شريط الأخبار

"احتمال ضئيل"؟- يديعوت

12:32 - 10 حزيران / نوفمبر 2014

العد التنازلي بدأ منذ الان

بقلم: شمعون شيفر

(المضمون: بدون مبادرة، بدون سعي الى تسوية، فان الرفض للنظر في البياض في عيون الواقع، يؤدي بالضرورة الى مواجهة عنيفة اخرى، قاسية نتائجها محملة بالمصائب. - المصدر).

في نهاية الاسبوع سقط صاروخ اطلق من قطاع غزة في المجلس الاقليمي اشكول. لم تقع اضرار. وأعلنت حماس عن تشكيل وحدات "الجيش الشعبي" التي ستستعد للقتال ضد اسرائيل. وبالتوازي، يواصل الجيش المصري حفر القناة المائية والسور الدفاعي لمنع عبور الفلسطينيين من القطاع الى سيناء.

ان الحصار الذي أدى الى المعركة التي غمرت البلاد بنار الصواريخ وقذائف الهاون في الصيف الاخير الزم اصحاب القرار بالمسارعة الى اجراء مفاوضات مع حماس. وكانت الفرضية الواجبة أنه بعد 51 يوما شلت فيها حياتنا، الايام التي تعرضنا فيها للخسائر في الارواح والجرحى، والمليارات التي جبتها الحرب، ستبدأ عملية تسوية – اتفاق يمنع الجولة التالية. ولكن الدرس لم يستوعب: لم يحصل شيء. لا محادثات غير مباشرة مع حماس ولا مداولات في اوساط اصحاب القرار لرسم اتجاه آخر، كفك ارتباط كامل عن القطاع مثلا.

في جهاز الامن وبالاساس في محيط نتنياهو ويعلون، يشرحون بان حماس ضربت ضربة شديدة للغاية وفي المستقبل المنظور لن تتجرأ على اطلاق الصواريخ نحو أهداف في اسرائيل. خطأ.

في الماضي، بين الحرب والحرب، درج اصحاب القرار وقادة الاستخبارات على الحديث عن "الاحتمال الضئيل". وبعد ذلك اخترعوا تعبيرا فارغا آخر: "الاحتواء". وبكلمات اخرى، يمكن التعايش مع الواقع الذي يدور حولنا. ومرة اخرى فان الناطق الصرح لهذا المفهوم هو يعلون. فالنزاع مع الفلسطينيين غير قابل للحل ولهذا فان علينا فقط ان "نديره". اما نتنياهو الذي اصبح في نظره "سيد الامن" فدرج على أن يضيف "بمسؤولية" و "بامن".

اسمحوا لي أن اختلف معهما الاثنين. فبدون مبادرة، بدون سعي الى تسوية، فان الرفض للنظر في البياض في عيون الواقع، يؤدي بالضرورة الى مواجهة عنيفة اخرى، قاسية نتائجها محملة بالمصائب. إذ أن من يعتقد ان مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة في ظروف بائسة ودون مخرج الى العالم الخارجي سيقبلون بالواقع الذي ينهضون اليه في الصباح بصفته قدرا – مخطيء ومضلل. فالعد التنازلي بدأ منذ الان.

أتذكر السخرية والهزء الذي وجهه الناطقون بلسان الحكومة في عهد ولاية نتنياهو الثانية تجاه اولئك الذين توقعوا في نهاية صيف 2012 ، بانه اذا لم تجري مفاوضات جدية مع الفلسطينيين، فانهم سيشرعون في انتفاضة شعبية ثالثة. هذا لم يحصل لاسباب عديدة ومتنوعة.

وماذا تهم الاسباب عندما تكون حكومة نتنياهو على اي حال لا تعتزم على الاطلاق دفع ثمن حقيقي من أجل التسوية مع الفلسطينيين؟

في هذه الاثناء فان وزير الدفاع في حينه، ايهود باراك، الذي كان موقعا على تقدير الانتفاضة الثالثة انسحب من الحياة العامة. ولم تكن هذه هي المرة الاولى التي تظهر فيها تقديراته مخطئة. هذا لا يعني أنه لم يكن محقا في كل ما يتعلق بالفهم المبدئي الذي يقول ان الوضع الراهن بيننا وبين الفلسطينيين لن يكون الى الابد.

والان باتت الانتفاضة معنا: وهي تجري في المنطقة الاكثر تفجرا في النزاع الاسرائيلي – العربي: في الاماكن المقدسة في القدس وفي المجال حول العاصمة التي يعيش فيها 300 الف فلسطيني ممن ضموا الى السيادة الفلسطينية.

ان الدرس الاساس الذي يكمن في اساس هذا النزاع لم يسجل على جدول القرارات الحاسمة اللازمة من القادة. قطاع غزة، الضفة الغربية، مجال القدس وكذا – عرب اسرائيل ايضا، غير قابلين للفصل بالضرورة لاتخاذ القرارات في شأنهم.

لقد اصبح "الاحتمال الضئيل" احتمالا لمواجهة لا يمكن تقدير نهايتها. من يريد أن يخفف عن نفسه فليواصل الاعتقاد بان هذا مصيرنا، العيش بين حرب وحرب. غير أن الكثيرين في العالم لا يشاركون في هذا الاعتقاد. انظروا اعلانات الدول في الاسرة الدولية والتي تحذر من أنها توشك على الاعتراف بدولة فلسطينية الى جانب اسرائيل. اما اذا كانت محقة أم مخطئة فهذا لا يهم. فالعالم حولنا يخلق واقعا سيدفع اسرائيل الى زوايا مظلمة وسيكون من الصعب على قيادتنا في المستقبل على العمل في الاجواء التي فيها "العالم ضدنا".

انشر عبر