شريط الأخبار

اطفاء النار .. يديعوت احرونوت

11:23 - 14 تموز / نوفمبر 2014

بقلم: أليكس فيشمان

(المضمون: المجلس الوزاري المصغر في اسرائيل اتخذ قرارات متشددة ولكن على ارض الواقع يحاول الجيش تخفيف حدة الأحداث كي لا يتحول الوضع الى انفجار كلي - المصدر).

الاردن هي معيار الفحص الحساس لما يحدث في الشرق الأوسط. والأردنيون في حالة هستيرية، ليس أقل من ذلك. يخافون أن الصراع الديني في الحرم والفوضى في الضفة الغربية ستمتد الى الأردن ليس فقط بموجة عداء لاسرائيل وانما ايضاً بموجة اسلامية تقوم بطرد الملك عن عرشه. وعندها لن يكونوا فقط اخذوا سفيرهم وقاطعوا أي احتفال مستقبلي بمناسبة عشرين عام على اتفاقية السلام، وقد منوعوا أيضاً وزيرين اردنيين من المشاركة في احتفال لـ مشاريع مشتركة على ضفاف نهر الأردن.

ويمنعون ايضا لقاءات ثابتة بين دبلوماسيين ورجال جيش سابقين، اسرائيليين اردنيين، والتي هدفها طرح افكار ونقل رسائل بشكل غير رسمي بين الاطراف. لقاء كهذا الذي كان من المفترض أن يحدث في الايام الاخيرة في معهد أو جامعة نتانيا تم الغاؤه. وهو ليس الوحيد. الأردنيون يحذرون اسرائيل: أنتم منفصلون عن الواقع، أنتم يعيشون في فلم سيء ومقتنعون بأن كل شيء عسل.

ورقة الفحص الاردنية أكثر مصداقية من جميع التقديرات والمشاورات الامنية التي يخلقها رئيس الحكومة. صحيح أن التقديرات تقوم بها افضل الأدمغة في اسرائيل، لكن تفوح منها رائحة السياسة الداخلية. الظاهر أن رئيس الحكومة قلق أكثر من النار التي تهدد طرف ثوبه ومكانته الجماهيرية. وظهوره الرسمي الامني يوم الثلاثاء امام كاميرات التلفاز، بعد مشاورات امنية أخرى، كانت عبارة عن تظاهرة علاقات عامة: الوضع معقد، انا اعرف كيف احله، اعتمدوا علي، الاردنيون لا يقتنعون بهذا الأمر. وعمليا لا احد في العالم يقتنع بهذا.

قائمة الخطوات الذي اعلن عنا نتنياهو كرد على موجة الارهاب الحالية ضبابية الى حد ما. من الممكن لأن تطبيقها سيكون جزئي، زيادة الاعتقالات مثلا بالتأكيد لن تصل الى المستوى الدراماتيكي الذي لمح له نتنياهو. وكذلك الهدم الشامل لبيوت المخربين – هذه الخطوة لم تقرر بعد، الجهاز الأمني متردد حول فعالية ذلك. ولا زالت على الطاولة استشارة لجنة برئاسة الجنرال المتقاعد اودي شيني، التي فحصت في حينه هذا الموضوع وقررت أن تفجير البيوت كعقاب من اجل الردع تؤدي الى رد فعل عكسي.

حول الاستمرارية والغباء

يوم الثلاثاء اجتمع رؤساء الاجهزة الامنية الفلسطينية مع نظراؤهم الاسرائيليين في لقاء عمل على خلفية التوتر الآخذ بالازدياد في الضفة والقدس. الطرفين تبادلا الاراء حول احتمالية الانفجار في الوضع الحالي واتفقا ان هكذا انفجار قد يضع امامهم غير بسيط، وان احدا لا يريد الوصول الى ذلك. أوضح الفلسطينيين لاسرائيل أنه لم تصلهم من الأعلى أية توجيهات بتعيير مستوى التعاون، وهذا على العكس لكلام ابو مازن.

يتضح أن رؤساء الاجهزة الأمنية قلقون مثل نظراؤهم في الجانب الاسرائيلي، وهذا قيل بشكل واضح داخل الغرفة. الا ان القيادة في الطرفين والاسباب سياسية واسباب شخصية، وصراعات داخلية وفراغ سياسي وكذلك غباء، قد ادخلوا المنطقة الى حقل الغام.

رجال امن من الطرفين يحاولون الخروج من هذا الحقل خطوة خطوة والكشف عن كل لغم بحذر وتجاوزه من اجل العودة الى الحياة الطبيعية بأسرع وقت ممكن. ولكن عناصر متطرفة – بدءاً من وزراء اسرائيليين لا يكفون عن التحريض حول الحرم. مروراً بسياسيين فلسطينيين ينادون للعنف ولقطع العلاقات مع اسرائيل وانتهاءاً بمتطرفين عرب ويهود في الميدان – يفعلون كل شيء من اجل ان ينفجر حقل الالغام وليس مهماً ما سيكون الثمن.

المفارقة التي يعيشها الجيش والشاباك حول الاجراءات التي يجب اتباعها تنبع قبل كل شيء من حقيقة الوضع الواقعية، كما تتضح من برنامج العمليات. يوم الثلاثاء الاخير سجل رقم قياسي بالاخلال بالنظام. في ذلك اليوم احتفل الفلسطينيين بمرور عشر سنوات لموت عرفات. ابو مازن ظهر بخطاب تحريضي تحدث فيه عن الحرم، جنازات الاسرائيليين الاثنين الذين قتلوا في عمليات هذا الاسبوع تمت بمشاركة الالاف. وفلسطيني قتل بمواجهة مع الجيش.

في هذا اليوم المتوتر سجلت 35 نقطة احتكاك. نقطة الاحتكاك قد تكون عشرة اولاد يلقون حجارة ويذهبون عندما يأتي الجيش الاسرائيلي، ويمكن ان تكون عشرات المتظاهرين الذين يلقون الحجارة ومفرقعات ويحرقون الاطارات ويحتكون بحرس الحدود والجيش على مداخل المدن. في ذلك اليوم واجه الجيش 600 الى 700 مخل بالنظام هذا معطى عالي جدا ويعكس تصاعد تدريجي بكمية المشاركين بالمظاهرات وبعدد نقاط الاحتكاك. في الاجهزة الامنية يتحدثون عن ارتفاع 15% بمستوى العنف، ولكن احتكاك المئات من مخلي النظام لا يمكن تسميته انتفاضة، الامر الذي يستدعي ادخال الدبابات الى مراكز المدن.

أبو مازن يحرض لأنه محفط وغاضب، لانه يوجد فراغ سياسي وليس لديه ما يقوله لجمهوره. انه يفقد الشرعية، لأنه تعهد بأن حكومة التوافق التي أقامها ستكون لمدة ستة أشهر وبعدها الانتخابات. ولكن لا يتحدث أحد عن الانتخابات. وأخذ الشرعية من كل العالم بالاضافة الى تعهد بـ 5 مليارات دولار، من اجل الدخول الى قطاع غزة والبدء باعادة اعمارها. ولكنه يؤجل النقاشات لانه يخاف من الدخول الى غزة.

لذلك فان كل الغضب والاحباط يوجهه باتجاه اسرائيل، وبالذات باتجاه الحرم. هنا ينضم لوزراء اليمين الاسرائيلي المتطرف الذين يعملون الشيء نفسه: يشعلون الشارع من أجل حصاد مكاسب سياسية.

ولكن يوجد فجوة بين النداءات العلنية من قبل الزعماء للعنف وبين ما يحدث في الواقع. في الشبكات الاجتماعية والاعلام الفلسطيني يدعونا الى مظاهرات يشارك فيها 60 الى 70 الف شخص ويعلنون عن 60 دقيقة احتجاج ضد اسرائيل، وكل دقيقة تخصص لاحتجاج من نوع آخر. باحث استخبارات موضوعي، والذي يتابع المزاج في الجمهور الفلسطيني في الضفة ويتلقى معلوماته من الاعلام، نستطيع أن نستنتج أن الضفة موجودة في حرب يأجوج ومأجوج، لكن الميدان يتحدث بلغة معتدلة أكثر بكثير.

وهذه هي المفارقة أمام الجيش الاسرائيلي: هل يجب فرض عقوبات على السكان أو التغاضي عن هذا العمل أو ذاك من أجل تهدئة الأوضاع. اذا كانت بالفعل خرجت مظاهرة فيها 70 ألف شخص أو اذا كان العنف تحول الى ارهاب برصاص حي، لن يتردد الجيش ويعرف بالضبط ماذا يفعل: توجد ملفات عمل، يوجد تعزيز للقوات، توجد اجراءات ثابتة لمنع التجول، اغلاق، ادخال قوات للمدن وهكذا. ولكن بالمرحلة الحالية الحديث عن منطقة رمادية، يمكن أن تتدهور فيها الأوضاع لعنف شامل، ويمكن أيضاً أن تحدث تهدئة بالتدريج.

في الوضع الحالي، فإن لكل خطوة عسكرية قد يكون مغزى مصيري. كل حدث تكتيكي – فلسطيني يقتل في مظاهرة، اسرائيلي يقتل من قبل فلسطيني، مسجد يحرق أو كنيس يحرق – يمكن أن يغير الصورة فوراً. وسجل لدى أجهزة الأمن تراجع بأعمال "جباية الثمن". في الشهر والنصف الاخيرين سجلت فقط ثلاثة احداث كهذه. الظاهر ان اليمين المتطرف لم يبدأ بعد بحملته الانتقامية على الاحداث الاخيرة في القدس وتل ابيب ولكن هذا قد يتغير بلحظة.

بالمقابل السلطة الفلسطينية تمنع المظاهرات التي تنظمها حماس. ليس حباً في اسرائيل وانما لأن حماس ترفض تنسيق هذه المظاهرات مع أجهزة الامن التابعة للسلطة. بالمقابل تقوم السلطة بجهود لتهدئة المظاهرات والاخلال بالنظام داخل المدن. يوم الجمعة الماضي في منطقة بيت كحيل خرجت مظاهرة كهذه عن سيطرة رجال السلطة واضطر الجيش الاسرائيلي الى التدخل وتفريقها بالقوة.

من الصعب على أجهزة الأمن العمل في مخيمات اللاجئين وبالذات ضد رجال التنظيم الذين هم جزء من فتح. وبالقدس، بالمقابل لا يشعرون أهم ملزمون بمساعدة اسرائيل لتهدئة الوضع. وقد طلبت اسرائيل من السلطة أن تساعدها على تهدئة الوضع في قلنديا الا أن الجواب نشاط خفيف ولا مغزى له.

إم 16 أم اف 16

في النقاشات التقييمية التي تجريها اسرائيل يتحدثون عن ثلاث مبادىء عمل اساسية التي من شأنها تخفيف النار. الاول: محاولة تحقليل العمليات التكتيكية التي من شأنها ان تتحول الى عمليات استراتيجية. والصيغة التي نجحت في الضفة على مدار سنوات تشير الى علاقة مباشرة بين كمية القوات الموجودة على الارض وبين نجاح المهمة في تقليل حجم الأحداث ا لتكتيكية.

في الوقت الحالي القرار التي تم اتخاذه هو عمومي ويشمل ادخال ثلاثة كتائب وسريتين من حرس الحدود تم نقلها من القدس الى الضفة. والهدف هو اعطاء جواب سريع لكل حدث ممكن، في مناطق الاحداث وبالقرب من المستوطنات. وحتى الآن لا يوجد تحذيرات حول ارهاب منظم، بل يوجد تراجع كبير بعدد التحذيرات من هذا النوع. والخوف هو مما هو غير متوقع. من الارهاب الشعبي. التلقائي لـ المخرب الوحيد.

على ضوء الأحداث الاخيرة قام الجيش باحداث تعديلات على البنى التنفيذية في الضفة. وضعت مكعبات اسمنتية في مواقف الباصات وقام بتحسين المراقبة ووضع قوات احتياط متحركة جاهزة لأية استدعاء أو عملية.

المبدأ الثاني هو محاولة تقليص التأثير الخارجي على الأجواء في الضفة. تخفيف التوتر مع عرب اسرائيل. حادثة مثلما حدث في كفر كنا والطيبة تؤثر فوراً على الضفة، وايضا ايقاف التحريض من قبل رؤساء اليمين في اسرائيل، بموضوع الحرم كل هذا يؤثر على الضفة.

المبدأ الثالث يتخلص في سياسة استخلاص القوة. هنا توجد مفارقة حقيقية امام السكان، او كما يعرفونها في الجيش: متى نستخدم ام 16 ومتى نستخدم اف 16. متى نستخدم العقوبات ضد السكان ومتى لا.

بالسطر الاخير وعلى الرغم من الاعلانات أو التصريحات الانفعالية، لا يوجد حتى الآن اية نية حقيقية لاتخاذ عقوبات جماعية ضد السكان في المناطق مثل تقييد الحركة أو تقييد عدد القادمين لاسرائيل للعمل.

وأعلن رئيس الحكومة عن خطوة ضبابية: اعتقالات مانعة لمحرضين وملقي الحجارة وزجاجات حارقة. الفكرة هي توسيع دائرة الاعتقالات بين الفلسطينيين الذين اشتركوا بأعمال معادية في السابق.

يمكن الاستنتاج هنا أن الاعتقال لعشرات ومئات الاشخاص المعتقلين ليلة ليلة، مسجلون في الشاباك ايضا الاف الاشخاص الذين هم مخلفين بالنظام ومحرضين وموجودين تحت المراقبة. ولا داعي هنا للحديث عن اصحاب المواقع والمحرضين على الشبكات الاجتماعية الذين يضعون على أنفسهم نقاط سوداء. النية تتجه الان الى اعتقال بعضهم. الى أي حد تعتبر هذه الخطوة عملية؟ وبأية أعداد؟ الامر غير واضح.

اضافة لذلك فان الفرضية اليوم لدى الجيش في الميدان هي عدم القيام بأعمال تحمي امكانية بزيادة العنف والقتل. اذا كان بالامكان تأجيل اعتقال معين لعدة ايام من اجل عدم الاحتكاك مع السكان وانتهاء الامر بقتل متظاهرين – فيمكن دراسة الأمر بايجاب وهذا كله لمنع أي تصعيد لا داعي له. ومن هنا فان قرار الكابينيت متشدد ورادع الا ان الواقع مختلف عن ذلك.

اذاً نسير على اطراف الاصابع، نحاول أن نعمل أقل قدر من الأخطار، ونصلي أن لا يلقي السياسيين والعناصر المتطرفة بالعبوات على حقل الالغام. يعتقدون بالاجهزة الامنية ان الامر يحتاج لعدة ايام اخرى، اسبوع، من أجل رؤية اذا ما خرجنا من هذا الحقل أم اننا لا زلنا فيه.

ليس فقط الاردنيين في العالم ايضاً ينظرون الى اسرائيل على أنها تنفصل عن الواقع. في لقاء تم في الآونة الاخيرة بين ممثلين بارزين للدول العظمى الجالسة مع ايران في محادثات تفكيك السلاح النووي، والذي تناول التطورات المفاوضات بين الدول العظى وايران، وقف الممثل الالماني وقال بوضوح لـ شخصيات اسرائيلية رفيعة المستوى كانت بالمكان: أنتم لا تفهمون ما يحدث حولكم. اوروبا تخاف من انهيار الشرق الأوسط، الامر الذي سيؤثر على العالم ككل. الدول الاوروبية تنظر الى خمسة دول تعتبرها لا زالت مستقرة، على أمل أن يتم من خلالها خلق استقرار في المنطقة ككل.

يتحث الاوروبيون عن اسرائيل، ايران، تركيا، مصر، والسعودية. انما كل واحدة هذه الدول تحمل على ظهرها مسؤولية قد تتسبب بـ تدمير الاستقرار. الايرانيين مثلاً بموضوع السلاح النووي، الاتراك بموضوع حقوق الانسان، أما اسرائيل فهو موضوع الصراع الفلسطيني. اذا لم يحل هذا الصراع فهناك خطر حقيقي على استقرار الدولة، واستقرار اسرائيل هو أمر مهم بالنسبة للغرب كله. لذلك فان حل المشكلة موجود لدى اولويات اوروبا، بالضبط مثلما الموضوع الايراني، وبالضبط مثلما يحاولون التعامل مع اردوغان كخطر يهدد الاستقرار الاقليمي.

واضع بالنسبة للاسرائيليين ان الالماني لم يتحدث باسمه. هذه الامور تم الحديث فيها بين الاوروبيين والاميركيين. يتضح انه يوجد وزن للصراع الاسرائيلي الفلسطيني اكثر بكثير في الغرب من وزن مسائل حقوق الانسان. اسرائيل قد يعتبرها العالم سبباً في غياب الاستقرار بالمنطقة ككل وسببا في ضرر استراتيجي للغرب.

لكن حكومة نتنياهو تستمر في العيش في واقع وهمي. العالم يبتعد عن اسرائيل وهي مستمرة بما هي عليه: نحن مركز الكون، الحرم بيدنا. بهذا المستوى سنفقد اوروبا ونفقد الولايات المتحدة.

انشر عبر