شريط الأخبار

قال الله.. ناحوم برنياع

12:32 - 07 تشرين أول / نوفمبر 2014

قال الله.. ناحوم برنياع

بقلم: ناحوم برنياع

(المضمون: اسباب الاضطرابات في القدس وعجز الحكومة الاسرائيلية عن صد اليمينيين الذين يزيدون الامور اشتعالا - المصدر).

في ليل الـ 27 من ايلول سنة 2000 دُفعت الى منزل رئيس الوزراء في القدس. فقد بذل رئيس الوزراء اهود باراك لشمعون شيفر ولي مقابلة رأس السنة واحتجنا الى عدد من التتميمات في الطريق الى النشر واستمر الحديث الى ما بعد منتصف الليل. وسألت باراك قبل أن يودع بعضنا بعضا هل ينوي أن ينام فقال: أنام ماذا؟. قد استقر رأي شارون على الصعود الى جبل الهيكل صباح الغد ويجب علي أن أهاتف القائد العام للشرطة واتأكد من أن الشرطة على ما يرام وتوجد تنسيقات اخرى. وسألته ما الذي يجعل شارون يتجه الى جبل الهيكل فرفع باراك يده باستهانة وقال: "هذه مسألة داخلية في الليكود، ويحتاج شارون الى ذلك ليسيء الى نتنياهو".

وسألته: لماذا تأذنون له؟ فقال باراك: "لأننا اذا منعناه فسيتجه الى المحكمة العليا. ونحن لا نستطيع أن نمنعه".

وفي الغد مضى شارون الى باحة المسجدين يحيط به عدد من نشطاء الليكود وعشرات من رجال الشرطة. ومرت الزيارة على نحو لا بأس به مع الخضوع للتفاهمات التي أحرزت في اتصالات سرية، لكن في الاضطرابات التي نشبت في القدس في الغد قُتل سبعة فلسطينيين وانتشرت النار في داخل اسرائيل والضفة وبدأت بذلك الانتفاضة الثانية.

إنحصرت المقابلة الصحفية مع باراك في المشكلات السياسية التي هددت حكومته في ذلك الوقت، فلم يُذكر فيها جبل الهيكل قط لا في الاسئلة ولا في الاجوبة. وكانت السحب تجتمع في الأفق سوداء مهددة لكننا لم نشعر بالعاصفة القريبة، لا نحن ولا باراك ولا شارون.

اذا كان في هذه القصة درس واقعي فانه يتعلق بالصعوبة التي يجدها متخذو القرارات في ادراك منزلة الله عند رعاياهم. فالله خصم عظيم القوة وخصم خطير. حين استقر رأي اسحق رابين على أن ينقل بيت لحم الى الفلسطينيين شمل قبر راحيل في المساحة التي ستُنقل ايضا. وقد قرأ رابين الخريطة التي وضعت أمامه لا مشاعر النساء والرجال الذين يؤمنون بالمزايا العجيبة لأمنا راحيل. وهدد الاحتجاج الشعبي باسقاط دعم الاتفاق. وتخلى عرفات الذي قدر قوة الدين أكثر من رابين عن قطعة الارض تلك.

يعلم نتنياهو مبلغ كون جبل الهيكل قابلا للانفجار. وفي بداية ولايته الاولى رئيسا للوزراء وافق على أن يشق منفذا لأنفاق حائط المبكى، ورد الفلسطينيون على ذلك باضطرابات كلفت حياة 100 فلسطيني و17 اسرائيليا وألقت بظل ثقيل على استمرار مدة ولايته. ومن أحرقه الماء الساخن يحذر الماء الفاتر ولهذا اصبح نتنياهو يقدس الوضع الراهن في جبل الهيكل منذ كانت قضية النفق.

لكن حينما مضى اعضاء من حزب الليكود وهم موشيه فايغلين وميري ريغف واوري اريئيل الى زيارات تظاهر في جبل الهيكل وحثوا على سن قانون يغير الوضع القائم في الجبل، تركهم نتنياهو يفعلون ما يشاءون. وتستعمل الافعال في الرسائل الطويلة التي يرسلها مكتب رئيس الوزراء بضع مرات كل يوم كأن يُقال نتنياهو "أمر" أو "وجه" أو "قضى بأن" أو "قرر". ونتنياهو مرسل رسائل ممتاز لكنه لا يتجه الى العمل إلا حينما يشعر بأن سكينا قد وضعت على عنقه. فهو يخشى، وفي ذلك شيء من الحقيقة، بأنه اذا أصدر أمرا الى مشعلي الحريق من حزب الليكود فسيستخفون به، هكذا هم وهكذا هو.

صدت الشرطة فايغلين عن الجبل بضع مرات. وتوجه القائد العام للشرطة الى فينشتاين فأيده فينشتاين فاستأنف فايغلين الى المحكمة العليا. واستسلمت الشرطة آخر الامر، وقد حاولت الشرطة أن تصد ميري ريغف ايضا وقذفت دنينو بقولها: من أنت لتمنعني واضطر الى التخلي عن ذلك.

الحديث عن ظاهرة أكثر جدية من محاولة سياسيين متعطشين للشهرة، محاولتهما البروز. وقد طرأ في السنوات الاخيرة على نظرة الوسط المتدين الصهيوني للحج الى جبل الهيكل، تحول، فقد قامت مجموعات وأباحت لنفسها أن تتجاوز الحظر الديني على الصعود الى الجبل، ووجد حاخامون حللوا ذلك الفعل، وتحول ما بدأ مغامرة رومانسية شبه سرية من أفراد الى موجة بدعة طغت على الوسط المتدين، وكانت الغاية سياسية وهي اخراج السيطرة على الجبل من يد الأوقاف الاسلامية وتهويده آخر الامر.

وهم على حق من الناحية القانونية لأن الدولة التي فيها حرية عبادة لا تستطيع أن تمنع اليهود من الصلاة كعادتهم في المكان الذي كان هيكلهم فيه ومن أن ينشئوا فيه كُنسا ويُظهروا وجودهم. ولو أن الدولة فرضت هذا الترتيب بعد احتلال جبل الهيكل في 1967 فورا فلربما أمكن تقاسم السيطرة على الجبل، لكن المباديء التي أقرها موشيه ديان آنذاك أصبحت مقدسة وكل محاولة لتغييرها تفضي الى حرب، والمستوطنون هم أول من يفترض أن يفهموا كيف يعمل ذلك، فهم يقدسون كل حقيقة على الارض حتى لو كانت حقيقة أُقرت في بؤرة استيطانية غير قانونية أنشئت قبل ساعة.

انتفاضة مرئية

في الاسبوع الماضي في مؤتمر في بروكسل تقدم مني ضيف من قطر، أراد أن يعلم أصحيح أن الكنيست توشك أن تجيز قانونا يغير الوضع الراهن في الجبل. فقلت إن القانون لن يمر ولم يقتنع. وقال إن وسائل الاعلام كلها في العالم الاسلامي مليئة بهذا الامر.

وقد قال حقا، ففي اليو تيوب فيلم قصير يدعو فيه الحاخام إيلي بن دهان، نائب وزير الاديان وعضو "تكوماه"، وهي الجناح الحريدي القومي في البيت اليهودي، الى تغيير قواعد اللعب في جبل الهيكل، وأصبح هذا الفيلم متلقفا بشدة في العالم الاسلامي.

أمر نتنياهو متحدثيه بضع مرات أن ينشروا تصريحا يُبين أن الوضع الراهن في الجبل سيبقى محفوظا ولم تصدقه وسائل الاعلام العربية التي قدرت أن تأييده للوضع الراهن يشبه تأييده لحل الدولتين: فهو يقول شيئا ويفعل عكسه.

وآنئذ جاءت احداث الصيف وهي اختطاف الفتيان وقتلهم؛ وقتل الفتى من شعفاط؛ والحرب في غزة؛ والعمليات العفوية في القدس. ويسأل المحللون هل يمكن أن نسمي ذلك انتفاضة أم هي ربما فقط اخلال بالنظام ومن السابق لأوانه أن نسميها انتفاضة؟.

أرى الانتفاضة في عيون المقدسيين، وفي خوفهم حينما يودعون اولادهم في الطريق الى المدرسة، وفي النظرات المتشككة المذعورة التي يرمقون بها عربيا يركب الحافلة، وفي اختفاء العرب الفوري من الاحياء اليهودية واليهود من الاحياء العربية. وأسمعها في الهدوء المضطهد الذي يغطي المدينة. أول أمس بعد الظهر اجتمعت على طول طريق بار ليف، وهو شارع العملية، مجموعات من فتيان المدارس الدينية تركوا دراستهم في المدارس الدينية القريبة. ولأنه لم يوجد عرب يصبون جام غضبهم عليهم شتموا مراسلي شبكات التلفاز. وسيصل في غضون بضع ساعات الى الشارع مؤيدو كهانا ليجمعوا هؤلاء الفتيان لمظاهرة كراهية منظمة. وكانت مقطورات القطار الخفيف تمر بين الحين والآخر خالية من الركاب.

واستعد الطرف الآخر للعمل ايضا، ففي أحياء التماس العربية جُدد الاخلال بالنظام، وخرج هنا وهناك متظاهرون الى الشوارع للتعبير عن اجلالهم للشهيد الجديد، بل إنه مر شباب وتظاهروا في شارع صلاح الدين قبالة وزارة القضاء. وامتلأت الشبكات الاجتماعية العربية بالشتائم النابية للعدو الصهيوني مع أسماء حقيقية وصور احيانا بالعربية والعبرية: فالشبكة تأكل كل شيء.

وفي المسجد الاقصى جمع الشباب المفرقعات والحجارة والزجاجات الحارقة. وتساءلوا في الشرطة كيف ينجح الفلسطينيون في تهريب هذا القدر الكبير من السلاح الى الجبل. وقد تم الكشف هذا الاسبوع عن احدى الطرق وهي أنهم يُنزلون حبلا وسلة من فوق السور فيملأونها ويرفعونها كما كان يُفعل ذات مرة. وقد وهبت هذه الطريقة للمواجهة صورة من الكتاب المقدس.

عقد رئيس الوزراء في المساء اجتماعا طارئا كما يقتضي الامر. وكان الشعور بأنه يجب الأخذ باجراء امني جديد فعال يغير دفعة واحدة قواعد اللعب وإلا فسندخل في رتابة انتفاضة. فالذي لا يمضي بالقوة يجب أن يمضي بقوة أكبر. وأدركوا بعد ذلك كما كان متوقعا أنه لا يوجد اختراع كهذا. إن رئيس "الشباك" يورام كوهين يقود الاتجاه الى الأخذ بالقوة، وهو مؤمن ايمانا قويا بقوة ردع العقاب المحيطي: عقوبات السجن وتغريم الآباء الذين يوقف أبناؤهم وهم يرمون الحجارة، وهدم البيوت والاجلاء الى غزة واستعمال ضغط على السكان وجباية ضرائب بالقوة. وتشاركه الشرطة في هذا التوجه وكذلك ايضا رئيس البلدية نير بركات.

ويعارض المستشار القانوني للحكومة يهودا فينشتاين العقاب الجماعي ومعارضته مبدئية وعملية، فهو غير مقتنع بأن عقاب أبناء العائلة أو الجيران يُحدث ردعا، بل قد يحدث عكس ذلك لأن كراهيتهم ستزداد قوة وسيبحثون عن انتقام.

وقد امتُحنت معارضته خلال الصيف في "عودوا أيها الاخوة" وفي "الجرف الصامد". فقد طلب يورام كوهين هدم بيوت العائلات المشاركة واجلاء نشطاء حماس الى غزة. وعارض فينشتاين هدم البيوت لكنه نظر بايجاب الى الاجلاء فقد اعتقد أن طرد فلسطيني من الضفة الى غزة عقاب مناسب لأنه يبقى في ضمن لغته وشعبه ومنظمته.

وتم في وزارة القضاء نقاش شارك فيه كثيرون، وقال كل الخبراء في القانون الدولي من الجيش والنيابة العامة إنه لا يمكن الاجلاء لأنه سيجعل اسرائيل تجلس على كرسي المتهمين في لاهاي. واستدعى المستشار اليه البروفيسور يورام دينشتاين وهو خبير بالقانون الدولي آراؤه يمينية، فقال له دينشتاين إياك حتى أن تحلم بذلك.

وطلب نتنياهو من المستشار جوابا يُبين هل يوافق على الاجلاء الى غزة فقال له المستشار: لا تضغط علي. واذا ألزمتني أن أجيب فجوابي لا. وتفهم نتنياهو الامر. وفي جلسة المجلس الوزاري المصغر أثار الموضوع وتوجه الى المستشار فأجاب فينشتاين بأن القضية معقدة. وقال نتنياهو أنت ما زلت اذا تفكر في ذلك. فأجاب فينشتاين: نعم، وتحول المجلس الوزاري المصغر الى الموضوع التالي.

إنقضى الصيف وجاء الخريف وما زال المستشار يفكر.

ومع ذلك أدرك فينشتاين أن العفو غير ممكن فوافق على هدم بيوت في الضفة والقدس عقب عمليات سابقة وسيوافق على ذلك ايضا حينما يحين دور بيت ابراهيم العكاري مخرب أول أمس. وستبقى بيوت اليهود الذين أحرقوا الفتى محمد أبو خضير وهو الفعل الذي أسهم اسهاما لا يستهان به في موجة العنف الحالية، ستبقى على حالها، أما شقة العكاري في مخيم اللاجئين شعفاط فستهدم.

هوليوود على الجبل

نشبت المعارك الاخيرة في جبل الهيكل في الاساس حول أحد الابواب الى المسجد الاقصى وهو باب صنف في الشرطة على أنه "الباب رقم 7". ويبدأ سير معركة الشرطة باطلاق قنابل الدخان ويتلو ذلك اغلاق الباب بالقوة. وهو باب كبير ثقيل من الصعب جدا اغلاقه. وبعد اغلاقه يسجن المشاغبون في داخل المسجد في واقع الامر، ويُمكنهم رجال الشرطة من الخروج بعد أن يغادر السياح وفيهم نشطاء اليمين الجبل.

وتعلم الفلسطينيون أن يواجهوا رجال الشرطة، فهم يبنون متاريس تجعل اغلاق الباب صعبا ويختبئون من خلفها. ويطلقون من هناك مئات المفرقعات على رجال الشرطة. وتبدو الافلام التي صورتها الشرطة هناك مثل افلام حربية من انتاج هوليوود.

يهجم رجال الشرطة الى الامام مدججين ويشمل ذلك خوذة ودرعا واقية ونعالا بالطبع. ويجب عليهم لازالة المتاريس أن يدخلوا الى الداخل مسافة لا تزيد على ثلاثة امتار أو اربعة بحسب تقدير أحد ضباط الشرطة. وقد رُفع ذلك الدخول الى المسجد بالنعال في وسائل الاعلام العربية الى رتبة تدنيس مقدسات، ويبدو أنه أحدث اضطرابا في نفس ابراهيم العكاري الذي كان يقود سيارته من طراز فولكسفاجن ترانسبورتر متجها الى جبل الهيكل، وقد حدثني عيران دغاني، وهو مقدسي كان يقود سيارته خلفه بالصدفة كيف انحرف عن الشارع فجأة وعلا فوق خط القطار منطلقا نحو مجموعة حراس الحدود الذين نزلوا في المحطة.

إن المعطيات عنه غير عادية فهو في الـ 38 وأب لخمسة اولاد وليس شابا خائب الأمل يحلم بلقاء 70 حورية من الحور العين في جنة عدن. صحيح أن عائلته متصلة اتصالا قويا بحماس لكن ليست حماس هي التي أمرته بتنفيذ العملية بل الله أمره بذلك كما أمر آخرين يهودا ومسيحيين ومسلمين، وهو ما يسمى أعراض القدس.

وكذلك المكان الذي جاء منه. إن اسرائيليين يعيشون بعيدا عن خط التماس يسمعون بمخيم اللاجئين شعفاط ويتوهمون شيئا من اثنين إما مخيم لاجئين كما كان في غزة في الماضي فيه بيوت صغيرة فيها طابق أو اثنان مكتظة غير مجصصة يغرقها ماء المجاري – وإما جزءً من حي شعفاط الذي هو حي ثري من الضواحي وبرجوازي شمالي القدس.

وهذان التوهمان كاذبان لأن مخيم اللاجئين شعفاط يفصله عن حي شعفاط بضعة كيلومترات كانت مناطق صخرية ذات مرة وحي يهودي كبير بني فوقه وجدار الفصل وفرق هائل في نوع الحياة ومستواها. وفيما يتعلق بمخيم اللاجئين، كان ولم يعد موجودا بل يوجد هناك شيء مختلف تماما.

حينما رسموا بعد النصر في حرب الايام الستة خريطة ضم القدس لم يكتفوا بالمساحة البلدية للمدينة الاردنية بل أرادوا مزيدا على ذلك وهكذا زيدت على القدس قرى وأحياء ومخيمات لم تكن جزءً منها، وترك جدار الفصل مخيم اللاجئين في الخارج. والبلدية لا تقدم اليه خدمات إلا في مستوى رمزي بواسطة مقاولين محليين. ولا يطبق القانون هناك ولا توجد سلطة والمخيم جحر أفاعي وارض مشاع: فالجيش الاسرائيلي ليس موجودا هناك لأن الجيش الاسرائيلي لا يعمل في داخل القدس. والسلطة الفلسطينية ليست هناك لأنها ممنوعة من العمل في القدس. والبلدية ليست هناك لأنها لا تستطيع أن تعمل وراء الجدار. والاسرائيليون الوحيدون الذين يرون اولاد المخيم هم رجال شرطة حرس الحدود.

والنتيجة مدهشة، فقد قامت فوق السلسلة الجبلية سلسلة مبان متعددة الطوابق تبلغ الى 20 طابقا علواً. وهي بيوت بنيت بلا تخطيط وبلا رخصة وبلا أسس ايضا كما يبدو في قطع ارض سرقت من مالكيها وهم فلسطينيون هاجروا الى خارج البلاد. ومن يسافر من التلة الفرنسية الى معاليه ادوميم يشاهد البيوت ويتأثر لأنه يمكن أن تشبه من بعيد متنزه تسميرت أو أبراج إيكيروف. لكنها "سلامز" من قريب. ويسيطر من حولها مخالفو القانون من العالم الاسفل ومنظمات الارهاب. والذي ينشأ هناك يجد مكانه إما عند هؤلاء وإما عند اولئك.

يريد رئيس البلدية بركات أن يدقق في فرض قوانين الضريبة في الاحياء العربية، وحينما يكون الحديث عن مخيم اللاجئين شعفاط تستدعي تلك الدعوى ابتسامة مُرة.

الخط الأمامي

إن كل رجال الشرطة الذين شملتهم عملية أول أمس هم من رجال حرس الحدود وكلهم دروز: القتيل جدعان أسعد من بيت جن، وكذلك ح. والضابط الذي أطلق النار على المخرب وقتله، وكذلك الجرحى ايضا. إن الدروز يملأون صفوف الخط الامامي في المعركة على القدس. وينالهم عنف الفلسطينيين وشتائم حنين الزعبي وحيل وجهد نشطاء اليمين اليهود من مجانين جبل الهيكل، وتأنيب اعضاء الكنيست وكِبِرهم وفسادهم.

لهذا السبب كان من المناسب أن يصغي رئيس الوزراء الى كلام عضو الكنيست السابق اسعد اسعد، وهو قريب للضابط الذي قتل، الذي دعاه الى وقف تحرشات الساسة اليمينيين. ففي كفة الميزان لا توضع حياة الانسان فقط بل علاقات اسرائيل الخارجية وفي مقدمتها مستقبل السلام مع الاردن. ويريد نتنياهو أن يستغل العملية في القدس كي ينتصر في الحرب الدعائية في مواجهة أبو مازن. ومن المؤسف أنه لا يفكر في عكس ذلك، أعني أن يتحدث مع أبو مازن كي ينتصر في المعركة على القدس.

ونعود الى حرس الحدود فنقول إن ح. الضابط الذي اطلق النار كان له طلب واحد فقط وهو أن يُمكنوه من أن يكون بين حاملي نعش الضابط الذي قتل.

تحدثوا معهم

"غزة، الفرصة!"، هكذا يسمي عضو الكنيست عومر بار – ليف من حزب العمل خطته لتسوية مع حماس في غزة. وسيعرض بار ليف خطته في الاسبوع القادم في مؤتمر في كيبوتس كفار عزة قبالة القطاع.

كان شاؤول موفاز أول من اقترح أن تطلب اسرائيل نزع سلاح غزة. وأخذ نتنياهو بالاقتراح لكنه لم ينجح في تحقيقه لمعارضة حماس. ولهذا يجري اعمار غزة دون نزع سلاحها، واسرائيل هي الباب الذي تمر المواد منه.

يُقدر بار ليف أننا في لحظة نادرة يمكن أن تلتقي فيها مصالح دولية مختلفة في نقطة واحدة. فاسرائيل ومصر ودول الرباعية والجامعة العربية تريد اضعاف حماس واعادة السلطة الفلسطينية الى غزة. واذا التزمت حماس فقط بنزع السلاح فستوافق هذه الجهات على تطوير غزة ومنحها مطارا وميناءً وبنية تحتية اقتصادية. ويقول بار ليف: "هذا وقت محادثتهم وغزة مدمرة".

وسألته: هل تؤمن حقا بأنه يمكن ارغام حماس على نزع سلاحها؟

"اؤمن بأنه يجب فعل ذلك"، أجاب. "ليس من المؤكد أننا سننجح لكننا اذا فعلنا ذلك فسينجحون في اعادة قدراتهم العسكرية في سنتين وسنعود الى نفس النقطة التي كنا فيها قبيل الحملة".

انشر عبر