شريط الأخبار

من يؤيد اعادة بناء "الارهاب"؟.. اسرائيل اليوم

02:18 - 17 كانون أول / أكتوبر 2014


بقلم: شلومو تسيزنا

        (المضمون: خصصت لجنة اعمار قطاع غزة مليارات لاعمار القطاع لكن يُخشى أن يُحول المال الى حماس ونشطائها، وما زالت حماس تعمل في الاستعداد لجولة عسكرية تالية بكامل القوة - المصدر).

        قبل سنة زار الامين العام للامم المتحدة بان كي مون ورئيس الصليب الاحمر الدولي بيتر ميرفر، زارا اسرائيل والتقيا رئيس الوزراء والوزراء الكبار وعبرا عن قلقهما من التصعيد في غزة الذي يفضي الى اصابة أبرياء. والتقى الاثنان وزير الدفاع موشيه يعلون الذي بسط أمامهما خريطتين في مكتبه في الكرياه وقال لهما: أنظرا، هذه هي ساحة المعركة التي سنواجهها اذا حدث تصعيد. وكان على الطاولة خريطتان لمنطقتين مدنيتين مكتظتين: النبطية في جنوب لبنان والشجاعية في قطاع غزة.

        وبين يعلون أن مخربي حزب الله وحماس يوجدون بين المدنيين. سنجهد كي يجلوا عن بيوتهم وسنوزع منشورات ونطلق نار التحذير. ومع ذلك اذا سقطت قذيفة صاروخية في ساحة روضة اطفال أو تبين وجود مخزن صواريخ في مسجد أو مستودع ذخيرة في قبو مستشفى الوفاء في غزة فلن يكون مناص من الهجوم. وبعد سنة من اللقاء عاد الامين العام للامم المتحدة الى اسرائيل في أواخر عملية الجرف الصامد. "يبدو المكان كما بعد زلزال"، قال ليعلون، فنظر اليه هذا وذكره بقوله: "قلت لك".

        وقبل ثلاثة اسابيع التقى بنيامين نتنياهو الامين العام للامم المتحدة بعد أن خطب في الجمعية العمومية وأخبر العالم بجرائم حرب حماس. وسخن الحديث بين نتنياهو وبان كي مون ولم يرجع بان كي مون عن فكرة التحقيق في الاصابات التي نفذتها اسرائيل في غزة.

        وفي هذا الاسبوع عاد بان كي مون الى القدس وقد جاء هذه المرة من مؤتمر خاص عقد في القاهرة هو مؤتمر اعمار قطاع غزة الذي عقد بمبادرة مصر. وقد حضره مندوبو ثلاثين دولة التزموا بأن يمنحوا قطاع غزة 5.4 مليار دولار لاعمار الهدم الذي جلبه عليهم استقرار رأي حماس على اطلاق صواريخ على اسرائيل. وسيأتي مليار دولار من قطر، و212 مليون دولار من الولايات المتحدة، ولم تشارك اسرائيل وحماس في المؤتمر. وقال مندوبو السلطة الفلسطينية إن 80 ألف منزل تضررت ودمر منها 7 آلاف. ونقول من اجل المقارنة فقط إنه في اثناء حرب لبنان الثانية في قلعة حزب الله في حي الضاحية في بيروت دُمر 70 مبنى. ويخبر الفلسطينيون عن وقوع 2100 قتيل ألف منهم مخربون. ومقادير الدمار عظيمة لها آثار دولية من جهة، وقطرية ومحلية من جهة قيادة حماس من الجهة الاخرى، ولا سيما ما يتعلق بسبل قيادتها والسكان الذين يؤيدونها والذين يعارضونها. والدمار من وجهة نظر اسرائيل حرف في لغة الشرق الاوسط الشيفرية التي فحواها أن للعدوان ثمنا وأنه يوجد مسؤول عن اعلان الحرب ويوجد من يدفع الثمن، وهكذا ينشأ الردع والعقاب والقهر.

        ألا يُخشى من أن تحول المليارات الممنوحة في مصر الى جهاز الارهاب ونشطائه بدل اعادة البناء لسكان معدمين وتعمير المباني؟ وهل ستصرف مواد البناء الى أنفاق الارهاب والانابيب الى صنع ذاتي للصواريخ، وتستغل الاسمدة للزراعة في انتاج مواد تفجيرية؟ إن الخشية موجودة، يقولون في المستوى السياسي في القدس.

        أولا يوجد فرق هائل بين المبالغ التي وعدت بها الدول المانحة الفلسطينيين بمؤتمرات تعقد بصورة ثابتة كل سنة في نيويورك في الاسبوع الذي يسبق انعقاد الجمعية العمومية، والاموال التي تصل بالفعل. ويكمن أحد الاسباب المركزية لذلك في أن الدول المانحة – سواء كان الحديث عن الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الاوروبي أو دول مثل البحرين واتحاد الامارات العربية، غير معنية بأن تصل الاموال الى حماس التي يراها الجميع عدوا.

        العامل المصري

        في اطار الهدنة انشأت الامم المتحدة ومصر واسرائيل جهازا قضى بألا يصل ذلك المال الى حماس مباشرة بل الى قطاع غزة أولا عن طريق السلطة الفلسطينية. ويفترض أن تمر مواد البناء تحت رقابة اسرائيلية ومصرية من المعابر الحدودية وأن تدخل القطاع من هناك برقابة من السلطة الفلسطينية ومنظمات دولية برعاية الامم المتحدة للتعمير المدني لا لاهداف عسكرية.

        ويعترفون في اسرائيل قائلين: سنضطر الى فتح سبع أعين كي يستعمل المال استعمالا مناسبا، واذا تبين لنا أن مواد ما تستعمل في بناء انفاق فسيقف الامداد بها وهكذا يعمل المصريون ايضا الذين أوقفوا في السنة الماضية اسمنتا من قطر كان يستعمل في بناء انفاق.

        ترى اسرائيل أن مفتاح اعمار غزة الحقيقي في أن تسيطر اسرائيل ومصر برئاسة عبد الفتاح السيسي على المعابر وبذلك تستطيعان منع ادخال السلاح، وما لم يوجد اطلاق نار فان احتمال حدوث جولة عنف اخرى قد أخذ يقل. وقد اصبح يتم بالفعل اليوم تجريد قطاع غزة من السلاح بتعاون اسرائيلي مصري يتجنب عدم زيادة قوة القطاع. وافضى النظام الحالي في مصر الى أن وقف في السنة الاخيرة تدفق الوسائل القتالية في الطريق الايراني – السوداني الى سيناء وفي الطريق بين ليبيا وسيناء ومن هناك الى قطاع غزة.

        طلبت اسرائيل طوال مدة القتال في الجرف الصامد أن توجد صلة بين اعمار غزة ونزع سلاحها. وكان واضحا في الوقت المناسب أن هذا الطلب طموح اسرائيلي، لكنه غير قابل للتنفيذ لأنه لا توجد قوة مقاتلة دولية تدخل وتنفذ نزع السلاح. ومع ذلك لا تتخلى اسرائيل عن طلب نزع سلاح غزة وذلك لعدة اسباب أولها أن الامر يقتضي خطوات حصار موجودة اليوم لا تُمكن من زيادة قوة حماس على ما هي عليه، ومن الواضح مع ذلك في اسرائيل أنه لن توجد مسيرة سياسية في المستقبل ما بقيت توجد آلاف الصواريخ في حين تتحدث اتفاقات اوسلو عن قوات شرطة مع سلاح خفيف فقط. والوضع الموجود في غزة آخر الامر يراه الوسطاء الامريكيون والاوروبيون والعرب حينما يجري الحديث عن مسألة نزع سلاح يهودا والسامرة حيث نزع السلاح شديد الاهمية لاسرائيل وهو بمنزلة "أمن وجودي" و"تعلم من التجربة".

        يزعم الفلسطينيون أنهم سجناء في قطاع غزة ولا مخرج لهم الى العالم الحر – فلا ميناء ولا مطار. وترى اسرائيل أنه لا مانع من أن يكون لسكان قطاع غزة مخرج عن طريق مصر، فغزة كيان معاد ولا يوجد سبب يدعو الى أن تُمكن اسرائيل من الخروج عن طريقها. ويرى الغزيون أن التغيير الى اسوأ حدث في السنة الاخيرة حينما اغلقت مصر معبر رفح. وفيما يتعلق بالدخول من الجو ومن البحر، الحديث عن طوق امني لا عن حصار. ويُبينون في اسرائيل أنه لو كان يوجد حرية عمل من البحر لدخلت القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للطائرات والمضادة للدبابات بصورة "حرة". وذلك قيد ينبع من حاجاتنا الامنية ومن اختياركم البقاء في محور الشر.

        تكلم على ذلك الشأن هذا الاسبوع الرئيس رؤوبين ريفلين الذي قال بعد لقاء مع الامين العام للامم المتحدة إننا "ندرك أنه ينبغي أن نجد حلا لحصار قطاع غزة وأن مليون ونصف مليون من الفلسطينيين لا يستطيعون الاستمرار على العيش في الظروف القائمة، ولسنا عميانا عن الصعاب التي تواجههم".

        بيد أن حماس ما زالت الى الآن ذراعا ايرانية في ساحة اسرائيل الخلفية، وتحاول أن تعيد بناء نفسها لتستعد للجولة التالية. وتعلمنا التجربة أن القيادة الفلسطينية تريد أن تستغل حالة اللجوء والدمار وأن تؤبدها حتى لو كان ثمن ذلك عدم وجود مساعدة ورفاه للمواطن البسيط. ويؤمنون في القدس بأن حماس ستعيد اعمار القطاع لكن ببطء. ويبدو أنهم قد أجروا اختيارهم في غزة وهو اعادة البناء العسكري استعدادا للجولة التالية بكامل القوة؛ والاعمار المدني للمقربين من السلطة وذوي المناصب.

انشر عبر