شريط الأخبار

انها ليست انتفاضة ثالثة ... انها بركان.. ناصر اللحام

12:26 - 11 تموز / نوفمبر 2014

ربما نجحت منظمة الجهاد الاسلامي في لفت انتباه العالم للقدس المحتلة وللمسجد الاقصى من خلال انتفاضة القدس وسلسلة عمليات " تدفيع الثمن " ضد الاسرائيليين ، واوقفت " الصراخ العالي " بين حكومة الحمد الله وحماس حول ميزانية الرواتب واموال اعادة الاعمار . وقداعادت الاحداث الاخيرة الفرصة للجميع ليفكر بطريقة مسؤولة ووحدوية تعبر عن الاخوة والصف الواحد .

منذ سنوات يتعرض سكان القدس والضفة الغربية لاعتداءات المستوطنين ، وقد احرق اعضاء تدفيع الثمن المتطرفين واتباع كاهانا ومعهم بن جبير واريه ايلداد واوري ارئيل وميري ريجيف وموشيه يعلون والحاخام جليك وموشيه فيغلين وثلة من المأفونين وغلمان التلال ، لقد احرقوا الاشجار وخلعوا الزيتون دنسوا المساجد ومزقوا المصاحف ودمروا الكنائس وضربوا رعاة الغنم وانتشروا في الجبال كالجراد . وكان سكان الضفة يستغيثون بالعالم ولكن لم يسمع نداءهم احد .

سنوات والفصائل والسلطة والمؤسسات الدولية واليسار الاسرائيلي ومؤسسات حقوق الانسان تحذر من جرائم المستوطنين ، وقد طغوا وبغوا ورفضت حكومة نتانياهو مواجهتهم ولا حتى محاكمتهم ، وشاهد المواطن الفلسطيني الذي أراد ان يعيش بهدوء للحظة من الزمن ، شاهدوا كيف ان المحاكم الاسرائيلية تحكم على اي مستوطن يقتل فلاحا فلسطينيا بالعمل في مؤسسات المجتمع لمدة شهرين وغرامة عدة دولارات . شاهد المواطن الفلسطيني كيف لا يتم اعتقال مستوطنو الخليل والذين يقودهم بن جبير حتى وان احرقوا منازل العرب وقتلوا الاطفال في يوم العيد . شاهد المواطن كيف تقوم شرطة اسرائيل ووزراء حكومة نتانياهو بمنح النياشين وشهادات التقدير لكل شرطي يقتل عربي ويمتدحونه على شاشات التلفزيون .

الانتفاضة بمفهوم الغضب الشعبي بدأت في القدس ، ولم تقف عند القدس بل امتدت الى جميع البؤساء والمظلومين في المثلث والجليل وعكا ومدن الضفة وغزة ، وبعيدا عن المنظرين على شاشات التلفزيون فان الواقع هنا مختلف ، بشكل اعمق من التحليلات السياسية .

حماس اعتقدت ان الضفة ستقوم بانتفاضة ثالثة ضد السلطة ، والسلطة اعتقدت ان جماهير غزة ستثور ضد حماس ، واسرائيل ومن خلال مؤتمر هيرتسيليا استبعدت الملف الفلسطيني من النقاش وقالت ان ايران وداعش هما الخطران اللذان يواجهان اسرائيل ، وفشل الشاباك والموساد مرة اخرى في فهم الواقع . وغضبت القدس ، بطلقة واحدة من مسدس غاضب في صدر الحاخام جليك قامت الدنيا ولم تقعد وبدأ تدفيع الثمن يأخذ دورته العكسية .

السلطة واجهزة الامن لا تستطيع منع ما يحدث ، لانها لا تسيطر سوى على ما مساحته 2% من ارض فلسطينت التاريخية ، وحماس لا تستطيع ان تفكر بنفس الطريقة اذ ان غزة خارج الهم والمواجهات ، فالحرب الاخيرة غيّرت المواطن وجعلته اقرب الى القدس من اي وقت مضى ، وكان على القادة ان يفهموا ان هذا الجيل الذي رمى نفسه في البحر بحثا عن الهجرة ، مستعد لفعل اي شئ ، واقول اي شئ من اجل الحرية .

كل العالم لن يستطيع ايقاف جيل يبحث عن الحرية .الا من خلال منحه الحرية والكرامة والانسانية .
ومن فتح الابواب يغلقها ... ومن بدأ المأساة ينهيها .

انشر عبر