شريط الأخبار

رؤية الدكتور الشقاقي تبدو اكثر وضوحاً في واقعنا الحاضر ..بقلم محمد عطالله

01:35 - 26 تموز / أكتوبر 2014

تمر علينا هذه الايام الذكرى التاسعة عشر لرحيل الدكتور المفكر فتحي الشقاقي ، فرغم الفترة العمرية القصيرة للشقاقي (1951-1995) الا انه اضاف ارثاً ثقافيا وفكريا ًوسياسيا ًبل رؤية شاملة ومتكاملة تزداد وضوحا ًومصداقية كل يوم ، فقاعدة التنوع واهتمام الشقاقي بمجالات الفكر الانساني كعلوم ومعارف الدنيا مرورا ًبعلوم اللغة وآدابها وقضايا السياسة والنهضة والروايات والدواوين الشعرية والتاريخ ومصادره الاساسية بالإضافة الى قاعدة التتبع وقاعدة الالتزام بآداب فقه الاختلاف جعلت الشقاقي يقدم اجوبة مقنعة لجميع القضايا الجوهرية والشائكة على الصعيد الفلسطيني والعربي والاسلامي وحتى الانساني هذه الاجوبة تعتبر حلولا ًللمشاكل التى يعيشها الاقليم والمنطقة بشكل عام ومما ساعد الشقاقي على ذلك ايضا ًانه مر بمراحل عديدة حملت افكارا عديدة حملت افكارا متعددة بل متباينة في بعض الاحيان ، فقد مر بمراحل نضوج مختلفة تتجدد وتتطور خلالها الرؤى والافكار والمفاهيم والنظرة الى الامور وكل هذا كان نتيجة قراءاته الكثيرة والمتنوعة ويمكن اجمال اهم الرؤى والمرتكزات التى اكد عليها الدكتور فتحي الشقاقي:

1- اكد الدكتور فتحي الشقاقي على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها القضية الاهم وما تشهده المنطقة والاقليم من تطاحن عبثي الا لانحراف البوصلة عن فلسطين وما نتج عنه من سفك للدماء وقتل الابرياء وتهجير السكان.

2- الدكتور الشقاقي اكد على ضرورة وحدة الحركة الاسلامية وان وحدتها والالتفاف حول ما يجمع هو سبيل مهم لتوحيد الطاقات من اجل تحرير فلسطين وما انخراط جزء من الحركة الاسلامية في بعض البلدان وما نتج عنه من مظاهر سلبية الا بسبب تشتت الحركة الاسلامية وخوضها بعض التجارب بشكل منفرد .

3- اكد الدكتور فتحي الشقاقي على وحدة الحركة الوطنية الفلسطينية بعيدا ًعن الايدلوجيا والمرجعيات الفكرية واعتبر الوحدة ضرورة واكد ان طاقة هذه الحركات والتنظيمات يجب ان تكون متجهة جميعا صوب العدو المشترك المتمثل بالعدو الصهيوني وواقعنا الحالى وما تمثل بوحدة الوفد الفلسطيني الموحد للقاهرة اكد صدقية الشقاقي عن اهمية القرار الموحد.

4- ركز الدكتور فتحي على وحدة الامة الاسلامية وحذر من تداعيات التفتت بدعاوى الطائفية والمذهبية وهذا يعكس اهتمام الدكتور الشقاقي بقضايا الامة الجامعة وما الحرب المجنونة التى تدور رحاها الا نتيجة تساوق بعض الجماعات ومن ورائها بعض الانظمة في الاقليم مع هذه الحرب الطائفية القذرة .

5- رفض الدكتور الشقاقي مشروع التسوية لما له من تأثيرات سلبية على مشروع المقاومة والتحرير وما تشهده هذه الايام من عقم هذا الخيار الا دليل على صدقية هذه الرؤيا كما اكد رفضه المشاركة في مؤسسات السلطة كذلك الانتخابات كونها افرازا من افرازات اوسلو وما الحصار والمعاناة التى تعرض لها قطاع غزة نتيجة انخراط جزء من الحركة الوطنية الاسلامية في السلطة ما هو الا دليل على ان مشروع التسوية مكبل بالإرادة الدولية الظالمة.

واخيرا يحسب للشقاقي انه استطاع بجهده الكبير والمتواصل ان يحول مجموعة الافكار التى امن بها الى حركة على ثرى فلسطين اثرت بشكل إيجابي وبناء في اعادة صياغة المناخ الفكرى والثورى للتجربة الثورية الفلسطينية فما احوجنا الى العودة الى هذا الارث الذي انتجه الدكتور فتحي الشقاقي بصفته ليس امينا ًعاما لحركة فلسطينية فقط بل قائدا ومفكرا ومثقفا واعيا على مستوى العالم العربي والاسلامي والانساني.

انشر عبر