شريط الأخبار

ماذا فعل الاحتلال فور تلقيه معلومات عن فقدان أحد الجنود برفح ؟

04:59 - 13 تموز / أكتوبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم

قوبل العدوان على غزة في شهري تموز(يوليو) وآب (أغسطس) بإدانة دولية لأسباب عدة لكن أحد فصولها كان الأعنف على الإطلاق : قصف جوي ومدفعي إسرائيلي في الأول من أغسطس آب أسفر عن استشهاد 150 شخصا في غضون ساعات.

وبعد مرور ستة أسابيع على بدء الحرب وبينما كان تقييم حجم الدمار لا يزال جاريا كان هناك قلق عميق بشأن ما حدث في ذلك اليوم خاصة ما إذا كانت القوة المفرطة قد استخدمت. ويقول بعض خبراء القانون إن جريمة حرب ربما ارتكبت.

وتكشفت الأمور بينما كانت هدنة لمدة ثلاثة أيام من المفترض أن تبدأ. خرج مسلحون من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من نفق داخل غزة ونصبوا كمينا لثلاثة جنود إسرائيليين وقتلوا اثنين منهم وأسروا الثالث.

ولإنقاذ الجندي -حيا أو ميتا- وضمان ألا تستغله حماس كرهينة أعملت "إسرائيل" ما يعرف باسم "بروتوكول هنيبعل" وهو أمر للوحدات العسكرية بفعل كل ما يمكنها فعله لاستعادة جندي زميل مخطوف.

وما تلا ذلك كان هجوما شرسا على منطقة بالطرف الشرقي لمدينة رفح أكبر مدن جنوب قطاع غزة ويعيش فيها نحو 200 ألف شخص. وقصفت المدفعية والدبابات الإسرائيلية أربعة أحياء لعدة ساعات -بوتيرة وصلت في أوقات إلى قذيفة كل دقيقة- فيما شنت المقاتلات غارات جوية.

وإلى جانب سقوط 150 قتيلا قال مسعفون في غزة إن نحو 200 شخص أصيبوا معظمهم مدنيون. وكان هذا أكثر الأيام دموية في الحرب التي استمرت سبعة أسابيع وقتل فيها أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم مدنيون كما قتل من الجانب الإسرائيلي 67 جنديا وستة مدنيين.

وفي الأسابيع التالية أثار ناشطون في مجال الحقوق المدنية وخبراء قانونيون دوليون مخاوف بشأن الهجوم. وكان أحد التحفظات يتساءل عما إذا كان خطف جندي إسرائيلي واحد يسوغ استخدام القوة المفرطة بلا هوادة ضد منطقة مكتظة بالسكان.

ومن المقرر أن تبدأ لجنة شكلتها مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قريبا التحقيق في انتهاكات محتملة وسيكون الهجوم على رفح واحدا من الأحداث العديدة التي أشار المحققون إلى أنهم سينظرون فيها. وقرع أساتذة دوليون في القانون ناقوس الخطر بسبب التبرير.

وقال أيان سكوبي وهو أستاذ في القانون الدولي العام بجامعة مانشستر "إذا كان هدفا عسكريا مشروعا فعلينا التساؤل عما اذا كان الدمار والقتل الذي لحق بالمدنيين متناسب"ا.

"والإجابة في هذه الحالة هي ’لا’ صريحة.. ليس متناسبا.. وإذا لم يكن هدفا عسكريا مشروعا فإنها بوضوح جريمة حرب لأنها استخدام غير مبرر لقوة خلفت آثارا على السكان المدنيين."

  أول آب(أغسطس)

اتفق وسطاء في القاهرة مع ممثلين عن "إسرائيل" والمقاومة الفلسطينية على أن يبدأ وقف اطلاق النار في الساعة  الثامنة صباحا بالتوقيت المحلي .ولم يتضح على الفور التوقيت الذي شنت فيه حماس هجومها. وقالت الحركة في بادئ الأمر إن الهجوم كان قبل وقف اطلاق النار لكن "إسرائيل" زعمت أنه وقع بعده وعلى أية حال فقد تسلل مسلحون من خارج النفق لنصب كمين للجنود.

وزحف جنود إسرائيليون آخرون من نفس وحدة الاستطلاع الخاصة إلى المكان حيث عثروا على جثتين وأدركوا أن الجندي الثالث هدار جولدين تم سحبه إلى داخل النفق. وحصل الجنود وهم من لواء جيفاتي على إذن خاص بدخول النفق الذي يحتمل أن يكون ملغوما للبحث عن جولدين تحت الأرض.

وانتشل الجنود بعض متعلقات جولدين مما سمح لخبراء الطب الشرعي بالتوصل إلى أنه قتل في الكمين. وقالت حماس إن لديها رفات جولدين وجندي آخر قتل في الحرب.

وقال الكولونيل عوفر وينتر قائد لواء جيفاتي إنه أبلغ بالكمين في حوالي الساعة التاسعة وبعد نحو نصف ساعة علم بأن جنديا لا يعرف مصيره. وقال وينتر لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية يوم 15 آب(أغسطس) "نطقت عبر الإذاعة الكلمة التي لا يريد أحد التفوه بها: هنيبعل التي تعني الخطف."

وتابع "بدأت في التخطيط لهجوم على رفح. أصدرت تعليمات لكل القوات بالتقدم والسيطرة على المنطقة حتى لا يمكن للخاطفين الحركة."

وأشارت روايات صحفيين محليين وسكان ومسعفين إلى أن قصفا مدفعيا عنيفا ونيران دبابات وغارات جوية أعقبت ذلك. وقال صحفي من رويترز إن وتيرة القصف بلغت في مرة من المرات قذيفة كل دقيقة فأطلقت ستة مدافع قذائف تفجيرية وأخرى دخانية.

وعاد عبد الحكيم لافي (57 عاما) إلى منزله بالمنطقة صباح ذلك اليوم على أمل بدء وقف إطلاق النار. وبمجرد أن عاد هو وولداه إلى المنزل بدأ القصف.

وقال لافي لرويترز "ركضنا إلى خارج المنزل على طريق ترابي وبينما أنا أجري كانت القذائف تنهال.. أحدى القذائف ضربت امرأتين أمامي. رأيتهما وقد تم قصفهما وماتتا أمام عيني." وقتل أحد ولدي لافي بينما كان يجري وراء والده.

وقال هاني حماد وهو صحفي فلسطيني يبلغ من العمر 28 عاما في رفح "المنطقة جميعها غرب المكان الذي زعم (الاسرائيليون) أن الجندي أختطف فيها تم قصفها من السماء ومن الأرض."

وفي تصريحاته للصحيفة الإسرائيلية دافع وينتر عن قرار استخدام كل هذه القوة وقال "نشأ كل شيء من تفهم بأننا نستطيع استعادة هدار جولدين حيا". لهذا استخدمنا كل هذه القوة. إن أي خاطف يجب أن يعلم أنه سيدفع ثمنا.. ليس انتقاما لكنهم عبثوا مع اللواء الخاطئ."

 تداعيات

وفي الأيام التالية تركز الاهتمام الدولي على التوصل إلى وقف دائم لاطلاق النار لكن سرعان ما أثيرت تساؤلات بشأن قصف رفح.

ودعا اتحاد الحقوق المدنية في إسرائيل إلى فتح تحقيق في أسباب تطبيق بروتوكول هنيبعل في منطقة حضرية مكتظة بالسكان وقال إنه "انتهاك أساسي لمبدأ التمييز في القانون الدولي."

وفي مقابلة مع رويترز فرق البريجادير جنرال روي ريفتين قائد المدفعية بالجيش الإسرائيلي بين ما حدث في رفح وواقعتين أخريين استخدمت فيهما المدفعية الثقيلة.

وقال "عندما تكون قوة معرضة للخطر أو تحت تهديد شديد نطلق نيران الإنقاذ." وأضاف أن السكان في الحالتين الاخريين أُبلغوا بضرورة ترك المنطقة قبل أن تدخل القوات وقبل اطلاق نيران المدفعية.

وقال "إن بروتوكول هنيبعل الذي أعلن من أجل هدار جولدين كان مختلفا تماما.. يجب بحثه على مستويات مختلفة بالكامل."

ولم تتضح مرتبة المسؤول الذي أخد قرار تطبيق البروتوكول في تسلسل القيادة. لكن وبغض النظر عمن أعطى الضوء الأخضر يظل هناك سؤال محوري: هل كان متناسبا؟ وقال ماركو ساسولي وهو أستاذ في جامعة جنيف ومطلع على القانون الدولي إن الإجابة بالنفي فيما يبدو.

وأضاف "لا يمكنهم قصف منطقة بأكملها ببساطة إذا كانوا لا يعرفون مكان الشخص أو فقط للتأكد من أنه لا يمكن اجلاء الجندي.. من المصلحة عدم فقد أي جندي لكنها ليست مصلحة كبيرة للغاية لتبرير قتل مئات المدنيين."

وأكد خبراء آخرون على أهمية انتشال الجندي لكنهم قالوا إن هذا لا يعني تفويضا مطلقا.

وقال مايكل شميت وهو أستاذ في القانون الدولي بمركز ستوكتون التابع لكلية الحرب في البحرية الأمريكية "الأمر يتجاوز الحسابات البسيطة." وعلق شميت على المبادئ المعنية وليس ما حدث في رفح على وجه التحديد. وتابع "تولي كل الجيوش أهمية بالغة بحماية جنودها ولهذا سبب جيد جدا. انت تريد رفع المعنويات بين الجنود. وتريد أن يعلم الجنود أنك ستأتي لمساعدتهم إذا وقعوا في مأزق وهكذا." لكن إذا خطف شخص لا يعني هذا أن تتصرف دون ضابط ولا رابط."

  المحكمة الجنائية الدولية

ووضع بروتوكول هنيبعل عام 1986 بعد خطف ثلاثة جنود إسرائيليين من لواء جيفاتي في لبنان. وشاهد زملاء المخطوفين السيارة تبتعد وبها رفاقهم دون أن يفتحوا النار. ويهدف البروتوكول إلى ضمان ألا يتكرر هذا.

ويقول منتقدون إن البروتوكول أسيء فهمه على أنه يوحي بأن الجندي القتيل أفضل من الجندي المخطوف.

ويحجم الجيش عن اعلان تعريف محدد للبروتوكول ويكتفي بالتأكيد على ضرورة منع وقوع جندي في الأسر. ودفع الجدال قادة في الجيش أحيانا إلى التأكيد على أن استهداف الجندي المخطوف غير مسموح على الرغم من أنه يمكن المجازفة بحياته.

وخاضت إسرائيل حروبا كثيرة منذ تأسيسها عام 1948 واتهمت مرارا بارتكاب جرائم حرب ووجهت اتهامات مماثلة لأعدائها ومن بينهم حماس.

ويكمن الاختلاف الآن في أن الفلسطينيين على وشك الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وهي خطوة ستسمح لهم بمقاضاة إسرائيل لكنها قد تفتح الباب أيضا أمام توجيه اتهامات جنائية لحماس.

وقال رئيس اللجنة التابعة لمفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة للتحقيق في حرب غزة إن المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تستخدم أي أدلة تجمعها اللجنة في رفع دعوى قضائية تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب.

ومن المقرر صدور التقرير النهائي للجنة بحلول مارس اذار من العام المقبل. وسيكون للشهور القليلة المقبلة وما إذا كانت إسرائيل قد قررت التعاون مع التحقيق دور مهم لتحديد هل ستوجه اتهامات بارتكاب جرائم حرب في نهاية المطاف؟

انشر عبر