شريط الأخبار

القدس بصراحة تامة بقلم: نبيل عمرو

10:33 - 30 حزيران / أكتوبر 2014

هل ما يجري في المدينة انتفاضة؟

ام هي هبة موسمية؟

أم هي انفجار تراكمات؟

أم أنها في واقع الأمر كل ذلك..

مدينة القدس، التي نسميها عاصمة أبدية لنا، تقاتل بمفردها أعتى قوة عسكرية واقتصادية، وتدافع بصدور أهلها العارية، عن جذور وجودنا ليس في بقعة محدودة داخل الاسوار وما حولها وانما في الوطن كله .

لماذا أقول إن القدس تقاوم بمفردها مع أنها عاصمتنا، وملهمتنا ولا حياة لنا بدونها، تقاتل وحدها لأننا قصّرنا في ملء عاصمتنا وأهلها بكل مقومات البقاء والصمود، فأين هي مؤسسات القدس، وأين هو الاحتشاد الفلسطيني العربي والإسلامي المرجو من أجل ألا نصحو ذات يوم ولا نراها.

إننا لا نستطيع نفي تهمة التقصير في أداء واجبنا البديهي تجاهها، ألسنا نحن من نقلنا الاهتمام بالقدس من داخلها إلى خارجها، أولسنا نحن من حول القدس من مكان مفصلي في حاضرنا ومستقبلنا، إلى مجرد عنوان لندوات كلامية تخلص دائما إلى عبارة من نوع أنها عربية إسلامية، ألسنا نحن من أسسنا مائة مرجعية لها ولأهلها وهذا يعني بالملموس ألا مرجعية فاعلة على الإطلاق؟ ثم إذا كان الاحتلال الغاشم رفع نسبة من هم دون خط الفقر إلى ما يزيد عن ستين بالمائة من أهلها فماذا فعلنا نحن من أجل تقليص هذه النسبة وتوفير بعض ما يلزم للمقدسيين كي يكونوا قادرين على الحفاظ على هويتها وهويتنا.

إن القدس التي يحشد الإسرائيليون كل ما لديهم من الجرافات لإلغاء معالمها وإحلال المعالم الإسرائيلية بدلا عنها، تستحق منا أولا وقبل الأردنيين والسعوديين وغيرهم ممن نستصرخهم كل يوم لنجدتها.. تستحق منا أكثر مما نقدم بكثير، فالقدس إلى جانب أنها تحوي أهم مقدساتنا الإسلامية والمسيحية فهي أساس التواصل الجغرافي والمجتمعي في الوطن الفلسطيني، وإذا كنا ما نزال نتحدث عن دولة فتخيلوا كيف ستكون لو لم تكن القدس الحرة عاصمتها ومركزها وقبل ذلك روحها.

لقد شاءت الأقدار أن تكون القدس الآن هي الصورة المستقبلية لدولتنا العتيدة، وحرام أن يلقى العبء الكبير على أهلها المحاصرين وحرام ألا يكون الفلسطيني أينما وجد ظهيرا لمن هم داخل الحصار هناك وشريكا فعالا في تحديد مستقبلها الذي هو مستقبل الوطن.

إننا في السلطة الوطنية وفي منظمة التحرير الفلسطينية وفي كل الفعاليات والقوى الوطنية والمجتمعية الفلسطينية، نتشارك في التقصير تجاه القدس فمتى نتشارك حقاً في دعمها وحمايتها بما يتوازى مع التحديات الكبرى التي تواجهها ونواجهها معها.

إن وقفة تأمل لعلاقتنا بالقدس، تحتم علينا أن نعيد النظر في كل إجراءاتنا المتعلقة بالمدينة وأن نضع سياسة مركزها الاهتمام الفعلي بالقدس وأهلها ومعالمها وحياتها ولا عذر لنا أن تسربت القدس من بين أيدينا بينما نحن قادرون على أن نعمل أكثر.

انشر عبر