شريط الأخبار

خبراء: الجماعات السلفيّة الجهادية في غزة لا تملك أي رابط تنظيمي

05:02 - 11 تموز / نوفمبر 2014

الأناضول - فلسطين اليوم

أثار تداول نشطاء على موقعي التواصل الاجتماعي "تويتر" و"فيسبوك"، صورتين لبيانيْن يزعم أنهما لتنظيم "داعش"، في قطاع غزة، يُهدد فيهما عددا من قيادات حركة فتح، مخاوف الفلسطينيين، من انتشار وتنامي الجماعات السلفية الجهاديّة.

وتم توزيع البيانين، عقب عدة تفجيرات استهدفت الجمعة الماضي، منازل بعض قيادات حركة فتح في قطاع غزة.

وفجّر مجهولون، فجر الجمعة الماضي، أجزاءً من عدة منازل قيادات في حركة "فتح"، ومنصة الاحتفال بذكرى رحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، (زعيم الحركة) بعبوات ناسفة، دون أن يسفر ذلك عن وقوع إصابات.

غير أن خبراء ومحللين سياسيين، استبعدوا في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، قدرة هذه الجماعات على تكوين أي بنية تنظيمية.

ولا وجود لداعش، أو أي تنظيم سلفي جهادي في قطاع غزة، كجماعة لها رابط تنظيمي، وهيكلي كما يرى وليد المدلل، رئيس مركز الدراسات السياسية والتنموية في غزة (مركز بحثي غير حكومي).

ويُضيف المدلل، أنه لا وجود للتنظيمات صاحبة الفكر السلفي الجهادي، في ظل تيارات إسلامية واضحة الهوية والملامح قادرة على امتصاص أي أفكار قد تتغلغل في المجتمع الفلسطيني.

وتابع: " في ظل وجود حركات إسلامية (مثل حماس والجهاد الإسلامي)، يصعب تقبل الأفكار المتطرفة، وتناميها، هناك بعض الأفراد، التي قد تؤمن بهذه الأفكار، لكن كجماعات لها رابط تنظيمي، فهو أمر غير وارد".

وأكد المدلل، أنّه في حال وجدت هذه الجماعات، فهي ضعيفة، وهشة، وبدون أي رابط تنظيمي، إضافة إلى أنها ستتعرض لمحاربة، من قبل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة.

ويستبعد الباحث في شؤون الحركات والتنظيمات الفلسطينية،"أسعد أبو شرخ" وجود أي رابط تنظيمي، لجماعات السلفيّة الجهادية.

وأضاف أبو شرخ أن الحديث، عن أي تنظيم سلفي، جهادي، في قطاع غزة حاليا، غير واقعي، مؤكدا أن بعض الجهات قد تستغل تنظيم "داعش" وشهرته، وتنامي الفكر الجهادي المتطرف في عدد من الدول العربية لتنفيذ مخططاتها.

وتابع: " بيئة قطاع غزة، لا تسمح بمثل هذا الانتشار، كما أن الملاحقة الأمنيّة المستمرة لتلك الجماعات، والتنظيمات من قبل حركة (حماس)، قلّص أي تنامي ووجود لها".

وفي الرابع عشر من أغسطس/آب عام 2009 ، قامت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة حماس السابقة، بمداهمة مسجد ابن تيمة، في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، واشتبكت في معارك طويلة مع أتباع شيخ سلفي يُدعي "عبد اللطيف موسى"، الذي أعلن عقب صلاة الجمعة إنشاء "إمارة إسلامية" في أكناف بيت المقدس، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل الشيخ موسى، وقرابة 20 آخرين.

ولم تكن تلك الحادثة سوى إعلان حرب حقيقية، من قبل حركة حماس التي حكمت قطاع غزة، وتولت إدارة شؤونه (2007-2014)، على تنظيمات "السلفيّة الجهادية"، والتي بدأت تنشط مع بروز نجم تنظيم "القاعدة" في أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول عام 2001.

وقد انتشرت في الأعوام القليلة الماضية، وتحديدا بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة، عام 2007 جماعات تتبنى عمليات تفجير مقاهي الإنترنت، ومحلات أشرطة الغناء، وكوافير السيدات.

وتبنى تنظيم يُطلق على نفسه "جلجلت"، معظم عمليات تفجير مقاهي الإنترنت، وهذا التنظيم ضم مجموعة من الشباب المتدين الذين يعلن ولائه، لـ"السلفية الجهادية".

وتعترف مجموعات "جلجلت" بأنها تتحمل مسئولية هذه التفجيرات، وفقا لما جاء على لسان "طالب"، أحد مسئوليها في غزة.

وسعت "جلجلت" لتوحيد نفسها، ومجموعاتها في فلسطين ضمن تنظيمات: جيش الإسلام، جيش الأمة، كتائب التوحيد والجهاد، جند أنصار الله.

وحاولت حركة حماس، كما يقول الخبير في شؤون الحركات الإسلامية "عدنان أبو عامر"، أن تتصدى لهذه الجماعات من خلال إقامة جلسات فكرية، ومحاورات فقهيّة، ومناظرات دينية، مع مروجي فكر "جلجلت" وغيرها من التنظيمات لوضع حد لتغلغل هذه الأفكار.

وأضاف أبو عامر: " ولكن بعد ذلك، ومع انتشار هذه الظواهر الفكرية، في قطاع غزة، لجأت حركة حماس، وأجهزتها الأمنية إلى استخدام العصا الأمنية، وملاحقة هذه المجموعات، واعتقال عناصرها".

وقد ظهرت العديد من الحركات السلفية, الداعية لإقامة إمارة إسلامية في قطاع غزة، كما يؤكد أبو عامر، من أهمها، كتائب التوحيد والجهاد، التي أعلنت موالاتها لتنظيم القاعدة، فيما ظهرت بيانات عدة لجماعات سلفية أخرى، باسم جماعة "كتائب سيوف الحق-جيش القاعدة"، ويتزعمها "أبو صهيب المقدسي"، وتنظيم باسم "جند الله"، و"الجبهة الإسلامية لتحرير فلسطين"، و"بيت المقدس"، وجماعات أخرى لم يتم التحقق من وجودها ميدانياً، كـ"جحافل التوحيد والجهاد، جيش القدس الإسلامي، قاعدة جهاد ولاية فلسطين الإسلامية، فتح الإسلام، عصبة الأنصار، سيوف الحق".

وأكد أبو عامر، أن حركة حماس راهنت على تعطيل نشاطها، بقمعها أمنيا، والانقسامات الداخلية التي تحدث في أوساطها.

ووفق أبو عامر فإن العلاقة بين حماس والسلفيين وصلت إلى حالة من القطيعة الحقيقية، عقب إعلان حماس أنها لا تسعى لأسلمة المجتمع الفلسطيني.

وبدأت الحركة خوفا من انتشار هذه الجماعات في "معالجة فكرية" للسلفيين في أعقاب اعتقال أعداد منهم بعد إعلانهم "إمارة إسلامية"، وقد أطلقت حماس سراح العشرات من هؤلاء بعد أن أجرت لهم "تأهيلاً فكرياً"، وأخذ تعهد من المفرج عنهم بعدم العودة لأي نشاطات من شأنها زعزعة الاستقرار والتأثير على حياة الناس.

ومن أبرز تلك الجماعات، ظهور تنظيم "جيش الإسلام" الذي أسسه  ممتاز دغمش، الذي بدأ نشاطه، كأحد قادة تنظيم لجان المقاومة الشعبية الذي تأسس بعد انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000، ضد الجيش الإسرائيلي، إلا أن دغمش سرعان ما انشق عن لجان المقاومة بعد تبنيه عملية اغتيال اللواء موسى عرفات قائد الأمن العام الفلسطيني السابق وابن عم الرئيس الراحل ياسر عرفات، في نهاية عام 2005.

ثم اعتنق دغمش الفكر السلفي الجهادي، وأطلق على نفسه لقب "أبو محمد الأنصاري"، وأسس تنظيما أسماه "جيش الإسلام"، نال شهرة واسعة عقب إعلان مشاركته في عملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، إلى جانب حركتي "حماس" ولجان المقاومة الشعبية في يونيو 2006.

وتُردد وسائل إعلام مصرية، اسم "دغمش" ، كأحد وأبرز المتهمين الأساسيين في عدة اعتداءات مسلحة وقعت في مصر، وآخرها حادثة سيناء.

إلا أن علاقة دغمش الوثيقة مع "حماس" انتهت بطلاق بائن عام 2007، إثر اختطافه عدد من الأجانب من بينهم صحفي بريطاني، ورفض إطلاق سراحه.

وخلال حوادث الاقتتال بين "حماس" و"فتح" خلال الأشهر الأولى من عام 2007، خرج دغمش على إحدى الإذاعات المحلية بخطاب متشدد قريب من خطاب تنظيم "القاعدة"، اعتبر فيه أن حكومة "حماس" ابتعدت عن الإسلام ولا تمثله، وأنها شاركت في نظام "كفري".

ونال "جيش الإسلام" شهرة كبيرة في العالم عقب اختطافه مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC الصحفي البريطاني آلان جونستون في غزة بتاريخ 12 مارس 2007.

ورهن دغمش الإفراج عنه بإطلاق سراح عدد من المعتقلين الإسلاميين في السجون الأردنية والبريطانية، أهمهم أبو قتادة المسجون في بريطانيا منذ أحداث سبتمبر عام 2001، والذي سلمته بريطانيا إلى الأردن أمس.

لكن دغمش لم يفلح في تحقيق مطالبه رغم مرور 114 يوما على اختطاف الصحفي، وفشل في مواجهة "حماس" بعد سيطرتها في 14 يونيو على قطاع غزة، التي نجحت في تحرير جونستون دون مقابل.

وزادت العلاقة تأزما بين الجانبين، لاسيما بعد اشتباكات دامية دارت بين "حماس" وعائلة دغمش في حي الصبرة بغزة أواسط سبتمبر 2008، أوقعت 11 قتيلا من العائلة.

وقالت "حماس" إن أسباب تلك المواجهات جنائية، إلا أن "جيش الإسلام" أعطاها صبغة أيديولوجية.

ووفق مصادر فلسطينية مطلّعة، لوكالة الأناضول، فإن حركة حماس تقيم ما يشبه بـ"إقامة جبرية" منذ عام 2008، على دغمش، وتمنعه من القيام بأي أنشطة.

ووفق المصادر ذاتها فإن تنظيم "جيش الإسلام" تم حله منذ ذلك الوقت، ولا يحظى بأي تواجد في قطاع غزة.

وسعت حركة حماس، إلى الحد من نشاط الجماعات الإسلامية، خاصة في مديني رفح وخانيونس جنوبي قطاع غزة.

انشر عبر