شريط الأخبار

“حماس” تقترب من تطبيع العلاقات مع مصر

03:58 - 18 حزيران / أكتوبر 2014

المونيتور .. عدنان ابو عامر - فلسطين اليوم

كان واضحاً فور انتهاء الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على غزّة، أنّ العلاقات بين “حماس” ومصر تتّجه إلى تحسّن تدريجيّ، بعد شكر “حماس” لدور القاهرة برعاية اتّفاق وقف إطلاق النار مع “إسرائيل”، كما جاء على لسان اسماعيل هنيّة زعيم “حماس” في غزّة خلال اتّصاله في أوائل سبتمبر الماضي مع المخابرات المصريّة.

 

طيّ صفحة الماضي

وقد اطّلع موقع “المونيتور” أخيراً على وثيقة داخليّة لـ”حماس” تدعو إلى “إعادة النّظر في العلاقة مع مصر لتحسينها وتطويرها، والتّعامل مع النظام القائم، وتجاوز الماضي، والاستفادة من التّواصل الذي تمّ بين الجانبين خلال حرب غزّة، لأنّه كسر الفيتو الذي وضعته مصر على التّعامل مع “حماس”، وهو أمر إيجابيّ”.

وكان محمود الزهّار، وهو عضو المكتب السياسيّ لـ”حماس” في غزّة وصاحب الثقل الأكبر في تحسين العلاقة مع مصر، أعلن في 1/10 وجود تحسّن في العلاقة معها، وأنّ هناك اختراقاً وتغيّراً إيجابيّاً واضحاً في العلاقة، مؤكّداً احترام “حماس” لدور مصر بغض النظر عمّن يحكم، بعد أن راجعت الحركة علاقاتها معها.

وأكّد مسؤول أمنيّ مصريّ في اتّصال هاتفيّ مع الموقع رفض الإفصاح عن اسمه، أنّ “وفد حماس الذي زار القاهرة في أواخر سبتمبر الماضي لاستكمال مفاوضات تثبيت التّهدئة مع “إسرائيل”، عقد لقاء مع الدوائر الرسميّة المصريّة استمر ساعتين ونصف ساعة، لمناقشة القضايا العالقة بين “حماس” ومصر، وأسفر الاجتماع عن اختراق في علاقات الطرفين، واتّفقا على عقد جلسة لمناقشة بقيّة المواضيع لاحقاً”.

وهذا ما قاله نائب رئيس المكتب السياسيّ لـ”حماس” موسى أبو مرزوق في 27/9، حين أكّد أن مصر لم تتخلّ عن دورها تجاه فلسطين، وأنّ “حماس” تنشد العلاقة الطيّبة مع كلّ الدول ليساعدوها على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، متمنّياً أن تكون العلاقة جيّدة مع مصر مستقبلاً، لأنّنا نحتاج إلى تلك العلاقة أكثر من مصر.

وشدّد أحد النّاطقين باسم “حماس” مشير المصري في حوار مع “المونيتور” على أنّ “حماس تتّجه نحو علاقات جديدة مع مصر لطيّ صفحة الماضي، وهي معنيّة بعلاقات استراتيجيّة معها، ولا ترغب في أن تكون حواجز وموانع بعلاقاتها معها”، وقال: “نتّجه نحو الانفتاح بتجديد التّواصل معها لخدمة المصالح المشتركة ومساندة الشعب الفلسطينيّ”.

وقال المسؤول الأمنيّ المصريّ ذاته :إنّ القاهرة تلمس من حركة “حماس” بعد حرب غزّة الأخيرة جهوداً حقيقيّة لفتح صفحة جديدة. وقد لمسنا ذلك في ظلّ ضبط الحدود مع غزّة بصورة محكمة، ممّا ساعد على توفير هدوء أمنيّ في شبه جزيرة سيناء. وتمّ ذلك بالتّنسيق غير المعلن بين الأمن المصريّ وحماس”.

أضاف: “هناك قناعة لدى الجانبين، مصر و”حماس”، بأنّهما لا تحتاجان إلى مزيد من المشاكل الأمنيّة داخل حدودهما، وأنّ هناك حاجة مشتركة في غزّة والقاهرة لتسوية كلّ الملفات، رغم وجود خلافات طبيعيّة لا تنتهي”.

بوادر إيجابيّة

وكان ملفتاً أن تسمح مصر هذا العام على غير العادة، بسفر عدد كبير من قادة “حماس” لموسم الحج في السعوديّة، كنائب رئيس المجلس التشريعيّ أحمد بحر ورئيس اللجنة الأمنيّة في المجلس النائب اسماعيل الأشقر والنائب رئيس لجنة التّعليم عبد الرحمن الجمل وعضوي المكتب السياسيّ في “حماس” نزار عوض الله وروحي مشتهى.

واعتبر مسؤول أمنيّ في غزّة، رفض الكشف عن هويّته، في حوار مع “المونيتور” أنّ ذلك يعتبر “بادرة إيجابيّة من قبل مصر تجاه الحركة، بعد رفض القاهرة سفر أيّ مسؤول من “حماس” بمثل هذا المستوى القياديّ الكبير، ممّا يعني أنّ العلاقات في طريقها إلى التحسّن بعد توتّر أعقب الإطاحة بالرّئيس السّابق مرسي في يوليو 2013″.

وقد رصد الموقع  أنّ الإعلام التابع لـ”حماس”، وخصوصاً فضائيّة وإذاعة الأقصى، بات يستخدم مفردات “تصالحيّة” مع الدولة المصريّة، مثل الرّئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، بعد أن كان يلقّب الأشهر الماضية بـ”قائد الانقلاب”، ممّا يعني تسليماً من “حماس” بالأمر الواقع في مصر، وإثباتاً جديداً بعدم التدخل في شؤونها.

ومن خلال المتابعة الميدانيّة، علمنا بأنّ خطباء المساجد في غزّة، وهم رموز دينيّة لـ”حماس”، باتوا لا يتحدّثون عن الشأن الداخليّ المصريّ، بما قد يثير حفيظة القاهرة، بتوجيهات من الأطر الدينيّة في الحركة، والابتعاد عن الموضوعات الجدليّة والخلافيّة معها.

وقال رئيس اللّجنة الحكوميّة لكسر الحصار في غزّة علاء البطة : إنّ عقبات تعرّضت لها الوفود الراغبة في زيارة غزّة لدعمها، ولم تتمكّن في الأيّام الماضية من تخطّي معبر رفح شبه المغلق، ممّا أدّى إلى قلّة عدد الوفود الدّاخلة إلى غزّة، حيث وصلت عشرات الوفود الأراضي المصريّة، تمهيداً لزيارة غزّة. ثمّ تمّت إعادتها إلى بلدانها.

وبات من الواضح لـ”حماس” ومصر أنّ تحسّن علاقتهما مرهون بملفات عدّة، أبرزها: استمرار المصالحة مع “فتح” وتثبيت التّهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي.

وكان الرئيس المصريّ السيسي أكّد في خطابه في 12/10 خلال مؤتمر إعمار غزّة في القاهرة أنّ الإعمار يجب أن يتزامن مع استمرار التّهدئة واستلام السلطة الفلسطينيّة لإدارة غزّة.

وهو ما أشار إليه عضو القيادة السياسيّة في “حماس” خليل الحيّة حين أعلن في غزّة في 11/10، أنّ حركته نزعت كلّ الذرائع التي يمكن أن يتذرّع بها البعض لتأخير إعادة إعمار غزّة، باستقبال حكومة التّوافق في غزّة، وإنجاح زيارتها الأولى للقطاع.

وفي اتصال هاتفي مع مسؤول في “حماس” زار مصر أخيراً مرّات عدّة، مبدياً “تفاؤله بتطوّر إيجابيّ في العلاقات مع مصر، رغم وجود عدد من الملفّات العالقة”، لكنّه ألمح إلى أنّ “التّوافق التنظيميّ داخل مستويات “حماس” القياديّة في الداخل والخارج يدفع قدماً في اتّجاه بناء علاقة استراتيجيّة مع القاهرة”.

وحين سأل عن دور التطوّرات الإقليميّة في الإسراع بتطوير العلاقة بين “حماس” ومصر، ردّ رافضاً الكشف عن هويّته: “إنّ الإقليم مشغول بملفّات متلاحقة دراماتيكيّة على مدار الساعة، وهي فرصة مناسبة لـ”حماس” ومصر لاستغلال هذا الانشغال بتحسين علاقاتهما ومراكمة نقاطهما الإيجابيّة”.

انشر عبر