شريط الأخبار

مسح : غالبية الائتلاف الحكومي تؤيد وجودا يهوديا في "الأقصى"

09:08 - 12 تشرين أول / أكتوبر 2014

القدس المحتلة - وكالات - فلسطين اليوم

يزعم الموقف الإسرائيلي الرسمي، الذي يصدر من حين إلى آخر، أن الحكومة الحالية ليس في نيتها تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، "باستثناء" إفساح المجال أمام عصابات المستوطنين باقتحام باحات الحرم غالبية أيام الأسبوع.
وبالتزامن يبدي عدد كبير من وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، ومثلهم من نواب الائتلاف الحاكم موقفا مغايرا لموقف الحكومة المعلن، وهم يكثفون نشاطهم البرلماني، في محاولة لإقرار أنظمة، أو حتى سن قوانين، تهدف إلى إحكام قبضة الاحتلال على المسجد وباحاته، وحتى فرض "تقاسم زمني" للصلاة، على غرار ما يجري في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل.
وفي تتبع لمواقف رئيس حكومة الاحتلال لم يظهر مرة ولا أي من قادة الائتلاف وهم يصدون محاولات تكريس التقسيم الزماني للأقصى.
وفي خضم التباينات الإسرائيلية يرصد خلاف عقائدي ديني يهودي، بشأن التعامل مع المسجد الأقصى المبارك، الذي يطلق عليه اليهود اسم "جبل الهيكل"، بقصد هيكل سليمان المزعوم، إذ إن التيار الديني المتزمت "الحريديم"، وهم المتدينون الأكثر تشددا، يرفضون الدخول إلى باحات المسجد، ويعتبرون هذا "تدنيسا لقدسية الهيكل"، وهم يلتزمون بما جاء في التوراة، بأن "الهيكل الثالث" سيبنيه المسيح حينما يأتي لأول مرّة إلى العالم.
وفي المقابل، فإن التيار "الديني الصهيوني"، وهو أقل تشددا في تطبيق الشرائع، وهو التيار المسيطر على مستوطني الضفة والقدس المحتلة، يدعو عمليا إلى بناء "الهيكل" من جديد، على "أنقاض المسجد الأقصى"، ولكن ليس كلهم يجاهرون بهذه العبارة، ولهذا نرى غالبية التيارات تدعو إلى ضمان مكان لصلاة اليهود في باحات المسجد.
وهذا الخلاف في الرأي، يصل أحيانا إلى جدل بصوت مرتفع، فمثلا يصدر قادة لدى "الحريديم" تحذيرات دائمة لجمهورهم بشكل خاص، من دخول باحات الأقصى، وينعكس الخلاف على النشاط البرلماني، فللحريديم اليوم 18 مقعدا من أصل 120 مقعدا، ولا يشاركون في الأبحاث التي تجري في لجان الكنيست بشأن الأقصى، وموقفهم هذا، يساعد المؤسسة الحاكمة في لجم مبادرات عصابات اليمين المتطرف، لتغيير الوضع القائم في المسجد.
وفي المقابل، شهدت الدورة البرلمانية السابقة، وكذا الحالية تزايدا كبيرا، في وتيرة الأبحاث البرلمانية، التي تبادر لها مجموعات اليمين المتطرف من خلال نوابهم، فلجنة الداخلية البرلمانية، ورئيستها النائبة عن حزب "الليكود" ميري ريغيف، تخصص جلسات عديدة، وخاصة قبل مواسم أعياد اليهود، لمطالبة سلطات الاحتلال بإفساح المجال أمام عصابات المستوطنين لتقتحم باحات الأقصى، ومنع أي معارضة من المصلين في الحرم، كما أن إحدى جلسات اللجنة، قبل أكثر من عام، بحثت في توصية من حاخامات مستوطنين ونائب وزير الأديان (بمقام وزير) من حزب المستوطنين، إيلي بن دهان، لتخصيص مكان لصلاة اليهود في المسجد، إلا أن هذه التوصية ترفضها الحاخامية الكبرى الرسمية، ولم يكن بحث آخر حول هذا الموضوع في اللجنة، بعد تلك الجلسة.
وفي مطلع العام الحالي، بادر عضو الكنيست من حزب "الليكود"، المتطرف موشيه فيغلين، لطرح مطلب فرض ما يسمى بـ"السيادة الإسرائيلية الكاملة"، على المسجد الأقصى، وجرت الجلسة الأولى بغياب كامل للنواب باستثناء نائب واحد، وادعى حزب الليكود ورئيسه نتنياهو، أنهم يعارضون البحث، ولكن البحث جرى مجددا بعد تلك الجلسة بثلاثة أسابيع، بحضور واسع من نواب اليمين، بمن فيهم نواب ووزراء من الليكود، وبحضور ممثلين عن عصابات المستوطنين، إلا أن الجلسة انتهت بدون قرار حتى اليوم، في مؤشر "لقبر الموضوع"، حسبما يقول قادة كتلة الليكود. 
موازين القوى البرلمانية بشأن الأقصى
يظهر مسح أجرته "الغد" لمواقف الكتل البرلمانية الـ13، ونواب في تلك الكتل، من شكل التعامل مع المسجد الأقصى، أن نحو نصف نواب الائتلاف الحاكم، بمن فيهم وزراء، يؤيدون فرض وجود يهودي في المسجد الأقصى، ولكن نشاطهم متفاوت، في حين إن هذه المبادرة لن تجد أغلبية برلمانية، في الدورة الحالية، طالما أبقت حكومة بنيامين نتنياهو على موقفها.
فهناك كتلة واحدة، وهي كتلة حزب المستوطنين "البيت اليهودي"، التي تضم 12 نائبا، من بينهم ثلاثة وزراء، تؤيد تقاسم زمني للصلاة، أو وجود يهودي دائم في المسجد، وحتى بناء كنيس فيه، أما حزب "الليكود" الحاكم، فهناك 12 نائبا على الأقل بينهم وزراء، من أصل 20 نائبا ووزير في الكتلة، يجاهرون بمواقف، بهذا الشكل أو ذاك، تدعم إفساح المجال لليهود بالصلاة في المسجد الأقصى، ومن بين هؤلاء، النائب العنصري المتطرف موشيه فيغلين، الذي يتخذ المواقف الأشد تطرفا، وتنافس موقف حزب المستوطنين.
وفي حال طرحت مبادرة كهذه للتصويت عليها في الكنيست، فإن حزب "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان وله 11 نائبا، سيؤيدها، من منطلق دعمه لكل المبادرات العنصرية والقمعية، رغم أن نواب هذا الحزب لا يظهرون في واجهة مطالبات اليمين بالسيطرة الكلية على المسجد. ويشكل كل هؤلاء مجتمعين، نصف عدد نواب الائتلاف الحاكم الـ68، إلا أن الحال بين كامل هيئة النواب مختلف، ولا توجد أغلبية لاقتراح كهذا.
فباقي نواب ووزراء حزب الليكود (8 بمن فيهم نتنياهو) سيكون موقفهم مرهونا بقرار استراتيجي، كما من المفترض أن يعارض مخططا كهذا من كتل الائتلاف، كتلة "يوجد مستقبل" بزعامة وزير المالية يائير لبيد، 19 نائبا، وكتلة "الحركة" برئاسة وزيرة القضاء تسيبي ليفني، وتضم 6 نواب.
أما في صفوف المعارضة التي تضم 52 نائبا، فهناك معارضة شبه شاملة، ولكن من منطلقات مختلفة، فحزب "العمل" أكبر أحزاب المعارضة (15 نائبا) ومعه حزب "كديما" (نائبان) سيعارضون مبادرة تواجد يهود في الأقصى، إلا إذا كان الأمر بالتنسيق والاتفاق مع الأوقاف والأردن، بصفتها صاحبة الوصاية على المسجد، وبطبيعة الحال فإن اتفاقا كهذا لن يكون.
والفريق الثاني في المعارضة، هو كتلتا اليهود المتدينين المتزمتين "الحريديم"، "شاس" الشرقية التي تضم 11 نائبا، و"يهدوت هتوراة" الغربية، التي تضم 7 نواب، ومعارضة هؤلاء دينية وتستند إلى الشريعة وما جاء في التوراة.
والفريق الثالث، الكتل الثلاث الناشطة بين فلسطينيي 48، ولهم 11 نائبا، وتنضم لهم في المعارضة المبدئية، كتلة "ميرتس" اليسارية الصهيونية.
ما يعني في المجمل، أن أقصى ما يمكن أن يتوصل له دعاة السيطرة على المسجد، أو تغيير الوضع القائم فيه، هو دعم وتأييد أقصاه 35 نائبا ولربما أقل، من أصل 120 نائبا، وهذا في حال أبقت الحكومة الإسرائيلية على موقفها الرافض، مدعوما بموقف الأجهزة الأمنية، التي تدرك انعكاسات قرار كهذا سياسيا وأمنيا.
وعلى الرغم من ذلك، فقد شهدنا في الآونة الأخيرة، محاولات سلطات الاحتلال، بالإمكان وصفها، بأنها "جس نبض" لتطبيق نوع من "التقاسم الزمني"، إذ فرضت في عدة مرات في الأسابيع الماضية،  تقييدات على دخول المصلين إلى المسجد، ما بين الساعة السابعة صباحا، وحتى الحادية عشرة قبل الظهر، وهي الفترة التي تقتحم فيها عصابات المستوطنين باحات الأقصى.
عصابات تنشط ضد الأقصى
أظهر تقرير أعدته جمعية "عير عميم" (مدينة الشعوب) الإسرائيلية، ذات التوجهات السلامية، وصدر قبل نحو عام، وجود 34 "جمعية" مسجلة في سجل الجمعيات الإسرائيلية، لناشطي وعصابات اليمين المتطرف، وتعنى كلها بالمؤامرات على المسجد الأقصى المبارك، وهذا لا يشمل "جمعيات" أخرى، تنشط في محيط المسجد الأقصى والبلدة القديمة ومحيطها، وفي حفر الأنفاق من تحته، ومن أبرزها، عصابات "إلعاد" و"أمانا" و"عطيرت كوهنيم"، إلا أن ما ينشط من "الجمعيات الـ34 حاليا، سبع "جمعيات" وأقواها "جمعيتان"، عصابة "أمناء جبل الهيكل"، وهي الأقدم وأنشئت في العام 1982، وعصابة "معهد الهيكل".
ويقول تقرير "عير عميم" إن هذه "الجمعيات" حينما نشأت في مطلع سنوات الثمانين من القرن الماضي، كانت هامشية، وحجم انتشارها محدود، وكانت تنشط في محيط مستوطنات الضفة والقدس المحتلة، إلا أن هذه الأطر اليمينية المتطرفة، وضعت لنفسها مخططات عمل تدريجية، لتوسيع رقعة التأييد لبرامجها، وأولها، بناء "الهيكل" على "أنقاض المسجد الأقصى.
وبالفعل، فمع السنين، واتساع حجم المستوطنات بوتيرة عالية، كونها دفيئة لليمين العنصري المتطرف، وتصاعد قوة اليمين في إسرائيل، فقد اتسع التأييد لبرامج تلك العصابات، وحتى إنها نجحت في استصدار موقف مؤيد لها من مجلس حاخامات المستوطنات، الذين يعملون كهيئة، ولكن كما ذكر سابقا هنا، فإن الحاخامية الكبرى الرسمية في إسرائيل ترفض هذه البرامج، من منطلقات دينية.
وتتدفق على هذه الجمعيات ملايين الدولارات سنويا، وقسم كبير منها يصل على شكل "تبرعات" من أثرياء اليهود في العالم، وخاصة من الولايات المتحدة الأميركية، ولكن كل هذه العصابات تتلقى دعما مباشرا وغير مباشر، من حكومة الاحتلال، ويقول تقرير "عير عميم" إن الدعم الأول الذي تتلقاه هذه "الجمعيات"، بقبول تسجيلها في سجل الجمعيات، ابتداء من مطلع سنوات الثمانين، إذ في العام 1971، رفض المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية في حينه، تسجيل أول "جمعية" نادت ببناء "الهيكل"، خوفا من أن تجمع أموالا لمشروع لن يتم، وفق القرار المذكور.
ولكن الأهم هو الدعم المالي، إذ يقول التقرير المذكور، إن وزارتي التعليم والعلوم، دفعت من العام 2008 إلى العام 2011، دعما ماليا لمعهدين متخصصين "ببناء الهيكل"، ما يوازي 120 ألف دولار سنويا، وهذا الحال استمر بقيمة أقل في العام 2012، ولم ترد معلومات عن التمويل في العامين الحالي والماضي 2013، ولكن مجرد أن تدير هذه الجمعيات حسابات بملايين الدولارات، فإنه دعم مؤسساتي رسمي لها. كذلك، فإن حكومة الاحتلال تقدم دعما لوجستيا لهذه العصابات المسماة "جمعيات"، مثل تجنيد مئات جنود الاحتلال، من أجل حراسة مظاهرات ومسيرات هذه العصابات، التي هي بالأساس استفزاز للفلسطينيين في القدس المحتلة، وأكثر من هذا، فقد سمحت وزارة التعليم لهذه "الجمعيات"، بنشر أفكارها في جهاز التعليم "الديني الصهيوني"، وهو جهاز ضم مئات آلاف الطلاب من هذا التيار الديني.

انشر عبر