إسرائيلي" بفصل القدس عن الأقصى والأردن أكثر صلة بالقدس

01:00 - 16 حزيران / نوفمبر 2014

غزة - فلسطين اليوم

قمة كيري وعبدالله ونتنياهو

مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية (16/11/2014)

لأول مرة رسمياً، وبعد عقود من إعلان فك الارتباط الأردني الفلسطيني سنة 1985؛ يقوم الملك الأردني بتمثيل الفلسطينيين فيما يتعلق بالقدس والأقصى، بموافقة وطلب فلسطيني رسمي، وذلك أثناء الاجتماع الثلاثي الذي عقد يوم الخميس المنصرم في عمان بين الملك عبدالله وجون كيري ونتنياهو، والذي أفضى حسبما أعلن الى تهدئة وإعلان نتنياهو بالمحافظة على الوضع القائم بالحرم القدسي، وهو ما تم فعلاً، حيث سمحت إسرائيل في اليوم التالي (الجمعة) بوصول المسلمين الى الحرم والصلاة فيه بدون قيود عمرية، ومن جانب آخر شهدت القدس هدوءاً نسبياً مميزاً عن الأيام والأسابيع السابقة.

ما كان لمشهد التمثيل الأردني للقدس أمام إسرائيل ان يعود لولا فشل المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية من ناحية، وشعور السلطة بعجزها عن حماية القدس والأقصى بعد ان وصلت الى مرحلة لا تستطيع فيها إطلاق يد المقاومة الشعبية خشية من ارتدادات ذلك عليها، كما لا تستطيع التصدي لانفجار إرادة الشعب، وفي نفس الوقت باتت أكثر قناعة ان أمريكا – حتى لو أرادت – غير قادرة على مساعدتها بوقف الهجمة الصهيونية على القدسمن ناحية ثانية، والسلطة التي كانت مضطرة لأن تفعل شيئاً - غير التوسل لأمريكا– اختارت الاستنجاد بالورقة الأردنية من بين كل أوراقها.

السلطة كانت في العام الماضي قد مهدت ووفرت البيئة السياسية المطلوبة لتمكين الأردن من اتخاذ ما يلزم لحماية القدس، وذلك عبر توقيع السلطة لمذكرة تفويض فلسطيني للأردن بالاضطلاع بمسؤولياته في حماية القدس والأقصى لما يتمتع به الأردن من صلة تاريخية بالمدينة ومؤسساتها الوقفية، وأيضاً لما يملكه من تأثير ونفوذ ووزن على الساحة الدولية، وعلى مستوى علاقاته الثنائية الخاصة والمميزة بإسرائيل.

يقول الخبر الرئيسي الذي تناول عقد اللقاء الثلاثي ان الملك عبدالله التقى قبل اللقاء الثلاثي بالرئيس عباس، واتفق الاثنان على ان يمثل الملك الطرف الفلسطيني أثناء اللقاء، كلمات محدودة لكنها عميقة الدلالة، لا سيما انها لاتأتِ في سياق المساعدة وتبادل الأدوار في ظروف طبيعية؛ بل في ظروف ضعف فلسطيني وفشل المفاوضات وزيادة مؤشرات فشل خيار دولة الـ 67، وظهور خيارات وبدائل من بينها خيارات ذات صلةبالأردن؛ الأمر الذي يجعل ذاكرتنا تستعيد تلقائياً مشهد الوفد الفلسطيني في مدريد تحت المظلة الأردنية، مع فارق ان الفلسطيني في مدريد دخل مضطراً تحت المظلة الأردنية نتيجة لموقف اسرائيلي أصر على ألا يعترف بـ"م.ت.ف" كممثل للشعب الفلسطيني، لكنه اليوم يختار ان يدخل تحتها طوعاً.

المشهد بكليته وما نتج عنه من تهدئة ميدانية واستجابة فورية اسرائيلية فيما يخص منطقة الحرم،بالإضافة لما يسرب من ان نتنياهو ينوي زيارة عمان في القريب لاستكمال بحث خطوات التهدئة؛ يعزز صلة الملك بالقدس ويقوي أكثر فأكثر الحضور الأردني، ويظهر السلطة وكأنها امتداد للنفوذ الأردني.

ربما الفلسطيني عموماً، والمقدسي على وجه التحديد، لن ينظر بحساسية بالغة لأي حضور أردني، كما انه لن يهتم كثيراً باستذكار معارك الدفاع عن استقلالية القرار الفلسطيني، لا سيما إذا كان الأمر يتعلق بحماية مدينة القدس والأقصى، ويمكن النظر للدور الأردني على انه جزء من العمق العربي الذي يقوم بواجباته القومية وبدورة الطبيعي في التصدي للهجمة الصهيونية، وهو ترجمة لعمق الاحساس بالمسؤولية وتلبية لنداء فلسطيني دائم للأشقاء العرب في دعم القضية ومناصرتها وحماية القدس.

بيد ان جوهر ما جرى بحثه في اللقاء الثلاثي وما تم الوصول إليه من نتائج؛ يثير الكثير من القلق ويشكل خيبة أمل كبيرة أخرى، وبتحليل المضمون، واعتماداً على ما جاء على لسان المسؤولين الأمريكيين والأردنيين والإسرائيليين نجد أن وزير الخارجية الأردنيناصر جودة عقب بعد اللقاء قائلا "ان حديث نتنياهو كان ايجابياً، وان الأردن ينتظر الخطوات التي سينفذها"، فما الذي قاله نتنياهو لتوصف أقوالهبالإيجابية؟ هل أعلن عن وقف البناء والاستيطان والاستيلاء على الأحياء العربية ووقف هجمة تهويد القدس والانفلات الاستيطاني؟ أمأعلن عن توقفه عن التوعد للمقدسيين بالمزيد من البطش وتغليظ القوانين العنصرية؟ أو أعلن ان القدس لم تعد العاصمة الموحدة لدولة الشعب اليهودي؟ او انه أعلن توقفه عن التحريض ضد الرئاسة الفلسطينية وضد كل مكونات الشعب الفلسطيني؟

إننا نستغرب ان يصف وزير خارجية عربي يرتبط شعبه ودولته بشكل خاص بمدينة القدس، ان يصف أقوال كبير المتطرفين نتنياهوبالإيجابية؛ وحيث ان كل ما قاله نتنياهو واستعد بتنفيذه يتعلق فقط بالمحافظة على الوضع القائم الخاص بالمسجد الأقصى، وهو ما حدث فعلاً، حيث سمح في اليوم التالي للمصلين من كل الأعمار بالصلاة في المسجد الأقصى، ونتنياهو هنا لم يتراجع عن قرار سياسي اتخذته حكومته، ففرض القيود على الوصول للمسجد الأقصى من صلاحية الشرطة التي تزعم انها تحددها وفق الحالة الأمنية، والحكومات الاسرائيلية عامة، وعلى اختلافها، تعلن التزامها بالوضع القائم والتزامها بحرية الصلاة.

وزير الخارجية جون كيري، الذي سعي وتوسط لعقد اللقاء بناء على قلق أمريكي من انفجار الاحداث وخروجها عن السيطرة، وطلب أردني واسرائيلي في محاولة لإطفاء الحريق؛ عقب بعد اللقاء ان "القيادة ملتزمة بإعادة الهدوء الى المنطقة ووقف الأعمال الاستفزازية، الملك عبدالله الذي استقبلنا، ونتنياهو الذي جاء الى هنا، والجهد الذي بذلناه على مدار أكثر من ثلاث ساعات تثبت انهم مهتمون بعودة الهدوء وعدم الانجرار نحو المزيد من التدهور"، وهنا كيري يرحب بالدور الأردني باعتباره طرفاً مسؤولاً عن عودة الهدوء ووقف الأعمال الاستفزازية في القدس.

لكن أخطر ما قاله كيري يكمن في دفاعه عن سياسات البطش الاحتلالية وتحميله الفلسطينيين مسؤولية التدهور، دون التطرق لممارسات التهويد والاستيطان، حيث قال أثناء رده على سؤال عن مدى التزام نتنياهو "أعرب نتنياهو عن التزامه بالمحافظة على الوضع القائم في المسجد الأقصى، كل القادة، وبشكل خاص نتنياهو،أظهروا التزاماً بأن يضعوا حداً للصراع الفلسطيني الاسرائيلي والتقدم في المفاوضات"، وأضاف "كيف يمكن ان تكون رئيساً للحكومة عندما يموت الناس دعساً في محطات السفر ولا ترد؟ كيف يمكن لك ان تكون رئيس حكومة عندما يطعن شخص ما في الشارع حتى الموت ولا ترد؟ أنا أثق ان رئيس الحكومة الذي جاء الى هنا يشعر بالقلق وصرح بأقوال قوية".

اللقاء الثلاثي الذي عزز الصلة الأردنية بالقدس، وأعاد خيار المظلة الأردنية؛ استجاب للسياسات الاسرائيلية بالفصل بين مدينة القدس وبين الأقصى، فركز اللقاء وانحصر الاهتمام بعودة الهدوء للقدس عبر عودة الوضع القائم الخاص بالصلاة في الأقصى مع الاغفال المتعمد لحقيقة ان ما يجري في القدس هو انعكاس وردة فعل طبيعية لسياسات تهويد المدينة، حيث لم يتطرق اللقاء للسياسات الاحتلالية الإسرائيلية داخل المدينة؛ الأمر الذي يعني بشكل غير مباشر ان التهدئة ستكون على حساب استمرار معاناة المدينة جراء استمرار سياسات الاستيطان، وكأن ثمة تسليم عمليبالأمر الواقع على المدينة، ولم يبق لنا الا إنقاذ الأقصى تحت شعار قديم يجدد اليوم "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"،أو بكلمات أكثر صراحة"أخذتم القدس فاتركوا لنا الأقصى".

انشر عبر