شريط الأخبار

غليك ليس القصة - معاريف الاسبوع

01:54 - 03 كانون أول / نوفمبر 2014

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم


غليك ليس القصة - معاريف الاسبوع

بقلم: ران أدلست

(المضمون: عندما يتسلى غليك ورفاقه هناك بترهاتهم عن الهيكل كان هذا قابلا للاحتمال، ولكن في اللحظة التي يسمح فيها رئيس الوزراء بخوض معارك التقسيم (الاقتراح لتغيير ترتيبات الصلاة) على الحرم، فان هذه التسلية البائسة تصبح عبوة ناسفة وطنية ودولية - المصدر).

قبل بضعة اشهر طاف فجأة يهودا غليك بكرسي هيكلي في استديو قناة الكنيست في القدس. في ذات اليوم وقعت في جبل البيت (الحرم) واحدة من تلك المشادات. رغم حقيقة أن هذا كان بثا حيا ومباشرا، سالته بشكل غريزي ماذا يفعل في الاستديو بدلا من أن يكون في السجن. غليك، باسلوبه المؤدب دوما، شرح لي بانه وان كان حرا، الا ان رفيقيه اللذين تظاهرا معه يتواجدان في المعتقل.

عجبت دوما من واحدة من الظواهر الاكثر غرابة للتطرف. البشاشة واللطف، والصوت الرقيق – حتى عندما تكون الاستنتاجات هي الدم والنار وعواميد الدخان. ظاهرا، نموذج مثل غليك، الذي هو مقاتل جسور وبلا مساومة على طريقه، يفترض أن يكون نبي غضب متزمت بعينين مشتعلتين، وسحب نار فتاكة تنبعث من فمه.  أما عمليا، فهذا شاب لطيف حقا. ولعل هذه عادة اكتسبها منذ كان ناطقا بلسان وزارة الاستيعاب، بل ان لديه احساسا متواضعا بالفكاهة. "انا ابقي الهاتف مفتوحا دوما، بحيث انهم اذا قالوا انه يوجد إذن لبناء الهيكل، فاني أغادر على الفور"، قال غليك عندما رن هاتفه في بداية خطابه في مركز تراث بيغن. بل انه مستعد لان يصلي مع العرب في الحرم. هكذا هو نموذج بريء وعنيد بالمعنى الشمولي، وهذا هو التدخل الاكثر فتاكا له.

ان اغتيال غليك هو فعل منكر مثل كل اغتيال لاي انسان. لا يهم اذا كان المغتال هو سويدي، يهودي، فلسطيني أم هندي. كفاح يهودا غليك على الحرم هو فعل غبي وخطير. في الايام العادية، اي حتى قبل نحو سنة تقريبا، كان غليك مهرجا. حكاية الهيكل كانت لا تزال فكرة مجنون المدينة. الاوقاف والجناح الشمالي لرائد صلاح تعاطوا معه على سبيل تسويق ادعاءاتهم حول نوايا اليهود في الحرم. اما اليوم فهذه ليست ايام عادية. فالنواة الصلبة لليمين المجنون اصبحت ذات مغزى في الصراع الداخلي في الليكود وفي اليمين بشكل عام.

غليك ورفاقه في (عدم) الفكر اصبحوا أداة شرعية في ذات الصراع. فهو على اي حال يتخيل بناء الهيكل على خرائب الاقصى، ولكن مؤيده اليوم هم ابطال البيت اليهودي، اولئك الذين حسموا في رؤوسهم كم من المواد المتفجرة يحتاج اسقاط الاقصى. غليك ليس هو القصة. الغليك الاكبر هم السياسيون الذين يستخدمونه وبينهم اولئك مثيل اوري ارئيل الذين يسيرون مع الحراس او مع الحاخامين الذين يختبئون في مدارسهم الدينية. كل اولئك يركبون على الاحتكاك الذي ينتجه الإمعة البريء هذا المستعد لان يضحي بنفسه كي يسمح له بان يضحي بالعنزات بالذات في الحرم.

دعكم من كل هؤلاء. عندما يتسلى غليك ورفاقه هناك بترهاتهم عن الهيكل كان هذا قابلا للاحتمال، ولكن في اللحظة التي يسمح فيها رئيس الوزراء بخوض معارك التقسيم (الاقتراح لتغيير ترتيبات الصلاة) على الحرم، فان هذه التسلية البائسة تصبح عبوة ناسفة وطنية ودولية.

انشر عبر