شريط الأخبار

عن أي قدس يتحدث نتنياهو .. هآرتس

11:19 - 24 تموز / أكتوبر 2014

عن أي قدس يتحدث نتنياهو .. هآرتس

بقلم: براك ربيد

(المضمون: نتنياهو يتجاهل الاسباب السياسية للوضع. فهو يرى الاحداث في القدس كمشكلة امنية صرفة. واعمال الاخلال بالنظام يجب أن تقمع. وحلوله تتلخص في ممارسة القوة - المصدر).

مواجهة عمال التجليس بين الوزير سلفان اليوم ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في جلسة الحكومة في يوم الاربعاء كانت لحظة نادرة يقول فيها السياسيون فجأة ما يفكرون به. فبعد أن روى نتنياهو بان عمال التجليس يكسبون في ايامنا مالا كثيرا، قال له شالوم انه منقطع عن الواقع الاسرائيلي. اما تصريحات رئيس الوزراء الكفاحية امس عن "القدس الكاملة والموحدة" فذكرت بذات الانقطاع الذي اشار اليه شالوم. ففي السنوات الخمسة الاخيرة، وربما أكثر، لا يعيش حقا في المدينة. القدس التي يعرفها توجد في القافلة المحروسة التي تشق طريقها بين رحافيا ودار الحكومة.

إذن عن اي قدس يتحدث نتنياهو بالضبط؟ عاصمة اسرائيل الخالدة توجد اساسا في خطاباته المصقعة. اما الواقع فيبدو مختلفا تماما. فالوضع الناشيء على الارض في القدس في العقد الاخير هو واقع مدينة منقسمة ماديا يقطع بعض احيائها سور فصل عالٍ وسكانها الفلسطينيون يعانون من الاهمال والتمييز.

نتنياهو وسياسته ليسا السبب الوحيد للانتفاضة في القدس. ولكن كانت لهما مساهمة حاسمة. احيانا نفذ نتنياهو خطوات مبادر اليها زادت التوتر، مثل البناء الكثيف في شرقي المدينة. وفي حالات اخرى جر خلف جمعيتي العاد وعطيرت كوهنيم اللتين أقامتا مستوطنات يهودية في قلب احياء فلسطينية مكتظة.

ولكن احيانا، مثلما في حالة الحرم، حبذ نتنياهو اغماض العينين. فمن جهة صرح بانه يعارض تغيير الوضع الراهن، ولكن من جهة اخرى لا يفعل شيئا عندما يعمل وزراء مثل اسرائيل كاتس واوري ارئيل ونواب كبار في حزبه مثل زئيف الكين بشكل معاكس.

لقد عاد نتنياهو أمس الى دور الواعظ الذي يحبه جدا. فقد اتهم الاسرة الدولية بانها لا تنتقد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي بنفسه يشعل الخواطر حول القدس في الاسابيع الاخيرة. انتقاد نتنياهو على عباس محق، ولكن في كل ما يتعلق بالرد الدولي لا يمكنه أن يتهم احدا غير نفسه. فسلوكه في السنوات الخمسة الاخيرة في الموضوع الفلسطيني جعلته يفقد كل غرام من المصداقية في نظر حلفاء اسرائيل في الغرب. كل ما تبقى له عمله الان هو الادعاء بان العالم كله ضدنا.

في اطار محاولاته الاعلامية يعتمد نتنياهو على الكتف الضيق لصديقه شبه الوحيد بين زعماء العالم – رئيس وزراء كندا ستيفن هاربر. ويتمسك نتنياهو بالعملية الارهابية في أوتوا أول أمس كي يناكف الفلسطينيين ويدعي بان خطا واحدا يربط بين الاحداث.

ولكن هذا التشبيه مدحوض أكثر من ذاك الذي عقده نتنياهو بين حماس وداعش. فباستثناء حقيقة أن في الحالتين كان المخرب مسلما، ليس بينهما أوجه شبه. فخلافا لأوتوا الهادئة، فان القدس هي بؤرة النزاع القومي بين اسرائيل والفلسطينيين. وحتى لو كانت دوافع المخرب هي الحماسة الدينية وكراهية اليهود، فان الانتفاضة في القدس ترضع مصادرها أيضا من رغبة مئات الاف الفلسطينيين في انهاء الاحتلال والحياة المستقلة.

ان الخليط الحالي بين اشتعال العنف في القدس والمواجهة السياسية مع الفلسطينيين في الامم المتحدة والعزلة الدولية المتصاعدة لاسرائيل هو خليط فتاك. لنتنياهو وحكومته لا توجد حاليا أجوبة حقيقية على الوضع. كما أنه لا تبدو استراتيجية ذكية في الافق. والسبب في ذلك هو أن نتنياهو يتجاهل الاسباب السياسية للوضع. رئيس الوزراء يرى الاحداث في القدس كمشكلة امنية صرفة. واعمال الاخلال بالنظام يجب أن تقمع. وحلوله تتلخص في ممارسة القوة. ولكن كل هذه من شأنها فقط أن تؤدي الى تصعيد أخطر وتوسيع لدائرة العنف لتشمل مناطق الضفة الغربية ايضا.

 

انشر عبر