شريط الأخبار

"ينبغي قول الحقيقة ببساطة"- اسرائيل اليوم

11:57 - 03 تشرين أول / أكتوبر 2014

ترجمة خاصة - فلسطين اليوم

"ينبغي قول الحقيقة ببساطة"- اسرائيل اليوم

بقلم: شلومو تسيزنا

 (المضمون: كان نتنياهو حذرا بكلامه خلال اللقاء مع الرئيس اوباما وبعده لأنه لا يريد أن يخسر الفيتو الامريكي لمواجهة اجراءات أبو مازن في مجلس الامن، وكذلك كان اوباما حذرا لأنه لا يريد مشكلات اخرى ولا سيما قبل انتخابات مجلسي النواب القريبة - المصدر).

التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بعد يوم من خطبته في الجمعية العمومية في فندق في نيويورك مع مجموعة من 200 من رؤساء الاتحادات اليهودية. وسألت طالبة جامعة شابة: "ماذا استطيع أن اقول في الحرم الجامعي لاصدقائي كي انقل أحدّ رسالة لاسرائيل"؟ واجاب نتنياهو: "قولي الحقيقة ببساطة". وبعد ذلك نقل نتنياهو هذه الرسالة الى حاضري اللقاء جميعا: "في كل مرة آتي فيها الى الامم المتحدة، تكون غايتي أن أعرض الحقيقة كما هي". ويحرص نتنياهو في كل شهور ايلول على أن يأتي الى الجمعية العمومية مصرا على اسماع حقيقة اسرائيل، وقد اعتاد أن يقول بعد تلك الخطب: "نور واحد يطرد ظلاما كبيرا ايضا".

كانت الخطبة التي خطبها هذا الاسبوع موجهة الى آذان اربعة جماهير: زعماء العالم، ومواطني الولايات المتحدة، وزعماء الدول العربية المعتدلة ومواطني اسرائيل. وكانت رسائله واضحة وهي أن ايران أخطر من داعش؛ وأن التغييرات في الشرق الاوسط توحد بين اسرائيل ودول اسلامية معتدلة في مواجهة المتطرفة وفي مقدمتها ايران وذراعاها الارهابيتان حزب الله وحماس.

والرسالة الاخرى أن دولة اسرائيل تريد السلام لكن لا يبدو الآن أن أبو مازن معني به، وليس الحل في رام الله بل في العاصمتين الاسلاميتين المعتدلتين (الرياض والقاهرة)، اللتين قد تقودان مع اسرائيل الى اتفاق برقابة دولية يمنح اسرائيل الأمن والسيطرة على الحدود ونزع سلاح كل المنطقة التي ستسلم الى الدولة الفلسطينية.

بثت شبكتا "فوكس" و"سي.ان.ان" خطبة نتنياهو كاملة (ولم تكونا وحدهما). واستمع الامريكيون لرئيس الوزراء يبين أن اسرائيل ما جاءت لتطلب صدقة من أحد، فنحن والغرب معرضون للتهديدات نفسها ولهذا فان حربنا القاسية في الشرق الاوسط هي حرب الغرب ونحن ذراع العالم الحر في المقدمة. ويوجد شرق اوسط جديد، وتوجد اخطار وآمال، قال رئيس الوزراء وفصل. والخطر الرئيس هو ايران على شفا القدرة الذرية.

واقتبس نتنياهو هذا الاسبوع من كتاب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف الذي قال: "لنا مشكلة اساسية مع الغرب ولا سيما امريكا وذلك لأننا وارثو رسالة عالمية تتصل بسبب وجودنا... وكيف لا يكون لماليزيا (وهي دولة ذات اكثرية مسلمة ظاهرة) المشكلة التي لنا مع الغرب؟ ذاك لأن ماليزيا لا تحاول أن تغير النظام العالمي".

سيتم تغيير النظام العالمي، كما يحذر نتنياهو، حينما تصبح ايران دولة على شفا القدرة الذرية: "غايتنا المشتركة هي منع ايران من الحصول على سلاح ذري. وتبحث ايران عن اتفاق يسقط العقوبات القاسية التي عملت عملا صعبا جدا لاحرازها وسيجعلها ذلك دولة على شفا القدرة الذرية، وأنا آمل ألا يحدث ذلك في ظل قيادتك". قيل هذا الكلام للرئيس الامريكي براك اوباما بأوضح صورة واكثرها استقامة.

حملة اوباما الخاطفة

قال نتنياهو هذا الكلام واوباما يهاجم داعش عسكريا ويفاوض ايران. وقد يبدو كلام نتنياهو مثل تحد للرئيس الامريكي وهذا هو ما يجعل نتنياهو حذرا، فهو يمدح اوباما على قيادة التحالف على داعش، لكنه يبين أنه لا يجوز التخلي لايران، ومن المؤكد أنه لا يجوز شملها في الحلف الواسع على داعش.

إن اوباما الذي اراد قبل وقت غير بعيد أن يخلص الولايات المتحدة من عمل شرطي العالم فقد كثيرا من مناصرة الجمهور له وصحا آخر الامر وهو الآن يقوم بحملة دعائية خاطفة منه. وقد سمع هذا الاسبوع في التلفاز الامريكي يذيع رسائل مناقضة تماما. وسأل اوباما: حينما توجد مشكلة في العالم فبمن يتصل من يقع في ضائقة؟ هل بموسكو أم ببجين؟ لا! يتصلون بواشنطن. الجميع يتصلون حتى اولئك الذين يوجهون الدعاوى علينا.

ويعد اوباما من جهته مشكلاته المحرجة: إن الولايات المتحدة تقود حلفا دوليا على داعش، وتواجه العدوان الروسي على اوكرانيا ووباء الايبولا في غرب افريقيا. ولم تذكر القضية الفلسطينية لكن اوباما لا يتجاهلها ويقول إن الوضع الراهن في الضفة الغربية وفي غزة لا يمكن أن يستمر، بيد أنه لم يعرض حلولا.

وأسمع أبو مازن في الجمعية العمومية "خطبة قتل الشعب" التي اتهم اسرائيل فيها بأنها نفذت في اثناء عملية الجرف الصامد قتل شعب في قطاع غزة. وراسل نتنياهو من فوق منصة الامم المتحدة أبو مازن وذكره بشهادة الدكتوراة خاصته التي "برهن" فيها على أنه لم يقتل ستة ملايين يهودي في الكارثة بل 600 ألف "فقط". وبين نتنياهو أن النازيين نفذوا قتل شعب حقيقيا وتنفذ شريكة أبو مازن حماس جرائم حرب بغيضة في مدنيين فلسطينيين واسرائيليين.

واقام رئيس الوزراء سلم حقيقة وقيم أبو مازن في المكان الصحيح، فأبو مازن رافض للسلام كما يرى نتنياهو، وهو "غير ذي صلة، فقد الصلة بالواقع"، كما يرى وزير الخارجية افيغدور ليبرمان. وتهديد أبو مازن للمس بالتنسيق الامني مع اسرائيل والتهديد بالتوجه الى مجلس الامن لتحديد موعد لانهاء الاحتلال الاسرائيلي في يهودا والسامرة يبين كم هو في مسار صدام مع نتنياهو. ورئيس الوزراء حذر لكنه قال في هذا الاسبوع إن أبو مازن لا شك في أنه يقترب من الطرف الاقصى الذي سيعلن فيه بأنه "ليس شريكا".

ضريبة دخول

كان اللقاء الذي تم هذا الاسبوع بين نتنياهو واوباما مصحوبا بلقاء مصور مستريح. وقد شكر نتنياهو اوباما على المساعدة اثناء القتال، والمساعدة في النفقة على القبة الحديدية وملء  الناقص من مخازن الجيش الاسرائيلي، وهو غير معني بشجار مع اوباما في وقت تريد فيه اسرائيل أن تضمن الفيتو الامريكي كي تصد اجراءات أبو مازن من طرف واحد، وكان ذلك "ضريبة دخول الى الغرفة البيضوية".

بل عاد نتنياهو لمزيد التأكيد فذكر أنه يلتزم برؤيا سلام تقوم على دولتين للشعبين وعلى اعتراف متبادل وترتيبات امنية متينة. ويبدو برغم الشجارات حول البناء في القدس أن الرئيس الامريكي غير معني الآن بأي شجار وقد أخذت تقترب انتخابات مجلسي النواب.

 

انشر عبر