شريط الأخبار

كرفانات غزة تفشل في اختبار شتاء الأحزان

04:15 - 20 حزيران / أكتوبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم

تجلس المسنة الفلسطينية زايدة النجار (63 عاما) أمام موقد أشعلت فيه بعض الفحم، في محاولة لتحصل على قليل من الدفء الذي تفتقده في "الكرفان" الحديدي الذي تسكنه منذ عدة أسابيع بعد أن دمرت طائرات الجيش الإسرائيلي منزلها خلال حربها الأخيرة على غزة التي استمرت 51 يوما.

وباتت "النجار" تفضل الجلوس خارج الكرفان، الذي لم ينجح في اختبار شتاء الأحزان، الشتاء الأول بعد الحرب، فتسربت المياه والرياح الباردة من نوافذه وسقفه الضعيف الذي كادت الرياح الشديدة أن تقتلعه.

وتشكو المسنة الغزية، التي كانت تعيش مع أبنائها في منزل مكون من ثلاثة طوابق بمدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة، من عدم اتساع الكرفان لها ولأبناء نجلها السبعة، ما يجبرها أن تجلس طوال ساعات النهار خارجه.

وتقول لمراسل "الأناضول": "لا نشعر بالراحة كثيرا داخل هذه الكرفانات الحديدية كونها ضيقة جدا فهي تتكون من غرفتين صغيرتين فقط يعيش بداخلهما 9 أفراد، ما يجعلنا نقضي معظم نهارنا خارجها".

وتضيف "لا توفر لنا هذه البيوت المصنوعة من الصفيح الدفء في موسم الشتاء فخلال ساعات الليلة تسربت المياه والرياح الباردة من السقف والنوافذ، وكادت الرياح الشديدة أن تقتلع جدرانها وسقفها".

وتنظر المسنة الفلسطينية إلى منزلها المدمر الذي يبعد عدة أمتار عن مسكنها الجديد بعين الحسرة، وتقول "كنا نعيش في منزلنا الذي يقينا من برد الشتاء وحرارة الصيف أما اليوم فنحن هنا مشردون لا نملك شيء حتى ملابسنا الشتوية فقدنها ولا نعرف كيف سنتدبر أمورنا خلال موسم الأمطار الذي حل باكرا".

وتتمنى أن تتم عملية إعادة إعمار قطاع غزة بشكل سريع وعاجل حتى لا يطول سكنها مع عائلتها وبقية العائلات المشردة في الكرفانات، لتتجنب مزيدا من المعاناة التي تتهددهم مع حلول موسم الشتاء.

ولا تقتصر المعاناة على الفلسطينية النجار، فنحو 30 عائلة ممن دمرت منازلهم خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة يقطنون في كرفانات شرقي مدينة خانيونس جنوبي القطاع، يعيشون ذات الظروف الصعبة.

ويعرب الكهل الفلسطيني محمد النجار (58 عاما) عن خشيته من أن تصيب الصواعق ذلك الكرفان الذي يعيش فيه مع أفراد أسرته التسعة.

ويقول لمراسل "الأناضول" للأنباء "هذه الكرفان مصنوع من الصفيح وفي حال أصابته صاعقة فسيموت كل من في داخله كما أنه غير مثبت بشكل جيد في الأرض ويمكن أن تدمره الرياح الشديدة التي تشهدها غزة خلال فصل الشتاء".

ويخشى النجار أن تتسرب مياه الأمطار والرياح إلى الكرفانات كونها غير مؤهلة تماما لفصل الشتاء.

ويستدرك قائلا "بالإضافة إلى خطر تدمير الكرفان خلال موسم الشتاء أو تسرب الأمطار إليه فإن الحياة بداخله صعبة للغاية فهو ضيق ولا يتسع لأفراد عائلتي التسعة الذين كان بعضهم يضطر خلال الصيف للنوم خارجه".

ويأمل النجار أن تعمل الجهات المسؤولة على إعادة الإعمار بشكل سريع حتى يعود أصحاب البيوت المدمرة إلى حياتهم الطبيعية بعيدا عن "التشرد".

وكان مؤتمر إعمار قطاع غزة الذي عقد في القاهرة الأحد الماضي، قد جمع تعهدات من عدة دول بدفع مبلغ 5.4 مليار دولار نصفها خصص لإعمار غزة فيما خصص الجزء المتبقي لتلبية احتياجات الفلسطينيين.

وشنت "إسرائيل" في السابع من يوليو/تموز الماضي حرباً على قطاع غزة، استمرت 51 يوماً، وتسببت في استشهاد 2165 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، بحسب مصادر طبية فلسطينية، فضلاً عن تدمير 9 آلاف منزل بشكل كامل، و8 آلاف منزل بشكل جزئي، وفق إحصائيات لوزارة الأشغال العامة والإسكان الفلسطينية.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، يوم 26 أغسطس/ آب الماضي، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، تنص على وقف إطلاق النار، وفتح المعابر التجارية مع غزة، بشكل متزامن.

وبعد مرور نحو الشهرين من اتفاق وقف إطلاق النار، يقول مسؤولون فلسطينيون إن إجراءات رفع الحصار عن غزة، لم تبدأ، وإن الحركة التجارية على المعابر لم تشهد أي تغيير.   

انشر عبر