شريط الأخبار

الأسمنت".. كلمة سر إعادة الحياة لغزة

09:19 - 12 تشرين أول / أكتوبر 2014

وكالات - فلسطين اليوم

وصف فلسطينيون، مادة "الأسمنت"، بـ"كلمة السر"، التي ستُعيد الحياة لقطاع غزة المحاصر منذ 7 سنوات، نظرا لتوقف غالبية قطاعات الحياة عليها.

وتمنع "إسرائيل" إدخال العديد من البضائع، وأهمها مواد البناء لغزة، منذ فوز حماس في الانتخابات التشريعية بداية عام 2006، حيث فرضت حصاراً مشدداً، وشددته عقب سيطرة الحركة على قطاع غزة عام 2007.

وقال المحلل الاقتصادي معين رجب، أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر بغزة، إن استئناف دخول "الأسمنت"، إلى قطاع غزة، سيعيد الحياة لنحو 40 مهنة وحرفة فرعية.

وتابع رجب: "كيس الأسمنت الواحد يمكن له أن يعيد تشغيل أكثر من 40 حرفة بغزة، كالحداد والنجار والمقاول والمهندس والتاجر، والسائق، وغيرها، وبقية المهن الحرفية ستدخل بشكل تلقائي في عملية البناء، مما يؤدي إلى خلق حركة تجارية جيدة".

وأضاف: "مادة الأسمنت تعتبر كلمة السر التي من شأنها أن تعيد الحياة لكافة القطاعات المهنية بغزة، عدا عن كونها مادة ستعيد إعمار الدمار الهائل، نتيجة الحروب الثلاثة التي عاشها القطاع في غضون السنوات الست الأخيرة".

وأوضح رجب أن مواد البناء، وخاصة "الأسمنت"، تتحكم بدورة العجلة الاقتصادية في قطاع غزة، كما أن معظم المهن الفنيّة في القطاع تتوقف على توفرّه في الأسواق.

وتابع: "مادة الأسمنت قاسماً مشتركاً في العمليات الإنشائية، لذلك فإن توفّره بغزة بالكميات الكافية، سيعطي الفرصة لقطاع المقاولات لكي يزاول نشاطه على النحو المرجو والمطلوب".

ولفت إلى أن إسرائيل، تمكنت من شل الحركة التجارية والاقتصادية في غزة، من خلال منع إدخال مادة الأسمنت، والسماح بإدخال بضائع أخرى ثانوية.

وأرجع رجب حالة الشلل الاقتصادي في غزة، إلى كون قطاع المقاولات يحتل نسبة (15-20)% من الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى أن تلك النسبة تعتبر كبيرة مقارنةً مع القطاعات الأخرى بغزة.

وتوقع رجب، مع البدء بإعادة إعمار قطاع غزة وإدخال مواد البناء، أن يعيش القطاع نقلة نوعية في النشاط الاقتصادي، مضيفاً: " النشاط الاقتصادي بغزة، منذ بدء الحصار وحتّى اللحظة، متعطّش لبناء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية، والتي زادت الحاجة إليها بعد الحرب الأخيرة".

واستكمل قائلاً إن "البدء بإعادة إعمار قطاع غزة يجرّ عجلة الإنتاج بمعدّل عالي، ويستقطب عشرات الآلاف من المتعطّلين عن العمل، كما أن التوقعات الاقتصادية تشير إلى أن مشاريع إعادة الإعمار قد تستوعب نصف عدد العاطلين عن العمل بغزة والذين يبلغ عددهم (200) ألف".

وكان اتحاد العمال في قطاع غزة، قال مؤخراً، إن قرابة 30 ألف عامل، توقفوا عن العمل، جراء الحرب الأخيرة على قطاع غزة، التي دمّرت عددا كبيرا من المصانع، مشيراً إلى أن قرابة 170 ألف عامل آخر، متعطلين عن العمل، بسبب الحصار المفروض على قطاع غزة منذ سنوات.

وتوصل الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي، في أغسطس/آب المنصرم، إلى هدنة طويلة الأمد، برعاية مصرية، وهي الهدنة التي اعتبرتها فصائل المقاومة الفلسطينية في بيانات منفصلة "انتصار"، وأنها "حققت معظم مطالب المعركة مع إسرائيل"، ورحبت بها أطراف دولية وإقليمية.

وجاءت هذه الهدنة، بعد حرب شنتها إسرائيل على قطاع غزة في 7 يوليو/ تموز الماضي، واستمرت 51 يوماً، أسفرت عن مقتل 2145 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 11 ألفاً آخرين، فضلاً عن تدمير الآلاف من المنازل، بحسب إحصاءات فلسطينية رسمية.

وتتضمن الهدنة، بحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين غزة وإسرائيل بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار للقطاع، الذي يقطنه نحو 1.9 مليون نسمة.

ويتابع عامل البناء الفلسطيني زياد الحديدي، (36 عاماً)، النشرات الإخبارية بـ"شغف" في انتظار عقد مؤتمر "إعادة اعمار قطاع غزة " في القاهرة، والذي سيتبعه استئناف توريد مواد البناء إلى القطاع، تنفيذا لاتفاق التهدئة الذي وقعه الطرفان الإسرائيلي والفلسطيني.

ويجد الحديدي من إعادة إعمار قطاع غزة، واستئناف توريد مواد البناء، الفرصة لإيجاد عمل طويل الأمد، يعيد له ولأسرته المكونة من 6 أفراد الحياة الطبيعية، بعد أن توقفت أعماله في قطاع البناء منذ أكثر من عامين، كما قال لمراسلة "الأناضول".

وتابع: " جميع المهن الفنية والحرفية في قطاع غزة، تنتظر بشغف، دخول أول كيس من الأسمنت إلى القطاع،  بحيث تتوقف معظم تلك المهن على ذلك الكيس".

ويُعقد، في وقت لاحق اليوم الأحد في القاهرة، مؤتمر المانحين لإعادة إعمار قطاع غزة، بمشاركة 30 وزيراً للخارجية، و50 وفداً من دول العالم.

كما ينتظر مهندس الديكور محمد رضوان (33 عاماً)، دخول مواد البناء وعلى رأسها "الأسمنت"، إلى قطاع غزة، كي يبدأ مرحلةً جديدة في حياته العملية، بعد ركودٍ دام أكثر من خمس سنوات، في مجال عمله، بسبب منع إدخال مواد البناء إلى غزة، وتوقف أعمال التصميم والديكور على إثرها.

وقال رضوان للأناضول إن "استئناف توريد مواد البناء لغزة، سيفتح المجال لتنشيط العشرات من المهن الفنية بغزة، خاصة وأن أغلب تلك المهن تعتمد على كيس الأسمنت".

وتمثل مادة "الأسمنت"، التي ستدخل قطاع غزة وفق بنود اتفاقية التهدئة الأخيرة الموقّعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بوساطة مصرية، المفتاح الذي سيحرر العشرات من المهن الفنية بغزة من قيود الحصار، ويعيد إنعاشها من جديد.

انشر عبر