شريط الأخبار

من يحب الشاباك .. يديعوت

11:27 - 14 حزيران / نوفمبر 2014

بقلم: ناحوم نارنيع

(المضمون: خرج الشاباك من الظل الى النور وبدأ بتصفية الحساب مع الجيش وكأنه لا توجد تحديات ومصاعب أمنية وكأن اسرائيل ينقصها هذا الصراع بين اذرع الدولة الأمنية - المصدر).

امتلأت الكنيست في تلك الازمنة بزعماء شاباك سابقين لم يعرفوا يمينهم ويسارهم، وقال عنهم احمد الطيبي الجملة التالية: "رجال الشاباك الخارجين هم خطر على امن اسرائيل. لحظة ان يفهموا العرب مع من يتعاملون سيكفون عن الخوف" لقد صدق. هذا كان صحيحاً حينها، وللاسف الشديد صحيح ايضاً اليوم. خلال عملية الجرف الصامد وبعدها رأى رجال الشاباك كيف يعامل الاعلام جيش الدفاع. امتلأت البلاد بقصص البطولة: بطولة القادة وبطولة المحاربين، بطولة الاموات وبطولة المصابين، بطولة العائلات وبطولة الاستخبارات. وبقي الشاباك في الظل، وقد ازعج هذا الظل. واقنع رجال الشاباك أنفسهم ان الخروج للاعلام سيرفع من معنويات الجهاز ويزيد من المتجندين الجدد. واخيراً سيكون تقرير عنا ويقام العدل والانصاف التاريخي. تاج المجد سيوضع على الرؤوس الصحيحة، على رؤوسنا.

تم اختيار الافضل – برنامج "عوفدا" لايلانا ديان. بُث التقرير مساء يوم الاثنين، وانتهى ذلك اول امس، يوم الاربعاء، في رسالة كتبها رئيس الاركان بعصبية لرئيس الحكومة، بتوقيت محرج له ولرئيس الشاباك ولنتنياهو، وفي تصريح اضطر رئيس الشاباك يورام كوهين للادلاء به صباحاً، بدلاً من الاعتراف بالخطأ والاستمرار، بدأ بتقديم المبررات، ذهب المجد وبقيت الفضيحة.

السؤال ما الذي حصل بالضبط خلال اعداد التقرير لن يناقش هنا. يكفي ان نقول ان زعماء الشاباك كانوا في هذه الحالة هواة، ومهملين وبدون مصداقية وبدون عقل في بعض النقاط. هذا أمر مستفز، ولكنه ايضاً مسلِ. هؤلاء الاشخاص الذين يتفاخرون بالقدرة على الوصول لكل شخص من حماس في غزة تساقطوا امام الكاميرا. ويقولون ان السبب هو المنتاج التلفزيوني، للبث، بالدراما، ويتحدثون عن المقاطع التي قيلت ولم تُبث. المساكين لم يعرفوا، ما الذي دخلوا اليه.

الشاباك، منظمة سرية، اخذ شعار من كتاب القضاة: "يدافع ولا يرى" والحادثة في برنامج عوفداه حولت شعاره: "يرى بالتلفاز ولا يدافع" ليس انا فقط من يقول ذلك. ويقول ذلك ايضا ضباط في الجيش: ويقول ذلك رجال الشاباك انفسهم.

يقولون ذلك في نكت لاذعة وبألم. تحت قيادة هذا الجهاز يوجد مئات الاشخاص الذين يعملون بالايام والليالي لخدمة الوطن، بمهنية ومسؤولية. من يعمل منهم في الميدان يعرض حياته للخطر، يواجهون مفارقات اخلاقية ونفسية، يحافظون على مبادئهم في مفترقات صعبة. لهؤلاء الناس الجيدين لا يوجد دور بالمهزلة: منشغلون بالحرب وليس بالعلاقات العامة.

الحديث هنا عن مسألة اكثر اهمية من مقالة صحفية واحدة. بين رئيس الاستخبارات العسكرية خلال العملية افيف كوخافي، ورئيس الشاباك يورام كوهين، حدث جدال حول اسباب المواجهة العسكرية في غزة. الاستخبارات ا لعسكرية تقول ان حماس لم تكن تريد المواجهة، بل تدرجت اليها. هذا ايضا كان موقف الشاباك حتى نهاية 2013. وبدأ الشاباك بتغيير تقييمه في كانون الثاني، وازداد ذلك في الاشهر القادمة. وفي اذار اكتشف جيش الدفاع النفق بجانب كيبوتس عين الثلاثة. وفي نيسان اتفق الجيش والشاباك ان هناك خطر لعملية استراتيجية في تموز، عن طريق الانفاق. تهيأ الجيش وبالذات في جنوب غزة حيث كانت التحذيرات تشير الى هناك.

عودة الى كانون الثاني، في ذلك الشهر نشر الشاباك وفي اطار المعلومات الشاملة، اقتباس من رجل حماس بمستوى غير عالِ حيث تحدث عن هجوم تبادر له حماس في تموز. وارفق الشاباك لهذه المعلومة تحفظاً على اهمية المصدر ومصداقيته. مصدر من الشاباك اعترف لي هذا الاسبوع، وعاد واعترف، أن مؤشرات التغيير لدى حماس كانت "ضعيفة" ولم تعطيها الشاباك وزن كبير، والاهم من ذلك لم يكن في كانون الثاني أي تحذير من قبل الشاباك حول الحرب. لماذا اعطي الانطباع من المواد التي قدمها الشاباك لبرنامج عوفدا بأنه كان هناك تحذير؟ سوء فهم.

ادعاء الشاباك انه حذر في كانون الثاني، جاء لاول مرة على لسان يورام كوهين في الكابينيت بنهاية اب، في النقاش الذي لخص اسباب العملية. يقولون لي أن كوهين كان يقصد شهر نيسان: وزراء اشتركوا في النقاش قالوا لكوهين فوراً ان كلامه عارِ عن الصحة. لو كان هناك تحذير لكانوا قد علموا به. هذا ما علمتنا اياه لجان التحقيق، من اغرينات في الشمال، كوهين، مثل نتنياهو في الحريق بالكرمل، احرق المصداقية من أجل الصيت. المهم ان يعرفوا انه الشخص الذي رأى أولاً.

الغضب الذي انتشر في الجيش بعد هذا الادعاء كان طبيعياً، لان مفهوم "تحذير من الحرب" هو جزء من الـ دي ان ايه لدينا جزء من الصدمة الوطنية. عندما نسمع عن تحذير للحرب فإننا نفكر بالفشل يوم الغفران. نتخيل فورا رئيس الاستخبارات العسكرية بشخصية ايلي زعيرا، الذي لم يقم بنقل معلومات حول الحرب، وتتحول الانفاق فوراً الى ما يشبه قناة السويس، وتموز 2014 يتحول لاكتوبر 1973، والـ 2600 المقاتلين الذين سقطوا هناك.

انما في غزة لم يكن تحذير للحرب، لم يتم اخفاء معلومات، لم يكن انزال ولم يكن هجوم فجائي من حماس، كانت مجموعة من الصواريخ والقذائف الآخذة في الازدياد، ومحاولات هجومية متفرقة من البحر والانفاق، ايضا من جانبنا لم تكن هناك حرب: كانت عملية برية محدودة، لم تكن ناجحة الى حد كبير، في القطاع الممتد كيلو مترين على طول الحدود. كانت الانفاق مشكلة مؤرقة، لم يتم معالجتها بالشكل الصحيح. في حدث واحد وقريباً من ناحل عوز تسبب النفق بمقتل جنود، ولكن من هنا حتى يوم الغفران فان المسافة كبيرة جدا.

اذن، اتهامات صعبة

لقد قلت غياب المصداقية وغياب العقل. هذه اتهامات صعبة، وتستوجب التوضيح. نبدأ بالمصداقية. امرأة الشاباك التي ظهرت في البرنامج باسم "شيران" تقول وانا اقتبس هنا "ما كان مهم بالنسبة لنا ايضاحه للجيش هو أين يعبر خط تجاوز الجدار، يدخل لـ "نتيف هعسراه" ويهدد حياة المواطنين هناك. يأخذ الكثير من الوقت ولكن في نهاية الامر استطعنا قول ذلك".

ديان: "هل تعرفين بشكل محدد أنه في كل ليلة قد يظهر مخربون بجانب نادي او بيت في نتيف هعسراه".

شيران: "صحيح. انت لا تعرفين بشكل محدد أين ولكن فتحة النفق تؤدي الى نتيف هعسراه".

احد سكان نتيف هعسراه سمع هذا الكلام، وكان انطباعه ان النفق الهجومي قد مر من تحت بيته، وان الشاباك والجيش علموا بذلك خلال اشهر ولم يكلفوا انفسهم بتحذيره. يشعر بأنه تمت خيانته وبأثر رجعي. دولته خانته. وفي اليوم التالي من برنامج اتصل السكان لقائد وحدة بفترة العملية يارون فنكلمان وطلبوا معرفة سبب ذلك.

الحقيقة هي ان شيران تحدثت من قلبها، ولم يقف بجانبها احد من المسؤولين عليها او قام بتلقينها. فهم الخبراء في البولغراف، لم يستطيعوا التفريق بين الحقيقة والمفاخرة الكاذبة. الحقيقة أن النفق لم يصل الى نتيف هعسراه. والفتحة التي خرج منها المخربون كانت خارج اليشوف. فنكلمان قادة القوة التي قتلت المخربين. وقال لي عن المعركة، وخلال العملية. لم يكن النفق داخل اليشوف ومن المشكوك فيه ان الخلية كانت ستدخل اليه.

الحقيقة انه لم يصل أي نفق لداخل اليشوف. اما أن حماس لم تستطع الحفر بعيداً او انها لم تكن تريد هذه البلدات، وانما فقط الجنود. وخططت لخطف وقتل الجنود الذين عملوا في المنطقة بين البلدات وبين الجدار – هذا أمر خطير بحد ذاته لكنه مختلف.

ر، من اعضاء ال شاباك تمت استضافته في البرنامج والقى بالمسؤولية حول مشكلة الانفاق على رئيسه، رئيس الحكومة. فقط اقترح ر بالهجوم الا ان رئيس الحكومة لم يقرر. "لقد التقيت مع رئيس الحكومة ورئيس الدفاع عدة مرات" وقال "رأيتهم يواجهون صعوبة باتخاذ القرار حول الانفاق. جزء من القرارات كانت صعبة".

نتنياهو ويعالون ترددوا، هذا صحيح. لم يريدوا قصف الانفاق خوفاً من مقتل جنود اسرائيليين، وبالنهاية وبعد محاولة قصف نفق قريب من كيبوتس صوفا اضطروا لعمل ذلك. ولكن ليس من واجب ممثل جهاز سري وصف تردد المسؤولين عليه واعطاء علامات على مصاعبهم. الخبرة التي بسببها استدعي لنقاشات مغلقة تتصل بالعرب وليس باليهود – على كل الاحوال ليس باليهود المسؤولون عنه.

اعتقد أنني أعرف ماذا كان سيرد اريئيل شارون على حديث من هذا النوع. كان سيستدعي رئيس الشاباك، ويقول له، اقترح أن تذهب الى الشخص الذي يعمل لديك وتقوم بترفيعه الى ضابط أمن في السفارة الاسرائيلية في كتمندو. لا شك أنه سيتفوق هناك ولكن لا تقم بارساله للنقاش عندي. نتنياهو مبني من مواد بطريقة مطاطة اكثر.

طالما أن النزاع بين ا لجيش والشاباك بين كوخافي وكوهين وقف نتنياهو على الحياد. وانكشف النزاع في مقالة كتبها يوسي يهوشع في يديعوت احرونوت وفي تحقيق صحفي لعاموس هارئيل في هآرتس، ولكن رئيس الحكومة بقي صامتاً. وفجأة وبعد برنامج عوفداه كان الخطر أن توجه النار اليه. أن يتهموه بالفشل، وان يسخروا من قلة تصميمه، وتنشر كاريكاتير عن بيبي المتردد. وليس صدفة أن يشدد رئيس الاركان في رسالته على الضرر الذي تسبب فيه الشاباك للمستوى السياسي، أي لرئيس الحكومة. فقد عرف غانتس نفسية نتنياهو.

خرجت الفضيحة عن أي اطار، ويقولون في الشاباك والجيش أن الرد مبالغ به. الاعلام ايضا. ومصلحة الدولة تلزم طي الصفحة، لأن الفترة حساسة جداً، ولا مناص امامنا سوى العمل معاً.

من المفترض أن صلاحية رئيس الحكومة موجودة فوق الشاباك ورئيس الاركان. هي السقف الذي يمسك المبنى، والحديد الذي يوصله ببعضه البعض والجدار الذي فيه الرسن. للاسف الشديد في هذه الايام السطح قائم بصعوبة والحديد ضعيف والجدار متشقق. وبدلاً من أن يتسبب الوضع الامني المعقد بدفع الاجهزة الامنية الى التعاون فانه يزيد من النزاعات.

السؤال هو ماذا يحصل بعد هكذا حادثة للحميمية والثقة، مشكلة الثقة مزدوجة: الثقة بكلام الطرف الآخر، والتحدث بحرية اثناء حضوره. الحادثة الحالية لن تعيد الشاباك لايام ما بعد فضيحة خط 300، حيث اعتبره الجيش عدو لكن احتمالية العداء والجفاء قائمة.

في اوقات اخرى يمكن تحويل الخطأ لفرصة، المر الى حلو. كان يمكن استغلال الموجة الحالية من أجل اقامة لجنة تحقيق، لتقوم ببحث المشكلة الحقيقية التي كشفت عنها هذه الحرب. ليس المعلومات الضعيفة التي قدمها الشاباك في كانون الثاني وليس اخفاق الانفاق في تموز وانما حقيقة أن الجهاز الأمني الضخم مع 70 مليار شيكل من ميزانية الدولة اضافة لثلاث مليارات دولار مساعدة امريكية، ومع طائرات وطائرات بدون طيار وكل شيء، مع 8200 سايفر، ومع شاباك مفخرة، فان اسرائيل لم تستطع الخروج من المواجهة مع حماس سوى بالتعادل، بعد 51 يوم، 72 قتيل، مئات الجرحى 1400 ممن قتلوا من الابرياء الذين قتلوا في غزة وبتكلفة المليارات.

رسالة التعيين للجنة بامكانها ان تكتفي بسؤال بسيط 1: يوجد الان ثلاث اعداء لاسرائيل – ايران – حزب الله وحماس. لماذا وعلى الرغم من استثمار المال الضخم، لماذا لا نستطيع ايجاد جواب لهم. رغم كل هذه الامكانيات لا يوجد للجيش والشاباك انجازات اكثر بقليل.

الوضع الأخطر

الى أين تتجه الامور، سألت هذا الاسبوع ضابط في الجيش يواجه الاحداث في الضفة يومياً. "كانت لنا وقفات صعبة اكثر من ناحية الاحداث على الارض" وقال "شعوري ان هذا هو الوضع الاخطر في العقد الاخير".

هذه الجملة التي تلخص ما يحدث على الارض مفهومة. حتى كتابة هذه السطور لم يحدث أي امر يذكر القتل البشع لعائلة فوغل في ايتمار او قتل الشبان في الونش فوت هذا الشعور يحتاج الى تفسير.

"الميدان يشعر ما كان يشعر به في السابق، انه لا بديل للارهاب. ابو مازن يقترح بديل – نذهب لمجلس الامن، نذهب لمؤسسات الأمم المتحدة. الفلسطينيون الوحيدون الذين يؤمنون بالبديل هم صائب عريقات وابو مازن نفسه. الجمهور لا ينتظر الخلاص من نيويورك، ماذا تبقى؟ تبقت المقاومة المسلحة، والامر الذي نسميه ارهاب.

"اضف الى ذلك الرزمتين الكبيرتين، القدس والأقصى. القدس ليست هادئة ليوم واحد منذ مقتل الشاب محمد أبو خضير في شعفاط، والحرم غير هادىء. الجمهور الفلسطيني مقتنع بأننا نريد تغيير الوضع القائم في الحرم. كل محاولاتنا باقناع السلطة انها على خطأ فشلت. نحن نقول لهم ان رئيس الحكومة تعهد علناً أنه لن يتغير شيء. وهم يقولون من أي فيغلن اليس من الليكود؟ عندما يذهب الى الحرم ومعه 400 شرطي، هناك من يوافق على ذهابه، وميري ريغف؟ وتسيبي حوتفلي؟ وبن دهان الذي قال ان الوضع القائم سيتغير اليس هو نائب وزير الأديان في حكومتكم؟

"في الخلفية هناك مشكلة غزة. اعادة الاعمار التي تراوح في المكان. المشاكل والضائقة آخذة في الازديار. وهذا سبب اخر لعدم الاستقرار؟ حماس التي لا تطلق النار من غزة تزيد من نشاطها في يهودا والسامرة وتنشر على الشبكات الاجتماعية الدعاية التي تشجع الفلسطينيين على دهس الاسرائيليين.

"على جبهة حماس يوجد لنا نجاحات. افشلنا خطة حماس بالانقلاب العسكري على ابو مازن. ومنذ ذلك الحين كانت موجة اعتقالات اخرى، مبادرات ارهابية كان من المفترض ان تندلع في كل منطقة بالضفة. اعتقل العشرات والمسألة لا زالت قيد التحقيق".

العمل في الميدان يقوم به الشاباك والجيش واجهزة الامن الفلسطينية التي لا زالت تجهض الارهاب مثلما فعلت في الماضي. وقد اعتقلوا في الاسابيع الاخيرة عشرات نشطاء من حماس. يقومون بعمل ذلك بعدم رضى، وبأجواء صعبة، في حين السياسيين من فوقهم في كلا الطرفين – ابو مازن من جهة ونتنياهو من جهة أخرى – يصبون الزيت على النار.

لا يفهم الاسرائيليين الى أي حد سيصمد الدور الأمني الفلسطيني، في يوم الثلاثاء كان لقاء عمل بين قائد المركز نتسان الون ورؤساء الاجهزة. فجميعهم قالوا انهم ملتزمون في تهدأة الوضع. وان هذه هي اوامر ابو مازن الواضحة.

في الشارع الفلسطيني يعتبرونهم خونة. "حاول أن تضع نفسك مكاننا" هذا ما قاله احدهم لـ للعميد "شكراً" اجاب العميد "لا اريد أن أكون مكانك".

انشر عبر